الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

زحمة موفدين إلى لبنان في مهمة استطلاعية لملء الفراغ في «الوقت الضائع»

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)
TT

الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)

بدأت القوى السياسية في لبنان الاستعداد لمواجهة مرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انطلاقاً من تقديرها بأن ما تبقى من ولايته لن يحمل مفاجآت تدفع باتجاه انتخاب خلفه ضمن المهلة الدستورية، نظراً لأن الظروف ليست ناضجة حتى الساعة لقطع الطريق على سقوط لبنان في الشغور الرئاسي الذي يفتح الباب، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أمام إعادة خلط الأوراق الرئاسية بانضمام قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية، خصوصاً إذا ما طال أمد الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن الدعوات التي يوجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية وآخرها جلسة الانتخاب المقررة الخميس المقبل بدأت تصطدم بحائط مسدود وأن الدعوات المقبلة في الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية عون ستواجه المصير نفسه، ولن تبدل من واقع الحال السياسي المأزوم في ظل عدم قدرة هذا الفريق أو ذاك في حسم المعركة الرئاسية لمصلحته طالما أن كليهما يملك «الحق» في تعطيل جلسات الانتخاب.
ويؤكد أن عدم إنضاج الظروف الداخلية لانتخاب الرئيس على الأقل في المدى المنظور ينسحب أيضاً على المجتمع الدولي وتحديداً الدول المعنية بانتخابه التي لم تبادر حتى الساعة إلى تشغيل محركاتها وتكتفي من خلال موفديها إلى لبنان بالقيام بجولات استطلاعية لتحديد أسباب الخلل السياسي التي تعوق إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
ويكشف المصدر السياسي بأن الزيارة الخاطفة التي قام بها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي لبيروت (الجمعة) تأتي في سياق استكشاف المواقف، ويقول بأنها جاءت ترجمة للاتصال الذي أجراه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وتمنى عليه ضرورة حضور الجامعة العربية، لأنه من غير الجائز أن تبقى غائبة فيما يتوافد إلى لبنان العديد من المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لحث الأطراف الرئيسية على ضرورة انتخاب الرئيس في موعده الدستوري لإخراج لبنان من وضعه المأزوم بعد تعذر تعويم الحكومة الحالية.
وتصنف زيارة زكي لبيروت في خانة رفع العتب ليس لأنه لم يحمل معه مبادرة بالنيابة عن جامعة الدول العربية يراد منها إخراج الاستحقاق الرئاسي من الأفق المسدود الذي يصطدم به فحسب، وإنما لتقديره، في ضوء الأجواء السياسية التي سادت لقاءاته بأن هناك ضرورة لتحضير المناخات الملائمة لتجاوز الانقسامات الحادة بين الأطراف صاحبة القرار بانتخاب الرئيس لمنع سقوط البلد في شغور رئاسي قاتل.
ويرى المصدر السياسي بأن زيارة زكي لبيروت تبقى استعلامية بامتياز توخى منها وضع اليد على الأسباب التي ما زالت تعمق الهوة بين القوى السياسية الفاعلة وتحول دون الانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة يمكن الرهان عليها لإنقاذه ووقف انهياره الذي يتدحرج بسرعة من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية يمكن التأسيس عليها للعبور به إلى بر الأمان.
ويؤكد بأن لقاء زكي بعون بقي في إطار العموميات واستمر حوالي 13 دقيقة، برغم أن الأخير شدد كعادته على ضرورة انتخاب الرئيس ضمن موعده الدستوري مكرراً في نفس الوقت بأنه سيغادر بعبدا فور انتهاء ولايته ولن يبقى دقيقة واحدة بعد منتصف ليل 31 أكتوبر المقبل، فيما تمايز باسيل عن موقف عمه، خصوصاً لجهة أنه لا يزال يحلم بانتخابه رئيساً للجمهورية.
ويقول المصدر السياسي بأن باسيل يتحدث عن طموحاته الرئاسية وكأنه يعيش في كوكب آخر أو في جزيرة نائية، رافضاً الاعتراف بأن مكابرته وعناده لم يعودا يخدمانه، خصوصاً وأن حظوظه في انتخابه تراجعت ولم يعد أمامه من فرصة لتعويم طموحاته الرئاسية.
لذلك فإن لقاءات زكي أتاحت له الوقوف على أسباب الخلل السياسي الذي يعطل انتخاب الرئيس في ضوء تقديره بأن أحداً في الخارج سيبقى عاجزاً عن مساعدة اللبنانيين لتجاوز أزماتهم ما لم يبادروا إلى مساعدة أنفسهم، خصوصاً وأن الجامعة العربية لن تتقدم بمبادرة أو تبدي استعداداً لرعايتها لمؤتمر حواري تشارك فيه القوى الرئيسة المدعوة لعدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس للجمهورية.
كما أن الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت الجمعة المقبل، أي في اليوم التالي لانعقاد الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس لن تقدم أو تؤخر، كما يقول المصدر السياسي، لجهة التقريب في وجهات النظر بين الأطراف المحلية المتنازعة بمقدار ما أنها تود رفع مستوى الحضور الفرنسي في الأزمة اللبنانية، برغم أن السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو تتمايز عن سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بالانفتاح على «حزب الله»، وهذا ما برز مؤخراً في زيارتها لمقر كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية واجتماعها برئيس الكتلة محمد رعد.
ويؤكد بأن باريس لم تنقطع عن التواصل مع «حزب الله» رغبة منها بتوثيق علاقتها بإيران بخلاف الإدارة الأميركية ومعظم الدول الأوروبية، كاشفاً بأنها لم تنقطع عن الاحتكاك بطهران لما لها من دور مؤثر في الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وإن كانت في نفس الوقت تلتزم بالسقف السياسي الذي رسمه وزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا في بيانهم المشترك الذي صدر عنهم في اجتماعهم المشترك في نيويورك على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ويلفت إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية تأتي في سياق حث الأطراف على انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، لأن الهم الأول لباريس يبقى في الحفاظ على استقرار لبنان وضرورة القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة من الحكومة، وإنما على قاعدة عدم سقوطه في شغور رئاسي لما يترتب عليه من تداعيات سلبية تزيد من المهام الأمنية الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى.
ويؤكد بأن باريس لن تنفرد بموقفها حيال خريطة الطريق المطروحة لإنقاذ لبنان من دون التنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية، وأن ما يجمع بين هذه الدول يكمن في أن يشكل انتخاب الرئيس جسراً للعبور بلبنان إلى مرحلة جديدة غير تلك القائمة حالياً، والتي أدت إلى انهياره والتي يجب أن تستكمل بتشكيل حكومة عتيدة غير الحكومات التقليدية وببرنامج عمل سياسي واقتصادي لا ينخرط فيه الفريق المتهم بالفساد المالي والسياسي والذي كان وراء انهياره.
ويرى بأن خريطة الطريق يجب أن تلحظ ضبط الحدود اللبنانية - السورية لوقف التهريب وسيادة الدولة على أراضيها وعدم استخدام لبنان منصة لزعزعة الاستقرار في الدول العربية وتحديداً الخليجية، والمبادرة إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى تصدع العلاقات اللبنانية - العربية، ويقول بأن المجتمع الدولي ينتظر من لبنان الأفعال لا الأقوال التي كانت وراء انهياره بعد أن انحاز العهد الحالي إلى محور الممانعة وأقحم لبنان في صراعات المنطقة.
وعليه، فإن المجتمع الدولي لن يتساهل في خروج لبنان أو إخراجه من حاضنته العربية لأنه يدرك جيداً، بحسب المصدر السياسي، بأن دول الخليج العربي هي الأقدر على ضخ المساعدات للبنان، وأن الطريق لن تكون سالكة أمامه ما لم يلتزم بخريطة الطريق بدءاً بانتخاب رئيس جديد مع انضمام قائد الجيش من الباب الواسع إلى نادي المرشحين للرئاسة كأمر واقع لا بد منه، وهذا لن يظهر للعلن إلا فور دخول لبنان في شغور رئاسي يدفع بالمجتمع الدولي إلى التدخل مستخدما ما لديه من أثقال سياسية لئلا يكون الشغور مديداً.
وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن العماد جوزف عون، كما يقول المصدر السياسي، نجح على رأس المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار في أصعب وأحلك الظروف التي يمر فيها البلد، وأن طبيعة المرحلة المقبلة تتطلب المجيء برئيس من خارج الاصطفافات السياسية والحسابات الضيقة، وبالتالي فإن زحمة الموفدين إلى لبنان تأتي لملء الوقت الضائع ويراد منها رفع العتب إلى حين إنضاج الظروف المحلية والخارجية لانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سبعة قتلى بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

