بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

سلطاتها لا تزال تترقب رداً إيجابياً من باريس في «قضية الدبلوماسي المسجون»

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد». وعلى مدار الأشهر الماضية، يسعى البلدان إلى تجاوز العقبات المتتالية، أملاً في استعادة توازن العلاقات، الذي فُقد عقب الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

كشف مسؤولون في «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» بفرنسا، المعروفة اختصاراً بـ«لا سيماد»، لوسائل إعلام فرنسية، عن أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجدداً إلى بلدهم الأصلي منذ أسبوع. وكانت عمليات الإعادة إلى الجزائر قد عُلقت منذ عام كامل، إثر التدهور الخطير في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ صيف 2024، عقب اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفقاً لـ«اللجنة»، التي تنشط داخل مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا، حيث يُحتجز الأجانب المقيمون بطريقة غير نظامية تمهيداً لترحيلهم، فقد استؤنفت عمليات الطرد بالفعل، مؤكدة أن جزائريين اثنين كانا محتجزين في مركز رين (شمال غربي فرنسا)، تم ترحيلهما يوم 25 مارس (آذار) 2026.

ووفق «اللجنة»، فإن الشخص الأول كان قد وصل إلى فرنسا عام 2024، واحتُجز لمدة شهرين، أما الثاني فيقيم في فرنسا منذ 40 عاماً، وهو متزوج من فرنسية وأب لثلاثة أبناء راشدين يقيمون في فرنسا.

وفي مركز احتجاز آخر بمدينة تولوز (جنوب غربي فرنسا)، أصدرت القنصلية الجزائرية الأسبوع الماضي «تصريح مرور قنصلياً» وهو الوثيقة الضرورية لأي عملية ترحيل، ومن المقرر تنظيم رحلة جوية إلى الجزائر قريباً، وفق ما أضافت «اللجنة».

ولم يتسنّ التأكد من الحكومة الجزائرية مما إذا كانت فعلاً رفعت التجميد عن تعاونها مع فرنسا في ملف إعادة المهاجرين المبعدين.

ورقة ضغط سياسية

تعدّ عمليات إعادة القبول الأخيرة لمواطنين جزائريين في وضع غير قانوني الأولى من نوعها منذ مطلع عام 2025؛ إذا ثبت أنها تمت فعلاً.

وكانت العلاقة بين باريس والجزائر قد شهدت تدهوراً حاداً منذ صيف 2024، بعد تغير موقف فرنسا من نزاع الصحراء، حيث عدّت مخطط الحكم المغربي «الحل الأمثل» للنزاع المستمر منذ أكثر من 50 سنة، الذي يعدّ السبب الرئيسي في القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر.

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

وتوالت بعدها الأزمات الدبلوماسية؛ من قضية اختطاف مؤثر جزائري معارض في أبريل (نيسان) 2024، يدعى أمير بوخرص (أمير دي زد)، إلى اعتقال الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي صدر لمصلحته عفو رئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بناء على «تدخل إنساني» من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ووجه الادعاء الفرنسي الاتهام إلى موظف قنصلي جزائري في باريس في حادثة خطف بوخرص، في أبريل 2025، وهي قضية أثارت حفيظة الجزائر التي طردت 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية لدى الجزائر بعد ذلك بأيام، فردت باريس بطرد عدد الدبلوماسيين الجزائريين نفسه.

وزير الداخلية الفرنسي السابق أعلن في منشور عن اعتقال مؤثر جزائري تمهيداً لطرده

وتركزت الخلافات أيضاً على ملف المهاجرين الذين هم محل أوامر إدارية بالإبعاد من فرنسا، حيث اتهمت باريس الجزائر طويلاً برفض، أو إبطاء، إصدار «تراخيص المرور القنصلية». وباتت هذه القضية ورقة ضغط دبلوماسية يستعملهما الطرفان في خلافاتهما الحادة.

