«النقد الدولي» يقدم أعلى تمويل للدول العربية منذ عقود

جهاد أزعور لـ«الشرق الأوسط»: دول الخليج تجني حصاد إجراءات رفع الاحتياطي... ولا قيود تعجيزية على إقراض مصر

سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
TT

«النقد الدولي» يقدم أعلى تمويل للدول العربية منذ عقود

سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور
سياسة الاحتياطات المالية دعمت اقتصادات الخليج خلال جائحة «كورونا» وفي الإطار جهاد أزعور

قال جهاد أزعور، مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن العالم يمر بمرحلة دقيقة نظراً للصدمات المتتالية وعدم اليقين في وجهة سير النظام الاقتصاد العالمي، مما يتطلب تعاوناً دولياً لمواجهة التحديات، خصوصاً مع تراجع النمو وارتفاع مستويات التضخم، مع ضرورة استقرار توازنات العرض والطلب عالمياً.
وتحدث أزعور، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن اقتصادات المنطقة العربية انقسمت إلى قسمين: دول نجحت في التعامل مع الأزمة منها دول الخليج وأخذت منحى إيجابياً؛ نظراً للإجراءات التي اتخذتها، مما انعكس على عودة الانتعاش الاقتصادي للقطاعات غير النفطية تلاه ارتفاع القدرة الإنتاجية والتصديرية، مع ارتفاع مستويات الاحتياط، وانخفاض نسب عجز الموازنة وتحقيق فوائض، كذلك التحسن في حركة رؤوس الأموال، مقابل دول تعاني من ارتفاع الأسعار والدولار، وكذلك الأزمة الغذائية؛ لارتباطها بالاستيراد من دولتي روسيا وأوكرانيا، موضحاً أن هذه الدول ستحافظ على مستويات نمو معقولة في العام الحالي 2022، إلا أن التحدي الأساسي لها يتمثل في مواجهة التضخم، خصوصاً الدول التي فيها نسبة الديون مرتفعة.
ولفت إلى أن برنامج المفاوضات والأمور التقنية جارٍ مع مصر للوصول إلى الصيغة النهائية للقرض الدولي، موضحاً أن التشاور مع الحكومة المصرية وفريق صندوق النقد الدولي، مستمر وقطع أشواطاً جيدة، ونأمل بالوصول إلى اتفاق بأسرع وقت.
- الصندوق والمنطقة
يقول أزعور إن صندوق النقد الدولي قدم أعلى نسبة تمويل للعديد من الدول العربية منذ عقود، وهذه القيمة أضعاف ما قامت به مؤسسات مالية دولية وصناديق أخرى، موضحاً أنه خلال العامين الماضيين قدم الصندوق لدول المنطقة دعماً يقدر بنحو 50 مليار دولار على عدة مراحل؛ لمواجهة جائحة «كورونا»، وذلك من خلال وحدات السحب الخاصة لتأمين السيولة، وكانت هذه القروض مفيدة لعدد كبير من الدول؛ نظراً للأزمة المالية التي نشأت مع ارتفاع مستويات التضخم، وتغير في السياسات النقدية الأميركية، كذلك دعم الإجراءات في عمليات الإصلاح لهذه الدول.
- إجراءات لبنان
وتطرق إلى دور الصندوق في مساعدة لبنان قائلاً: «إنه جرى الوصول إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة اللبنانية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهناك مجموعة من الإجراءات يجب على الحكومة اللبنانية القيام بها لإعادة الاستقرار الاقتصادي اللبناني، والتي ستكون مدخلاً لوضع الاتفاق في صيغته النهائية.
- تعجيز مصر
ونفى مدير دائرة الشرق الأوسط بـ«النقد الدولي»، وجود اشتراطات تعجيزية في إقراض مصر، وما يتناقل غير صحيح وبعيد عن الواقع وآلية المباحثات، موضحاً أن الأمور في هذا الإطار تنطلق عند وضع برنامج، وخلال هذا البرنامج يحدث هناك نقاشات وأمور تقنية للوصول إلى الصيغة النهائية، وهذه التفاصيل يجهلها الكثير، وفي أي مفاوضات لأي برنامج تكون هناك تفاصيل إجرائية يجب الوصول معها إلى نتيجة واضحة؛ لهذا السبب الأمور تأخذ وقتاً.
وتابع أن صندوق النقد الدولي يعمل مع الحكومة المصرية للتوصل إلى اتفاق يساعدها في مواجهة الصدمات، ومنها تداعيات الحرب «الروسية-الأوكرانية»، وارتفاع مستويات أسعار النفط والطاقة، ومساعدة مصر للقيام بالإصلاحات الضرورية التي تسهم بإعادة تنشيط الاستثمار بالقطاع الخاص، مع إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص لقيادة العجلة الاقتصادية، وخلق فرص عمل؛ للمحافظة على ما جرى تحقيقه في السنوات الماضية من استقرار مالي.
