تقرير: ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية قد يكون له آثار سلبية على الناتج

أعده باحثون في مؤسسة النقد العربي السعودي

تقرير: ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية قد يكون له آثار سلبية على الناتج
TT

تقرير: ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية قد يكون له آثار سلبية على الناتج

تقرير: ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية قد يكون له آثار سلبية على الناتج

كشفت تقديرات رسمية أن ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية من المحتمل أن يكون له آثار سلبية على الناتج المحلي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وذلك في ورقة عمل حملت عنوان «أثر ارتفاع سعر الفائدة على الاقتصاد السعودي»، أعدها الباحث قبلان القحطاني، من إدارة السياسة النقدية والاستقرار المالي في مؤسسة النقد العربي السعودي، لشهر مايو (أيار) الماضي.
وأوضحت الورقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أنه في حال ارتفع سعر الفائدة ينخفض الاستهلاك والاستثمار (أي ارتفاع تكلفة الاقتراض لتمويل الاستهلاك والاستثمار) وبالتالي يصبح الوضع أقل جذبا للأسر والشركات للحصول على قروض، كما أفادت الورقة بأن «ارتفاع سعر الفائدة في الدول التي يهيمن فيها القطاع الخاص يؤدي إلى انخفاض في الطلب الكلي، ومن ثم في الإنتاج». يضاف لذلك، ما تظهره الورقة العلمية من أن آثار سعر الفائدة المرتفع من خلال الائتمان المصرفي هامة وتتوافق مع النظرية الاقتصادية بكونها سلبية، ويأتي ذلك متماشيا مع النظرية الاقتصادية، حيث يزيد ارتفاع سعر الفائدة تكلفة رأس المال، مما يقلص في نهاية المطاف من القروض المصرفية.
وهنا يقول الباحث القحطاني «قد يؤدي ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف السعودية إلى آثار سلبية على كل من الائتمان المصرفي لقطاع البناء والتشييد، وقطاع النقل والاتصالات، وقطاع التصنيع والإنتاج، والائتمان المصرفي لقطاعات متنوعة»، مع الإشارة لكون الائتمان المصرفي يشكل للقطاعات المتنوعة في المتوسط ما نسبته 73 في المائة من القروض الاستهلاكية.
وقد بحثت هذه الورقة العلمية أثر ارتفاع سعر الفائدة على الاقتصاد السعودي باستخدام بيانات ربع سنوية للفترة من يناير (كانون الثاني) لعام 2005 وحتى أبريل (نيسان) لعام 2013. وذلك باستخدام مواصفات مختلفة لمتجه الانحدار الذاتي لرصد الأثر على معظم قطاعات الاقتصاد السعودي، حيث تبين أن أثر ارتفاع سعر الفائدة سلبي على الناتج المحلي الإجمالي، والناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والائتمان لجميع القطاعات أيضا.
يأتي ذلك في حين تزيد التطورات الاقتصادية العالمية الأخيرة من أهمية البحث عن سياسات محلية للاقتصاد الكلي تدار بشكل جيد ومن شأنها أن تساعد في تخفيف تداعيات السياسات المعتمدة أو التي ستعتمدها اقتصادات مختلفة؛ وتحديدا الدول المتقدمة. وأحد التطورات المهمة هو سياسة البنك الاحتياطي الأميركي في تقليص مشترياته من الأوراق المالية وتوقع ارتفاع أسعار فائدة البنك الاحتياطي الأميركي، ونظرا لارتباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأميركي، فإن الخيارات أمام واضعي السياسة النقدية السعودية تبقى محدودة.
وبحسب ما تشير ورقة العمل، فلقد لوحظ مع مرور الوقت أن أسعار الفائدة المحلية كانت تتغير فورا بعد تغيير البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى أن المؤثرات الرئيسية على أسعار الفائدة المحلية السعودية، المتمثلة بسعر الفائدة بين المصارف السعودية (SIBOR)، هي سعر فائدة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والطلب المحلي على الائتمان، وسعر الفائدة بين بنوك لندن (LIBOR)، ويعد المتغيران الأولان الأكثر تأثيرا على سعر الفائدة بين المصارف السعودية، لأن المصارف السعودية لا تعتمد على أسواق ما بين المصارف الدولية للحصول على تمويل بالعملة الصعبة.
ويوضح الباحث القحطاني أن «سعر الفائدة بين المصارف السعودية هو السعر الأساسي للفائدة بين المصارف والمعيار القياسي لسعر فائدة الإقراض الاستهلاكي والتجاري في السعودية، وهو يتأثر بسعر الفائدة الذي تحدده مؤسسة النقد العربي السعودي وهو سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس، ويحدد سعر الفائدة هذا بالرجوع إلى سعر الفائدة المستهدف للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
وأرجع ذلك «لارتباط الريال السعودي بالدولار الأميركي»، مضيفا: «إذا لم يتبع سعر الفائدة الذي تحدده مؤسسة النقد العربي السعودي سعر فائدة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشكل وثيق، سوف ينشأ ضغط محتمل على الارتباط نتيجة للتدفقات الرأسمالية الواردة أو الخارجة». وأفاد القحطاني بأن العامل المهم الآخر الذي قد يؤثر على حركة سعر الفائدة بين المصارف السعودية يتمثل في «الطلب المحلي على الائتمان الذي يظهر أثره غالبا على المدى القصير».
تجدر الإشارة إلى أن عضوة بارزة في اللجنة صانعة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي كشفت يوم الجمعة الماضي بأن الاقتصاد الأميركي ينمو الآن بقوة تجعله قادرا على استيعاب زيادة قدرها 0.25 في المائة في أسعار الفائدة، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، وتوقعت لوريتا ميستر، وهي رئيسة البنك الاحتياطي الاتحادي في كليفلاند أن «يصل سعر فائدة الأموال الاتحادية القياسي إلى 3.75 في المائة في الأجل الطويل من مستواه الحالي القريب من الصفر». في حين أشار مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، قبل أيام، إلى أن اقتصاد الولايات المتحدة ينمو بخطى معتدلة بعد أداء ضعيف في الشتاء، ورجحوا أن يكون قويا بما يدعم بشكل كافٍ زيادة لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.
وبحسب أحدث بيان للبنك والتوقعات الجديدة لصناع السياسات فإن الاقتصاد الأميركي يتجه إلى تحقيق نمو في حدود 1.8 إلى 2 في المائة هذا العام بعد انكماشه في الربع الأول من العام. وأبقى صناع السياسات بالمجلس على سعر الفائدة الحالي القريب من الصفر دون تغيير.



العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
TT

العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)

قال وزير النفط العراقي الجديد، باسم محمد خضير، السبت، إن العراق صدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل (نيسان)، بانخفاض عن 93 مليون برميل شهرياً قبل حرب إيران.

وتسبب إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران إلى تقليص صادرات النفط من الخليج والعراق، مما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار.

واستؤنفت صادرات العراق من النفط الخام عبر خط أنابيب كركوك-جيهان في مارس (آذار) الماضي، بعد اتفاق بغداد وحكومة إقليم كردستان على استئناف التدفقات.

وقال الوزير: «نُصدّر 200 ألف برميل عبر ميناء جيهان، ولدينا خطة لزيادة هذا الرقم إلى 500 ألف برميل».

وأضاف أن العراق يعتزم التعاون مع منظمة «أوبك» لتعزيز إنتاج البلاد وقدرتها التصديرية، مشيراً إلى أن بغداد تهدف إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً.

وتحدث خضير، عن أن أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في زيادة الطاقات الإنتاجية، وإنهاء ملف الغاز المحروق، وتطوير البنى التحتية لقطاع النفط، مشيراً إلى أن الظروف الحالية صعبة نتيجة الحرب في المنطقة وما تسببت به من إغلاق للمنفذ الجنوبي للتصدير.

وقال خضير في مؤتمر مراسم تسلمه مهام عمله في وزارة النفط، إن «رؤية واستراتيجية الحكومة تركز على وجود جميع الشركات الأجنبية في العراق للمشاركة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتدريب الكوادر الفنية والهندسية، وبناء أفضل البنى التحتية لقطاعات النفط».

وأضاف أن «العراق يمتلك جميع المقومات للوصول إلى مستوى الريادة في مجال الطاقة، لما يمتلكه من احتياطات نفطية كبيرة»، لافتاً إلى أن «الحكومة تسعى لتحويل جميع المحافظات إلى محافظات منتجة للنفط للنهوض بواقعها الاقتصادي».

وأشار إلى أن «وزارة النفط بجميع دوائرها ستعمل على تنفيذ الخطط النفطية، مع التركيز على النزاهة والشفافية في التعامل مع الشركات وفق أعلى المعايير»، مؤكداً أن «الوزارة لن تتساهل في ملف الفساد، ولن يكون هناك وجود للأشخاص غير الكفوئين».

وأوضح أن «الوزارة ستعمل أيضاً على تنفيذ خطط الحكومة لتوفير الإيرادات المالية عبر تفعيل قطاع النفط، ووضع الحلول لجميع المشكلات والارتقاء بمستوى الأداء».