الجزائريون الكتلة الكبرى في مراكز الاحتجاز

تستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، بمن فيهم جزء لا يستهان به من المقيمين بطريقة غير نظامية. ويمثل الجزائريون الذين صدرت ضدهم قرارات بالترحيل أكبر عدد من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا. ففي عام 2024، أشارت تقارير «لا سيماد» إلى أن الغالبية العظمى من المحتجزين كانوا من دول المغرب العربي؛ حيث مر عبر هذه المراكز أكثر من 5 آلاف جزائري، و1900 تونسي، و1700 مغربي، وهي أرقام تفوق بكثير الجنسيات الأخرى، مثل الرومانيين والأفغان، وفق «اللجنة».

وفي مقابلة جرت مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن استئناف «حوار حازم بشأن الهجرة والأمن مع الجزائر قد بدأ يؤتي ثماره الأولى».

توقيف الكاتب بوعلام صنصال فاقم الأزمة بين الجزائر وفرنسا (رويترز)

ومنذ توليه وزارة الداخلية، انتهج لوران نونيز «سياسة تهدئة مع الجزائر»، متميزاً عن سلفه برونو ريتايو، الذي كان يميل دائماً نحو التصعيد والمواجهة في هذا الملف، وقد تصدر الأزمة مع الجزائر أشهراً طويلة قبل تنحيته في تعديل حكومي.

بين الانتكاسة والانفراجة

من الواضح، وفق متتبعي التوترات بين البلدين، أن زيارة نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير (شباط) الماضي، أسهمت بشكل كبير في حلحلة أزمة الجزائريين المعنيين بالترحيل من الأراضي الفرنسية. وقد ركزت النقاشات مع وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، على ملفات الهجرة غير النظامية، حيث أبدى نونيز تطلعاً إلى صدور تعليمات جديدة من الجزائر العاصمة إلى قنصلياتها لدى فرنسا، تنهي إجراءات سابقة كانت تقضي بتعليق إصدار «التصاريح القنصلية» الضرورية لتنفيذ قرارات الإبعاد.

جزائري يدعى بوعلام دوالمن شمله قرار الإبعاد من فرنسا (حسابات ناشطين)

ووفق مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، فإن الجانب الجزائري أظهر ليونة في التعامل مع هذا الملف، «على أمل»، وفق تعبير المصادر نفسها، أن يُقدِم الجانب الفرنسي على خطوة إيجابية بشأن قضية الموظف القنصلي الجزائري المسجون.

غير أن هذه القضية تحديداً عادت أعلى حدة، في وقت ساد فيه اعتقاد بأن تتابع الإشارات الإيجابية في الأسابيع الأخيرة ينبئ بتطبيع وشيك للعلاقات. فقد استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا الأربعاء الماضي، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات» ضد تجديد الحبس الاحتياطي للموظف القنصلي، الذي لم يكشف أي من الطرفين عن هويته.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تصدر الأزمة مع الجزائر (رويترز)

وأوضحت الجزائر أنه «جرى لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي، بشكل حازم، إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)». كما جرى إبلاغه «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس 2026».

وهددت الجزائر بأن تمديد حبس موظفها «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

شمال افريقيا كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

حصلت «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية على 90 مقعداً من أصل 407 في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر فيما سجّلت نسبة المشاركة أرقاماً متدنية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر (أ.ف.ب)

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

ما زال الغموض يحيط بمستقبل المنتخب الجزائري لكرة القدم، بعد 3 أيام من خروجه من كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام سويسرا صفر- 2 يوم الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

يواجه نواب البرلمان الجزائري الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
TT

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

أبلغ قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة مصراتة الليبية، مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بأسباب رفضهم للمبادرة التي طرحها لحلحلة الأزمة الليبية، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

واستهل بولس جولته إلى ليبيا بزيارة مصراتة، صباح الثلاثاء، التي تُعدّ العقبة الصعبة أمام «المبادرة الأميركية»، والتقى بالأعيان والحكماء، وقيادات عسكرية، ومؤسسات مجتمع مدني.

