«التسويات» في السويداء مجدداً وسط انقسام حول جدية النظام السوري

الوجهاء طالبوا بأن تكون فعالة وتتجنب مطلب تسليم السلاح بوجود التهديدات

مركز التسويات الذي افتتح في السويداء (الشرق الأوسط)
مركز التسويات الذي افتتح في السويداء (الشرق الأوسط)
TT

«التسويات» في السويداء مجدداً وسط انقسام حول جدية النظام السوري

مركز التسويات الذي افتتح في السويداء (الشرق الأوسط)
مركز التسويات الذي افتتح في السويداء (الشرق الأوسط)

افتتح النظام السوري، ممثلاً بمدير إدارة المخابرات العامة في سوريا اللواء حسام لوقا، مركز التسويات في «صالة السابع من أبريل» في مدينة السويداء، أول من أمس الخميس، بحضور شخصيات سياسية واجتماعية ودينية. وتوافد عشرات الأشخاص من السويداء الراغبين بتسوية أوضاعهم أو أوضاع أبنائهم المسافرين.
وقدمت شخصيات من السويداء مطالب لضباط النظام الذين حضروا افتتاح مركز التسوية، بأن تكون مهلة الستة أشهر التي سوف يحصل عليها المتخلفون عن الخدمة العسكرية بمثابة التأجيل الإداري الذي يسمح لهم بالسفر خارج سوريا، وليس فقط ضمن الأراضي السورية، على غرار التسويات التي حدثت في محافظة درعا صيف 2021، وأن تكون الخدمة العسكرية لأبناء محافظة السويداء ضمن المنطقة الجنوبية من سوريا فقط، وسط وعود من مدير إدارة المخابرات العامة بنقل هذه المطالب للقيادة وإمكانية تحقيقه.
مصدر خاص كشف لـ«الشرق الأوسط»، أن التسويات الأخيرة التي طرحت في السويداء، جاءت بعد سلسلة تغيرات وتطورات حدثت في المحافظة، تمثلت بالقضاء على المجموعات المدعومة من الأمن، من قبل الفصائل المحلية المسلحة، واحتجاجات شعبية معيشية مطالبة بالحقوق والخدمات، وتوضيحات موثقة وصلت لدمشق حيال ذلك. كما أنها جاءت بعد سلسلة اجتماعات دعت إليها دمشق وتمت بين شخصيات من وجهاء السويداء ومسؤولين وضباط رفعين في دمشق، بينهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد.
وأوضح المصدر أن وجهاء السويداء قابلوا اقتراح دمشق للتسويات الجديدة بعدة مطالب خدمية ومعيشية، وأن تكون التسويات التي سوف تطرح جادة وفعالة، كما طالبوا عند طرح دمشق للتسويات الجديدة أن يتجنبوا مطلب تسليم السلاح في السويداء الآن، باعتباره سلاحاً غير معارض للدولة، كما أنه مطلب مستفز للأهالي حالياً مع استمرار التهديدات المحيطة.
- انقسام الوجهاء
كان موقف وجهاء السويداء حيال التسوية، منقسماً. إذ أيد بعضهم فكرة التسويات وأخذ الدولة دورها الأمني والقضائي والمؤسساتي، فيما اعتبر بعضهم الآخر أن سياسة الدولة الأمنية أو إغفالها سياسة الأجهزة الأمنية السلبي سبب في تفاقم الأوضاع الأمنية وحالة الانفلات الأمني التي تعيشها محافظة السويداء، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي أظهرت دعم الأمن العسكري لمجموعات محلية بالسويداء، بينها «قوات الفجر» التي كان يقودها راجي فلحوط. وارتكبت هذه المجموعات جرائم وانتهاكات وتجارة بالممنوعات بغطاء أمني.
وقال لؤي الأطرش، أمير دار عرى وإحدى الشخصيات الاجتماعية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، «إنه منذ البداية كانت هذه المبادرة بتسوية أوضاع المطلوبين، وحل مشكلة المتخلفين عن الخدمة العسكرية وإنهاء الفوضى، وتطبيق القانون جزء من رؤيتنا للحل على صعيد الوطن عموماً، والسويداء خصوصاً»، مطالباً جميع الأطراف بـ«الالتزام بها وتطبيقها بشكل جدي وسريع، خصوصاً أن السويداء اليوم في أمس الحاجة لإنهاء هذا الواقع الصعب، والتوجه لإيجاد حلول لتحسين الخدمات وإنشاء مشاريع تنموية تحسن الواقع الاقتصادي للمواطنين، وتفتح آفاقاً جديدة للشباب لتأمين مستقبلهم، ما سيعود بالخير على الجميع على صعيد المحافظة والوطن». وأكد أن موقفهم واضح منذ أيام سلطان باشا الأطرش وإلى نهاية الزمان، بالدفاع عن الوطن، ودعم وحدة سوريا وأرضها وشعبها، ورفض المشاريع الخارجية والاحتلال الخارجي أين كان.
