عون يودّع الرئاسة وسط مخاوف من إقحام لبنان في مغامرة شعبوية

TT

عون يودّع الرئاسة وسط مخاوف من إقحام لبنان في مغامرة شعبوية

يدخل لبنان في دائرة الحذر والترقُّب مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، التي لم يبق منها سوى 25 يوماً من دون أن تؤدي الجهود إلى تعويم حكومة تصريف الأعمال التي تعثّرت أخيراً، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المخاوف حيال إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده بانتخاب رئيس للجمهورية إلا إذا بادر المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط لمنع سقوط لبنان في الشغور الرئاسي شرط أن ينتقل من مواكبته للانقسام بين الكتل النيابية إلى التدخّل المباشر، وهذا ما يستدعي الرهان على انعقاد القمة الأوروبية لعلها تدفع باتجاه فتح ثغرة في الحائط المسدود لبنانياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والدول المعنية بانتخابه في حال أن الظروف الخارجية أصبحت ناضجة لقطع الطريق على الشغور.
ويأتي الترقُّب اللبناني استباقاً لانتهاء الولاية الرئاسية لعون في سياق الضبابية التي تحاصر الاستحقاق الرئاسي والتي تنسحب على الطريق المسدود الذي وصلت إليه مشاورات تأليف الحكومة لتطرح مجموعة من الأسئلة المشروعة حول ما يمكن لعون القيام به، وتحديداً خلال الفترة الزمنية المتبقية له في سدّة الرئاسة الأولى.
وتتوقّف الشخصيات السياسية المناوئة لعون أمام أكثر من سيناريو يمكنه اللجوء إليه لتأمين استمرارية إرثه السياسي بعد مغادرته بعبدا بواسطة وريثه الأوحد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وهذا ما يفسّر تمسّكه بتغيير الفريق الوزاري المحسوب عليه بذريعة أنه يراعي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، واستبدال فريق يتقن المواجهة به.
وكشف مصدر سياسي بارز مواكب لأجواء اللقاء الرئاسي الذي عُقد في بعبدا لبحث الاقتراح الأميركي ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عن أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو من ألحّ على عون وميقاتي بضرورة التفاهم لتسهيل تعويم الحكومة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ميقاتي أبدى كل تجاوب وتوجّه لعون قائلاً: «أنا حاضر، ولنطلب من المدير العام للقصر الجمهوري أنطوان شقير الانضمام إلى الاجتماع لإصدار المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة».
لكنّ عون طلب التريُّث بذريعة أنه يريد تغيير الفريق الوزاري المحسوب عليه، محمّلاً معظم أعضائه -حسب المصدر السياسي- مسؤولية التراخي بدلاً من أن يبادروا إلى إثبات وجودهم في تصدّيهم كما يجب للقضايا المطروحة، وتحديداً تلك التي ما زالت عالقة، واصفاً بعض الوزراء بـ«النعسانين».
ولفت المصدر نفسه إلى أن ما طرحه عون بخصوص استبدال فريق من المقاتلين بفريقه الوزاري، يتطابق مع ما طرحه باسيل مع هذا الفريق عندما استدعى الوزراء إلى اجتماع عاجل عُقد في مقر «التيار الوطني» في سنتر ميرنا الشالوحي، ليعود لاحقاً لاستدعائهم إفرادياً إلى دارته في اللقلوق، وكشف أن باسيل وجّه إلى الوزراء انتقادات شديدة اللهجة وغير مسبوقة، وتوجّه إلى وزير العدل القاضي هنري خوري بالقول: «كنتُ أفضّل اختيار زوجتك القاضية جويل فواز لتولّي وزارة العدل، لكن وافقتُ على اختيارك بإلحاح من ميقاتي الذي لم يحبّذ تعيين زوجتك في هذا المنصب الوزاري».
وشدّد باسيل، كما يقول المصدر نفسه، على أن هناك حاجة للمجيء بوزراء لديهم القدرة على مواجهة ميقاتي بدلاً من التعاطي معه بليونة كما هو حاصل اليوم، حتى إنه توجّه بسؤال إلى الوزراء: «كيف سيكون الحال معكم بعد انتهاء ولاية الرئيس عون ما دمتم اليوم وفي أثناء وجوده في سدّة الرئاسة الأولى تسايرون ميقاتي بسبب أو بلا سبب؟».
ورأى أن عون لا يكتفي بتغيير فريقه الوزاري، وإنما لديه رزمة من الشروط الموضوعة من باسيل لتوفير الظروف المؤدّية إلى تعويمه وأبرزها ترقية الضباط المعروفين بدورة العماد عون عام 1994، وإقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والموافقة على إصدار مرسوم خاص يصدر عن رئيس الجمهورية بمنح الجنسية لأكثر من 4000 شخص من جنسيات متعدّدة، كذلك إصدار دفعة من التشكيلات الدبلوماسية تحفظ لمدير مكتب باسيل خلال وجوده في وزارة الخارجية هادي هاشم، المنصب الدبلوماسي الذي يليق به.
كما أن عون، حسب المصدر، يصر على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكن ميقاتي يرفض هذه الشروط لأن الغالبية الساحقة من اللبنانيين تعارض الاستجابة لشروطه بذريعة أن من أخفق في تحقيقها طوال ولايته الرئاسية لن يتمكن من فرض تلبيتها وهو يستعد لمغادرة القصر الجمهوري.
ورأى أن ميقاتي كان قد توصّل إلى تفاهم مع عون يقضي بمبادرة الأخير إلى سحب مطالبته بتوسيع الحكومة بضم 6 وزراء دولة في مقابل موافقته على إجراء تعديل وزاري محدود، وهذا ما فتح الباب أمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، للقيام بوساطة ينطلق فيها من الإطار المتفق عليه بين الرئيسين ليفاجأ لاحقاً بأن عون انقلب على موافقته استجابةً لطلب باسيل. وقال إن «حزب الله» دخل على خط الوساطة لكنه عاد وأوقف تشغيل محركاته لئلا يصطدم بحليفيه عون ووريثه السياسي.
وفي هذا السياق حذّر حكومي سابق من لجوء عون تحت ضغط باسيل وفريقه السياسي إلى إصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة، مع أنها مستقيلة حكماً بعد انتخاب البرلمان الجديد، يتوخى منه التنكر لتكليف ميقاتي بتشكيلها، لأن مرسوم الاستقالة يجب أن يصدر في نفس الوقت واستباقاً للتوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة، وقال المرجع الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك ثلاثة مراسيم تتعلق بتشكيل الحكومة تصدر تباعاً، الأول يتعلق بتسمية الرئيس المكلف بتشكيلها استجابةً لتسميته من الأكثرية النيابية، والثاني بقبول استقالة الحكومة تمهيداً لإصدار المرسوم، والثالث الخاص بإعلان أسماء الوزراء.
ولفت المرجع نفسه إلى أن التوقيع على مرسوم تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة والآخر الخاص بقبول استقالة الحكومة، يبقى محصوراً برئيس الجمهورية، فيما يوقّع رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة على مرسوم تشكيل الحكومة.
وقال إن مجرد إصدار المرسوم المتعلق باستقالة الحكومة يعني أن عون يتنكر لتكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة، مع أن مرسوم الاستقالة يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم لأن الحكومة تُعد مستقيلة في الأساس فور انتخاب برلمان جديد.
وحذّر عون من إقحام البلد في واحدة من مغامراته السياسية، وقال إنه أصبح مكشوفاً أمام الداخل والخارج وهو يحاول الآن إقحام البلد في فوضى دستورية لتأمين الاستمرارية لوريثه السياسي إلا إذا أدار ظهره لنصائح فريقه السياسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.