وتقترح المبادرة تعيين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئيساً للمجلس الرئاسي، والإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.

تقترح المبادرة الأميركية الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة رئيساً لحكومة موحدة (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع، عرض بولس رؤيته على أعيان مصراتة الرافضين لمبادرته، وأوضح لهم «وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم».

وجاءت زيارة بولس إلى مصراتة في محاولة لشرح ملامح مبادرته، غير أنه فوجئ بمطالبة معارضيها بالحصول على مسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»، التي يقول إنها تستهدف «إنهاء الانقسام السياسي والعسكري» في البلاد.

وطالب الحضور بولس، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع، بـ«عرض بنود المبادرة، أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتمكنوا من مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة.

لكن بولس أكد أن المرحلة الراهنة «تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم»، مبرزاً أن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ «سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة».

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «خريطة الطريق الأممية المطروحة منذ أغسطس (آب) 2025 لم تُنفذ، لا من قبل الأجسام المنوط بها تنفيذها، ولا من أطراف الصراع على الأرض»، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية، التي طُرحت لاحقاً، «لا تزال تواجه رفضاً من بعض الأطراف».

وتساءل بن شرادة: «إلى متى ينتظر الشعب الليبي حتى تتوافق القوى السياسية على تنفيذ خريطة الطريق؟»، وتابع: «يبدو أن جوهر الأزمة في ليبيا هو أن كل طرف يريد الاستحواذ على كل شيء، ولا يقبل بمشاركة الآخر، وهو ما أبقى البلاد في دائرة الجمود والانقسام».

وخلص بن شرادة إلى أنه «لم يعد أمام ليبيا سوى أحد مسارين: إما أن يفرض الشارع إرادته للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي، أو أن تُحسم موازين القوى لصالح أحد الأطراف».

وانتهى اجتماع القوى السياسية والعسكرية في مصراتة بعد مناقشات بالترحيب برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، «شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية»، والتأكيد على أن «مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة، أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح».

وأبدت القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تمسكها بأن «أي تسوية سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها»، رافضة «أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

أكدت مكونات مصراتة أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة (مفوضية الانتخابات)

كما شددت مكونات مصراتة على «ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً لمكونات الشعب الليبي كافة، ويعزز التوافق الوطني الشامل»، وأكدت أن «أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح».

وقبل أن يغادر بولس لاستكمال جولته في ليبيا، اختتم المشاركون في الاجتماع بالتأكيد على استعدادهم لـ«دعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيداً عن الإقصاء أو عسكرة الدولة».

وكان محتجون على «المبادرة الأميركية» في مصراتة قد استبقوا زيارة بولس بتنظيم وقفة احتجاجية، مساء الاثنين، جددوا فيها ما سموه «رفض المتاجرة بالوطن»، وبيع دماء شهدائهم وتضحيات أبطالهم، فيما وصفوه بـ«صفقات مشبوهة ومشؤومة لتقاسم السلطة خلف الأبواب المغلقة».

روبيو وصدام حفتر خلال لقاء في واشنطن الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأعلن المحتجون في بيان رسمي تلاه أحد المحتجين، رفضهم زيارة بولس، التي قالوا إنه «يستهدف من خلالها الترويج لصفقة تسعى إلى تمكين من وردت أسماؤهم في تقارير دولية تتحدث عن قضايا فساد». مشددين على أن مصراتة «تمد يدها لكل الليبيين، وتسعى إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وبنائها عبر مسار سياسي توافقي، ولن تقبل أو ترضى أن يتم ذلك على حساب إرادة شعبها، أو مقابل حريته التي ضحى من أجلها».

