المدير الفني «غير المحبوب» جماهيرياً يفوز غالباً بكأس العالم

ساوثغيت يواجه ضغطاً كبيراً في إنجلترا... لكن طريقته «البراغماتية» ربما تكون نقطة قوة

من اليمين... لوف المتوج مع ألمانيا عام 2014 وجاكيه بطل العالم 1998 مع فرنسا وبالمنتصف ساوثغيت... وباليسار ديشامب بطل 2018 مع فرنسا وبيلاردو المتوج مع الأرجنتين عام 1986 (رويترز – أ.ب - غيتي)
من اليمين... لوف المتوج مع ألمانيا عام 2014 وجاكيه بطل العالم 1998 مع فرنسا وبالمنتصف ساوثغيت... وباليسار ديشامب بطل 2018 مع فرنسا وبيلاردو المتوج مع الأرجنتين عام 1986 (رويترز – أ.ب - غيتي)
TT

المدير الفني «غير المحبوب» جماهيرياً يفوز غالباً بكأس العالم

من اليمين... لوف المتوج مع ألمانيا عام 2014 وجاكيه بطل العالم 1998 مع فرنسا وبالمنتصف ساوثغيت... وباليسار ديشامب بطل 2018 مع فرنسا وبيلاردو المتوج مع الأرجنتين عام 1986 (رويترز – أ.ب - غيتي)
من اليمين... لوف المتوج مع ألمانيا عام 2014 وجاكيه بطل العالم 1998 مع فرنسا وبالمنتصف ساوثغيت... وباليسار ديشامب بطل 2018 مع فرنسا وبيلاردو المتوج مع الأرجنتين عام 1986 (رويترز – أ.ب - غيتي)

لعب المنتخب الإنجليزي ست مباريات في دوري الأمم الأوروبية، لم يحقق خلالها أي انتصار ولم يسجل سوى هدفين فقط من اللعب المفتوح، وهو الأمر الذي يثير الكثير من القلق قبل فترة وجيزة من انطلاق نهائيات كأس العالم في قطر. ومع كل أداء مخيب للآمال، تزيد الانتقادات على المدير الفني لمنتخب الأسود الثلاثة، غاريث ساوثغيت، الذي يُتهم بأنه غير قادر على استغلال المواهب الكبيرة الموجودة تحت تصرفه، وبأنه متحفظ للغاية أثناء المباريات، ويعتمد بشكل كبير على لاعبين معينين. لكن أكثر انتقاد يوجه للمدير الفني الإنجليزي هو أنه عملي ومتحفظ للغاية.
وفي حين أنه من العدل انتقاد الفريق لأنه لا يقدم كرة قدم جميلة وممتعة هذا العام، فإن البراغماتية ليست شيئاً سيئاً في كرة القدم على مستوى المنتخبات. فإذا ما ألقينا نظرة على البطولات الكبرى خلال العقود الأخيرة سنجد أن البراغماتية ربما تكون نقطة قوة وليس العكس. ربما يختلف الأمر تماماً عن كرة القدم على مستوى الأندية، حيث إن الأندية التي تقدم كرة قدم هجومية وممتعة هي التي غالباً تفوز بالبطولات والألقاب، لكن الفوز بكأس العالم أمر مختلف تماماً.


اليونان فاجأت العالم بانتزاع كأس أوروبا عام 2004 بطريقة براغماتية (غيتي)

السبب وراء ذلك واضح تماماً، وهو أن المديرين الفنيين للمنتخبات لا يقضون وقتاً طويلاً مع اللاعبين، على عكس ما يحدث في الأندية. وبالتالي، من الصعب للغاية أن تلعب المنتخبات بالطريقة نفسها التي تلعب بها أندية مثل مانشستر سيتي وليفربول، والتي تعتمد على الضغط العالي والتمريرات الدقيقة والهجوم المكثف، وهذه هي المشكلة التي يواجهها الكثير من المديرين الفنيين.
وقال روبرتو مارتينيز، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، في كتاب جديد بعنوان «كيف تفوز بكأس العالم»: «على مستوى الأندية، يكون لديك 60 حصة تدريبية من أجل إعداد فريقك لأول مباراة له في الموسم. من المسلّم به أنني لا أستطيع العمل بالطريقة نفسها؛ لأنه على مستوى المنتخبات لا يكون لدينا سوى خمسة معسكرات كل عام؛ لذا فالأمر يختلف عن لقاء اللاعبين كل يوم».
وبالتالي، فإن هذه القيود تجعل المنتخبات التي تسعى للفوز بالبطولات تعطي أولوية للأساسيات، وعدم الخسارة في المقام الأول. قد يكون هذا محبطا للجماهير، خاصة في العصر الحديث، لكن من الجدير بالذكر أن العديد من المديرين الفنيين الذين فازوا بكأس العالم كانوا يتعرضون لضغوط هائلة من قبل المشجعين قبل انطلاق البطولة.

ولعل أبرز مثال على ذلك هو منتخب الأرجنتين في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي. نتذكر جميعاً كيف قاد النجم دييغو أرماندو مارادونا راقصي التانغو للحصول على كأس العالم 1986 ثم إلى النهائي بعد أربع سنوات في مونديال إيطاليا عام 1990، لكن المشجعين الأرجنتينيين كانوا ينتقدون المدير الفني كارلوس بيلاردو كثيراً بسبب براغماتيته.
لقد لعب المنتخب الأرجنتيني بشكل سيئ خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 1986، إلى جانب اعتماد بيلاردو على طريقة محافظة وحذرة؛ وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عما إذا كان هو الرجل المناسب لقيادة المنتخب الأرجنتيني في المونديال!
وقال بيلاردو في وقت لاحق «تعرضنا للانتقادات بسبب الطريقة التي نلعب بها وبسبب اختياراتي للاعبين، بل وذهب البعض إلى انتقادي لاختياري مارادونا كقائد للفريق. لم نكن حتى في قائمة المرشحين للفوز بالبطولة، لكننا استفدنا من ذلك». وساءت الأمور للدرجة التي جعلت بيلاردو يرتب على عجل لإبعاد الفريق عن أميركا الجنوبية مبكراً، مع انتشار شائعات بأنه سيقال من منصبه.


مع مارادونا لم تعطِ الأرجنتين اعتباراً للخطط (غيتي)

لم يكن من الغريب أن يعول بيلاردو كثيراً على مارادونا، الذي قاد منتخب بلاده ببراعة للفوز بكأس العالم، وتألق بشكل لافت للأنظار على الرغم من أن المدير الفني كان يلعب بطريقة حذرة تعتمد على تأمين الجوانب الدفاعية في المقام الأول. يقول نيستور كلاوسن، الذي كان أحد لاعبي منتخب الأرجنتين ذلك الوقت «كان بيلاردو مدرباً يعتمد في المقام الأول على الجوانب التكتيكية، لكن مع مارادونا لم يكن بإمكانك التحدث عن الخطط التكتيكية أو الجوانب الفنية؛ لأنه كان يبتكر أشياء وليدة اللحظة. ولو كان مارادونا قد لعب بالأسلوب التكتيكي الذي وضعه بيلاردو، لما سجل الهدف الذي سجله في مرمى إنجلترا، والذي انطلق فيه بمفرده وراوغ كل من قابله ليسجل هذا الهدف الاستثنائي».
ولم يكن بيلاردو هو المدير الفني الوحيد الذي اتهم بتقييد قدرات لاعبيه المبدعين، حيث تعرض كارلوس ألبرتو باريرا لانتقادات لاذعة بسبب اعتماده على طريقة دفاعية قبل أن يقود المنتخب البرازيلي للفوز بكأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994 بعد غياب دام 24 عاماً.
وبعد أربع سنوات، تعرّض المدير الفني لمنتخب فرنسا، إيمي جاكيه، للانتقادات نفسها، بسبب تركيزه على اللعب الدفاعي واعتماده على خط وسط يضم ديدييه ديشامب وإيمانويل بيتي، في الوقت الذي ترك فيه لاعبين أكثر إبداعاً على مقاعد البدلاء. وتزايد هذا الاستياء خلال البطولة، لكن سرعان ما تم نسيان هذه القصة تماماً عندما فازت فرنسا على البرازيل في النهائي بثلاثية نظيفة. ثم كرر ديشامب الأمر نفسه عندما قاد فرنسا للفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها في عام 2018، على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت له بسبب استبعاده لكريم بنزيمة وفشله في استغلال القدرات الكبيرة للعديد من اللاعبين الموهوبين.
وتضم قائمة المديرين الفنيين الذين قادوا منتخباتهم للفوز بنهائيات كأس الأمم الأوروبية العديد من المديرين الفنيين الذين انتصروا لأنهم لعبوا بطريقة براغماتية – مثل منتخبات الدنمارك واليونان والبرتغال. وحتى المنتخب الإسباني العظيم الذي بدأ فترة من الهيمنة على كرة القدم العالمية بالفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2008، كان يعتمد على الاستحواذ على الكرة كشكل من أشكال الدفاع بقيادة مديره الفني لويس أراغونيس.
وكتب سيد لوي بعد فوز إسبانيا بكأس الأمم الأوروبية «كان أراغونيس هو من استخدم التيكي تاكا لحماية الدفاع الذي بدا هشاً (لكنه كان يعمل على تقويته دائماً)، والاستحواذ على الكرة والسيطرة على المباريات». وذهب أراغونيس إلى تلك البطولة بعد أن تعرّض للسخرية من المشجعين والانتقادات من الصحافة الإسبانية بعد أن استبعد راؤول، وهو ما يثبت أن الهجوم الجماهيري لا يمنع المدير الفني من الفوز بالبطولات إذا كان مقتنعاً بآرائه وأفكاره.
وحقق يواخيم لوف أيضاً أكبر نجاحاته بعد أن اعتمد على طريقة أكثر تحفظاً. فعندما تولى القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا بعد أن عمل كمساعد ليورغن كلينزمان في كأس العالم 2006، كانت هناك شكوك بشأن ما إذا كان هو الرجل المناسب لقيادة الفريق أم لا. وتحت قيادة لوف، خسر المنتخب الألماني، الذي كان يضم كوكبة من النجوم الموهوبين، أمام إسبانيا في نهائي يورو 2008 قبل أن يخرج من كأس العالم 2010 ويورو 2012 من الدور نصف النهائي.
لقد كان المنتخب الألماني يعج آنذاك باللاعبين الرائعين في النواحي الهجومية، لكن لوف أدرك أن السذاجة الدفاعية تكلف الفريق غالياً، وأنه يتعين على الفريق أن يلعب بطريقة متوازنة إذا كان يريد حقاً الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى، ونجح في نهاية المطاف في قيادة منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2014.
إنه درس يجب على مشجعي المنتخب الإنجليزي التعلم منه. قد لا يكون المنتخب الإنجليزي، بقيادة ساوثغيت، قادراً على اكتساح المنتخبات المنافسة مع اقتراب كأس العالم، لكنه ليس بعيداً عن إمكانية الفوز على المستوى الدولي كما قد يبدو للبعض!.
ويقول ساوثغيت الذي قاد إنجلترا إلى نصف نهائي مونديال روسيا عام 2018 ونهائي كأس أوروبا عام 2021 «دائماً ما تكون الضجة أعلى وأكثر انتشاراً مع المنتخب الوطني وأنا أتفهم هذا الأمر تماماً ولا أختبئ من ذلك، إنها وضعية لا نستمتع بها عندما لا نفوز بمباريات كرة القدم. لكن علينا أن نواصل القيام بالأشياء الصحيحة كل يوم من أجل مواصلة تحسين أجزاء صغيرة من أدائنا يمكن أن تحدث فرقاً».
وأوضح «إذا قمنا بمقاربة كل يوم بهذه الطريقة وحافظنا على معايير عالية، ستأتي العروض وستتغير النتائج في النهاية».
وأضاف «ستكون هذه سابع (بطولة كبرى) لي كلاعب أو مدرب. لقد عشت كل شيء إلى حد كبير: الحرب مع وسائل الإعلام، الحب المطلق، (الآن) نحن في مكان ما في منتصف ذلك، أو ربما لسنا في الوسط، لكني على ثقة بأننا سنكون أفضل في كأس العالم»... وهذا ما تتنظر الجماهير تحقيقه منذ التتويج الوحيد عام 1966.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.