«النقد الدولي» يقدم أعلى تمويل للدول العربية منذ عقود

جهاد أزعور لـ«الشرق الأوسط»: دول الخليج تجني حصاد إجراءات رفع الاحتياطي... ولا قيود تعجيزية على إقراض مصر

سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
TT

«النقد الدولي» يقدم أعلى تمويل للدول العربية منذ عقود

سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور

قال جهاد أزعور، مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن العالم يمر بمرحلة دقيقة نظراً للصدمات المتتالية وعدم اليقين في وجهة سير النظام الاقتصاد العالمي، مما يتطلب تعاوناً دولياً لمواجهة التحديات، خصوصاً مع تراجع النمو وارتفاع مستويات التضخم، مع ضرورة استقرار توازنات العرض والطلب عالمياً.
وتحدث أزعور، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن اقتصادات المنطقة العربية انقسمت إلى قسمين: دول نجحت في التعامل مع الأزمة منها دول الخليج وأخذت منحى إيجابياً؛ نظراً للإجراءات التي اتخذتها، مما انعكس على عودة الانتعاش الاقتصادي للقطاعات غير النفطية تلاه ارتفاع القدرة الإنتاجية والتصديرية، مع ارتفاع مستويات الاحتياط، وانخفاض نسب عجز الموازنة وتحقيق فوائض، كذلك التحسن في حركة رؤوس الأموال، مقابل دول تعاني من ارتفاع الأسعار والدولار، وكذلك الأزمة الغذائية؛ لارتباطها بالاستيراد من دولتي روسيا وأوكرانيا، موضحاً أن هذه الدول ستحافظ على مستويات نمو معقولة في العام الحالي 2022، إلا أن التحدي الأساسي لها يتمثل في مواجهة التضخم، خصوصاً الدول التي فيها نسبة الديون مرتفعة.
ولفت إلى أن برنامج المفاوضات والأمور التقنية جارٍ مع مصر للوصول إلى الصيغة النهائية للقرض الدولي، موضحاً أن التشاور مع الحكومة المصرية وفريق صندوق النقد الدولي، مستمر وقطع أشواطاً جيدة، ونأمل بالوصول إلى اتفاق بأسرع وقت.
- الصندوق والمنطقة
يقول أزعور إن صندوق النقد الدولي قدم أعلى نسبة تمويل للعديد من الدول العربية منذ عقود، وهذه القيمة أضعاف ما قامت به مؤسسات مالية دولية وصناديق أخرى، موضحاً أنه خلال العامين الماضيين قدم الصندوق لدول المنطقة دعماً يقدر بنحو 50 مليار دولار على عدة مراحل؛ لمواجهة جائحة «كورونا»، وذلك من خلال وحدات السحب الخاصة لتأمين السيولة، وكانت هذه القروض مفيدة لعدد كبير من الدول؛ نظراً للأزمة المالية التي نشأت مع ارتفاع مستويات التضخم، وتغير في السياسات النقدية الأميركية، كذلك دعم الإجراءات في عمليات الإصلاح لهذه الدول.
- إجراءات لبنان
وتطرق إلى دور الصندوق في مساعدة لبنان قائلاً: «إنه جرى الوصول إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة اللبنانية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهناك مجموعة من الإجراءات يجب على الحكومة اللبنانية القيام بها لإعادة الاستقرار الاقتصادي اللبناني، والتي ستكون مدخلاً لوضع الاتفاق في صيغته النهائية.
- تعجيز مصر
ونفى مدير دائرة الشرق الأوسط بـ«النقد الدولي»، وجود اشتراطات تعجيزية في إقراض مصر، وما يتناقل غير صحيح وبعيد عن الواقع وآلية المباحثات، موضحاً أن الأمور في هذا الإطار تنطلق عند وضع برنامج، وخلال هذا البرنامج يحدث هناك نقاشات وأمور تقنية للوصول إلى الصيغة النهائية، وهذه التفاصيل يجهلها الكثير، وفي أي مفاوضات لأي برنامج تكون هناك تفاصيل إجرائية يجب الوصول معها إلى نتيجة واضحة؛ لهذا السبب الأمور تأخذ وقتاً.
وتابع أن صندوق النقد الدولي يعمل مع الحكومة المصرية للتوصل إلى اتفاق يساعدها في مواجهة الصدمات، ومنها تداعيات الحرب «الروسية-الأوكرانية»، وارتفاع مستويات أسعار النفط والطاقة، ومساعدة مصر للقيام بالإصلاحات الضرورية التي تسهم بإعادة تنشيط الاستثمار بالقطاع الخاص، مع إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص لقيادة العجلة الاقتصادية، وخلق فرص عمل؛ للمحافظة على ما جرى تحقيقه في السنوات الماضية من استقرار مالي.
وأضاف أن التشاور الجاري الآن مع الحكومة المصرية وفريق صندوق النقد الدولي، مستمر وقطع أشواطاً جيدة، ونأمل بالوصول إلى اتفاق بأسرع وقت، موضحاً أن الصندوق واكب مصر خلال المرحلة الماضية، وأمّن دعماً لمصر في عام 2016 من خلال أول برنامج، وكان له انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، والذي ساهم في إعادة رفع مستويات النمو ورفع تدفقات رؤوس الأموال والاحتياطات في البنك المركزي، كما ساهم في تخفيف أعباء أزمة جائحة «كورونا» على الاقتصاد المصري، إضافة إلى أن الصندوق قدم دعماً بنحو 8.8 مليار دولار لمصر في عام 2020؛ لمواجهة جائحة «كورونا»، ومساعدة الاقتصاد المصري على النهوض.