وفي إطار تحرك مستشار ترمب لتفعيل «المبادرة الأميركية»، كشفت صحيفة مالطية عن اجتماع احتضنته العاصمة المالطية فاليتا، الاثنين، جمع الفريق صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى بولس، وذلك ضمن جهود واشنطن، الرامية إلى تعزيز المصالحة السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية.


الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان. وقال الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، في إفادة رسمية، الثلاثاء، إنه «يتابع ببالغ القلق التطورات الخطيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في جمهورية السودان».

وأشار فهمي إلى «تعرض أكثر من نصف مليون مدني؛ بينهم عشرات الآلاف من النازحين، لحصار خانق وقصف متواصل بالطائرات المُسيّرة من قِبل قوات (الدعم السريع)، استهدف الأسواق والمدارس والمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء».

وحذّر الأمين العام من أن «استمرار الحشد العسكري حول المدينة، واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ينذران بتكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

وأكد فهمي «ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية المنسّقة لمنع انزلاق المدينة إلى كارثة إنسانية وأمنية أوسع، ووقف كل ما مِن شأنه إطالة أمد النزاع، مع الاحترام الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية».

وأعربت الجامعة العربية مراراً عن خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحلّ الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها الجامعة، في يونيو (حزيران) 2024 تستهدف تنسيق الجهود المختلفة بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.

في هذا السياق، جدد فهمي تأكيد أن «الأمانة العامة تُواصل، في إطار الآلية الخماسية التي تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، دعم الجهود الرامية إلى تهيئة مسار سياسي سوداني شامل وتشجيع الحوار الوطني بين القوى السودانية، بما يساعد على إنهاء الحرب وصيانة مؤسسات الدولة، استناداً إلى إعلان جدة لعام 2023 لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعب السودان».

وأدان «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، بشدة، الاثنين، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعم السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة، التي تقطن القرى الغربية بولاية شمال دارفور.


تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تُنسق مصر والإمارات لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي بالبلاد.

وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «مُدن القابضة» جاسم الزعابي، مستجدات الموقف التنفيذي لمشروع تطوير المدينة.

و«رأس الحكمة» مدينة ساحلية تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، على بعد 350 كيلومتراً تقريباً شمال غربي القاهرة، وتبلغ مساحتها نحو 170 مليون متر مربع، وتتبع إدارياً محافظة مطروح.

ودشن الرئيسان عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان مشروع «رأس الحكمة التنموي» في 2024. ويهدف المشروع إلى تطوير مدينة متكاملة على الساحل الشمالي الغربي، ويشمل المشروع أحياء سكنية متنوعة، وفنادق عالمية ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية، ومنطقة حرة للتكنولوجيا والصناعات الخفيفة، وحياً مركزياً للمال والأعمال، بالإضافة إلى مطار دولي جنوب المدينة.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» المصري، مساء الاثنين، أشار مدبولي، خلال لقائه الزعابي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، إلى «الحرص على المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي لمشروعات تطوير مدينة (رأس الحكمة)، وما يتم من تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية من الجانبين المصري والإماراتي، وذلك بما يسهم في تحقيق المزيد من التقدم في معدلات تنفيذ مختلف مكونات المشروع، وفقاً للبرنامج الزمني المخطط في هذا الإطار، وصولاً إلى اكتمال مراحل هذا المشروع التنموي الواعد، الذي يعظم من فرص التنمية والاستثمار لمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» بشراكة إماراتية، في فبراير (شباط) 2024 بـ«استثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع»، (الدولار الأميركي يساوي 48.8 جنيه في البنوك).

من جانبه، استعرض الزعابي معدلات تنفيذ المشروع، مؤكداً أنها «تسير وفق البرامج الزمنية المخططة، وذلك بما يسهم في دخول مكونات المرحلة الأولى الفندقية، والتجارية، والترفيهية، الخدمة وفق توقيتاتها، بهدف تقديم تجربة سياحية مميزة، استغلالاً للمقومات والإمكانات الواعدة لهذه المنطقة الساحرة، وجذباً لمزيد من الحركة السياحية لها».

كما قدم الشكر لرئيس الوزراء المصري لحرصه على المتابعة المستمرة لمعدلات تنفيذ المشروع، الذي من شأنه أن «يسهم في إحداث نقلة نوعية تنموية وسياحية بمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

الرئيسان عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد خلال تدشين مشروع «رأس الحكمة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (الرئاسة المصرية)

وتتولى تنفيذ «رأس الحكمة» شركة «أبوظبي التنموية القابضة» بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية.

مشروع استراتيجي

أستاذ الاقتصاد السياسي، مستشار البنك الدولي السابق، الدكتور عمرو صالح يرى أن «رأس الحكمة» مشروع استراتيجي لمصر وللتعاون المصري - الإماراتي.

ويقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «متابعة المستجدات في (رأس الحكمة) تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية للمشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية في البلاد».

ويوضح أن «اللقاءات المستمرة وزيارات رئيس الوزراء إلى (رأس الحكمة) تعكس حرص الحكومة على متابعة معدلات التنفيذ ميدانياً، والتأكد من إزالة أي معوقات قد تؤثر على الجدول الزمني للمشروع، وضمان تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية المرجوة منه».

رسالة ثقة

نقطة أخرى يشير إليها صالح هي أن «المشروع يمثل رسالة ثقة للمستثمرين المحليين والدوليين بأن الدولة تتابع المشروعات الكبرى بشكل مباشر وتوفر لها كل عوامل النجاح». ويلفت إلى أن «الحكومة تأمل أن يكون (رأس الحكمة) نموذجاً للتنمية العمرانية السياحية والاستثمارية على ساحل المتوسط».

ويؤكد صالح أن «التنسيق المصري - الإماراتي أحد أهم عوامل نجاح المشروع، لأنه يجمع بين الخبرة الاستثمارية والتمويلية الإماراتية والفرص والإمكانات الاقتصادية المصرية».

ويقول إن «هذا التعاون بين البلدين يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية ويُسرع من تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير العالمية، كما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات السياحة والعقارات والبنية التحتية». ويشير إلى أنه «بشكل أوسع فإن (رأس الحكمة) يعد نموذجاً ناجحاً للشراكة الاقتصادية العربية التي تحقق مصالح مشتركة للطرفين وتدعم جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، مساء الاثنين، فإنه تم الاتفاق خلال محادثات مدبولي ورئيس دائرة المالية بأبو ظبي على إجراء زيارة ميدانية قريبة لمشروعات تطوير مدينة «رأس الحكمة» لمتابعة معدلات الإنجاز على أرض الواقع.

وقام مدبولي في يوليو (تموز) الماضي بجولة في منطقة الساحل الشمالي الغربيّ تفقد خلالها مشروعات «رأس الحكمة». وقال حينها إن «هناك متابعة دورية من الرئيس السيسي لمشروعات تنمية الساحل الشمالي الغربي، وهناك توجيه منه بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات ومتابعتها دوريّاً لضمان خروجها بالشكل الأمثل، بما يساهم في تطوير الأصول، وتعظيم الاستفادة منها، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك في إطار تحويل منطقة الساحل الشمالي الغربي إلى مقصد دائم، وقبلة للسكن والاستثمار على مدار العام، وليس موسماً صيفياً فقط».

تحفيز التنمية

وبحسب مستشار البنك الدولي السابق فإنه «من المتوقع أن يسهم (رأس الحكمة) في جذب استثمارات أجنبية إضافية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الإيرادات السياحية، وتعزيز النشاط الاقتصادي في قطاعات التشييد والخدمات والنقل والتجارة».

ويضيف قائلاً: «كما يُنتظر أن يُسهم المشروع في رفع قيمة الأصول العقارية وتحفيز التنمية في المناطق المحيطة به بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي المستدام».

Your Premium trial has ended