تزايد الأحزاب الرافضة للانتخابات البرلمانية التونسية

وسط تساؤلات حول مدى شرعيتها في ظل مقاطعة غالبية الأطراف السياسية المؤثرة

موظفة في هيئة الانتخابات خلال الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (رويترز)
موظفة في هيئة الانتخابات خلال الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (رويترز)
TT

تزايد الأحزاب الرافضة للانتخابات البرلمانية التونسية

موظفة في هيئة الانتخابات خلال الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (رويترز)
موظفة في هيئة الانتخابات خلال الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (رويترز)

انضمت ثلاثة أحزاب تونسية جديدة إلى قائمة الأحزاب المقاطعة للانتخابات البرلمانية، المقررة في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث أعلنت قيادات حزب «المسار الديمقراطي الاجتماعي»، و«الائتلاف الوطني»، و«حزب 55 التونسي»، مقاطعة العملية الانتخابية برمتها، لتلتقي بذلك مع موقف الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي السابق، مثل حزب العمال، وحزب التيار الديمقراطي، والحزب الجمهوري، و«جبهة الخلاص الوطني»، التي تدعمها حركة النهضة، والحزب الدستوري الحر المعارض، وهو ما خلف تساؤلات كثيرة حول ما تبقى من أطراف سياسية ستشارك في العملية الانتخابية، ومدى حصولها على الشرعية في ظل مقاطعة واسعة من قبل جل الأحزاب المؤثرة في المشهد السياسي.
وقال ناجي جلول، رئيس «الائتلاف الوطني التونسي»، إن السبب الرئيسي لعدم المشاركة يعود إلى مجموعة الاختلالات التي تضمنها مرسوم القانون الانتخابي الجديد، وعبر عن استغرابه من تمسك الرئيس قيس سعيد بالقانون الانتخابي، الذي وصفه بـ«الأحادي وغير الدستوري»، وعدم استجابته لجل الأحزاب والمنظمات وخبراء القانون الدستوري والحقوقيين المنادين بمراجعة بنود هذا القانون. كما ندّد جلول بما اعتبره «تعمد واضع هذا القانون إقصاء الأحزاب السياسية والمنظمات، ورؤساء الجمعيات والكفاءات الحكومية والدبلوماسية الإدارية بهياكل الدولة من ممارسة الحياة البرلمانية». مشيراً إلى أن «اعتماد هذا القانون الانتخابي، الذي تجاهل خصوصيات الدوائر الانتخابية من حيث الجغرافيا الطبيعية والبشرية، وقلص حظوظ النساء والشباب، وحرمهم من التمويل العمومي، سيؤول إلى تدفق المال السياسي لينتج مجالس معتمديات (سلطة محلية) لا يربط بين نوابها أي قاسم مشترك، سوى المصالح الشخصية الضيقة لأصحاب الجاه والمال، الذين كانوا لهم سنداً».
كما أعرب جلول عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس، «نتيجة الفشل الكبير في إدارة الشأن العام، والتمسك بسياسة فرض الأمر الواقع، والتضييق على الحريات وضرب المسار الديمقراطي». في السياق ذاته، أعلن فوزي الشرفي، رئيس حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، عن مقاطعة العملية الانتخابية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الانتخابي الحالي «غير الدستوري والمناخ السياسي المتأزم، وغياب أي ضمانات لإجراء انتخابات حرة وتعددية وشفافة، يحول دون أي مشاركة جدية في العملية الانتخابية»، مبرزاً أن الحل للخروج من الأزمة الراهنة يقتضي عملية إنقاذ شاملة وعاجلة، تشارك فيها مختلف القوى الوطنية، دون انفراد أو إقصاء».
من جهته، أكد نصر الدين عبد الكافي، رئيس «حزب 55 التونسي»، أن حزبه لن يشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة «بسبب غياب الشفافية، وعدم وضوح الرؤية وعدم ضمان القانون الانتخابي الجديد لمبدأ تكافؤ الفرص، وغياب التمويل العمومي، ووجود عدة مؤشرات توحي بأن هذا القانون وضع على المقاس، ولن يؤدي إلى انتخابات ديمقراطية تساعد على طي صفحة عشرية الفشل»، على حد تعبيره. وتوقع عبد الكافي أن تؤدي الانتخابات إلى «تكريس سلطة المال، وأن تغذي النعرات القبلية، وستفرز في نهاية المطاف برلماناً يهيمن عليه نواب همهم الوحيد خدمة مصالحهم الشخصية، كما ستؤدي الظروف المعيشية الصعبة للتونسيين إلى عزوف الناخبين على صناديق الاقتراع».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.


ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
TT

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

شدد مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» في ليبيا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات، تزامناً مع بروز عقبة جديدة تمثلت في رفض «صندوق إعادة إعمار ليبيا» لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، برعاية أميركية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية والقانونية، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن إجراء الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تعزيز مستويات الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، بما يدعم فرص إنجاح هذا المسار.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وأدرج المنفي اجتماعه مع تكالة، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس، في إطار التنسيق المؤسسي المستمر لمتابعة مستجدات المشهد السياسي في البلاد، مشيراً إلى بحث تطورات الأوضاع السياسية الراهنة، وأبرز التحديات التي تعترض مسار العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي.

ونقل مكتب المنفي أنهما «أكدا ضرورة معالجتها عبر الدفع نحو توافقات وطنية شاملة، تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار»، كما بحثا الخطوات العملية المزمع اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما يكفل تهيئة الظروف الملائمة للمضي قدماً نحو تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة، تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، وتسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.

وناقش المنفي وتكالة تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، ولا سيما ما تضمنه من ملاحظات بشأن «قضايا الفساد»، التي طالت عدداً من المؤسسات العامة، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه التجاوزات، عبر تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، بما يرسّخ مبادئ النزاهة والشفافية ويصون المال العام.

وكان المنفي قد شدد، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي لدى لقائه، مساء الاثنين، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية آمر «اللواء 444 قتال»، محمود حمزة، على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن، وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، رفضه الكامل لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، معتبراً إياها، في بيان، مساء الاثنين، «غير ملزمة له»، وذلك لعدم تمثيل مدن شرق وجنوب ليبيا تمثيلاً صحيحاً في الجانب التنموي والاقتصادي.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

وشدد الصندوق، الذي يترأسه بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، ويتبع مجلس النواب وحكومة أسامة حماد في شرق البلاد، على أن المشاركَين في هذه الاجتماعات لا يمثلان مناطق شرق وجنوب ليبيا في الملفات المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والميزانية العامة وميزانية التنمية.

وهدد بأن أي مباحثات أو مخرجات يشاركان فيها «لن تُؤخذ بعين الاعتبار، ولن تكون ملزمة للصندوق»، معتبراً أن هذا المسار بصيغته الحالية «يشكل عائقاً أمام المشروع التنموي الوطني».

ودافع الصندوق عن مهامه، مؤكداً التزامه الكامل بالتشريعات النافذة، وقال إنه يعمل وفق خطط استراتيجية محكمة لتحقيق تنمية مستدامة، بعيداً عن أي توجهات أو مخرجات قد تعيق عجلة التنمية، بهدف نشر الازدهار والتطور في كافة أنحاء البلاد. وأبرز ما وصفه بـ«النهضة العمرانية غير المسبوقة، التي تشهدها مدن شرق وجنوب ليبيا»، مشيراً إلى نجاحه في إعادة بناء مدينة درنة بشكل كامل مجدداً.

وتأتي اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي في تونس، في سياق متابعة تنفيذ بنود «الاتفاق التنموي الموحد»، الذي تم إبرامه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي برعاية مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف اللجنة دفع المسار الاقتصادي، بمشاركة ممثلين عن غرب وشرق البلاد، لكنها تختلف عن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويركز على تقديم توصيات استشارية شاملة للإصلاحات الاقتصادية، ضمن عملية سياسية أوسع.

النمروش مستقبلاً سفير روسيا لدى ليبيا (رئاسة أركان قوات الوحدة)

من جانبه، نقل رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، صلاح النمروش، عن سفير روسيا لدى ليبيا حيدر رشيد أغانين، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع ليبيا، وتقديم الدعم في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يسهم في تطوير القدرات وبناء شراكة فعالة بين الجانبين، مشيراً إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات العسكرية، وأهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل.


بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد». وعلى مدار الأشهر الماضية، يسعى البلدان إلى تجاوز العقبات المتتالية، أملاً في استعادة توازن العلاقات، الذي فُقد عقب الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

كشف مسؤولون في «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» بفرنسا، المعروفة اختصاراً بـ«لا سيماد»، لوسائل إعلام فرنسية، عن أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجدداً إلى بلدهم الأصلي منذ أسبوع. وكانت عمليات الإعادة إلى الجزائر قد عُلقت منذ عام كامل، إثر التدهور الخطير في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ صيف 2024، عقب اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفقاً لـ«اللجنة»، التي تنشط داخل مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا، حيث يُحتجز الأجانب المقيمون بطريقة غير نظامية تمهيداً لترحيلهم، فقد استؤنفت عمليات الطرد بالفعل، مؤكدة أن جزائريين اثنين كانا محتجزين في مركز رين (شمال غربي فرنسا)، تم ترحيلهما يوم 25 مارس (آذار) 2026.

ووفق «اللجنة»، فإن الشخص الأول كان قد وصل إلى فرنسا عام 2024، واحتُجز لمدة شهرين، أما الثاني فيقيم في فرنسا منذ 40 عاماً، وهو متزوج من فرنسية وأب لثلاثة أبناء راشدين يقيمون في فرنسا.

وفي مركز احتجاز آخر بمدينة تولوز (جنوب غربي فرنسا)، أصدرت القنصلية الجزائرية الأسبوع الماضي «تصريح مرور قنصلياً» وهو الوثيقة الضرورية لأي عملية ترحيل، ومن المقرر تنظيم رحلة جوية إلى الجزائر قريباً، وفق ما أضافت «اللجنة».

ولم يتسنّ التأكد من الحكومة الجزائرية مما إذا كانت فعلاً رفعت التجميد عن تعاونها مع فرنسا في ملف إعادة المهاجرين المبعدين.

ورقة ضغط سياسية

تعدّ عمليات إعادة القبول الأخيرة لمواطنين جزائريين في وضع غير قانوني الأولى من نوعها منذ مطلع عام 2025؛ إذا ثبت أنها تمت فعلاً.

وكانت العلاقة بين باريس والجزائر قد شهدت تدهوراً حاداً منذ صيف 2024، بعد تغير موقف فرنسا من نزاع الصحراء، حيث عدّت مخطط الحكم المغربي «الحل الأمثل» للنزاع المستمر منذ أكثر من 50 سنة، الذي يعدّ السبب الرئيسي في القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر.

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

وتوالت بعدها الأزمات الدبلوماسية؛ من قضية اختطاف مؤثر جزائري معارض في أبريل (نيسان) 2024، يدعى أمير بوخرص (أمير دي زد)، إلى اعتقال الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي صدر لمصلحته عفو رئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بناء على «تدخل إنساني» من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ووجه الادعاء الفرنسي الاتهام إلى موظف قنصلي جزائري في باريس في حادثة خطف بوخرص، في أبريل 2025، وهي قضية أثارت حفيظة الجزائر التي طردت 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية لدى الجزائر بعد ذلك بأيام، فردت باريس بطرد عدد الدبلوماسيين الجزائريين نفسه.

وزير الداخلية الفرنسي السابق أعلن في منشور عن اعتقال مؤثر جزائري تمهيداً لطرده

وتركزت الخلافات أيضاً على ملف المهاجرين الذين هم محل أوامر إدارية بالإبعاد من فرنسا، حيث اتهمت باريس الجزائر طويلاً برفض، أو إبطاء، إصدار «تراخيص المرور القنصلية». وباتت هذه القضية ورقة ضغط دبلوماسية يستعملهما الطرفان في خلافاتهما الحادة.

الجزائريون الكتلة الكبرى في مراكز الاحتجاز

تستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، بمن فيهم جزء لا يستهان به من المقيمين بطريقة غير نظامية. ويمثل الجزائريون الذين صدرت ضدهم قرارات بالترحيل أكبر عدد من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا. ففي عام 2024، أشارت تقارير «لا سيماد» إلى أن الغالبية العظمى من المحتجزين كانوا من دول المغرب العربي؛ حيث مر عبر هذه المراكز أكثر من 5 آلاف جزائري، و1900 تونسي، و1700 مغربي، وهي أرقام تفوق بكثير الجنسيات الأخرى، مثل الرومانيين والأفغان، وفق «اللجنة».

وفي مقابلة جرت مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن استئناف «حوار حازم بشأن الهجرة والأمن مع الجزائر قد بدأ يؤتي ثماره الأولى».

توقيف الكاتب بوعلام صنصال فاقم الأزمة بين الجزائر وفرنسا (رويترز)

ومنذ توليه وزارة الداخلية، انتهج لوران نونيز «سياسة تهدئة مع الجزائر»، متميزاً عن سلفه برونو ريتايو، الذي كان يميل دائماً نحو التصعيد والمواجهة في هذا الملف، وقد تصدر الأزمة مع الجزائر أشهراً طويلة قبل تنحيته في تعديل حكومي.

بين الانتكاسة والانفراجة

من الواضح، وفق متتبعي التوترات بين البلدين، أن زيارة نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير (شباط) الماضي، أسهمت بشكل كبير في حلحلة أزمة الجزائريين المعنيين بالترحيل من الأراضي الفرنسية. وقد ركزت النقاشات مع وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، على ملفات الهجرة غير النظامية، حيث أبدى نونيز تطلعاً إلى صدور تعليمات جديدة من الجزائر العاصمة إلى قنصلياتها لدى فرنسا، تنهي إجراءات سابقة كانت تقضي بتعليق إصدار «التصاريح القنصلية» الضرورية لتنفيذ قرارات الإبعاد.

جزائري يدعى بوعلام دوالمن شمله قرار الإبعاد من فرنسا (حسابات ناشطين)

ووفق مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، فإن الجانب الجزائري أظهر ليونة في التعامل مع هذا الملف، «على أمل»، وفق تعبير المصادر نفسها، أن يُقدِم الجانب الفرنسي على خطوة إيجابية بشأن قضية الموظف القنصلي الجزائري المسجون.

غير أن هذه القضية تحديداً عادت أعلى حدة، في وقت ساد فيه اعتقاد بأن تتابع الإشارات الإيجابية في الأسابيع الأخيرة ينبئ بتطبيع وشيك للعلاقات. فقد استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا الأربعاء الماضي، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات» ضد تجديد الحبس الاحتياطي للموظف القنصلي، الذي لم يكشف أي من الطرفين عن هويته.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تصدر الأزمة مع الجزائر (رويترز)

وأوضحت الجزائر أنه «جرى لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي، بشكل حازم، إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)». كما جرى إبلاغه «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس 2026».

وهددت الجزائر بأن تمديد حبس موظفها «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended