اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجاره تمتص الكربون بنسبة تفوق الغابات 5 مرات

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
TT

اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)

هل يكون حل المشكلة في هذه الشجرة؟! كانت هذه العبارة التي رددها باستهانة بعض من أبناء المجتمعات المحلية بمحافظة البحر الأحمر؛ حيث تنفذ مصر مشروعاً لاستزراع غابات المانغروف على الساحل، لمواجهة تداعيات تغير المناخ، محفزة القائمين على المشروع لتنفيذ لقاءات توعية، توضح أهمية تلك الشجرة التي يمكن أن تكون خط الدفاع ضد مجموعة من تداعيات تغير المناخ.
وفقدت دول العالم -بما فيها مصر- كميات كبيرة من هذه الشجرة المهمة؛ لأن المجتمعات المحلية كانت إما تستفيد من أخشاب تلك الأشجار وإما تستخدمها مرعى لحيواناتهم مثل الجمال، دون الالتفات لأهميتها البيئية التي يحاول المشروع المصري لفت الانتباه لها، على غرار ما هو معمول به الآن في أكثر من دولة حول العالم.
ويقول سيد خليفة، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء بمصر ومدير المشروع ونقيب الزراعيين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ مشروعنا قبل نحو 5 سنوات، ونحاول من خلاله استزراع أشجار المانغروف، وتوضيح قيمتها للمجتمعات المحلية، حتى تكون تلك المجتمعات أكثر حرصاً منا على حمايتها».
وتؤدي تلك الشجرة وظيفة بيئية مهمة للغاية، فهي تقاوم عوامل النحر التي تسبب تآكل الشريط الساحلي، كما تقوم بتخزين الكربون بنسبة تفوق الغابات الاستوائية بنحو 5 مرات، بحسب دراسة أبرزت أهمية الشجرة بيئياً في يونيو (حزيران) الماضي في دورية «ويرز كلايمنت تشانغ».
ولا تعرف المجتمعات المحلية هذه الفوائد التي قد تكون حماية لها من أن تبتلعها مياه البحر، بالإضافة إلى فائدتها في امتصاص الكربون، لذلك كانت توعيتهم بتلك الفوائد، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات قائمة على تلك الشجرة لخلق مزيد من الاهتمام للمجتمعات المحلية بها، وهو المرتكز الرئيسي لهذا المشروع الذي تم إطلاقه قبل 5 سنوات بتكلفة بلغت نحو 50 ألف دولار سنوياً.
ويقول خليفة: «نفذنا مؤخراً مشروعاً لتربية نحل العسل، قائم على أزهار غابات المانغروف، وذلك بعد أن قمنا بعمل دورات تدريبية للمجتمعات المحلية، وننوي في نهاية مشروعنا تمليك المجتمعات المحلية المناحل التي أقيمت بالمنطقة، لخلق ارتباط بين تلك المجتمعات وأشجار المانغروف».
وعلى الرغم من أن مدة هذا المشروع كانت 5 سنوات فقط تنتهي هذا العام، فإن الاستدامة التي حققها من خلال مشروع نحل العسل القائم على أزهار أشجار المانغروف، جعلته واحداً من أبرز مشروعات التكيف المناخي التي ستقدمها مصر على أجندة مؤتمر «كوب 27»، كما يوضح خليفة.
ويمثل الجمع بين الأهداف البيئة والاقتصادية من أجل تحقيق الاستدامة لأشجار المانغروف، إحدى أهم التوصيات التي يوصي بها الصندوق العالمي للطبيعة.
وينفذ الصندوق مشروعاً شبيهاً للمشروع المصري في 4 بلدان، هي: المكسيك ومدغشقر وفيجي وكولومبيا، وتبلغ مدة هذا المشروع 5 سنوات، ويهدف إلى حماية واستعادة وتعزيز إدارة 2.47 مليون فدان من أشجار المانغروف، وبالتالي امتصاص ما يقدر بملياري طن من الكربون، وحماية 300 ألف شخص يعيشون بجانب هذه الغابات الساحلية.