قتل سبعة أشخاص (الأحد) بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر في الدفاع المدني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر إن الغارة استهدفت بلدة كفر حتى على بعد نحو أربعين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي مساء السبت سكان البلدة لإخلائها.

وأضاف المصدر أن العائلة التي سبق أن نزحت من قرية تقع جنوب البلدة، كانت تنتظر أحد أقاربها ليقلِّها إلى مكان آخر لعدم امتلاكها سيارة، غير أنه قتل هو أيضاً لدى وصوله.

وبعدها، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه بدأ ضرب أهداف عائدة لحزب الله في منطقة بيروت، بعيد تجديده الإنذار للسكان لإخلاء أحياء في ضاحيتها الجنوبية. وقال الجيش في بيان إنه «بدأ قصف بنى تحتية لـ(حزب الله)» في منطقة العاصمة.

وحلَّقت ظهر الأحد طائرات حربية على علو منخفض تلاها سماع أصوات انفجارات بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة اللبنانية ومحيطها.


الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأحد دعوته لإجراء مفاوضات مع إسرائيل كي لا يصبح «جنوب لبنان مثل غزة»، في الوقت الذي تواصل إسرائيل غاراتها الجوية وهجومها البري وتدمر قرى في الجنوب اللبناني.

وقال عون في خطاب متلفز: «صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردَّ على منتقدي دعواته للتفاوض: «قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟»، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح.

وأضاف عون، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوّات الدار. ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيين تعبوا من الحروب»، متطرقاً إلى ملف التفاوض، قائلاً: «البعض يسأل ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنينا من الحرب؟ التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً، واتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار».

وأضاف عون: «دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض (...) لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي»، مشدِّدا على مواصلة «الاتصالات حتى نستطيع إنقاذ ما تبقى من بيوت لم تُدمّر بعد».

وكان عون قد صرح، اليوم (الأحد)، أنه «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ»، مشدِّداً على أن الحفاظ على السلم الأهلي يشكل «خطاً أحمر».

وقال عون: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظل الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأعرب الرئيس اللبناني عن أسفه للهجمات التي تطال الجيش اللبناني، متسائلاً: «ماذا فعلتم للجيش أنتم؟ الجيش يقوم بعمله، ولولاه ما كنتم في بيوتكم، وهو لا يعمل وفق الأجندات بل وفق المصلحة الداخلية».


«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اليوم الأحد استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية في أول إعلان من هذا النوع منذ بدء الحرب.

وقال الحزب في بيان إنه استهدف بصاروخ كروز بحري «بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وامتدَّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.