«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

سيناريو 2018 يلقي بظلاله... وبارزاني يخشى خسارة ثانية أمام صالح

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

كثّف البرلمان العراقي عقد جلساته بعد تعطيل دام أشهراً عدة. وفي حين تقتصر الجلسات التي بدأت تعقد يومياً على عكس الصيغ المتبعة سابقاً، وهي عقد ثلاث جلسات بين أسبوع وأسبوع، فإنها تقتصر حتى الآن على قراءة عدد من مشاريع القوانين المؤجلة، أو مناقشة الأوضاع العامة في البلاد. في سياق ذلك، وبالاستفادة فيما يبدو هدوءاً سياسياً بسبب صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجمهوره، بدأت قوى الإطار التنسيقي الشيعي تضغط باتجاه عقد جلسة كاملة النصاب لغرض انتخاب رئيس الجمهورية؛ كونه المخرج الدستوري لتكليف المرشح لرئاسة الحكومة وهو القيادي في الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني. قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي تضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي كانت منحت الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) مهلة 10 أيام لحسم موقفهما بشأن مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية. وحيث إن المهلة أوشكت على الانتهاء، فقد بذلت ما يمكن عده المحاولة الأخيرة لها لإمكانية إقناع الكرد بالتوصل إلى اتفاق. في حين لم يتمكن الوفد الذي قاده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وضم فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، والمرشح لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني خلال لقائه أول من أمس في أربيل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من زحزحته عن موقفه بشأن عدم القبول بمرشح الاتحاد الوطني الرئيس الحالي برهم صالح. وطبقاً لمصادر سياسية متطابقة تابعت حوارات الوفد الثلاثي بين أربيل والسليمانية، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى حين طرح الوفد على بارزاني العودة إلى سيناريو 2018 الذي يقضي دخول كل حزب بمرشحه على أن يترك الخيار لنواب البرلمان رفض هذه الصيغة بتاتاً». وتفسر المصادر السياسية المتطابقة هذا الموقف بأنه «يبنى على مسألتين، الأولى أن النتيجة أياً كانت سوف تؤثر سلباً على الأوضاع داخل الإقليم، وهو ما تتمسك به أوساط الحزب الديمقراطي ظاهراً بينما السبب الحقيقي هو أن الديمقراطي يرى أن الفوز في حال دخلا بمرشحين اثنين سوف يكون للمرة الثانية لصالح مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح». وتضيف هذه المصادر، أن «الاطمئنان الذي يبدو عليه رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني الذي لم يقدم أي تنازل بشأن مرشحه يأتي من كون قوى الإطار التنسيقي أعلنت غير مرة أنها سوف تصوّت لصالح شريكها في التحالف الاتحاد الوطني الذي وقف معهم في وقت كان بارزاني تحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهو ما عدته قوى الإطار التنسيقي بمثابة مساهمة في تمزيق البيت الشيعي».
ومع بقاء موقف الحزبين الكرديين على حالهما بشأن المرشح لمنصب الرئيس، فإن كل حزب منهما بدأ يعمل وفقاً لثقله في الساحة السياسية. ففي الوقت الذي يراهن الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني على تماسك تحالفه مع قوى الإطار التنسيقي، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يراهن على ثقله الانتخابي، فضلاً عن كونه جزءاً من تحالف إدارة الدولة الجديد. ومع أن الاتحاد الوطني هو الآخر جزء من هذا التحالف، لكن الديمقراطي يرى أن من الصعب على الأطراف الشيعية استبعاده من المعادلة السياسية.
بيد أن الأطراف الشيعية وبخاصة قوى الإطار التنسيقي بدأت تشعر أنها لم يعد لديها المزيد من الوقت لكي تنفقه في انتظار متى يحسم الكرد أمرهم وسط مؤشرات بأن الخلافات الكردية ـ الكردية يبدو أنها لا تزال صعبة، ليس على صعيد المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، إنما على صعيد القضايا الخاصة بالإقليم. وبينما لا تريد قوى الإطار التنسيقي خسارة بارزاني، إلا أنها بدأت تميل إلى العودة إلى سيناريو 2018، وبالتالي فإن البرلمان هو من يقرر من هو الرئيس المقبل للعراق. لكن أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني ترفض هذه الصيغة تماماً؛ كون أن المعادلة داخل البرلمان لا تميل لصالحهم بل لصالح مرشح الاتحاد الوطني، وهو ما يعني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه التاريخي مسعود بارزاني سوف يواجه خسارة ثقيلة وللمرة الثانية في غضون أربع سنوات؛ الأمر الذي سوف يعزز فرص الاتحاد الوطني الكردستاني وزعيمه الشاب بافل طالباني سواء على مستوى إقليم كردستان أو العراق.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تشن هجمات واسعة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تشن هجمات واسعة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.

وقال «حزب الله»، في بيان، إنه أطلق «عشرات الصواريخ» باتجاه شمال إسرائيل ضمن عملية عسكرية جديدة،وأضاف أن عملياته تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول».

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجّلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12»، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن «القناة 12»، قولها إن إسرائيل أرسلت تحذيراً إلى حكومة لبنان عبر الولايات المتحدة والدول الغربية، مفاده أنه إذا لم تقُم بيروت بالتحكم في «حزب الله»، فإنها ستستهدف البنية التحتية الوطنية.

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنّا هجوماً على الشمال

إلى ذلك، ​قال مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي ​كبير، بحسب «رويترز»، ⁠إن ​«حزب الله» ⁠ وإيران ⁠شنّا ‌هجوماً ‌صاروخياً مشتركاً ​على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم ⁠منسق منذ ⁠بداية الحرب.

إنذار عاجل لسكان الضاحية

أعلن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، على «إكس»، أن الجيش سيشنّ قريباً عمليات قوية جداً ضد منشآت «حزب الله» ومصالحه العسكرية ووسائله القتالية، «ردّاً على الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الحزب».

ودعا أدرعي سكان الضاحية الجنوبية إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على حياتهم وسلامتهم، مشيراً إلى أن الوجود بالقرب من أي بنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» يشكل خطراً مباشراً على السكان وأفراد عائلاتهم.

وقال أدرعي: «أخلوا المنطقة فوراً واحموا حياتكم، لا تعودوا إلى الضاحية الجنوبية حتى إشعار آخر».

غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية

كذلك، قال أدرعي، في بيان على «إكس»، إن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».

وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وإن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».

وأكّد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطول الدولة ومواطنيها.

وفي بيان سابق، قال أدرعي على «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي واصل شنّ موجات واسعة مستخدماً نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها نحو 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي إلى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، و5 قادة مركزيين في (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».


8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان الأربعاء في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء، أن الجيش بدأ «موجة غارات واسعة» تستهدف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال أدرعي إن الغارات بدأت «قبل قليل» ضد مواقع تابعة للحزب، مشيراً إلى أن عمليات الاعتراض لا تزال متواصلة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل بقوة ضد حزب الله»، الذي قال إنه قرر الانضمام إلى المعركة «برعاية النظام الإيراني».

وأكد أن الجيش «لن يسمح باستهداف مواطني إسرائيل»، متوعداً بالرد «بقوة كبيرة» على أي تهديد.

وتتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».