وزيرة الخارجية الفرنسية في لبنان الجمعة والملف الرئاسي على رأس اهتماماتها

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزيرة الخارجية الفرنسية في لبنان الجمعة والملف الرئاسي على رأس اهتماماتها

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أرشيفية - أ.ف.ب)

مرة أخرى، تجد باريس نفسها مدعوة للغوص في الملف اللبناني ومحاولة فك~ العقد المتداخلة على خلفية استمرار اهتراء الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية. ورغم إجهاض المبادرة الإنقاذية التي حاول الرئيس الفرنسي مباشرة عقب انفجار المرفأ إقناع السياسيين اللبنانيين عبثاً السير بها، فإن تخوف باريس اليوم من الفراغ المؤسساتي يدفع وزيرة الخارجية كاترين كولونا للتوجه إلى بيروت يوم الجمعة المقبل، في أول زيارة لها للبنان ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
تصل الوزيرة الفرنسية إلى لبنان في اليوم التالي للمحاولة الثانية الفاشلة حكماً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يحل محل الرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 الشهر الحالي. ووفق الدستور اللبناني، ففي الأيام العشرة الأخيرة من الولاية الرئاسية، يتحول مجلس النواب إلى هيئة ناخبة تجتمع حكماً لملء الفراغ. بيد أن غياب التوافق حتى اليوم على شخص الرئيس العتيد يدفع الجميع إلى الاعتقاد أن ملء الفراغ لن يتم ضمن المهلة الدستورية، وأن هناك احتمالاً كبيراً لبقاء المنصب شاغراً لفترة قد تطول أو تقصر. وتجدر الإشارة إلى أن عون انتُخب بعد عامين ونصف العام من الشغور. لكن ما يميز الوضع اليوم عما كان عليه في الدورة الماضية، أن الحكومة اللبنانية الحالية التي يرأسها نجيب ميقاتي هي حكومة تصريف أعمال الدولة. وسبق لعون التأكيد أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة «كاملة الأوصاف»، وفق تعبيره، وبالتالي ثمة تخوف من أزمة إضافية تزيد إرباك الوضع اللبناني. والحال، أن محاولات تشكيل حكومة جديدة تواجه مطالب يرفض ميقاتي التجاوب معها. وحتى اليوم، لم تنجح «الوساطة» التي يقوم بها «حزب الله» في التوفيق بين الطرفين.
بالنظر إلى هذه المعطيات، سيكون الملف السياسي رئيسياً في اللقاءات التي ستجريها كولونا في بيروت. وحتى اليوم، لم تعلن وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً عن الزيارة. وأكثر من مرة، عبّرت باريس عن موقفها من الانتخابات، مشددة على الحاجة إلى انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، يكون قادراً على ملء الفراغ المؤسساتي، وعلى السير بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يتمسك بها صندوق النقد الدولي بحيث تشكل «التأشيرة» الضرورية للدول الداعمة للبنان والمساهمة في إنقاذ اقتصاده وتمكينه من استعادة عافيته الاقتصادية. وتؤكد المصادر الفرنسية، أنه ليس لباريس مرشح للرئاسة وهي مستعدة لدعم الشخصية التي تنال أكبر موافقة. وتنسق فرنسا مواقفها مع المملكة السعودية والولايات المتحدة الأميركية. وجاء البيان الثلاثي المشترك الذي صدر عن الأطراف الثلاثة، عقب اجتماعات حصلت على هامش أعمال الأسبوع الأول للجمعية العامة للأمم المتحدة ليشكل أساسا لتحرك الأطراف الثلاثة. وإذ اعتبر البيان الوزاري أن المبتغى المحافظة على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، فقد حضّ على انتخاب «رئيس جديد يمكنه توحيد الشعب اللبناني والعمل مع الجهات الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية». والمقصود بذلك، أن يكون قادراً على الانفتاح على الدول العربية عامة والخليجية خاصة وليس رهينة لإيران. كذلك، حضّت الأطراف الثلاثة على تشكيل حكومة «قادرة على تطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية خاصة المتعلقة بصندوق النقد الدولي» مع الوعد بدعم لبنان لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
ولأن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية له امتداداته الإقليمية والدولية، فقد وعدت فرنسا التي هي على تواصل مع الأطراف كافة بمن فيها «حزب الله»، بالمساعدة على توفير «البيئة الخارجية» التي من شأنها تسهيل انتخاب الرئيس العتيد. وأرسلت الخارجية الفرنسية مديرة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آن غيغين إلى بيروت في «جولة استكشافية»، علماً بأن السفيرة آن غريو ناشطة ميدانياً وعلى تواصل مع جميع الأطراف وقامت مؤخراً بزيارة لـ «حزب الله» واجتمعت مع رئيس المجموعة النيابية للحزب محمد رعد. كما أن مصادر الإليزيه أفادت سابقاً بأن الرئيس ماكرون بحث الملف اللبناني مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. ويسير الملف اللبناني بالتشارك بين الإليزيه ووزارة الخارجية. ويلعب مستشار الرئيس ماكرون لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا باتريك دوريل في هذا السياق، دوراً محورياً.
ويتداخل الملف الانتخابي مع الملف الإصلاحي. ويشكو صندوق النقد علناً من «بطء الإصلاحات» الأربعة الاقتصادية والمالية المطلوبة من لبنان وقد أصبحت معروفة، وأولها قانون «الكابيتال كونترول» وإعادة هيكلة المصارف والسرية المصرفية وقانون النقد. وما يقوله صندوق النقد يتطابق مع الموقف الفرنسي الذي يأخذ على اللبنانيين تبديدهم الفرص العديدة التي وفّرتها فرنسا ولم يعمدوا إلى السير بها، ولعل أبرزها مؤتمر «سيدر» للعام 2018 الذي ضمن للبنان مساعدات وقروضاً بقيمة 11 مليار دولار، شرط السير بالإصلاحات. إلا أن شيئاً من هذا لم يتحقق بسبب الخلافات اللبنانية - اللبنانية.
وكان من المتوقع أن يكون ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أحد الملفات الرئيسية التي ستثار خلال زيارة كولونا. إلا أن الاتفاق الذي توصل إليه الوسيط الأميركي أموس هوكشاتين بمساعد فرنسية، وفق ما تؤكد المصادر المطلعة في باريس، سيجعل التركيز ينتقل إلى دور شركة «توتال أنرجي» الفرنسية التي ستقوم بعملية التنقيب في حقل قانا اللبناني بحثاً عن الغاز. وليس من المستبعد أن يثير الطرف اللبناني ملف اللاجئين السوريين في لبنان بالنظر لوضعه الاقتصادي وللعبء الذي يشكله هؤلاء. ويوم 4 الحالي، استقبلت اجتمعت كولونا بالمفوض الأعلى لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في باريس، وكان وضع اللاجئين في لبنان أحد العناصر التي كانت موضع بحث بين الطرفين إلى جانب أوضاعهم ي سوريا وليبيا والساحل وأفغانستان. ويقدر عدد اللاجئين في العالم اليوم وفق الوكالة الدولية بمائة مليون لاجئ. ويتماهى موقف باريس مع الموقف الدولي الذي لا تتفهمه السلطات اللبنانية؛ إذ يعتبر أن «شروط العودة الطوعية والكريمة والآمنة» غير متوافرة.
في كلمتها بمناسبة اجتماع السفراء الفرنسيين عبر العالم بتاريخ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت كولونا متحدثة عن لبنان، إن هذا البلد «الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها غير مسبوقة ومسؤولية فرنسا دعم الشعب اللبناني المنهك، ولكن أيضاً استخدام نفوذنا لوضع حد لسوء الإدارة والاستغلال». لكنها أردفت بالتعبير عن أن «دوافع الأمل متوافرة» من أجل إنهاض لبنان. فهل ستساهم هذه الزيارة بالدفع في هذا الاتجاه، أم أنها ستنضم إلى لائحة الزيارات التي كانت واعدة لكن أثرها الحقيقي ضاع في دهاليز السياسة اللبنانية؟


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

قُتل جندي في الجيش اللبناني وشقيقه في غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، بحسب ما أعلن الجيش الأربعاء، في وقت تواصل إسرائيل شنّ ضربات على الرغم من سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني في بيان «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفتهما في بلدة خربة سلم...أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس، بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.