وأضاف أن التشاور الجاري الآن مع الحكومة المصرية وفريق صندوق النقد الدولي، مستمر وقطع أشواطاً جيدة، ونأمل بالوصول إلى اتفاق بأسرع وقت، موضحاً أن الصندوق واكب مصر خلال المرحلة الماضية، وأمّن دعماً لمصر في عام 2016 من خلال أول برنامج، وكان له انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، والذي ساهم في إعادة رفع مستويات النمو ورفع تدفقات رؤوس الأموال والاحتياطات في البنك المركزي، كما ساهم في تخفيف أعباء أزمة جائحة «كورونا» على الاقتصاد المصري، إضافة إلى أن الصندوق قدم دعماً بنحو 8.8 مليار دولار لمصر في عام 2020؛ لمواجهة جائحة «كورونا»، ومساعدة الاقتصاد المصري على النهوض.
وحول قيمة القرض المطلوب، قال إن تحديد حجمه يجري وفقاً للحاجات والإجراءات التي سيجري تنفيذها، ومن الصعب التكهن الآن بحجم قيمة القرض.
- الاقتصاد العالمي
يقول أزعور إنه على الصعيد العالمي هناك ارتفاع في مستويات التضخم، كذلك تطور الأوضاع الجيواستراتيجية اللي أثرت في عدة نقاط مهمة، ومنها الأمن الغذائي، كذلك سلاسل الإنتاج التي كان لها انعكاس على التوقعات الاقتصادية العالمية، وواكبت هذه الأوضاع ارتفاع سعر الدولار مقارنة مع العملات الأخرى.
وأضاف أن إعادة تقييم التوقعات الاقتصادية لهذا العام تشير إلى أن الاقتصادات الكبرى ستشهد تبأطؤاً في مستويات النمو, وقد تبقى هذه المستويات إيجابية، في المقابل فإن اقتصادات المنطقة العربية تنقسم إلى مسارين؛ مسار الدول النفطية وخصوصاً دول الخليج التي تأخذ منحى إيجابياً؛ نظراً للإجراءات التي اتخذتها خلال أزمة جائحة «كورونا»؛ للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ومع عودة الانتعاش الاقتصادي للقطاعات غير النفطية في 2021، ارتفع معها سعر النفط وارتفعت القدرة الإنتاجية والتصديرية، مما ساهم في تعزيز هذا النمو، وهذا توافق مع ارتفاع مستويات الاحتياط، وانخفاض نسب عجز الموازنة وتحقيق فوائض على بعض الدول، كذلك التحسن الكبير في حركة رؤوس الأموال.
- الديون مرتفعة
في الجانب الآخر: الدول المستوردة للنفط في المنطقة التي تعاني من ارتفاع الأسعار والدولار، وكذلك الأزمة الغذائية لارتباطها بالاستيراد من دولتي روسيا وأوكرانيا، موضحاً أن هذه الدول ستحافظ بمستويات نمو معقولة في العام الحالي 2022، إلا أن التحدي الأساسي لها يتمثل في مواجهة التضخم، وانعكاس ارتفاع الأسعار العالمية عليها، خصوصاً الدول التي فيها نسبة الديون مرتفعة.
ولفت أزعور إلى أن ذلك يأتي في إطار حالة من الترقب المرتفعة، نظراً لأن هناك عدداً من الأزمات لم يحسم مصيرها، ومنها الأزمة الجيواستراتيجية «حرب أوكرانيا»، كذلك على الصيد المالي القدرة العالمية على لجم التضخم، وعلى صعيد المنطقة العربية قدرة هذه الدول على التكيف.
- السعودية والأزمة
يقول مدير الصندوق الدولي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية وكذلك الإمارات نجحتا خلال أزمة جائحة «كورونا» في أخذ إجراءات سريعة، وهذا خفف من انعكاس الأزمة، ومن ذلك إجراءات لعملية تنشيط الاقتصاد، وكانت فعالة حيث مكّنت النشاط الاقتصادي من العودة في منتصف 2021، الذي شهد تحسناً تصاعدياً وبشكل جيد، موضحاً أنه تبع ذلك إجراءات أخرى لتحسين سوق العمل لرفع القدرة الإنتاجية، ونشاهد اليوم مؤشرات في السعودية تشير إلى تراجع مستويات البطالة بين المواطنين والمقيمين، وهذه الإجراءات تسير في المسار الصحيح.
ولفت إلى أن دولاً أخرى تختلف بحسب قدرتها الاقتصادية، وبحسب تأثرها بالصدمات، خصوصاً الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية ومواد الطاقة، من روسيا أو أوكرانيا، وتشكل المواد الأولية عنصراً أساسياً في مؤشرات التضخم، وهذه الدول اليوم بحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح؛ حتى تتمكن من مواجهة تخفيض الانعكاسات السلبية، وتعود للقيام بعمل تنشيط اقتصادي سريع.
- النظرة المستقبلية
وحول تصوراته المستقبلية، يرى أزعور أن هذه المرحلة صعبة تتطلب حركة سريعة فيما يتعلق بالإصلاحات والسياسات، كذلك تعاون الدول لمواجهة التحديات، إلا أن هذه المرحلة غير استثنائية، ويزيد: «صحيح هناك تراجعات في النمو، إنما هذه التراجعات طبيعية... هناك مستويات تضخم مرتفعة يجب العمل على تخفيضها، وهناك توازنات لا بد أن تستقر بين العرض والطلب عالمياً».
وأوضح أن الاقتصاد العالمي في عام 2022 كان يشهد نمواً، واقتصادات المنطقة ستصل إلى 5 في المائة، وفي العام المقبل سيكون 5.3 في المائة، نحن نمر بمرحلة دقيقة، نظراً للصدمات المتتالية وعدم اليقين في وجهة سير النظام الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».