«بيروت تبدع» نظرة معمارية وفنية على مدينة الأحلام

أطلقه «المركز الثقافي الفرنسي» ضمن عروض بصرية وورشات

ركن من المعرض في مصانع «أبرويان» في برج حمود (الشرق الأوسط)
ركن من المعرض في مصانع «أبرويان» في برج حمود (الشرق الأوسط)
TT

«بيروت تبدع» نظرة معمارية وفنية على مدينة الأحلام

ركن من المعرض في مصانع «أبرويان» في برج حمود (الشرق الأوسط)
ركن من المعرض في مصانع «أبرويان» في برج حمود (الشرق الأوسط)

يحلم اللبنانيون باليوم الذي تتبدل فيه معالم وطنهم نحو الأفضل؛ لا سيما فيما يتعلق بعاصمتهم بيروت، فكثيرون يستوحون منها موضوعات لمشروعات فنية وأخرى عمرانية.
وعلى الرغم من كل المعاناة التي تواجهها، تبقى بيروت محط أنظار الشرق والغرب. فهي بالنسبة للبعض محطة ثقافية عريقة تدغدغ أحلامهم، وتحفزهم على اكتشاف أسرار مدينة لا تزال تنبض بالحياة، على الرغم من شعورها بالإنهاك.
هذه الديناميكية الثقافية التي تتحلى بها العاصمة، دفعت «المركز الثقافي الفرنسي» في لبنان إلى تنظيم معرض بعنوان «بيروت تبدع في مصانع (أبرويان)». فالموقع الذي اختير وسط منطقة برج حمود (مصنع أبرويان) يشكل بحد ذاته قصة من قصص «بيروت الإبداع». تدخله من بهو واسع تتفرع منه عدة صالات، وغرف منحوتة جدرانها بآثار عتيقة من الزمن الغابر. فهذا المكان كان يشكل مورد رزق لعماله في صناعة الملابس القطنية في الخمسينات. اليوم تحوَّل إلى صرح ثقافي يستضيف معارض ونشاطات فنية.
يتألف معرض «بيروت تبدع» من ثلاثة أجزاء تظهر قدرات مدينة على إعادة ابتكار ذاتها. ومع فنانين ومهندسين معماريين نتعرف إلى رؤية مستقبلية يطمحون إلى تحقيقها في المدينة. ومع قسم فني خاص بالصورة الفوتوغرافية نقف على طبيعة وسمات المراهقين في لبنان.
ويجتمع تحت سقف هذا المصنع مجموعة برامج فنية تبناها المركز الفرنسي في لبنان على مدى السنوات الأربع الماضية، وقرر عرضها اليوم بعد أن تعذر عليه ذلك من قبل بسبب أزمات متعددة تمر بها البلد.
ويشكل قسم «ري دو فيل» من المعرض انعكاساً معمارياً وحضرياً للمدينة كما نراها على الأرض. وهو مشروع بحث دولي بتنسيق من المصمم الحضري الفرنسي ديفيد مانجين، يسهم فيه طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية، وتشرف عليه المهندسة المعمارية هالة يونس، للقسم المخصص لمدينة بيروت. وفيه أيضاً مجموعات إبداعية وبحث حول المساحات الجماعية في بيروت، قدمته وكالة «بلاتو» في سياق فعاليات «معرض بينال سيول» في عام 2019.

المراهقة في لبنان بعدسة فريديريك ستوسين (الشرق الأوسط)

 

وتوضح ساندرا أفرام، المشرفة على هذا القسم لـ«الشرق الأوسط»: «قمنا بدراسة الأساليب التي اتُّبعت في بلدان أجنبية من أجل تفعيل مساحات فارغة على أرض المدينة مع أصحاب المباني والعمارات وسكانها. وأخذنا نموذجاً حياً من منطقة سبيرز، ورأينا كيف استطاع مبدعون من طريق تطبيقات إلكترونية أن يديروا هذه المساحات ويحدثوها لكي تتفاعل مع طاقات شبيهة. وفي نموذج آخر يقع بموازاة شارع (الرينغ) لاحظنا انفتاحاً أكبر، من دون حتى اللجوء إلى وسائل تكنولوجية. فأعاد المشاركون تفعيل مبنى يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر كان مهدداً بالسقوط، وطلبوا من مالكه أن يعطيهم إياه مجاناً، مقابل تفعيله وإعادته إلى الحياة متصلاً بمساحات أخرى فارغة تحيط به».
وترى أفرام أن هؤلاء المبدعين من مهندسين ومعماريين وفنانين، ولَّدوا أفكاراً جديدة عن كيفية التعاطي مع مساحات متروكة في بيروت. فقد زادت نسبتها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بعد تراكم أزمات لبنان. وتتألف هذه المساحات من قطع أرضٍ صغيرة وشقق غير مسكونة. ومقارنة مع بلدان أجنبية عدة وضعت برامج خاصة لمدنها في هذا الإطار، استوحى المبدعون الرؤية المستقبلية لبيروت.
ويكتشف زوار المعرض أيضاً خلال جولتهم في المعرض ورشات عمل فنية مختلفة. فهناك 12 مقابلة صُورت في اليوم التالي لانفجار مرفأ بيروت، من إنتاج باسكال أوديل ووسام شرف. وتشهد هذه المقابلات على تصميم الفنانين وأصحاب المعارض في بيروت الذين يعرضون قصصهم الشخصية وأسئلتهم وآمالهم ويأسهم من مستقبل البلاد.
كما يقدَّم عرضان للمراهقين اللبنانيين: «فو لي زادوليسان» (أنتم المراهقين)، وهو فيلم وثائقي للفنانة فاليري مريجين، سيُعرض طيلة أيام الحدث حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وقد تم تصويره في 11 معهداً في أنحاء لبنان. ويعطي الفيلم صوتاً للمراهقين الذين يتحدثون عن مستقبلهم ورغباتهم ومخاوفهم.

التعامل مع المساحات الفارغة في دراسات هندسية (الشرق الأوسط)

وفي قسم بعنوان «يا لبنان» نتابع سلسلة صور فوتوغرافية بعدسة الفرنسي فريديريك ستوسين. وفيه يحاول الفنان الفرنسي الاطلاع على زمن ما بين الطفولة والبلوغ في الفترة التي شهدت الأزمات والوباء في لبنان. وضمن صور ذات خلفية معتمة تبدو فيها شخصياتها تشع نوراً، ينقلنا فريديريك إلى عالم المراهقين الإيجابي على الرغم من معاناتهم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اخترت نماذج لمراهقين يتوزعون على عدة مناطق لبنانية. جُلت في صور وجونيه وطرابلس ودير القمر وبيروت. وهي تمثل مشهداً كاملاً عن البلاد يبين صلابة هؤلاء المراهقين على الرغم من مشكلات معقدة يخوضونها. فهم يمثلون شريحة سعيدة مع أنهم يعيشون في أجواء قاتمة. وهو ما حاولتُ الإشارة إليه في صوري ذات الخلفية السوداء التي تشكل شخصيات المراهقين فيها ضوءاً يقفز إلى النظر بشكل تلقائي».
ومن هذا المنطلق، رغب فريديريك في أن يقدم الشباب اللبناني على غيرهم في لبنان؛ لأنهم يمثلون الأمل في الغد. ويختم: «هذا ما كان يهمني في الموضوع، كي أحفز أصحاب هذه الأعمار على النضال. ومهما شهدت أحوال لبنان من طلعات ونزلات فإن شبابه يتمسكون بالعزة والفخر».
يُذكر أنه تم افتتاح المعرض بحضور سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو، ومديرة المركز الثقافي الفرنسي سابين سيورتينو. وشددتا خلال افتتاح المعرض على أهمية الإبداع الشبابي اللبناني لبناء غد أفضل.
ومن ناحيتها أشارت منسقة المعرض، المهندسة المعمارية، هالة يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن رهان هذا المعرض هو على نهوض بيروت كعاصمة ثقافية. وتتابع: «إن ثروتنا الحقيقية تكمن في شبابنا، وليس في أموالنا المحبوسة في المصارف. فهؤلاء يشكلون ثروتنا الحقيقية والنسيج العمراني المطلوب لمدينة أفضل».
وكان المعرض قد افتتح فعالياته في عرض «ماشين دو فيل» (آلات المدينة) لفرنسوا ديلاروزيير، مدير فرقة مسرح «لا ماشين» المتجوِّل، وتحدث فيه عن آلات المدينة والهندسة المعمارية المتنقلة والضخمة التي تهدف إلى تنشيط المساحة الحضارية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.


دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)

جددت دراما رمضان الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر، وأثارت مطالبات على مواقع «السوشيال ميديا» بتعديل بعض أحكامه التي تتعلق بحق الأب في رؤية طفله واستضافته لبعض الوقت، في ظل تعنت بعض الأمهات واستخدام الأطفال باعتبارهم سلاحاً للانتقام من الأب.

وأثار مسلسل «أب ولكن» أزمة بطله «أدهم» وهو رسام وموسيقي، يؤدي دوره الفنان محمد فراج، تتعنت مطلقته التي تؤدي دورها هاجر أحمد في تنفيذ حقه لرؤية طفلته طبقاً للقانون، وتهمل رعايتها بتحريض من والدتها، ما يدفع الأب للجوء إلى حيلة لخطف الطفلة من المدرسة حتى يستطيع أن يقضي معها بعض الوقت، وهو الأمر الذي يوقعه في أزمات عدة.

ويضطر البطل لتصوير مقاطع فيديو يطالب فيها بحقوقه كأب، بينما في المقابل تقوم الأم بتصوير مقاطع لجذب الرأي العام، وطرح المسلسل فكرة حق الأب في استضافة ابنته لبعض الوقت في بيته حيث تتحمس محامية كبيرة لمساندته. المسلسل الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، وسيناريو وحوار ماريان هاني.

فيما عرض مسلسل «كان ياما كان» قصة زواج ناجح تعصف به أزمة منتصف العمر حين تُصر الزوجة التي تؤدي شخصيتها يسرا اللوزي على الانفصال، ومع التزام الأب الذي يجسد شخصيته الفنان ماجد الكدواني تجاه حقوق الزوجة والابنة يتحول الانفصال إلى نزاع مرير بالمحاكم، وتعيش الابنة التي تبلغ من العمر 15 عاماً حالة من التمزق العاطفي حين يسألها القاضي عن رغبتها في البقاء في حضانة الأم أم الأب، فتقول إنها تريد أن تعيش معهما كما كان الوضع قبل انفصالهما، المسلسل كتبته شيرين دياب، ومن إخراج كريم العدل، وعرض خلال النصف الأول من رمضان.

مشهد يعكس التباعد بين الأب والأم والابنة في مسلسل «كان ياما كان» (الشركة المنتجة)

وأكد الخبير القانوني هيثم عمر أن «هناك عواراً كبيراً يستلزم تعديلات في القانون يتمثل في نقص حماية الطفل»، لافتاً إلى أن «العقبة تكمن في التساؤل: هل يتم التعديل على إطلاقه أو وفق معايير معينة؛ لأنه أحياناً يكون الأب غير أهل لاستضافة الطفل في ظل حوادث كثيرة وقعت من بعض الآباء في حالات ترك الأم للطفل أو وفاتها»، مثلما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا بد من الكشف عن السلامة النفسية لسلوك الأب وهل يستطيع الحفاظ على الطفل أم لا»، مؤكداً أن قوانين الأسرة والحضانة قامت بهدف الحفاظ على الأسرة وحماية الطفل بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أن قانون الرؤية ينتقص من حق الأب في الاستمتاع بالأبوة وممارسة دوره في تربية الطفل. نافياً وجود مشروع محدد لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية في الوقت الحالي، مثمناً طرح هذه المشكلات عبر الدراما وأنها تتيح بذلك فتح حوار مجتمعي للوصول إلى صيغة مناسبة، مثلما حدث مع فيلم «أريد حلاً» الذي دفع لتعديل قانون الأحوال الشخصية.

ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن مسلسلي «كان ياما كان» و«أب ولكن» تفاوتت ردود الفعل حولهما، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأول أثار نقاشاً أكثر هدوءاً وكان البعد الاجتماعي أوضح، خصوصاً أن الطفلة كانت كبيرة سناً، فيما رأى أن «العصبية الشديدة التي امتازت بها شخصية الأم في (أب ولكن) وطريقة الأب في رؤية الطفلة بخطفها جعل النقاش لا يعبر عن العموم وإنما عن حالة خاصة، فقد فتح النقاش لكنه لم يعبر عن كل وجهات النظر، عكس مسلسل (لام شمسية) الذي تناول قضية التحرش بالأطفال من جميع جوانبها»، ويتابع عبد الرحمن: «كما أن (أب ولكن) لم يقدم الإضافة التي تجعلنا نقارنه بأعمال فنية راسخة مثل فيلمي (أريد حلاً) و(جعلوني مجرماً) اللذين ساهما في تغيير بعض القوانين».


نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
TT

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم، بما في ذلك الكولسترول والدهون الثلاثية.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ونشرت الإرشادات، الجمعة، بدورية (Circulation).

ويُعد ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ«الكولسترول الضار»، أحد أهم عوامل الخطر لأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو ربع البالغين يعانون مستويات مرتفعة منه، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتجمع الإرشادات الجديدة أحدث الأدلة العلمية في وثيقة شاملة توفر توجيهات موحدة لتقييم وعلاج اضطرابات الدهون، بهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات تنتج عن تراكم الدهون في جدران الشرايين وتشكل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.

وتركز التوصيات على التدخل المبكر من خلال تبني نمط حياة صحي، إذ يعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الإجراءات للحد من ارتفاع مستويات الدهون الضارة. كما يُعد الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة عناصر أساسية لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بينما يلعب النوم الجيد دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب ويُعد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.

وأكدت لجنة إعداد الإرشادات أن أكثر من 80 في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها، وأن خفض الكولسترول الضار مبكراً يمنح حماية أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن تحسين نمط الحياة يمثل الخطوة الأولى، إلا أنه في حال لم تنخفض مستويات الدهون إلى الحدود الصحية، ينبغي النظر في استخدام الأدوية الخافضة للكولسترول في وقت أبكر مما كان متبعاً سابقاً، بما يضمن حماية أكبر للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وتضمنت الإرشادات استخدام أداة حديثة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم (PREVENT)، تساعد على تقدير احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية خلال 10 أو 30 عاماً.

وتعتمد هذه الأداة على معلومات صحية أساسية مثل مستويات الكولسترول وضغط الدم والعمر والعادات الصحية، مع إمكانية تحسين التقدير باستخدام مؤشرات إضافية تشمل التاريخ العائلي للأمراض القلبية، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسكري، وأمراض الكلى، وبعض المؤشرات الحيوية مثل البروتين الدهني (a) وبروتين (ApoB) والدهون الثلاثية.

وبالرغم من أن تحسين نمط الحياة يظل الأساس في العلاج، فإن الأدوية الخافضة للكولسترول، وعلى رأسها الستاتين، تشكل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض القلب.

وإذا لم تحقق هذه الأدوية النتائج المرجوة، فقد يوصي الأطباء بإضافة علاجات أخرى، مثل «إيزيتيميب» أو حمض بيمبيدويك أو أدوية (PCSK9) القابلة للحقن.