قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

المهاجرون... وبناء حياة جديدة في وجهة غير تقليدية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
TT

قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)

هربا من «طالبان»، غادرت الأسرة الطاجيكية أفغانستان متوجهة إلى ناشفيل، وهي مدينة تشتهر بموسيقاها الريفية أكثر من سكانها المهاجرين. وسؤالهم الأول كان: «كيف نبدأ حياتنا؟».
قال إلياس طاجيك إن «الحياة في أفغانستان، وفي كابل تحديداً، كانت مثالية». كان صباحاً مشرقاً في شهر سبتمبر (أيلول)، وكان الشاب البالغ من العمر 20 عاماً يجلس في غرفة المعيشة في منزل مستأجر من طابقين حديث البناء في جنوب ناشفيل برفقة والديه وشقيقين صغيرين، كما ورد في تقرير موسع لـ«نيويورك تايمز» أمس.
أوضح إلياس أنه قبل الهجرة كان يعيش هو وعائلته وزوجته في شقة في كابل يملكونها في حي «خير خان» السكني. قال إدريس، شقيق إلياس البالغ من العمر 13 عاماً: لقد «حظينا باحترام الجيران بفضل أمي وأبي».
والدتهما، مانيزا طاجيك، تعمل في عيادة محلية كمساعدة طبية محترفة، فيما يعمل والدهما عبد اللطيف طاجيك لدى متعاقدين مع الحكومة الأميركية. تعيش الأسرة متقارب بعضها من بعض ويجتمعون في عطلات نهاية الأسبوع لقضاء بعض الوقت معاً.
في عام 2021، تزوج إلياس وكان يستعد لدخول الجامعة. كان يهوى الخروج مع الأصدقاء لتناول البيتزا في وقت متأخر من الليل. وذات ليلة في أغسطس (آب) من ذلك العام، دخلت «طالبان» كابل، ولم يدرك ما حدث إلا عندما شاهد وجه والدته المرتعب في صباح اليوم التالي.
أصبحت العائلة الطاجيكية جزءاً من عملية «عملية إنقاذ اللاجئين»، التي تهدف إلى إجلاء المواطنين الأفغان بعد سقوط حكومة البلاد التي كانت، وفقاً لسلاح الجو الأميركي، «أكبر عملية إجلاء لغير مقاتلين في التاريخ الأميركي». جرت إعادة توطين أكثر من 7600 لاجئ أفغاني في جميع أنحاء الولايات المتحدة، في مدن من بينها باتون روج بولاية لويزيانا، وأنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية.
ينتمي الطاجيك إلى مجموعة من 540 أفغانياً أُعيد توطينهم في ناشفيل، بعد أن كانوا 350 أفغانياً بسبب ترحيب المنطقة باللاجئين. تم بالفعل وضع الأثاث والأطباق والديكورات في المنزل الجديد، والتذكار الوحيد الذي أحضروه من أفغانستان هو زوج من تماثيل جميلة صغيرة وضعوها أسفل تلفزيون بشاشة مسطحة، على جانبي كتاب بعنوان «موسيقى الريف والشعر»، والتي جاءت أيضاً ضمن أثاث المنزل.
بصفته المتحدث باسم عائلته ومترجمها، روى إلياس رحيلهم المحموم من كابل، حيث كان الطاجيك قلقين بشأن سلامتهم نظراً لعمل عبد اللطيف مع متعاقدين مع الحكومة الأميركية. ومع انتشار حركة «طالبان» في جميع أنحاء المدينة، طالب عبد اللطيف الأسرة باللحاق به في المطار، حيث كان ضمن المغادرين المحظوظين. وسرعان ما تركوا شقتهم بغالبية محتوياتها، ووصلوا أخيراً بعد ليلة مروعة في الشارع مختبئين من أعين «طالبان».
رتب عبد اللطيف سيارة من داخل المطار الآمن لاصطحاب الأسرة. وبينما كانوا على وشك الدخول، تذكر إلياس مؤخراً أن أحد جنود «طالبان» قال له: «إذا عدت مرة أخرى، أقسم أننا سنقتلك». غادرت الأسرة كابل على متن طائرة شحن عسكرية ووصلت إلى الولايات المتحدة في 29 أغسطس 2021. أمضت الأشهر الثلاثة الأولى في «فورت بيكيت»، وهي قاعدة عسكرية في فرجينيا كانت تؤوي مؤقتاً أفغاناً ينتظرون إعادة توطينهم، وكان التواصل مع العالم الخارجي متقطعاً.
هبط الطاجيك في ناشفيل في الساعة الثانية صباحاً أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لم يكونوا يعرفون شيئاً عن المدينة، وكان المطار فارغاً وفي البداية لم يتمكنوا من العثور على أحد. يتذكر إلياس أنه سأل نفسه أسئلة لم تكن لديه أجوبة فورية عنها: كيف سنقضي وقتنا؟ كيف سنبدأ حياتنا؟».
ما جعل الانتقال أكثر صعوبة هو انفصال إلياس عن زوجته خوشبو أيوبي. كانت تزور عائلتها في طاجيكستان، ولكن بسبب سرعة استيلاء «طالبان» على السلطة، لم تتمكن من الوصول إلى مطار كابل والانضمام إلى إلياس وعائلته في هجرتهم إلى الولايات المتحدة، وبقيت هي وعائلتها في طاجيكستان. قال إلياس: «لم تكن خطتنا أن أذهب وحدي وأترك زوجتي. تساءلتْ: أنت ذاهب، ماذا سأفعل هنا؟ أجاب: دعيني أذهب، وسوف أجد طريقة لإحضارك إلى هنا».
تشتهر مدينة ناشفيل بحياة مهرجانات الموسيقى وحفلات توديع العزوبية، وليس بالضرورة كنقطة دخول للاجئين والمهاجرين. لكنّ عدداً متزايداً من العائلات مثل الطاجيك يعدّونها موطناً. يبلغ عدد الجالية الكردية في ناشفيل، على سبيل المثال، أكثر من 22000 شخص، وهي الأكبر في الولايات المتحدة وتتمتع بقوة اقتصادية وثقافية وسياسية كبيرة. يسميها الأكراد «نشميل» وهو اسم أنثوي كردي.
في حين تشتهر ناشفيل بموسيقى «هونكي تونك» الريفية ووجبات الدجاج الساخن، فقد باتت أيضاً مركزاً مزدهراً للاجئين، حيث يبدأ المئات حياتهم الأميركية الجديدة هناك كل عام.
الجدير بالذكر أن عمدة ناشفيل السابق كارل دين، قال ذات مرة: «ناشفيل مدينة صديقة للمهاجرين وجاذبة لهم وأنا أفتخر بذلك». (في عام 1990 كان 2.5 في المائة من سكان منطقة ناشفيل مولودين في الخارج، مقارنةً بـ12.9 في المائة خلال الفترة بين عامي 2016 و2020، وفقاً للإحصاء الأميركية).
وقال روبن كوهين، مؤلف كتاب «الشتات العالمي» والأستاذ الفخري بجامعة أكسفورد، إن هذه التجربة ليست غريبة على المهاجرين اليوم، إذ يشير مفهوم الهجرة المتمثل في إرساء الجذور إلى وجود صلة مادية بين الأرض والهوية التي تراجعت في عالمنا الحديث المتصل. وأضاف: «نحن جميعاً الآن متصلون رقمياً. لقد تم توجيهنا بدلاً من تجذيرنا».
على الرغم من انشغال الأسرة الطاجيكية بمخاوفها التي خلّفتها وراءها الحياة التي انتهت في أغسطس 2021، فإنها تبدو عازمة على بناء حياة جديدة في ناشفيل. لكل فرد من أفراد الأسرة آمال محددة: مثلاً يرغب عبد اللطيف في فتح محل بقالة، ويحلم إلياس في إكمال تعليمه، ويود خوشي أن يصبح طبيب أسنان، ويريد إدريس أن يكون نجم كرة قدم. ولدى مانيزا خطط أخرى غير تعلم اللغة الإنجليزية واستئناف مسيرتها الطبية. اختتمت مانيزا قائلة: «بعد ذلك، أريد توفير المال لشراء منزل. الشيء المهم الآن هو المنزل».

https://www.nytimes.com


مقالات ذات صلة

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

العالم واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

قتلت قوات «طالبان» مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان في 2021، وفق ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس (الثلاثاء). وفجّر المهاجم، الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، نفسه وسط حشود كبيرة من الناس في محيط المطار في أثناء محاولتهم الفرار من أفغانستان في 26 أغسطس (آب) 2021. وأسفر الانفجار عن مقتل 170 أفغانيا، و13 جنديا أميركيا كانوا يؤمنون المطار خلال عملية الانسحاب. وكان التفجير من الأعنف في أفغانستان في السنوات الأخيرة، وأثار موجة انتقادات للرئيس جو بايدن على خلفية قراره سحب قوات بلاده بعد نحو 20 عاما على الغزو الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

أعلن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أنّه سلّم الكونغرس تقريراً سرّياً طال انتظاره عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، مدافعاً عن مسار هذا الانسحاب، الذي أنهى 20 عاماً من المحاولات الفاشلة لهزيمة حركة «طالبان». ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنّه ما من شيء كان بإمكانه «تغيير مسار الانسحاب»، وإنّ «الرئيس (جو) بايدن رفض إرسال جيل آخر من الأميركيين لخوض حرب كان يجب أن تنتهي، بالنسبة للولايات المتحدة، منذ فترة طويلة». وصدم الانسحاب الذي انتهى في 30 أغسطس (آب) 2021 الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة بعدما تغلبت «طالبان» في أسابيع على القوات الأفغا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم 3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

قُتل 3 أشخاص، وأصيب 7 آخرون بجروح، في هجوم بطائرات مسيّرة روسية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في منطقة كييف، على ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، صباح اليوم الأربعاء. وقالت الإدارة، على منصة تلغرام، إن «موقعاً مدنياً تضرَّر في أعقاب الهجوم الليلي بطائرات مسيَّرة في منطقة كييف»، والذي تسبَّب باندلاع حريق، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وبالأخص حول الموقع المستهدف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الأمير البريطاني هاري خلال مشاركته في الحرب بأفغانستان عام 2012 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني يتهم هاري بـ«التفاخر» بقتله 25 شخصاً في أفغانستان

اتهم وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، الأمير البريطاني هاري بـ«التفاخر» بعدد الأشخاص الذين قتلهم أثناء قيامه بجولة عسكرية في أفغانستان و«خذلان» زملائه في الخدمة. وانضم والاس، وهو جندي سابق، إلى قدامى المحاربين البارزين الآخرين لانتقاد مزاعم دوق ساسكس بأنه قتل 25 جندياً من حركة «طالبان»، أثناء خدمته مع الجيش البريطاني، وفقاً لصحيفة «الغارديان». وعلى الرغم من أن والاس قال إن الأمر متروك لكل فرد من أفراد الخدمة السابقين «لاتخاذ خياراته الخاصة بشأن ما يريد التحدث عنه»، لكنه لم يكن ليتحدث عن هذا الأمر في اجتماع علني. وتابع والاس: «القوات المسلحة لا تتعلق بالحصيلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفغان يحاولون عرض مستنداتهم على القوات الأجنبية في مطار كابل خلال عملية الانسحاب من أفغانستان 26 أغسطس 2021 (إ.ب.أ)

الجمهوريون يفتحون تحقيقات في الانسحاب «الكارثي» من أفغانستان

بدأ الجمهوريون في مجلس النواب بتحقيقاتهم في «الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان»، وأرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالانسحاب. ويقول مكول إنه «بعد انسحاب إدارة بايدن الفوضوي والمميت من أفغانستان، شعر أعداء أميركا بالقوة، وأصبحت البلاد ملاذاً آمناً للإرهابيين مجدداً». ووجه مكول، الذي توعد ببدء التحقيقات مع تسلم الجمهوريين للأغلبية في النواب، انتقادات شديدة للبيت الأبيض فاتهمه بعدم التعاون مع مطالبه بتسليم وثائق متعلقة بالانسحاب يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2021، وذلك عندما كان كبيراً للجمهوريين في اللجنة.

رنا أبتر (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.