ووفقاً لأحد المتقدمين للحصول على التسوية في السويداء مؤخراً، قال إنه غير منخرط بالأحداث السورية وترتبت عليه بشكل مفاجئ ملاحقات أمنية من جهاز الأمن العسكري نتيجة مشاركته في عمليات ضد تنظيم «داعش» في عام 2018، أثناء هجوم التنظيم على قرى ومناطق بالسويداء في يوليو (تموز) 2018، كما أنه شارك في المظاهرات الشعبية المعيشية التي تشهدها المحافظة، فتوجه إلى مركز التسوية، وسألهم عن الملاحقات التي تترتب عليه، مؤكداً أنه تلقى جواباً بشطب هذه الملاحقات بعد التقدم للتسوية.
بينما ضياء شاب في العشرين من عمره لم تسمح له الظروف، وفق تعبيره، باستكمال الدراسة والحصول على تأجيل دراسي عن الخدمة العسكرية، ولا توجد بحقه ملاحقات أمنية، وإنما هو متخلف عن الخدمة العسكرية. فتوجه إلى مركز التسوية، لأنه سمع أن المتقدم سوف يحصل على تأجيل عن الخدمة تتيح له حرية الحركة في سوريا، وإمكانية استخراج جواز سفر والسفر من سوريا، على حد تعبيره.
أما أنس الذي قدم نفسه كأحد عناصر الفصائل المحلية المسلحة بالسويداء، فقال، «تقدمت للتسوية لأنني لم أرتكب أفعالاً مناهضة للجيش أو الدولة»، وتساءل عن سبب وجود عدة ملاحقات من أجهزة المخابرات بحقه وغيره من عناصر الفصائل المحلية بالسويداء الذين شاركوا في طرد «داعش» من السويداء والقضاء على العصابات المرتبطة بالأجهزة الأمنية التي ارتكبت انتهاكات وجرائم موثقة في المجتمع. واعتبر أنه من واجب الدولة السورية تقديم تسوية لأوضاعهم باعتبارهم لم يشاركوا في معارك معارضة للجيش أو غيره من مؤسسات الدولة في السويداء.
- من دون ضمانات
واعتبرت إحدى كتل المعارضة السياسية في السويداء أن التسوية الجديدة ليست مختلفة عن التسويات الأخرى التي قدمها النظام السوري في السويداء، آخرها كان في عام 2021 واستمرت إلى أغسطس (آب) 2022، أي قبل شهرين فقط وفي المكان نفسه (صالة السابع من أبريل). وأوضح أنها تسوية شبيهة بتلك السابقة من حيث إنها من دون شروط، لكنها بلا ضمانات، وهي حمالة وعود دائماً منذ بداية التسويات في عام 2015 حتى اليوم بتفعيل دور الضابطة العدلية والشرطة والقضاء. وقال إن تجارب التسويات جنوب سوريا لم تعد بالنفع الحقيقي على الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي يعد المشكلة الأساسية في المجتمع، وأنه إذا لم تحدث تغيرات معيشية واقتصادية وخدمية وأمنية فسيبقى الوضع الأمني على حاله في السويداء، مع استمرار السياسة الأمنية في سوريا والتهميش الخدمي للمواطن.
وقال الناطق الإعلامي باسم «الحركة الشبابية السياسية» لـ«الشرق الأوسط»، إن «التسوية أو العودة لحضن الوطن نظرياً هي حالة جيدة إذا نظرنا لها بشكل عام، فالدولة تسقط حقها القانوني عن أي شخص ارتكب مخالفة قانونية بحقها، ويعد مفهوم التسوية من أرقى أشكال إدارة الأزمات، ولكن مع اغتصاب بعض الأجهزة الأمنية للدولة نفسها تصبح التسويات من جهة بمثابة إعادة هيكلة لقوى الأمر الواقع، خصوصاً المرتبطة منها بالأجهزة الأمنية». ولفت إلى أن «المشكلة ليست بالتسوية نفسها، إنما بالفجوة التي خلقها تغلغل الأجهزة الأمنية بين الدولة والشعب السوري. أما الحلول، فهي كثيرة، لكن أولها وأهمها كف يد الأجهزة الأمنية عن المجتمع المدني والسلطة القضائية. فالأجهزة الأمنية هي التي تطلب، وهي التي تنفذ وتقاضي، من دون أي وجود يذكر للسلطة القضائية الحقيقية».
وتشمل التسوية التي طرحها النظام السوري مؤخراً في محافظة السويداء، وفقاً لمصادر محلية، الأشخاص الذين يترتب عليهم ملاحقات أمنية أو عسكرية مرتبطة بالتخلف عن الخدمة العسكرية أو الفرار منها، وإعطاء مهلة للمتقدم للتسوية ستة أشهر للعودة إلى قطعته العسكرية التي فر منها سابقاً، مع حكم قضائي من قاضي الفرد العسكري بالعفو من عقوبة الفرار. أما المتخلف عن الخدمة الاحتياطية أو الإلزامية، فيمنح مهلة ستة أشهر يستطيع فيها التجول في كامل الأراضي السورية، ودخول مؤسساتها ودوائرها الحكومية دون التعرض له، وشطب الملاحقات الأمنية المترتبة على المطلوبين، سواء كانوا مدنيين أو بحكم المتخلف أو الفار من الخدمة العسكرية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.