فرنسا تطالب إيران بالإفراج «الفوري» عن مواطنيها الخمسة

باريس تمنح مهسا أميني صفة «مواطنة شرف»

فرنسا تطالب إيران بالإفراج «الفوري» عن مواطنيها الخمسة
TT

فرنسا تطالب إيران بالإفراج «الفوري» عن مواطنيها الخمسة

فرنسا تطالب إيران بالإفراج «الفوري» عن مواطنيها الخمسة

في بادرة غرضها تكريم الشابة الإيرانية مهسا أميني التي توفيت بعد 3 أيام من قبض شرطة الأخلاق عليها لعدم احترامها شروط لباس المرأة، ولغرض توفير الدعم للحركة الاحتجاجية في إيران، أعلنت آن هيدالغو، عمدة العاصمة الفرنسية، عن منح مهسا أميني صفة «مواطنة الشرف» لمدينة باريس وفاء لها ودعماً للمرأة الإيرانية المطالبة بحقوقها. ودعت هيدالغو المجلس البلدي أن يتيح لها هذا الإجراء، الأمر الذي حصلت عليه فوراً، إذ صفق أعضاؤه كلهم طويلاً وقوفاً للتعبير عن دعمهم لقرار رئيسة بلديتهم. ورغم أن هذا القرار رمزي بطبيعته، فإنه يعكس الغيظ الفرنسي الرسمي والشعبي من موت الشابة الكردية ودعماً للمرأة بشكل عام، وتنديداً بالقمع الدموي الذي تمارسه السلطات الإيرانية بحق المحتجين والمحتجات.
وتأتي هذه البادرة بعد أيام قليلة مما اعتبرته باريس «المهزلة» المتلفزة للرهينتين الفرنسيتين المحتجزتين في طهران اللتين «اعترفتا» بانتمائهما إلى جهاز المخابرات الخارجية الفرنسية، وأن مهمتهما كانت الضغط على السلطات والعمل على إطاحة النظام الإيراني. ورغم قناعة باريس بأن هذه الاعترافات انتزعت «قهراً»، ما دفعها للتنديد بالممارسات الإيرانية، فإن فرنسا ما زالت تأمل بالحصول على «لفتة» من طهران لإطلاق سراح المحتجزين الفرنسيين كافة هناك. وأعلنت وزيرة الخارجية كاترين كولونا أنها ستتصل (أمس) بنظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لتطلب منه الإفراج عن المحتجزين كافة. وجاء في حرفية ما قالته كولونا بهذا الخصوص: «سيكون لي بعد ظهر اليوم (أمس) اتصال هاتفي بوزير الخارجية الإيراني لأطلب منه مرة جديدة الإفراج الفوري عن كافة مواطنينا المحتجزين في إيران، وعددهم في الوقت الحاضر خمسة».
حتى اليوم، كان المعلوم أن 4 فرنسيين يقبعون في السجون الإيرانية، أقدمهم الباحثة مزدوجة الجنسية فاريبا عادلخواه، التي قبض عليها في يونيو (حزيران) من العام 2019 وحكم عليها بالسجن 5 سنوات لـ«مساسها بأمن الدولة». وكان رفيق دربها رولان مارشال، وهو باحث اجتماعي وأستاذ جامعي، قد قبض عليه في اليوم نفسه لدى وصوله مطار طهران، ووجّهت إليه اتهامات مماثلة. إلا أنه أفرج عنه في مارس (آذار) من العام 2020. وخففت سلطات السجن شروط الاحتجاز عن عادلخواه، وسمح لها بالعودة إلى منزل والديها. إلا أنها اتهمت بعدم احترام الشروط المفروضة عليها، وأعيدت بالتالي إلى السجن. وانضم لاحقاً إلى لائحة المحتجزين بنجامين بريير، الذي قبض عليه في مايو (أيار) من العام نفسه، ووجهت له اتهامات التجسس وترويج أخبار معادية للنظام وتعريضه للخطر بسبب التقاطه صوراً لمواقع تقول السلطات الإيرانية إنها محظورة على التصوير، بينما يؤكد بريير ومحاموه أنه «سائح بسيط» ليس إلا. وحكم على بريير بالسجن لـ8 سنوات و8 أشهر بعد إدانته بجرم «التجسس». ولم ينفع الاستئناف الذي قدمه محاموه، لأنه أعيد تأكيد الحكم السابق. وأخيراً، قبضت السلطات الأمنية على المدرسين والنقابيين سيسيل كوهلر وزوجها جاك باريس