«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

سيناريو 2018 يلقي بظلاله... وبارزاني يخشى خسارة ثانية أمام صالح

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

كثّف البرلمان العراقي عقد جلساته بعد تعطيل دام أشهراً عدة. وفي حين تقتصر الجلسات التي بدأت تعقد يومياً على عكس الصيغ المتبعة سابقاً، وهي عقد ثلاث جلسات بين أسبوع وأسبوع، فإنها تقتصر حتى الآن على قراءة عدد من مشاريع القوانين المؤجلة، أو مناقشة الأوضاع العامة في البلاد. في سياق ذلك، وبالاستفادة فيما يبدو هدوءاً سياسياً بسبب صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجمهوره، بدأت قوى الإطار التنسيقي الشيعي تضغط باتجاه عقد جلسة كاملة النصاب لغرض انتخاب رئيس الجمهورية؛ كونه المخرج الدستوري لتكليف المرشح لرئاسة الحكومة وهو القيادي في الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني. قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي تضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي كانت منحت الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) مهلة 10 أيام لحسم موقفهما بشأن مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية. وحيث إن المهلة أوشكت على الانتهاء، فقد بذلت ما يمكن عده المحاولة الأخيرة لها لإمكانية إقناع الكرد بالتوصل إلى اتفاق. في حين لم يتمكن الوفد الذي قاده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وضم فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، والمرشح لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني خلال لقائه أول من أمس في أربيل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من زحزحته عن موقفه بشأن عدم القبول بمرشح الاتحاد الوطني الرئيس الحالي برهم صالح. وطبقاً لمصادر سياسية متطابقة تابعت حوارات الوفد الثلاثي بين أربيل والسليمانية، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى حين طرح الوفد على بارزاني العودة إلى سيناريو 2018 الذي يقضي دخول كل حزب بمرشحه على أن يترك الخيار لنواب البرلمان رفض هذه الصيغة بتاتاً». وتفسر المصادر السياسية المتطابقة هذا الموقف بأنه «يبنى على مسألتين، الأولى أن النتيجة أياً كانت سوف تؤثر سلباً على الأوضاع داخل الإقليم، وهو ما تتمسك به أوساط الحزب الديمقراطي ظاهراً بينما السبب الحقيقي هو أن الديمقراطي يرى أن الفوز في حال دخلا بمرشحين اثنين سوف يكون للمرة الثانية لصالح مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح». وتضيف هذه المصادر، أن «الاطمئنان الذي يبدو عليه رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني الذي لم يقدم أي تنازل بشأن مرشحه يأتي من كون قوى الإطار التنسيقي أعلنت غير مرة أنها سوف تصوّت لصالح شريكها في التحالف الاتحاد الوطني الذي وقف معهم في وقت كان بارزاني تحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهو ما عدته قوى الإطار التنسيقي بمثابة مساهمة في تمزيق البيت الشيعي».
ومع بقاء موقف الحزبين الكرديين على حالهما بشأن المرشح لمنصب الرئيس، فإن كل حزب منهما بدأ يعمل وفقاً لثقله في الساحة السياسية. ففي الوقت الذي يراهن الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني على تماسك تحالفه مع قوى الإطار التنسيقي، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يراهن على ثقله الانتخابي، فضلاً عن كونه جزءاً من تحالف إدارة الدولة الجديد. ومع أن الاتحاد الوطني هو الآخر جزء من هذا التحالف، لكن الديمقراطي يرى أن من الصعب على الأطراف الشيعية استبعاده من المعادلة السياسية.
بيد أن الأطراف الشيعية وبخاصة قوى الإطار التنسيقي بدأت تشعر أنها لم يعد لديها المزيد من الوقت لكي تنفقه في انتظار متى يحسم الكرد أمرهم وسط مؤشرات بأن الخلافات الكردية ـ الكردية يبدو أنها لا تزال صعبة، ليس على صعيد المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، إنما على صعيد القضايا الخاصة بالإقليم. وبينما لا تريد قوى الإطار التنسيقي خسارة بارزاني، إلا أنها بدأت تميل إلى العودة إلى سيناريو 2018، وبالتالي فإن البرلمان هو من يقرر من هو الرئيس المقبل للعراق. لكن أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني ترفض هذه الصيغة تماماً؛ كون أن المعادلة داخل البرلمان لا تميل لصالحهم بل لصالح مرشح الاتحاد الوطني، وهو ما يعني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه التاريخي مسعود بارزاني سوف يواجه خسارة ثقيلة وللمرة الثانية في غضون أربع سنوات؛ الأمر الذي سوف يعزز فرص الاتحاد الوطني الكردستاني وزعيمه الشاب بافل طالباني سواء على مستوى إقليم كردستان أو العراق.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوت يومهم، وسط استهدافات مباشرة بالرصاص أو الاعتقال، سواء في فترات الهدنة أو حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة بالأعيرة النارية، أو تعتقل بعضهم بتهمة مخالفة تعليمات منع الصيد أو حتى الغوص، كما تفرض قيوداً على عامة الغزيين تحرمهم من السباحة بشكل شبه كامل.

الصياد نافذ جربوع (53 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن زوارق الاحتلال دمَّرت مركبه خلال فترة الحرب، موضحاً أنه يعول أسرة تضم 16 فرداً، منهم 4 يعملون معه في مهنة الصيد، واجهوا جميعاً ظروفاً معيشية قاسية بعد أن توقف عملهم.

فتاة فلسطينية نازحة تركض على طول الشاطئ بينما يجلس رجل على متن قارب صيد في دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف جربوع أنه «مع بدء الهدنة الأولى (في شهر يناير «كانون الثاني» 2025) حاولنا العودة للصيد باستخدام مركب آخر يعود لعائلة جيراننا الذين قتلت قوات الاحتلال أبناءهم الصيادين، ولكن فوجئنا بحرماننا من الصيد».

وعاد الأمل بالنسبة جربوع بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه مع آلاف الصيادين واجهوا «قيوداً شديدة»، كما يقول، مبيناً أنه حاول لاحقاً العودة لمهنة الصيد، وفعلاً استطاع مع أبنائه العمل في مسافة أقل من ميل بحري بالقرب من الشواطئ قبالة سواحل مدينة غزة، إلا أن الزوارق كانت تلاحقهم باستمرار عبر إطلاق النار أو محاولة اعتقالهم ومصادرة مراكبهم.

الغوص بديلاً للصيد

ومع انسداد سبل الصيد بالطرق التقليدية، رغم وقف إطلاق النار، تراجع نشاط صيادي غزة بشكل ملحوظ، حتى إن الصيد ضمن نطاق ميل بحري واحد تقلّص أكثر فأكثر. وأمام هذا الواقع، اضطر الصيادون إلى اللجوء إلى الغوص باستخدام أدوات بسيطة وبدائية، تجنباً للملاحقة أو الاستهداف.

ويشير جربوع إلى أن الصيد عبر الغوص حرمهم من اصطياد أنواع عديدة من الأسماك، موضحاً أن «كل ما يستطيعون اصطياده حالياً هو السردين الصغير، الذي لا يحظى بإقبال كبير».

صيادون فلسطينيون يقفون في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب نقابة الصيادين في غزة، كان القطاع يضم أكثر من 5 آلاف صياد قبل الحرب. وقد قُتل منهم ما لا يقل عن 235 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ قضت الغالبية العظمى منهم جراء عمليات قصف عشوائية طالت منازلهم أو منازل أقاربهم وغيرها. كما قُتل 40 صياداً، وأصيب العشرات أثناء عملهم في البحر، على مسافات قصيرة جداً لا تتجاوز 500 متر، وفي بعض الأحيان 200 متر فقط، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 43 صياداً.

أحد مَن تعرضوا لتجربة الاعتقال هو محمد الهبيل (31 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وأفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله قبالة سواحل المدينة. وقال الهبيل لـ«الشرق الأوسط»: «مررنا برحلة عذاب طويلة داخل السجن، بعدما اعتُقلت مع اثنين آخرين من أقاربي أثناء عملنا في البحر، بحثاً عن لقمة عيشنا».

وأشار الهبيل إلى أن التحقيقات معه لم تتطرق إلى عمله، وأن الهدف كان «الحصول منه على معلومات عن عناصر (حماس) في منطقتي». مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد باستمرار استهداف الصيادين حتى قبل الحرب الأخيرة، وتحاول اعتقالهم وتجنيدهم لصالحها.

وتحدّث الهبيل عن الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة التي قال إن «الكلمات لا يمكن أن تصفها، ونحن انضممنا لجيش البطالة الكبير في القطاع»، متسائلاً عن دور الجهات الراعية لوقف إطلاق النار في تحقيق الأمن والأمان لنا، والسماح لنا بالعمل على الأقل في حدود مسافة 2 أو 3 أميال، وهي «مساحة لن تؤثر أمنياً على الاحتلال»، كما قال.

سياسة تجويع

وفي تقدير رئيس نقابة العاملين بقطاع الصيد في غزة، زكريا بكر، فإن الاحتلال الإسرائيلي «يتعمّد حرمان الصيادين من العمل في البحر بهدف تجويعهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها في القطاع». واعتبر أن «منع الصيد، رغم وقف إطلاق النار، حتى ولو ضمن مسافات محدودة، يشير إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من منظومة قطاع الصيد، التي تضررت بشدة منذ بداية الحرب».

فتاة فلسطينية نازحة وطفل يجلسان على متن قارب صيد على شاطئ دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري هو إبادة جماعية للصيادين بحرمانهم من الحصول على قوت يومهم، مبيناً أن كل صياد يعيل عائلة لا تقل عن 4 أشخاص، وهؤلاء جميعهم يعتمدون على ما يبيعونه من أسماك يصطادونها، والتي لم تعد موجودة بالفعل في ظل الظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل».

ووفقاً لـ«مركز غزة لحقوق الإنسان» فإن إسرائيل «وصلت إلى فرض مرحلة من القيود المشددة بهدف التدمير الشامل للبنية التحتية لقطاع الصيد الحيوي، ولتعميق سياسة التجويع لتكون أداة من أدوات الحرب بحق آلاف من أسر الصيادين».

وأشار المركز إلى أن «القوات الإسرائيلية دمرت (لنشات الجر) و(الشناصيل) وهي القوارب الكبيرة التي تُشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي بعد تدميرها داخل ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، ما أدى لإخراجها من الخدمة بشكل نهائي».

وكشف المركز الحقوقي عن «تدمير أكثر من 95 في المائة من القوارب الصغيرة، وأكثر من 100 لنش، إلى جانب تدمير معدات الصيد وورش صناعة القوارب».


حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».


الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، الخميس، سلسلة غارات في أنحاء بيروت، بعدما وجّه إنذاراً إلى سكان مبان عدة في وسط العاصمة اللبنانية بوجوب إخلائها قبل تنفيذ ضربة قال إنها تستهدف «حزب الله» المُوالي لإيران.

تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال الجيش، في بيان: «بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء بيروت»، في حين أظهرت مشاهد مصوّرة بثّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» ضربة أصابت مبنى في وسط العاصمة.

كما أرسل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إنذاراً عاجلاً إلى سكان حي زقاق البلاط في بيروت بضرورة الإخلاء لمن يوجد بالقرب من أحد المباني الذي حدّده الجيش في خريطة.