ولفت الصندوق على موقعه الإلكتروني، في تقرير نشره 4 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، إلى أهمية الإدارة المستدامة لمشروعات المانغروف، من خلال تحويلها إلى مصدر لعديد من فرص كسب العيش للمجتمعات المحلية، بما يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذه النظم الإيكولوجية الساحلية القيمة.
ومن الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تساعد فيها هذه الأشجار: جمع المحار، وصيد الأسماك، وتربية النحل؛ حيث تكون بيئة هذه الأشجار مأوى للأسماك والمحار، بينما تكون أزهارها مفيدة في تربية نحل العسل، كما يوضح التقرير.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن أشجار المانغروف تولد دخلاً غير مباشر للمجتمعات؛ حيث تعمل هذه الأشجار وأنظمتها الجذرية الشاسعة كمأوى وقائي للحياة البحرية الشابة المعرضة للخطر في أثناء نموها ونضجها، بما في ذلك أسماك القرش الصغيرة والهامور، وتدعم دورة الحياة هذه كلاً من التنوع البيولوجي وسبل عيش المجتمع، من خلال سياحة الشعاب التي يتم إجراؤها بشكل مستدام، والصيد البحري.
وإضافة لهذه الفوائد، توفر تلك الأشجار حماية للمجتمعات المحلية من العواصف؛ حيث يؤدي النمو الضيق لجذور وفروع المانغروف المتشابكة إلى مقاطعة ارتفاع المياه والأمواج الكبيرة، وبالتالي حماية الناس والمنازل والبنية التحتية للأعمال من هبوب العواصف القوية، وهي ميزة ستزداد أهميتها فقط مع استمرار الظواهر الجوية الشديدة في التفاقم نتيجة للمناخ.
وهذه الفائدة الأخيرة التي أشار إليها التقرير كان تقرير لمنظمة «الرؤية العالمية الدولية» المعنية بقضايا البيئة والمناخ، قد أشار إليها في تقرير نشره موقعها الرسمي في 25 يوليو (تموز) الماضي.
وإضافة إلى المشروع المصري الخاص بخلق استفادة اقتصادية من الأشجار، والمشروعات التي أشار إليها الصندوق العالمي للطبيعة، يوجد مشروع آخر يتم في كينيا، ركز عليه تقرير منظمة «الرؤية العالمية الدولية»، ويعتمد على بيع «أرصدة الكربون».
ويزرع السكان المحليون في هذا المشروع أشجار المانغروف، ويبيعون «أرصدة الكربون» التي تجمعها الأشجار، لتمويل التنمية المستدامة في المنطقة.
ونظراً لقدرة المانغروف على امتصاص الكربون، تُعرف غاباته باسم «أحواض الكربون»، أو «المناطق الأحيائية الغنية بالكربون»، ومن خلال تخزين الكربون الزائد، فإنها تساعد في تقليل الاحتباس الحراري، ومن ناحية أخرى يمكن بيع «أرصدة الكربون» التي تخزنها تلك الأشجار.
و«أرصدة الكربون» هي حوافز مالية تقدم في مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون لم يعد ينبعث في الغلاف الجوي، بفضل تقليل الغازات أثناء الإنتاج، أو بسبب إدخال حلول جديدة، ومنها الحلول القائمة على الطبيعة، مثل المانغروف.
ومن جانبه، يثني خالد قابيل، أستاذ النباتات بجامعة المنيا (جنوب القاهرة)، على توجه الربط بين مشروعات المانغروف، وخلق فائدة اقتصادية من تلك الأشجار للمجتمعات المحلية.
ويقول قابيل لـ«الشرق الأوسط»: «جهود استزراع المانغروف ستكون دون طائل، ما لم تحمِها المجتمعات المحلية نفسها».
ويشير إلى دراسة مصرية في عام 2018، كشفت عن أن حجم الضرر الذي لحق بغابات المانغروف «ربما يتجاوز بكثير ما يمكن استبداله بأي برنامج إعادة استزراع لسنوات قادمة»؛ لكنه من ناحية أخرى يعرب عن أمله في أن تثمر قمة المناخ «كوب 27» عن تمويل يسمح بالتوسع في هذه المشروعات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
TT

