الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

وسط تفاقم الأزمات الإقليمية والدولية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
TT

الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني

أوشك رئيس الجمهورية الـ13 للبنان، ميشال عون، على نقل ما تبقى من حقائب حزمها من القصر الجمهوري في منطقة بعبدا بمحافظة جبل لبنان، إلى منزله الجديد في منطقة الرابية (شرق بيروت)، الذي ينتقل إليه مساء الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع انتهاء ولايته. 6 سنوات أمضاها عون في سدة الرئاسة، عايش خلالها البلد أصعب التحديات، وواجه - ولا يزال - أكبر الأزمات في تاريخه الحديث. أزمات يرجح أن تضاف إليها أزمة الشغور الرئاسي المتوقع في ظل غياب أي مؤشرات توحي بإمكانية نجاح مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد خلال المهلة الدستورية التي كانت قد بدأت مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنتهي نهاية أكتوبر الحالي. وتبدو المرحلة التي قد يكون لبنان مقبلاً عليها أشبه بتلك التي عايشها عام 2014، حين تعذر انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للعماد ميشال سليمان، فاستمر الشغور الرئاسي نحو سنتين ونصف السنة، نتيجة تعطيل «حزب الله» وحلفائه جلسات الانتخاب التي كان يُدعى إليها، وذلك لفرض انتخاب مرشحه ميشال عون، الذي عاد ووصل إلى سدة الرئاسة عام 2016، بعد تسوية كبيرة شملت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكن ما يحذر منه عدد من المسؤولين في الداخل والخارج هو أن البلد لا يحتمل أي نوع من أنواع الشغور أو الفراغ، كما كان الحال عام 2014، باعتباره يرزح منذ عام 2019 تحت أزمة مالية غير مسبوقة تستدعي استنفاراً على كل المستويات لمعالجتها.

على الرغم من أن السلطة الإجرائية في لبنان لم تعد مرتبطة حصراً برئيس الجمهورية بعد «اتفاق الطائف»، الذي وُقّع عام 1989، وقلّص الصلاحيات المطلقة لـ«الرئاسة الأولى»، فإن فراغ قصر بعبدا يؤثر تلقائياً على صورة لبنان في الخارج، وينسف عامل الثقة الذي يستجديه البلد لينهض من جديد.
أضف إلى ذلك أن كثيرين يعوّلون على مشروع رئاسي «إنقاذي» يؤمل أن يحمله الرئيس المقبل، خاصة إذا ما كان هذا الرئيس يحظى بدعم عربي ودولي، لذلك فإن طول أمد الشغور سيعني تلقائياً المزيد من الانهيار والتخبط والرقص في لجة الهاوية، بعدما تجاوز اللبنانيون حافتها منذ مدة، مع ملامسة سعر صرف الدولار الأميركي الواحد في الأيام الماضية الـ40 ألف ليرة... فيما لا يزال الدولار الرسمي حتى الساعة عند حدود الـ1500 ليرة، بانتظار دخول مشروع رفعه ليبلغ 15 ألفاً حيز التنفيذ.

إميل لحود  -  ميشال سليمان  -  ميشال معوض

- مشكلة التوازنات البرلمانية
لا تسهّل التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة عملية انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن فريقي الصراع الأساسيين؛ أي فريق «حزب الله» وحلفائه، وفريق المعارضة، لا يملكان الأكثرية التي تخولهما تأمين الأصوات اللازمة لضمان فوز أي مرشح يفضلانه؛ إذ يحتاج انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان إلى حضور ثلثي أعضاء البرلمان جلسة انتخابه؛ أي 86 نائباً من أصل 128، كما يحتاج انتخابه دستورياً في الدورة الأولى إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، وبعدها يُكتفى بالغالبية المطلقة - أي 65 نائباً - في دورات الاقتراع التي تليها. وبناءً عليه، يستطيع 43 نائباً أن يعطلوا نصاب جلسة الانتخاب.
رئيس «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، يرى أن «مجلس النواب اليوم شقّان: الأول مع محور الممانعة؛ أي السلطة الموجودة، وهو كناية عن 61 نائباً، والثاني المكوّن من النواب الـ67 الآخرين»، الذين يمثلون نواب المعارضة والنواب المستقلين. وهنا نشير إلى أنه عند انتخاب نائب رئيس المجلس النيابي صوّت 65 للنائب إلياس بوصعب مرشح «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحلفائهما، فيما صوّت 60 لمرشح المعارضة النائب غسان سكاف، ووُضعت ورقتان بيضاوان، وكانت هناك ورقة ملغاة. ويبدو واضحاً أن عدداً من النواب المستقلين قد يصبّون في هذا الاتجاه أو ذاك، من دون أن يعني ذلك أن لهم تأثيراً في انتخابات الرئاسة. فحتى في حال اتفقت قوى المعارضة وهؤلاء على اسم أحد المرشحين، فلن يتمكنوا من إيصاله بـ65 صوتاً ما لم يؤمن لهم الفريق الآخر أو بعض مكوّناته نصاب الـ86 نائباً، وما يسري على هذا الفريق يسري أيضاً على الفريق المحسوب على «حزب الله»، الذي إن استطاع تكرار سيناريو تأمين فوز بوصعب بـ65 صوتاً بنيابة رئيس البرلمان، فلن يتمكن وحده من تأمين نصاب الـ86 نائباً.
لقد شكّلت نتائج الجلسة الأولى لانتخاب رئيس التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في 29 سبتمبر الماضي، مثالاً ساطعاً على التخبط الذي تعيشه القوى السياسية؛ إذ قرّر «حزب الله» وحلفاؤه (أي حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» ونواب آخرون) التوحّد في تلك الجلسة خلف «الورقة البيضاء» لعجزهم عن التفاهم على مرشح واحد يخوضون معركته، فوضعوا 63 ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع. وفي المقابل، انقسمت قوى المعارضة إلى 3 أقسام: الأول يضم «القوات» و«الكتائب» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعدداً من المستقلين الذين صوّتوا لرئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض، فحاز 36 صوتاً. والثاني يضم نواب «التغيير» الذين صوّت 11 منهم حضروا الجلسة لرجل الأعمال سليم إدّه. أما الثالث فضم 11 من النواب السنّة، إضافة للنائب سجيع عطية، الذين صوّتوا بأوراق اعتُبرت ملغاة؛ لأنها حملت أسماء رمزية كـ«لبنان».
لو سبق الجلسة تفاهم بين مكونات المعارضة على التصويت لشخصية واحدة، لنجحت هذه القوى بخوض المعركة الرئاسية موحّدة، وحاز مرشحها 65 صوتاً، مقابل 63 ورقة بيضاء وضعها النواب المحسوبون على «حزب الله» وحلفائه، من دون أن يعني ذلك أنها كانت ستتمكن من ضمان انتخابه رئيساً - لأن ذلك يتطلب وجود 86 نائباً بالقاعة في الدورة الثانية، وهو عدد غير قادرة على تأمينه – ومن ثم، تمتلك القوى المؤيدة لـ«حزب الله»، وكذلك المعارضة في حال تكتلت ونسقت مع بعضها، 43 نائباً يستطيعون تعطيل النصاب، لكن لا «حزب الله» وجماعته ولا المعارضة يضمنان الـ86 صوتاً لتأمين فوز مرشح لا يوافق عليه الفريق الآخر.
لذلك ستكون هذه القوى ملزمة بالسير بمرشح توافقي لا مرشح تحدٍّ. وهو ما انطلقت منه مبادرة نواب «التغيير»، التي جالوا بها على مختلف القوى السياسية. ويقول هؤلاء إنهم رفضوا التصويت للنائب معوض؛ لأنه «لا يعتبر مرشحاً قادراً على الاستحواذ على رضى الفريق الآخر لتأمين نصاب انتخابه». كذلك يرد النواب السنّة المستقلون رفضهم التصويت لمعوض إلى السبب نفسه، وإن كان العمل جارياً لإقناعهم بالتصويت له في الجلسة الثانية التي حدّدها برّي لانتخاب رئيس يوم الخميس المقبل.

- المرشحون الرئاسيون
لا يُلزم الدستور اللبناني الشخصيات الراغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية بتقديم ترشيحات رسمية، كما هو حال الانتخابات النيابية، وعادة ما كان يُختار رؤساء الجمهوريات إما من رؤساء الأحزاب أو قادة الجيش وغيرهم. ورغم ذلك قرر عدد من المرشحين هذا العام أن يعلنوا ترشيحاتهم رسمياً، وبشكل علني وواضح، ويطرحوا برامج انتخابية مفصلة.
سفيرة لبنان السابقة لدى الأردن، ترايسي شمعون، أعلنت في مؤتمر صحافي ترشحها للانتخابات الرئاسية، وعرضت برنامجها الرئاسي الذي حمل عنوان «رؤية جديدة للجمهورية»، ووزعت نسخاً منه على النواب الـ128. وكانت شمعون مقرّبة من الرئيس عون الذي اختارها سفيرة للبنان لدى الأردن عام 2017، قبل أن تستقيل من منصبها إثر انفجار 4 أغسطس (آب) 2019، وتخرج بمواقف تنتقد فيها العهد. وشمعون هي ابنة داني شمعون، النجل الأصغر لرئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون (1952 - 1958). وكان والدها قد اغتيل مع زوجته وطفليه داخل منزلهم عام 1990، أما أمها فهي الممثلة الأسترالية باتي مورغان. وهي تحمل الجنسية البريطانية.
وبين الشخصيات التي تقدمت بترشحها للرئاسة أيضاً، مي الريحاني، الناشطة في مجال تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها. وهي كاتبة وشاعرة وناشطة في مؤسسات التنمية الدولية، ومقيمة في الولايات المتحدة، كما أنها ابنة أخي الأديب والعلّامة الراحل أمين الريحاني.
ثم هناك أيضاً زياد حايك، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية العالمية لوحدات الشراكة في جنيف (WAPPP) التي تنتمي إليها 41 دولة. ولقد عمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الأوروبية والأفريقية والآسيوية لسنوات عدة.
كذلك ترشح رئيس حزب «الإنقاذ البيئي»، بشارة أبي يونس، وطرح برنامجاً رئاسياً حمل عنوان «لبنان: الكيان الرئاسة السلطات». وأخيراً أعلن المحامي كلارنس قطيني، ترشحه للرئاسة مع أنه أرثوذكسي، فيما المتعارف عليه منذ الاستقلال أن يكون الرئيس مارونياً.
على أي حال، يعتبر كثيرون أن كل الترشيحات السابقة غير جدية، وأن المرشحين «الطبيعيين» للرئاسة هم «الأقوياء» في طائفتهم؛ أي رؤساء الأحزاب المسيحية: رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ولكن بحسب الأرقام والحسابات الحالية لا توجد فرص لأي من هؤلاء؛ فباسيل لا يحظى حالياً إلا بدعم نواب تياره الـ18 ونواب الأرمن الـ3، وفي أفضل الأحوال قد يدعمه «حزب الله» بـ15 صوتاً، مما يجعل عدد الأصوات التي قد ينالها 36 فقط. كذلك لا يبدو أن هناك توجهاً لدى المعارضة لدعم ترشيح جعجع الذي قد يحظى في أفضل الأحوال - وفي حال وافق على ترشيحه كل نواب المعارضة – على 65 صوتاً، وهو غير كافٍ لانتخابه من خلال تأمين نصاب الجلسة المتمثل في حضور 86 نائباً. ويسري على الجميل ما يسري على جعجع. أما رئيس «المردة» سليمان فرنجية، الذي يعتبر المرشح المفضل لـ«الثنائي الشيعي» - أي «حزب الله» وحركة «أمل» - فيحظى بتأييد نحو 42 نائباً، وهو إن نجح في إقناع باسيل و«التقدمي الاشتراكي» بدعم ترشيحه، قد يحصل في أفضل الأحوال على 71 صوتاً، مما يعني أنه سيعجز أيضاً عن تأمين نصاب الجلسة.

- 13 رئيساً... و3 تجارب شغور و3 تمديدات
منذ الاستقلال عام 1943، عرف لبنان قبل «اتفاق الطائف»، 8 رؤساء جمهورية هم: بشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، وشارل حلو، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وبشير الجميل، وأمين الجميل. وبعد «الطائف» تعاقب على سدة الرئاسة 5 رؤساء هم: رينيه معوض، وإلياس الهراوي، وإميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون.
على مدى 79 سنة لم تنتقل السلطة من رئيس إلى آخر بطريقة سلسة، وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين فقط من أصل 13؛ إذ طبعت نهايات معظم العهود صراعات وحروب وفراغات، كان معظمها ينتهي بتسويات داخلية أو إقليمية ودولية تؤدي لانتخاب رئيس جديد. ويمكن الحديث بعد الاستقلال عن وقوع لبنان 3 مرات في شغور رئاسي: المرة الأولى مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في 22 سبتمبر (أيلول) 1988، وهو شغور انتهى بانتخاب الرئيس رينيه معوض عام 1989 (أي إنه دام سنة و44 يوماً).
والمرة الثانية مع انتهاء الولاية الممددة للرئيس إميل لحود في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وانتهى الشغور الذي دام نحو 6 أشهر، يوم 25 مايو (أيار) 2008 مع انتخاب العماد ميشال سليمان، نتيجة اتفاق عُقد في الدوحة.
والمرة الثالثة شهدت «الفراغ» الأطول في تاريخ لبنان؛ إذ بدأ الشغور مع انتهاء ولاية سليمان يوم 25 مايو 2014، وانتهى في 31 أكتوبر 2016 مع انتخاب عون؛ أي إنه دام سنتين وخمسة أشهر.
وشهد لبنان أيضاً منذ استقلاله عام 1943 وحتى اليوم، 3 عمليات تمديد لولاية الرئيس: الأولى حصلت عام 1949 حين جُددت ولاية بشارة الخوري حتى عام 1955، لكنه ترك منصبه عام 1952 بعد ثورة بيضاء. وخلال مرحلة النفوذ السوري، عرف لبنان التمديد مرتين: الأولى مع إلياس الهراوي الذي انتُخب عام 1989، وانتهت ولايته عام 1995، لكن مجلس النواب مدّد ولايته 3 سنوات انتهت عام 1998. أما الثانية فمع انتهاء ولاية إميل لحود عام 2004، وجرى تمديدها 3 سنوات إضافية حتى عام 2007.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

 دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط) دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

 دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط) دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوبين للعدالة، بينهم ضباط ومسؤولون سابقون في مؤسسات النظام المخلوع.

وأضاف في حديث لإذاعة السويد الرسمية أن دمشق مستعدة لإتاحة الوصول إلى الوثائق والشهود ومواقع الجرائم وغيرها من المعلومات التي قد تساعد في ملاحقة الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة السورية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن جزءاً كبيراً من أرشيف أجهزة الأمن والوحدات العسكرية التابعة للنظام البائد لا يزال موجوداً ومحفوظاً،

ويكتسب هذا الأرشيف، حسب وكالة (سانا)، أهمية كبيرة بالنسبة للمحققين ومنظمات حقوق الإنسان، نظراً لما يحتويه من وثائق وأوامر وسجلات قد تساعد في توثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، وإتاحة الوصول إلى الأرشيف الأمني والعسكري. وقد يشكل خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، خصوصاً في ظل الصعوبات التي فرضها نظام الأسد على المحققين الدوليين طوال السنوات الماضية، بسبب محدودية الوصول إلى مسارح الأحداث والوثائق الرسمية.

وكانت تقارير إعلامية سويدية قد تحدثت عن وجود عدد من الأشخاص المرتبطين سابقاً بالأجهزة العسكرية أو المجموعات المسلحة التابعة للنظام المخلوع داخل السويد.

وحسب ما أوردته إذاعة السويد الرسمية، فإن تحقيقات صحافية كشفت عن وجود 15 شخصاً كانوا جزءاً من المنظومة العسكرية أو الأمنية التابعة لنظام الأسد المخلوع يقيمون حالياً في البلاد.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعمل السلطات السويدية منذ سنوات على جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المرتكبة في سوريا، في إطار جهود أوسع تبذلها دول أوروبية عدة لمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية العامة السويدية المتخصصة في جرائم الحرب، رينا ديفغون، إن بعض الجرائم تُعد من الخطورة بمكان يجعلها خاضعة للملاحقة القضائية أينما ارتُكبت. وأوضحت أن الهدف من هذه الملاحقات هو ضمان عدم تحول الدول الأوروبية إلى ملاذ آمن للأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، إضافة إلى حماية الضحايا والناجين الذين اضطروا إلى الفرار من مناطق النزاع.

وتُعد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام الهيئات القضائية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت دول مثل ألمانيا وفرنسا والسويد محاكمات لعدد من المتهمين بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري في عهد النظام البائد.

جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

وكان رئيس المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة قد مثل أمام محكمة في النمسا، الاثنين، ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عشر سنوات. وستتضمن المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر شهراً، شهادات من الضحايا. وقال الادعاء إن المتهم الثاني كان ضابط شرطة كبيراً في الرقة. ووجهت اتهامات للرجلين بالتسبب في أذى جسدي جسيم والإكراه المقترن بظروف مشددة للعقوبة والاعتداء الجنسي.

ويأمل حقوقيون أن يسهم التعاون المحتمل بين السلطات السورية الجديدة والدول الأوروبية في تسريع وتيرة التحقيقات، وتعزيز فرص الوصول إلى الأدلة والشهود، بما يدعم جهود كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.


مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين، اليوم الأربعاء، قرب مدينة صور بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين تُواصل إسرائيل هجماتها على جنوب البلاد.

وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن أربعة سوريين وفلسطينيَّين اثنين قُتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش، بعدما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بغارتين إسرائيليتين على طريقين في المنطقة.

يتصاعد الدخان قرب قلعة بوفورت التي استولت عليها القوات الإسرائيلية كما يُرى من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

في السياق نفسه، قصفت مُسيرات إسرائيلية، اليوم، ثلاث سيارات وآلية عسكرية في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، باستهداف سيارة على طريق خلدة ومحيط سيارة على طريق سينيق، ولا إصابات. وأشارت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت، صباحاً، سيارة (رابيد) على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابة، كما شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت».

ولفتت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت آلية للجيش اللبناني بصاروخ موجَّه على طريق دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابات». يأتي ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has ended


لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أظهرت رسائل اطلعت عليها «رويترز» أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيَّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وقالت شركة الطيران إن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنَّت إسرائيل العديد من الغارات الجوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها. وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ‌ظل اتساع رقعة ‌الصراع مع جماعة «حزب الله».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في ​رسالة بتاريخ ‌12 ⁠مايو (أيار) ​إلى ⁠مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط «بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها». وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، «رويترز» إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران: «نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قادا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة».

تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو إن فريقه سيجري تدقيقاً يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم «الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم».

وأفادت ⁠شركة طيران الشرق الأوسط بأن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو إلى أول يونيو (حزيران) أكدت امتثالها «لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وقال عزيز لـ«رويترز» إنه تم عقد ‌اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، غير أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد ​المعالجة، مضيفاً: «نحن في طور الوساطة بين الطيارين والشركة».

وأشار أحد طياري الشركة ‌في مقابلة مع «رويترز» إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض ‌رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أفاد فيها طيارون بوجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى «التدريب»، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لـ«رويترز» عبر الهاتف: «نعلم يقيناً أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم».

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقاً لمتطلبات الجهات التنظيمية و«لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية».

طيارون ‌يتواصلون مع شركات في أميركا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران «سكاي تيم»، الذي يضم شركات مثل «طيران الشرق الأوسط» و«إير فرانس» و«دلتا إيرلاينز» لإثارة الانتباه.

وقال ⁠دارا فان لانجن رئيس رابطة ⁠الطيارين في «سكاي تيم» في مقابلة: «عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده».

طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز)

تلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت «إير فرانس» التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقاً دورياً بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف «سكاي تيم» و«شركة دلتا»، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولاً، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) اطلعت عليها «رويترز» أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي: «إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءاً من التكاليف) للإشراف عليها، إذن أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟».

وذكرت الشركة أنها قدمت دعماً مالياً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران ​في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدَّت إلى انهيار العملة. وأضافت ​أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 في المائة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على «الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية» للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.