ثورة الذكاء الاصطناعي تضخ 39 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال أسبوع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ثورة الذكاء الاصطناعي تضخ 39 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال أسبوع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب استثمارات ضخمة للأسبوع الثامن على التوالي، مدفوعة بزخم قوي وطلب متنامٍ على رقائق ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ورغم الضغوط التضخمية المستمرة، أظهر المستثمرون تفاؤلاً كبيراً بدعم من نتائج أرباح الشركات الفصلية التي تجاوزت التوقعات، مما دفع مؤشرات الأسواق الرئيسية مثل «إم إس سي آي» العالمي و«ستاندرد آند بورز 500»، إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بالتزامن مع انتعاش ملحوظ في أسواق السندات والذهب وتراجع في صناديق أسواق النقد.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، اشترى المستثمرون صافي 39.15 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 48.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 1117.52 يوم الخميس، مع استمرار صعود أسهم التكنولوجيا، بعد أن توقعت شركتا «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«ميكروتشيب تكنولوجي» طلباً قوياً على رقائق مراكز البيانات الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي»؛ التي تغطي 900 شركة ضمن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، أن نحو 72 في المائة من الشركات تجاوز متوسط تقديرات أرباح المحللين للربع الأول.

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات داخلية بقيمة 22.37 مليار دولار، في انعكاس واضح بعد خروج صافي 2.89 مليار دولار في الأسبوع السابق، مدفوعة بالتفاؤل بشأن موسم أرباح قوي وتوقعات إيرادات إيجابية من شركات أشباه الموصلات، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

صناديق الأسهم

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، ضخ المستثمرون صافي 22.37 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 27.97 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

وعززت توقعات المبيعات القوية من شركتي «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«ميكروتشيب تكنولوجي» الأسبوع الماضي، معنويات المستثمرين، ودعمت وصول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستوى قياسي بلغ 7517.12 يوم الخميس.

وأظهرت بيانات تغطي 455 شركة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، أن نحو 83 في المائة من الشركات تجاوز متوسط توقعات أرباح المحللين للربع الأول.

وسجلت صناديق الشركات الكبرى تدفقات داخلية قوية بلغت 17.06 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في 6 أسابيع، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة والصغيرة خروجاً صافياً بقيمة 1.25 مليار دولار و2.53 مليار دولار على التوالي.

وجذبت صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 8.51 مليار دولار، بينما سجل قطاع الخدمات المالية خروجاً بقيمة 1.37 مليار دولار.

وفي سوق السندات الأميركية، قفزت التدفقات إلى أعلى مستوى في 3 أشهر عند 12.9 مليار دولار خلال الأسبوع.

وجذبت صناديق السندات الاستثمارية قصيرة إلى متوسطة الأجل عالية الجودة، وسندات الدين المحلي الخاضع للضرائب، وسندات الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، تدفقات صافية بلغت 4.02 مليار دولار و3.08 مليار دولار و2.14 مليار دولار على التوالي.

المستثمرون يتخلون عن صناديق أسواق النقد

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق أسواق النقد بصافي 4.4 مليار دولار، بعد أن سجلت تدفقات داخلة ضخمة بلغت 113.53 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت صناديق آسيا وأوروبا تدفقات صافية بلغت 7.62 مليار دولار و6.29 مليار دولار على التوالي.

وجذبت قطاعات التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 10.65 مليار دولار، بينما سجلت قطاعات المعادن والتعدين والصناعة تدفقات إيجابية بلغت 1.03 مليار دولار و886 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات، جذبت صناديق السندات العالمية 25.76 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقادت عمليات الشراء صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقومة باليورو، وسندات الشركات، مع تدفقات صافية بلغت 2.93 مليار دولار و2.83 مليار دولار و2.47 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق أسواق النقد خروج تدفقات صافية بقيمة 9.2 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت دخولاً قياسياً بلغ 149.98 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت صناديق الذهب والمعادن النفيسة عودة في الطلب بعد أسبوعين من عمليات البيع، مع تدفقات داخلة بلغت 1.77 مليار دولار.

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم تسجيل خروج للأسبوع الثالث على التوالي بصافي 3.18 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات تدفقات داخلية للأسبوع السادس على التوالي بقيمة 2.19 مليار دولار، بحسب بيانات تغطي 28893 صندوقاً.


وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
TT

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

قبل أن يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم، قاد جناح التعيينات الترمبية داخل «الاحتياطي الفيدرالي» هجوماً استباقياً لقطع الطريق على محاولات الرئيس السابق جيروم باول تمديد نفوذه؛ حيث سجَّلت نائبة رئيس «الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان والمحافظ ستيفن ميران اعتراضاً حاداً ضد منحه ولاية مؤقتة «مفتوحة» لإدارة البنك.