وحول قيمة القرض المطلوب، قال إن تحديد حجمه يجري وفقاً للحاجات والإجراءات التي سيجري تنفيذها، ومن الصعب التكهن الآن بحجم قيمة القرض.
- الاقتصاد العالمي
يقول أزعور إنه على الصعيد العالمي هناك ارتفاع في مستويات التضخم، كذلك تطور الأوضاع الجيواستراتيجية اللي أثرت في عدة نقاط مهمة، ومنها الأمن الغذائي، كذلك سلاسل الإنتاج التي كان لها انعكاس على التوقعات الاقتصادية العالمية، وواكبت هذه الأوضاع ارتفاع سعر الدولار مقارنة مع العملات الأخرى.
وأضاف أن إعادة تقييم التوقعات الاقتصادية لهذا العام تشير إلى أن الاقتصادات الكبرى ستشهد تبأطؤاً في مستويات النمو, وقد تبقى هذه المستويات إيجابية، في المقابل فإن اقتصادات المنطقة العربية تنقسم إلى مسارين؛ مسار الدول النفطية وخصوصاً دول الخليج التي تأخذ منحى إيجابياً؛ نظراً للإجراءات التي اتخذتها خلال أزمة جائحة «كورونا»؛ للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ومع عودة الانتعاش الاقتصادي للقطاعات غير النفطية في 2021، ارتفع معها سعر النفط وارتفعت القدرة الإنتاجية والتصديرية، مما ساهم في تعزيز هذا النمو، وهذا توافق مع ارتفاع مستويات الاحتياط، وانخفاض نسب عجز الموازنة وتحقيق فوائض على بعض الدول، كذلك التحسن الكبير في حركة رؤوس الأموال.
- الديون مرتفعة
في الجانب الآخر: الدول المستوردة للنفط في المنطقة التي تعاني من ارتفاع الأسعار والدولار، وكذلك الأزمة الغذائية لارتباطها بالاستيراد من دولتي روسيا وأوكرانيا، موضحاً أن هذه الدول ستحافظ بمستويات نمو معقولة في العام الحالي 2022، إلا أن التحدي الأساسي لها يتمثل في مواجهة التضخم، وانعكاس ارتفاع الأسعار العالمية عليها، خصوصاً الدول التي فيها نسبة الديون مرتفعة.
ولفت أزعور إلى أن ذلك يأتي في إطار حالة من الترقب المرتفعة، نظراً لأن هناك عدداً من الأزمات لم يحسم مصيرها، ومنها الأزمة الجيواستراتيجية «حرب أوكرانيا»، كذلك على الصيد المالي القدرة العالمية على لجم التضخم، وعلى صعيد المنطقة العربية قدرة هذه الدول على التكيف.
- السعودية والأزمة
يقول مدير الصندوق الدولي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية وكذلك الإمارات نجحتا خلال أزمة جائحة «كورونا» في أخذ إجراءات سريعة، وهذا خفف من انعكاس الأزمة، ومن ذلك إجراءات لعملية تنشيط الاقتصاد، وكانت فعالة حيث مكّنت النشاط الاقتصادي من العودة في منتصف 2021، الذي شهد تحسناً تصاعدياً وبشكل جيد، موضحاً أنه تبع ذلك إجراءات أخرى لتحسين سوق العمل لرفع القدرة الإنتاجية، ونشاهد اليوم مؤشرات في السعودية تشير إلى تراجع مستويات البطالة بين المواطنين والمقيمين، وهذه الإجراءات تسير في المسار الصحيح.
ولفت إلى أن دولاً أخرى تختلف بحسب قدرتها الاقتصادية، وبحسب تأثرها بالصدمات، خصوصاً الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية ومواد الطاقة، من روسيا أو أوكرانيا، وتشكل المواد الأولية عنصراً أساسياً في مؤشرات التضخم، وهذه الدول اليوم بحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح؛ حتى تتمكن من مواجهة تخفيض الانعكاسات السلبية، وتعود للقيام بعمل تنشيط اقتصادي سريع.
- النظرة المستقبلية
وحول تصوراته المستقبلية، يرى أزعور أن هذه المرحلة صعبة تتطلب حركة سريعة فيما يتعلق بالإصلاحات والسياسات، كذلك تعاون الدول لمواجهة التحديات، إلا أن هذه المرحلة غير استثنائية، ويزيد: «صحيح هناك تراجعات في النمو، إنما هذه التراجعات طبيعية... هناك مستويات تضخم مرتفعة يجب العمل على تخفيضها، وهناك توازنات لا بد أن تستقر بين العرض والطلب عالمياً».
وأوضح أن الاقتصاد العالمي في عام 2022 كان يشهد نمواً، واقتصادات المنطقة ستصل إلى 5 في المائة، وفي العام المقبل سيكون 5.3 في المائة، نحن نمر بمرحلة دقيقة، نظراً للصدمات المتتالية وعدم اليقين في وجهة سير النظام الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة، يوم ​الأربعاء، إن شركة «أوكيو للمتاجرة» العمانية أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات الغاز الطبيعي ‌المسال إلى ‌شركة ​ «بتروبنغلا» المشترية في بنغلاديش ‌بموجب ⁠عقد ​طويل الأجل، ⁠عازيةً ذلك إلى اضطرابات في الإمدادات القطرية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أحد ‌المصادر ‌أن ​ «بتروبنغلا» ‌ستتلقى الآن شحنة ‌واحدة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً من «أوكيو للمتاجرة».


ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
TT

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو دائم. وقد تداول المستثمرون فكرة أن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية، حيث توقعوا لفترة وجيزة رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين يوم الاثنين، قبل أن يقلّصوا هذه التوقعات، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصراع بأنه «شامل للغاية».

وقال ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، لوكالة «رويترز»، إن تصريحات ترمب «تبعث على الأمل»، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد فاقم التوقعات الاقتصادية وزاد من مخاطر التضخم.

وأضاف ناغل، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: «يجب أن نكون في غاية اليقظة. إذا اتضح أن الزيادات الحالية في أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم عام في أسعار المستهلكين على المدى المتوسط، فسيتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إجراءً حاسماً وفي الوقت المناسب».

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل، وأن يحدد سيناريوهات النمو والتضخم في حال استمرار الصراع. وتشير أسواق المال حالياً إلى احتمال يزيد قليلاً على 50 في المائة لرفع سعر الفائدة الأساسي البالغ 2 في المائة بنهاية العام.

ومثل العديد من زملائه، قال ناغل إنه يُؤيد «نهج الترقب والانتظار»، لكنه أشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة ربما أنهت النقاش الأخير حول انخفاض التضخم دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «من المرجح أن تكون المناقشات حول عدم تحقيق هدفنا للتضخم قد انتهت في الوقت الراهن. مع ذلك، لا يزال من المبكر جداً في هذه المرحلة تقييم التداعيات المتوسطة والطويلة الأجل بشكل موثوق، نظراً إلى الوضع المتقلب».

وكان رد فعل البنك المركزي الأوروبي بطيئاً تجاه الارتفاع الحاد في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، الذي عدّه في البداية حدثاً عابراً.

ومنذ ذلك الحين، انخفض التضخم في منطقة اليورو واستقر عند نحو 2 في المائة لأكثر من عام.


الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

استأنفت الأسهم الأوروبية انخفاضها يوم الأربعاء، في وقت قيَّم فيه المستثمرون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط التي استمرت 12 يوماً، واستوعبوا سلسلة من التحديثات الصادرة عن الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 601.84 نقطة بحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، بعد يوم من تسجيله أفضل أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. ومن بين المؤشرات الإقليمية، سجل مؤشر «داكس» الألماني أكبر انخفاض، حيث تراجع بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «راينميتال» بنسبة تقارب 5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية عن نمو في المبيعات يتماشى مع التوقعات، وفق «رويترز».

وتبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية مع إيران عقب بعض من أعنف عمليات القصف في المنطقة يوم الثلاثاء.

وأدت الحرب إلى إغلاق طرق الشحن الرئيسية عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وزاد من خطر حدوث صدمة سعرية، وخفض مؤشر «ستوكس 600» بنحو 5 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في أواخر فبراير (شباط).

وأوضح يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «رويترز» أن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو مستدام.

وعلى صعيد الشركات، انخفض سهم شركة «غيرسهايمر» بنسبة 9 في المائة بعد أن أجَّلت الشركة الألمانية المصنعة للمعدات الطبية إصدار بياناتها المالية لعام 2025 إلى يونيو (حزيران)، مشيرة إلى تحقيقات جارية في صفقاتها التجارية.

أما على الصعيد الاقتصادي الكلي، فقد انخفض التضخم في ألمانيا بشكل طفيف خلال فبراير إلى 2 في المائة. وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها لاحقاً اليوم، بالإضافة إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس لويس دي غيندوس، وعضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل.