وزيرة الخارجية الفرنسية في لبنان الجمعة والملف الرئاسي على رأس اهتماماتها

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزيرة الخارجية الفرنسية في لبنان الجمعة والملف الرئاسي على رأس اهتماماتها

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)

مرة أخرى، تجد باريس نفسها مدعوة للغوص في الملف اللبناني ومحاولة فك~ العقد المتداخلة على خلفية استمرار اهتراء الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية. ورغم إجهاض المبادرة الإنقاذية التي حاول الرئيس الفرنسي مباشرة عقب انفجار المرفأ إقناع السياسيين اللبنانيين عبثاً السير بها، فإن تخوف باريس اليوم من الفراغ المؤسساتي يدفع وزيرة الخارجية كاترين كولونا للتوجه إلى بيروت يوم الجمعة المقبل، في أول زيارة لها للبنان ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
تصل الوزيرة الفرنسية إلى لبنان في اليوم التالي للمحاولة الثانية الفاشلة حكماً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يحل محل الرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 الشهر الحالي. ووفق الدستور اللبناني، ففي الأيام العشرة الأخيرة من الولاية الرئاسية، يتحول مجلس النواب إلى هيئة ناخبة تجتمع حكماً لملء الفراغ. بيد أن غياب التوافق حتى اليوم على شخص الرئيس العتيد يدفع الجميع إلى الاعتقاد أن ملء الفراغ لن يتم ضمن المهلة الدستورية، وأن هناك احتمالاً كبيراً لبقاء المنصب شاغراً لفترة قد تطول أو تقصر. وتجدر الإشارة إلى أن عون انتُخب بعد عامين ونصف العام من الشغور. لكن ما يميز الوضع اليوم عما كان عليه في الدورة الماضية، أن الحكومة اللبنانية الحالية التي يرأسها نجيب ميقاتي هي حكومة تصريف أعمال الدولة. وسبق لعون التأكيد أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة «كاملة الأوصاف»، وفق تعبيره، وبالتالي ثمة تخوف من أزمة إضافية تزيد إرباك الوضع اللبناني. والحال، أن محاولات تشكيل حكومة جديدة تواجه مطالب يرفض ميقاتي التجاوب معها. وحتى اليوم، لم تنجح «الوساطة» التي يقوم بها «حزب الله» في التوفيق بين الطرفين.
بالنظر إلى هذه المعطيات، سيكون الملف السياسي رئيسياً في اللقاءات التي ستجريها كولونا في بيروت. وحتى اليوم، لم تعلن وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً عن الزيارة. وأكثر من مرة، عبّرت باريس عن موقفها من الانتخابات، مشددة على الحاجة إلى انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، يكون قادراً على ملء الفراغ المؤسساتي، وعلى السير بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يتمسك بها صندوق النقد الدولي بحيث تشكل «التأشيرة» الضرورية للدول الداعمة للبنان والمساهمة في إنقاذ اقتصاده وتمكينه من استعادة عافيته الاقتصادية. وتؤكد المصادر الفرنسية، أنه ليس لباريس مرشح للرئاسة وهي مستعدة لدعم الشخصية التي تنال أكبر موافقة. وتنسق فرنسا مواقفها مع المملكة السعودية والولايات المتحدة الأميركية. وجاء البيان الثلاثي المشترك الذي صدر عن الأطراف الثلاثة، عقب اجتماعات حصلت على هامش أعمال الأسبوع الأول للجمعية العامة للأمم المتحدة ليشكل أساسا لتحرك الأطراف الثلاثة. وإذ اعتبر البيان الوزاري أن المبتغى المحافظة على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، فقد حضّ على انتخاب «رئيس جديد يمكنه توحيد الشعب اللبناني والعمل مع الجهات الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية». والمقصود بذلك، أن يكون قادراً على الانفتاح على الدول العربية عامة والخليجية خاصة وليس رهينة لإيران. كذلك، حضّت الأطراف الثلاثة على تشكيل حكومة «قادرة على تطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية خاصة المتعلقة بصندوق النقد الدولي» مع الوعد بدعم لبنان لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
ولأن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية له امتداداته الإقليمية والدولية، فقد وعدت فرنسا التي هي على تواصل مع الأطراف كافة بمن فيها «حزب الله»، بالمساعدة على توفير «البيئة الخارجية» التي من شأنها تسهيل انتخاب الرئيس العتيد. وأرسلت الخارجية الفرنسية مديرة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آن غيغين إلى بيروت في «جولة استكشافية»، علماً بأن السفيرة آن غريو ناشطة ميدانياً وعلى تواصل مع جميع الأطراف وقامت مؤخراً بزيارة لـ «حزب الله» واجتمعت مع رئيس المجموعة النيابية للحزب محمد رعد. كما أن مصادر الإليزيه أفادت سابقاً بأن الرئيس ماكرون بحث الملف اللبناني مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. ويسير الملف اللبناني بالتشارك بين الإليزيه ووزارة الخارجية. ويلعب مستشار الرئيس ماكرون لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا باتريك دوريل في هذا السياق، دوراً محورياً.
ويتداخل الملف الانتخابي مع الملف الإصلاحي. ويشكو صندوق النقد علناً من «بطء الإصلاحات» الأربعة الاقتصادية والمالية المطلوبة من لبنان وقد أصبحت معروفة، وأولها قانون «الكابيتال كونترول» وإعادة هيكلة المصارف والسرية المصرفية وقانون النقد. وما يقوله صندوق النقد يتطابق مع الموقف الفرنسي الذي يأخذ على اللبنانيين تبديدهم الفرص العديدة التي وفّرتها فرنسا ولم يعمدوا إلى السير بها، ولعل أبرزها مؤتمر «سيدر» للعام 2018 الذي ضمن للبنان مساعدات وقروضاً بقيمة 11 مليار دولار، شرط السير بالإصلاحات. إلا أن شيئاً من هذا لم يتحقق بسبب الخلافات اللبنانية - اللبنانية.
وكان من المتوقع أن يكون ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أحد الملفات الرئيسية التي ستثار خلال زيارة كولونا. إلا أن الاتفاق الذي توصل إليه الوسيط الأميركي أموس هوكشاتين بمساعد فرنسية، وفق ما تؤكد المصادر المطلعة في باريس، سيجعل التركيز ينتقل إلى دور شركة «توتال أنرجي» الفرنسية التي ستقوم بعملية التنقيب في حقل قانا اللبناني بحثاً عن الغاز. وليس من المستبعد أن يثير الطرف اللبناني ملف اللاجئين السوريين في لبنان بالنظر لوضعه الاقتصادي وللعبء الذي يشكله هؤلاء. ويوم 4 الحالي، استقبلت اجتمعت كولونا بالمفوض الأعلى لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في باريس، وكان وضع اللاجئين في لبنان أحد العناصر التي كانت موضع بحث بين الطرفين إلى جانب أوضاعهم ي سوريا وليبيا والساحل وأفغانستان. ويقدر عدد اللاجئين في العالم اليوم وفق الوكالة الدولية بمائة مليون لاجئ. ويتماهى موقف باريس مع الموقف الدولي الذي لا تتفهمه السلطات اللبنانية؛ إذ يعتبر أن «شروط العودة الطوعية والكريمة والآمنة» غير متوافرة.
في كلمتها بمناسبة اجتماع السفراء الفرنسيين عبر العالم بتاريخ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت كولونا متحدثة عن لبنان، إن هذا البلد «الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها غير مسبوقة ومسؤولية فرنسا دعم الشعب اللبناني المنهك، ولكن أيضاً استخدام نفوذنا لوضع حد لسوء الإدارة والاستغلال». لكنها أردفت بالتعبير عن أن «دوافع الأمل متوافرة» من أجل إنهاض لبنان. فهل ستساهم هذه الزيارة بالدفع في هذا الاتجاه، أم أنها ستنضم إلى لائحة الزيارات التي كانت واعدة لكن أثرها الحقيقي ضاع في دهاليز السياسة اللبنانية؟


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».