هذا الاصطدام المباشر يهدف صراحةً إلى تحجيم تركة باول وحماية الصلاحيات التنفيذية لـ«رجل ترمب الجديد» الذي يتسلم القيادة وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد. إذ تأتي هذه المواجهة الداخلية بالتزامن مع حرب ضارية في إيران أغلقت شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز لأكثر من شهرين، ومعدلات تضخم مستمرة في الارتفاع تلتهم أجور الأميركيين؛ مما يجعل طموحات البيت الأبيض في خفض الفائدة سريعاً محاصرة بين ضغوط الأسواق وبقايا جبهة باول المستمرة داخل مجلس المحافظين. وفي غضون ذلك، غادر ميران أروقة «الفيدرالي» تاركاً خلفه إرثاً حافلاً بالجدل، ليمهد الطريق لوارش أمام معضلة إيجاد توازن نقدي مستحيل، وسط معطيات تؤكد أن «الرياح تأتي بما لا تشتهي سفن ترمب».

المستهلك الأميركي يرفع الراية البيضاء

تكشف البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة هذا الأسبوع عن عمق المأزق الذي يواجه الإدارة الأميركية الجديدة والقيادة المرتقبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ تشير بيانات مبيعات التجزئة إلى أن المستهلكين بدأوا بالفعل في «رفع الراية البيضاء» والتراجع عن الإنفاق. وبات المواطن الأميركي يركز على السلع الأساسية الصغيرة مقابل تأجيل شراء السلع الكبيرة مثل السيارات والأجهزة المنزلية، وهو ما وصفته شركتا «ويرل بول» و«كيتشن إيد» بأنه تراجع يشبه ديناميكيات أزمة 2008 المالية.

والسبب الرئيسي وراء هذا التراجع ليس سراً، بل هو أسعار الوقود والطاقة التي اشتعلت جراء حرب إيران، مما رفع تكاليف النقل في كل مكان واهتزت معه ثقة المستهلكين لتصل إلى مستويات متدنية قياسية، حيث يؤكد 75 في المائة من الأميركيين أن هذه الحرب أضرت بوضعهم المالي مباشرة.

يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد.

وبالتزامن مع ذلك، باتت الأجور الحقيقية شبه «ميتة»؛ فللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ترتفع الأسعار بمعدل 3.8 في المائة متجاوزةً نمو الرواتب البالغ 3.6 في المائة، مما يعني أن التضخم بدأ رسمياً في التهام القدرة الشرائية للمواطنين.

الأزمة الهيكلية تتجاوز صدمة النفط

على الرغم من أن ترمب حاول التقليل من أهمية بيانات التضخم الأخيرة واصفاً إياها بأنها «قصيرة المدى» وناتجة عن أزمة مضيق هرمز المؤقتة، فإنَّ الأرقام التحليلية تكشف سياقاً أكثر خطورة وعمقاً. فالتضخم لم يعد محصوراً في أسعار الطاقة والغذاء المتذبذبة، بل زحف بقوة نحو قطاع «الخدمات» (مثل الإيجارات، والرعاية الصحية، والتعليم)، وهو ما يُعرف اقتصادياً بـ«التضخم اللزج» الذي يصعب خفضه بمجرد انتهاء الأزمات الطارئة.

وأظهر مؤشر أسعار المنتجين (PPI) قفزة في الخدمات بالجملة بنسبة 1.2 في المائة، وهي الأعلى في أربع سنوات، مما يؤكد وجود اتجاه هيكلي أعمق يتجاوز أزمة النفط الحالية، ويجعل خطوة خفض الفائدة التي يطالب بها ترمب لتحفيز النمو أمراً ينطوي على مخاطرة بإشعال التضخم بشكل أكبر.

المحافظ ستيفن ميران مشاركاً في مؤتمر في نيويورك (رويترز)

ميران يغادر «الفيدرالي» بعد أقصر ولاية

وسط هذه الأجواء المشحونة، يغادر المحافظ ستيفن ميران (42 عاماً) منصبه في «الاحتياطي الفيدرالي» مسجلاً أقصر فترة ولاية لمحافظ منذ 71 عاماً (حيث تسلم منصبه في سبتمبر/ أيلول 2025).

ميران، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب تمسكه بمنصبه في مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض لعدة أشهر بالتزامن مع عمله في «الاحتياطي الفيدرالي»، يغادر برقم قياسي من «المعارضة الدائمة»؛ إذ عارض قرارات اللجنة في جميع الاجتماعات الستة التي حضرها، مطالباً بخفض أكبر وأسرع لأسعار الفائدة تماشياً مع رؤية ترمب.

ورغم مغادرته، يرى المحللون أن ميران نجح في إرساء «قواعد فكرية» سيتبناها خلفه وارش بقوة، وترتكز على مبدأين أساسيين: أولهما أثر إلغاء القيود التنظيمية لتعزيز جانب العرض وخفض التضخم تلقائياً بمقدار نصف نقطة مئوية، وثانيهما تجاوز الصدمات الجيوسياسية المؤقتة والتركيز فقط على معدل التضخم الهيكلي العام.

نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان (الاحتياطي)

بومان وميران يرفضان الولاية المؤقتة المفتوحة

وفي خطوة تفكك جبهة باول التقليدية وتشن مواجهة مباشرة ضد تحركاته الأخيرة، أصدرت نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان بالاشتراك مع المحافظ المغادر ستيفن ميران بياناً توضيحياً مشتركاً، أعلنا فيه صراحةً حجب تصويتهما وعدم دعمهما لقرار تعيين باول رئيساً مؤقتاً بصيغة مفتوحة زمنيّاً.

وجاء البيان كأول هجوم قانوني ومؤسسي واضح من جناح التعيينات الترمبية داخل البنك لحماية الصلاحيات التنفيذية لوارش، ومنع فرض أي وصاية ممتدة عليه.

وأوضح المسؤولان في بيانهما أنهما لا يعترضان على مبدأ التعيين المؤقت لباول كإجراء لتسيير الأعمال حتى يؤدي وارش اليمين الدستورية، غير أنهما نبّها - بناءً على مناقشات مكثفة مع المستشار القانوني لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - إلى أن البنك يمر حالياً بوضع فريد من نوعه ولا مثيل له في أي سابقة تاريخية؛ حيث تنتهي ولاية رئيس مجلس الإدارة السابق قبل أن يؤدي الرئيس الجديد، الذي نال بالفعل ثقة وتأكيد مجلس الشيوخ، اليمين الدستورية لمباشرة مهامه.

وبناءً على وجود مرشح معتمد ومؤكد سيقود البنك قريباً، شدَّد بومان وميران على أن انتخاب رئيس مؤقت يجب أن يقتصر بصرامة على فترة زمنية محددة وقصيرة لا تقل عن أسبوع، مع إبداء مرونة لدعم فترة تصل إلى شهر كحد أقصى لاستيعاب أي تأخير إداري محتمل. وأشارا إلى أنه في حال تعذر أداء الرئيس الجديد لليمين خلال هذا الإطار الزمني، يتعين إعادة إخضاع التعيين المؤقت للتجديد عبر تصويت جديد من قِبل مجلس المحافظين، أو من خلال إجراء رئاسي محتمل من البيت الأبيض.

واختتم حليفا ترمب بيانهما المشترك بالتأكيد على عدم قناعتهما بمنح رئيس «الفيدرالي» المؤقت إطاراً زمنياً مفتوحاً وغير محدود، وهو السبب الجوهري الذي دفعهما رسمياً لإعلان عدم تأييد هذا الإجراء وحجب صوتهما عنه، في إشارة واضحة إلى بدء ملامح حقبة جديدة من الصراع لإعادة تشكيل هوية البنك المركزي.

اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة باول (الاحتياطي)

صراع الاستقلالية

لن تكون مهمة كيفين وارش في إحداث تغيير جذري وسريع داخل «الفيدرالي» سهلة؛ فـ«المركزي الأميركي» يدار بعقلية «اللجنة المشتركة» وليس كوكالة تنفيذية تخضع لقرار فردي، ولا يزال وارش يواجه معارضة داخلية من صقور التضخم بالمجلس.

العلم الأميركي يرفرف فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

وما يزيد المشهد تعقيداً هو قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بتعيين باول رئيساً مؤقتاً لتسيير الأعمال حتى أداء وارش اليمين الدستورية، مع إعلان باول احتفاظه بمقعده كمحافظ (والذي يمتد حتى يناير 2028) حتى انتهاء التحقيقات المتعلقة بتجديدات مقر «الفيدرالي». هذا الوجود المستمر لباول يمثل درعاً لحماية استقلالية المؤسسة ضد التدخلات السياسية المباشرة، مما يعني أن وارش سيكون بحاجة ماسة لبناء تحالفات قوية لإقناع أعضاء اللجنة برؤيته الاقتصادية الجديدة، وسط تكهنات باحتمالية عودة ميران مجدداً للمجلس في حال شغور أي مقعد مستقبلاً.