اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجاره تمتص الكربون بنسبة تفوق الغابات 5 مرات

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
TT

اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)

هل يكون حل المشكلة في هذه الشجرة؟! كانت هذه العبارة التي رددها باستهانة بعض من أبناء المجتمعات المحلية بمحافظة البحر الأحمر؛ حيث تنفذ مصر مشروعاً لاستزراع غابات المانغروف على الساحل، لمواجهة تداعيات تغير المناخ، محفزة القائمين على المشروع لتنفيذ لقاءات توعية، توضح أهمية تلك الشجرة التي يمكن أن تكون خط الدفاع ضد مجموعة من تداعيات تغير المناخ.
وفقدت دول العالم -بما فيها مصر- كميات كبيرة من هذه الشجرة المهمة؛ لأن المجتمعات المحلية كانت إما تستفيد من أخشاب تلك الأشجار وإما تستخدمها مرعى لحيواناتهم مثل الجمال، دون الالتفات لأهميتها البيئية التي يحاول المشروع المصري لفت الانتباه لها، على غرار ما هو معمول به الآن في أكثر من دولة حول العالم.
ويقول سيد خليفة، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء بمصر ومدير المشروع ونقيب الزراعيين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ مشروعنا قبل نحو 5 سنوات، ونحاول من خلاله استزراع أشجار المانغروف، وتوضيح قيمتها للمجتمعات المحلية، حتى تكون تلك المجتمعات أكثر حرصاً منا على حمايتها».
وتؤدي تلك الشجرة وظيفة بيئية مهمة للغاية، فهي تقاوم عوامل النحر التي تسبب تآكل الشريط الساحلي، كما تقوم بتخزين الكربون بنسبة تفوق الغابات الاستوائية بنحو 5 مرات، بحسب دراسة أبرزت أهمية الشجرة بيئياً في يونيو (حزيران) الماضي في دورية «ويرز كلايمنت تشانغ».
ولا تعرف المجتمعات المحلية هذه الفوائد التي قد تكون حماية لها من أن تبتلعها مياه البحر، بالإضافة إلى فائدتها في امتصاص الكربون، لذلك كانت توعيتهم بتلك الفوائد، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات قائمة على تلك الشجرة لخلق مزيد من الاهتمام للمجتمعات المحلية بها، وهو المرتكز الرئيسي لهذا المشروع الذي تم إطلاقه قبل 5 سنوات بتكلفة بلغت نحو 50 ألف دولار سنوياً.
ويقول خليفة: «نفذنا مؤخراً مشروعاً لتربية نحل العسل، قائم على أزهار غابات المانغروف، وذلك بعد أن قمنا بعمل دورات تدريبية للمجتمعات المحلية، وننوي في نهاية مشروعنا تمليك المجتمعات المحلية المناحل التي أقيمت بالمنطقة، لخلق ارتباط بين تلك المجتمعات وأشجار المانغروف».
وعلى الرغم من أن مدة هذا المشروع كانت 5 سنوات فقط تنتهي هذا العام، فإن الاستدامة التي حققها من خلال مشروع نحل العسل القائم على أزهار أشجار المانغروف، جعلته واحداً من أبرز مشروعات التكيف المناخي التي ستقدمها مصر على أجندة مؤتمر «كوب 27»، كما يوضح خليفة.
ويمثل الجمع بين الأهداف البيئة والاقتصادية من أجل تحقيق الاستدامة لأشجار المانغروف، إحدى أهم التوصيات التي يوصي بها الصندوق العالمي للطبيعة.
وينفذ الصندوق مشروعاً شبيهاً للمشروع المصري في 4 بلدان، هي: المكسيك ومدغشقر وفيجي وكولومبيا، وتبلغ مدة هذا المشروع 5 سنوات، ويهدف إلى حماية واستعادة وتعزيز إدارة 2.47 مليون فدان من أشجار المانغروف، وبالتالي امتصاص ما يقدر بملياري طن من الكربون، وحماية 300 ألف شخص يعيشون بجانب هذه الغابات الساحلية.
ولفت الصندوق على موقعه الإلكتروني، في تقرير نشره 4 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، إلى أهمية الإدارة المستدامة لمشروعات المانغروف، من خلال تحويلها إلى مصدر لعديد من فرص كسب العيش للمجتمعات المحلية، بما يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذه النظم الإيكولوجية الساحلية القيمة.
ومن الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تساعد فيها هذه الأشجار: جمع المحار، وصيد الأسماك، وتربية النحل؛ حيث تكون بيئة هذه الأشجار مأوى للأسماك والمحار، بينما تكون أزهارها مفيدة في تربية نحل العسل، كما يوضح التقرير.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن أشجار المانغروف تولد دخلاً غير مباشر للمجتمعات؛ حيث تعمل هذه الأشجار وأنظمتها الجذرية الشاسعة كمأوى وقائي للحياة البحرية الشابة المعرضة للخطر في أثناء نموها ونضجها، بما في ذلك أسماك القرش الصغيرة والهامور، وتدعم دورة الحياة هذه كلاً من التنوع البيولوجي وسبل عيش المجتمع، من خلال سياحة الشعاب التي يتم إجراؤها بشكل مستدام، والصيد البحري.
وإضافة لهذه الفوائد، توفر تلك الأشجار حماية للمجتمعات المحلية من العواصف؛ حيث يؤدي النمو الضيق لجذور وفروع المانغروف المتشابكة إلى مقاطعة ارتفاع المياه والأمواج الكبيرة، وبالتالي حماية الناس والمنازل والبنية التحتية للأعمال من هبوب العواصف القوية، وهي ميزة ستزداد أهميتها فقط مع استمرار الظواهر الجوية الشديدة في التفاقم نتيجة للمناخ.
وهذه الفائدة الأخيرة التي أشار إليها التقرير كان تقرير لمنظمة «الرؤية العالمية الدولية» المعنية بقضايا البيئة والمناخ، قد أشار إليها في تقرير نشره موقعها الرسمي في 25 يوليو (تموز) الماضي.
وإضافة إلى المشروع المصري الخاص بخلق استفادة اقتصادية من الأشجار، والمشروعات التي أشار إليها الصندوق العالمي للطبيعة، يوجد مشروع آخر يتم في كينيا، ركز عليه تقرير منظمة «الرؤية العالمية الدولية»، ويعتمد على بيع «أرصدة الكربون».
ويزرع السكان المحليون في هذا المشروع أشجار المانغروف، ويبيعون «أرصدة الكربون» التي تجمعها الأشجار، لتمويل التنمية المستدامة في المنطقة.
ونظراً لقدرة المانغروف على امتصاص الكربون، تُعرف غاباته باسم «أحواض الكربون»، أو «المناطق الأحيائية الغنية بالكربون»، ومن خلال تخزين الكربون الزائد، فإنها تساعد في تقليل الاحتباس الحراري، ومن ناحية أخرى يمكن بيع «أرصدة الكربون» التي تخزنها تلك الأشجار.
و«أرصدة الكربون» هي حوافز مالية تقدم في مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون لم يعد ينبعث في الغلاف الجوي، بفضل تقليل الغازات أثناء الإنتاج، أو بسبب إدخال حلول جديدة، ومنها الحلول القائمة على الطبيعة، مثل المانغروف.
ومن جانبه، يثني خالد قابيل، أستاذ النباتات بجامعة المنيا (جنوب القاهرة)، على توجه الربط بين مشروعات المانغروف، وخلق فائدة اقتصادية من تلك الأشجار للمجتمعات المحلية.
ويقول قابيل لـ«الشرق الأوسط»: «جهود استزراع المانغروف ستكون دون طائل، ما لم تحمِها المجتمعات المحلية نفسها».
ويشير إلى دراسة مصرية في عام 2018، كشفت عن أن حجم الضرر الذي لحق بغابات المانغروف «ربما يتجاوز بكثير ما يمكن استبداله بأي برنامج إعادة استزراع لسنوات قادمة»؛ لكنه من ناحية أخرى يعرب عن أمله في أن تثمر قمة المناخ «كوب 27» عن تمويل يسمح بالتوسع في هذه المشروعات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.
كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».