في شهر مايو الماضي، واتهما، إضافة إلى ما سبق، بتمويل الاحتجاجات والمظاهرات في الربيع الماضي، والعمل على إسقاط النظام بما في ذلك اللجوء إلى السلاح. وحتى اليوم، لم تحصل محاكمة الزوجي الفرنسي، وربما تكون الاعترافات المنتزعة تمهيداً لذلك. يبقى الفرنسي الخامس الذي لم تكشف هويته ويفترض أن يكون من بين الموقوفين الأجانب الذين قبض عليهم في سياق الاحتجاجات التي عمت المدن الإيرانية، عقب وفاة مهسا أميني، بعد أن قبضت عليها شرطة الأخلاق لعدم احترامها قوانين اللباس، ما أشعل الحركة الاحتجاجية والمواجهات والقمع الذي أدى إلى سقوط ما يزيد على 100 قتيل ومئات الجرحى واعتقال ما يزيد على 1000 شخص. واستدعت باريس القائم بالأعمال الإيراني «لغياب وجود سفير أصيل» نهاية سبتمبر (أيلول) لإبلاغه ضرورة وضع حد «للقمع الأعمى» الذي يستهدف المتظاهرين والمحتجين. كما أيدت باريس فرض عقوبات أوروبية على إيران.
لم تتوقف ردة الفعل الفرنسية عند التنديد بـ«مسرحية» الاعترافات «المهينة» وبـ«الممارسات الديكتاتورية» التي أقدمت عليها السلطات الإيرانية، بل إنها وصفت المحتجزين الفرنسيين بأنهم «رهائن الدولة» الإيرانية. الأمر الذي يستبطن اعتبارهم وسيلة للضغط والمقايضة، وذلك في إطار ما يسمى في باريس بـ«دبلوماسية الرهائن». ولأنها تتخوف من أن تعمد إيران لمزيد من التوقيفات التي قد تطال مواطنين فرنسيين إضافيين، فإن وزارة الخارجية حثّت مواطنيها يوم الجمعة الماضي على «الخروج من إيران في أسرع وقت ممكن (لتجنب) تعرضهم لاعتقالات تعسفية». ويربو عدد مزدوجي الجنسية والأجانب المحتجزين في إيران على العشرين من جنسيات مختلفة، فيما تقول السلطات إن 9 أجانب إضافيين احتجزوا خلال المظاهرات.
هل ستنجح مبادرة الوزيرة الفرنسية؟ ثمة شكوك كثيرة يبديها المطلعون على ملف العلاقات الفرنسية - الإيرانية، وأولها أن مصير الفرنسيين الخمسة ليس بيد الدبلوماسية الإيرانية ووزير الخارجية، بل بيد «الحرس الثوري» ومحاكمه، وبالتالي فإن تأثير الوزير الإيراني يبدو معدوماً، وجل ما يستطيع القيام به هو نقل الرسائل. والأمر الثاني أن المحتجزين الخمسة لا يمكن خروجهم إلا في إطار صفقة. وثمة من يرى وجود علاقة بين مصير هؤلاء ومصير 3 إيرانيين، بينهم أسد الله أسدي، وهو دبلوماسي إيراني معتمد في فيينا، مسجونين في بلجيكا لدورهم في مؤامرة إرهابية ضد مهرجان لمعارضين إيرانيين في ضاحية فيلبانت (شمال باريس) في العام 2018 بحضور شخصيات فرنسية وغربية وبتنظيم من «مجلس المقاومة الإيرانية» الذي ترأسه مريم رجوي. فضلاً عن ذلك، فإن موقف باريس أصبح بالغ التشدد في الملف النووي الإيراني حيث تعتبر فرنسا، كما بقية الأطراف الغربية (الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا) أن الكرة في الملعب الإيراني، وأنه الجهة التي تعطل الوصول إلى اتفاق بين مفاوضات زادت مدتها على 18 شهراً، وانتهت بعرض قدمه الوسيط الأوروبي مسؤول دبلوماسية الاتحاد جوزيب بوريل، وقبلته واشنطن، وأرادت طهران إدخال تعديلات كثيرة عليه، الأمر الذي رفضه الجانب الأميركي. ولم يسفر اللقاء الذي جرى بين الرئيس ماكرون ونظيره الإيراني في نيويورك في 21 من الشهر الماضي عن أي نتيجة. وماكرون هو الرئيس الغربي الوحيد الذي التقى رئيسي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»