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ»، عبر تصريحات صحافية الخميس، الحكومة بتفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسواق، وعدم استغلال بعض التجار رفع أسعار المحروقات لزيادة الأسعار زيادةً مبالغاً فيها.

وأكد النواب أهمية التحركات البرلمانية لسرعة مناقشة الأمر خلال أول جلسة عامة لمجلسهم.

وأعلن «جهاز حماية المستهلك» شن حملات رقابية على عدد من الأسواق، وضبط قضايا متنوعة خلال جولات تفتيشية مفاجئة، منها «عدم الإعلان عن الأسعار»، و«البيع بأكثر من السعر المعلن». وأحيلت القضايا للنيابة، وفق بيانات رسمية من «الجهاز»، في إطار تحركات عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد جدد خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الثلاثاء الماضي، تعهده باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل المخالفات الناتجة عن التلاعب في أسعار السلع أو الاحتكار إلى النيابة العسكرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسعار (مجلس الوزراء المصري)

وأكدت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة طمأنة المواطنين والإعلان عن الخطط القائمة للتعامل مع الموقف الراهن وتداعياته.

وأضافت: «هناك مشكلة واضحة في عمليات الرقابة بالأسواق مرتبطة بالنقص الحاد في أعداد المفتشين بوزارة التموين مع استمرار وقف التعيينات الحكومية منذ فترة طويلة، وبلوغ عدد كبير من المعينين سن التقاعد».

وضع لافتات بالأسعار الجديدة في عدة أماكن تابعة لجهات حكومية (محافظة الجيزة)

واستطردت: «الرقابة على الأسواق مهمة في هذا التوقيت، وستحد من وجود الارتباك، لكن بعض الوزارات والجهات تفتقد آلياتها بشكل كبير».

وواصلت حديثها قائلة: «الجهات الحكومية ليس لديها آليات سريعة لتقديم الشكاوى والاستجابة الفورية لها فيما يتعلق بالأسعار، وهو ما برز في الأيام الماضية مع وجود مشادات ليس فقط فيما يتعلق بأسعار السلع، لكن أيضاً في وسائل النقل وغيرها».

رئيس «لجنة الزراعة والري» في مجلس الشيوخ، محسن البطران، أرجع الزيادات المبالغ فيها على أسعار السلع إلى «جشع بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة»، وطالب في بيان صحافي بـ«تشديد الرقابة على الأسواق». لكن مستشار رئيس «اتحاد الغرف التجارية»، علاء عز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن السلع المختلفة تخضع للعرض والطلب، والقانون يلزم البائع بإعلان الأسعار على المنتجات.

وأضاف أن وفرة المعروض والقدرة على المنافسة بشكل مستمر من الأمور التي تؤدي إلى استقرار الأسعار، فـ«التاجر ليس من مصلحته تقليل المبيعات أو إبقاء البضائع لديه، في ظل ما يتكبده من تكاليف شحن وتخزين».

وأكد: «توافر السلع في الأسواق وتحقيق الوفرة في المعروض سيدفعان التجار إلى تخفيض الأسعار تلقائياً».


سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
TT

سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

تكثف سفارات مصرية في دول الخليج تواصلها مع «المغتربين» وتبعث لهم رسائل طمأنة؛ فيما أكدت سفارة مصر في الدوحة، الخميس، أنها «لا تقوم بتنظيم أي عملية لإجلاء المواطنين المصريين من قطر لأن الأوضاع مستقرة». وقالت السفارة إن السلطات القطرية «تقوم بتوفير جميع سبل الأمن والأمان لكل المواطنين والمقيمين».

وأصدر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، توجيهات بتيسير مختلف المعاملات القنصلية للمصريين بالخارج «وتقديم الخدمات بأعلى مستوى من الكفاءة ومتابعة مستوى رضا المواطنين عنها».

وبحسب إفادة لسفارة مصر في الدوحة، عبر صفحتها على «فيسبوك» الخميس، فإنها «لا توفر أي خدمة مجانية لسفر المواطنين الراغبين في السفر خارج قطر، وكل ما يتردد في هذا الصدد على وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة».

وأكدت السفارة أن دورها يقتصر على تسهيل سفر من يرغبون طواعية بالعودة إلى مصر عبر فتح باب التسجيل لمساعدتهم في الحصول على تأشيرة دخول اضطرارية من المملكة العربية السعودية.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من أي تحرك لوزارة الخارجية أو السفارات المصرية تجاه المغتربين «هو طمأنتهم ومنحهم إحساساً بالأمان، واتخاذ أي إجراءات من شأنها تعزيز هذا الإحساس».

وأضاف: «التحرك ليس مجرد طمأنة نفسية، إنما أيضاً إقناع بأن وجودهم في البلد المضيف لا يبتعد عن كونه وجوداً في بلدهم مصر».

السفير المصري لدى السعودية يعقد اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية في المملكة يوم الأربعاء (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، عقد سفير مصر لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية المصرية بمشاركة القنصل العام في جدة أحمد عبد المجيد، والقنصل في الرياض ياسر هاشم، وذلك للاطمئنان على أحوال الجالية في ظل الأوضاع الراهنة.

وأكد أبو سريع أنه يتابع كل ما يهم الجالية مع السلطات السعودية بهدف تقديم الدعم والرعاية اللازمين لجميع المقيمين، مع التأكيد على أهمية الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات المعنية بالمملكة «في هذه الظروف الاستثنائية».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الأربعاء، فقد وجه السفير المصري الشكر للسلطات السعودية «لدعمها وموقفها الأخوي المعتاد لاستقبال العالقين من الدول المجاورة»، وذلك عقب قيام السفارة بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والداخلية لمنح العالقين تأشيرات اضطرارية، تمهيداً للعودة إلى مصر من خلال مطارات المملكة.

كما شدد سفير مصر لدى قطر وليد الفقي خلال لقاء افتراضي مع أعضاء الجالية المصرية المقيمة في قطر، الأربعاء، على الحرص على متابعة أحوال المصريين المقيمين في قطر والاطمئنان على سلامتهم، مشيراً إلى أن السفارة المصرية في الدوحة تتابع بشكل دائم أوضاع أبناء الجالية بالتنسيق مع السلطات القطرية.

ودعا أبناء الجالية المصرية إلى مواصلة الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات القطرية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلامة العامة، مؤكداً كذلك الثقة الكاملة في قدرات دولة قطر على توفير الرعاية والدعم لجميع المقيمين على أراضيها، ومن بينهم أبناء الجالية المصرية.

سفير مصر في الدوحة خلال اجتماع افتراضي مع الجالية المصرية فى قطر يوم الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وأعلنت «الخارجية المصرية» في وقت سابق أنها تتواصل مع سفراء مصر بالخارج للاطمئنان على الجاليات والوقوف على أوضاعهم وسلامتهم.

وشدد وزير الخارجية المصري على قيادات الوزارة والقطاع القنصلي بعقد اجتماعات يومية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في المنطقة لمتابعة أوضاع المصريين المقيمين والعالقين، في ظل التطورات الإقليمية الجارية، وتقديم كل أوجه الدعم القنصلي والرعاية اللازمة لهم.

وزيرا الخارجية والصحة المصريان يوقعان الخميس على مبادرة لعلاج «المغتربين» في مصر (الخارجية المصرية)

وأعرب بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عن «خالص التقدير للتنسيق القائم مع السعودية والأردن وسلطنة عمان على الجهود التي تبذلها والتسهيلات التي تقدمها للمواطنين المصريين العالقين لإجلائهم عبر الأراضي السعودية والأردنية والعمانية من الدول المجاورة».

من جهة أخرى، وقّع وزير الخارجية مع وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الخميس، بروتوكول تعاون لمبادرة «علاجك في مصر» المخصصة للمصريين المقيمين بالخارج. وأكد الوزيران أن المبادرة تمثل «نقلة نوعية في توفير خدمات طبية وعلاجية متميزة داخل مصر للمصريين بالخارج»، بحسب «الخارجية المصرية».


تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
TT

تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)

أصبحت تحويلات المصريين بالخارج مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية بعدما حققت زيادة قياسية العام الماضي، وسط توقعات بأن تمتد التأثيرات الاقتصادية للحرب إلى مدخرات المغتربين.

وتُشكل تحويلات «المغتربين» مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة؛ إذ سجلت العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وأكدت في إفادة، الثلاثاء الماضي، أنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

ويرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أن تحويلات المصريين بالخارج «سوف تتأثر بالتباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تداعيات الحرب على الاستثمارات والإنتاج وسلاسل إمداد الطاقة سترتد على مدخرات المغتربين، وبالتالي نسب تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

ووفق جاب الله، تأتي أغلب تحويلات المصريين بالخارج من المقيمين في دول الخليج، مشيراً إلى أن ارتفاع نسب التضخم سيدفع المغتربين إلى زيادة الإنفاق، ما سيؤثر بدوره على مصادر النقد الأجنبي.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، بحسب البنك المركزي المصري.

تصويت المصريين بالخارج في انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وإلى جانب تحويلات المصريين بالخارج، توقع جاب الله أن تتراجع أيضاً بقية المصادر التي تعتمد عليها الحكومة المصرية في توفير العملة الصعبة، مثل إيرادات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وقال: «الحرب اندلعت في ذروة موسم سياحي كان من المتوقع أن يكون الأضخم في تاريخ مصر».

وسجلت السياحة نمواً بنسبة 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح العام الماضي، وفق إفادات رسمية.

وتحدث الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، عن «قلق المغتربين بشأن مدخراتهم»، ما قد يؤثر على تحويلاتهم من العملة للبلاد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المصرية يمكن أن تعمل على جذب تحويلات المغتربين من خلال مشروعات استثمارية تشجعهم على المشاركة فيها. وتحدث عن مبادرات حكومية، مثل الإسكان المخصص للمصريين بالخارج، يمكن أن تحفز العاملين بالخارج على الاستثمار فيها.

وأعلنت وزارة الإسكان المصرية عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج كأرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة بمشروع «بيت الوطن»، وقالت في إفادة هذا الأسبوع إن «تحويلات الراغبين في الحجز سوف تسجل كأرصدة لهم تمهيداً للحجز في المرحلة الجديدة من المشروع، تيسيراً لتحويلاتهم البنكية من الخارج».