نازحون سوريون يرون التعايش مع نظام الأسد «مستحيلاً»

صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
TT

نازحون سوريون يرون التعايش مع نظام الأسد «مستحيلاً»

صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)

يستنكر سوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في شمال غربي سوريا، «بشدة»، أي جهود دولية كانت أو إقليمية، حول دفع المعارضة والنظام السوري إلى التقارب والمصالحة، ويستنكرون أيضاً أي توجه دولي يفضي إلى بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، بذرائع عدة وعلى رأسها حمايته للأقليات، وقدرته على ضبط المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في البلاد.
ويقول العقيد مصطفى بكور، وهو ضابط منشق عن قوات النظام السوري وقيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة، إنه «كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تشكيل لجان للمصالحة من قبل نظام الأسد في مناطق متعددة من المدن القريبة من المناطق المحررة، وكان منها لجنة في مدينة خان شيخون التي أصبحت مقراً لمؤسسات النظام الأمنية والرسمية في ظل وجود مدينة إدلب تحت سيطرة الفصائل الثورية والحديث عن توفير بيئة آمنة لتيسير عودة المهجرين، وذلك لاستقطاب المهجرين من أرياف إدلب للعودة إلى بيوتهم وأراضيهم؛ على الرغم من أن تجارب المصالحة مع النظام خلال السنوات الماضية أثبتت فشلها الذريع».
ويضيف: «إن محاولات النظام السوري إقناع السوريين بالعودة إلى ديارهم تعود لأسباب عدة، أورد أهمها:
1- نهر الدم الذي أجرته قوات الأسد وأجهزته الأمنية وعصابات الشبيحة والميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات والمرتزقة الأجانب التي استخدمها لتحميه من الشعب السوري في كل مدينة وقرية وشارع على امتداد الأرض السورية، إضافة إلى آلاف المجازر والمقابر الجماعية بحق المدنيين، (ومشهد مجزرة التضامن ما زال يطرق ذاكرة السوريين بقسوة)، وقد أدى ذلك إلى أكثر من مليون شهيد من المدنيين الأبرياء، وحيث إنه عُرف عن العربي السوري أنه لا ينسى ثأره ولو بعد عشرات السنين، فهو يورث هذا الثأر لأبنائه وأحفاده.
2- إن العدد الكبير من المعتقلين والمفقودين على أيدي قوات الأسد وداعميه، الذين بلغ عددهم أكثر من نصف مليون بين معتقل ومفقود، إضافة لما يتسرب من حكايا وقصص تقشعر لها الأبدان وتشيب من هولها الولدان عن الإجرام والقتل والتعذيب والإعدامات يزيد من عمق الشرخ في المجتمع السوري بين أهالي الضحايا ومن وقف مع نظام الأسد أو برر أفعاله وجرائمه أو سكت عنها.
3- إن حالات الخطف المنتشرة بكثرة في مناطق سيطرة نظام الأسد، التي تطال النساء بشكل عام والتي لم توفر أحداً، موالياً أو معارضاً، وما يتسرب من أخبار عن عمليات الاغتصاب والقتل التي تتعرض لها المختطفات على أيدي قوات الأسد والأجهزة الأمنية وعصابات الشبيحة والميليشيات المرتزقة تعتبر جريمة ضد الإنسانية وتستفز السوريين - حيث عرف عنهم الغيرة على أعراضهم - وتزيد من نقمتهم وحقدهم على كافة مكونات نظام الأسد، وتدفع بقوة إلى الثأر، وتغذي روح الانتقام لديهم».
ويستنتج أن «الأحرار السوريين في المناطق المحررة لا يمكنهم التعايش بأي شكل من الأشكال مع نظام الأسد أو مكونات المجتمع الذي دعمه أياً كان شكل المصالحة أو الحل السياسي، لذلك فإن إسقاط نظام الأسد وما يتبعه من الإفراج عن المعتقلين وعودة المهجرين ومحاكمة المجرمين، يعتبر الحل الوحيد الذي يضمن وحدة سوريا أرضاً وشعبا في ظل بيئة من الاستقرار والأمن وسيادة القانون، التي لا يمكن لسلطة امتهنت القتل والتهجير والتدمير أن توفرها للسوريين».
من جهته قال الناشط (المعارض)، بكار حميدي من محافظة حماة وسط سوريا، إنه «بات الحديث متكرراً عن التقارب بين بعض الأطراف ونظام الأسد، ومنهم من حاول دمج الثوار السوريين في سياق هذا التقارب المزعوم، لذلك وجب التوضيح علينا كثوار نسعى لإسقاط النظام المجرم بكافة رموزه، ونؤكد أننا لسنا معارضة تسعى لبعض المناصب، ونؤكد عدم قبول هذا الأمر أو حتى مجرد طرحه في الأروقة السياسية ما دام (المجرم) بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا». ولفت: «بالنسبة لباقي فئات الشعب السوري فإننا لسنا ضد أي طائفة بذاتها، بل نحن ضد التقارب مع هذا النظام الذي قتل أهلنا وشردهم ونهب ممتلكاتهم وباع سوريا وخيراتها للروس والإيرانيين، وجعلها مستباحة من قبل الميليشيات الشيعية المناصرة له».
وفي مخيمات أطمة القريبة من الحدود التركية شمال إدلب، التي تؤوي نحو مليون نازح من مختلف المناطق السورية، خرج الآلاف منهم بمظاهرات حاشدة ووقفات احتجاجية خلال الآونة؛ احتجاجاً على ما تردده بعض الأطراف الدولية والإقليمية حول المصالحة والتقارب بين النظام السوري والمعارضة، ونددوا خلالها بالموقف التركي من النظام السوري، وطالبوا تركيا بعدم الضغط على المعارضة السياسية والفصائل العسكرية (المعارضة) لإرغارمها على مصالحة النظام السوري الذي لا يمكن العيش معه بتاتاً بعدما نكل بهم وقتل أبناءهم وأطفالهم ونهب ممتلكاتهم، كما قال أبو حسان من الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.
ويضيف، أبو حسان (55 عاماً)، وهو نازح من منطقة عربين بريف دمشق منذ 4 سنوات ويقيم في مخيم الأمل في تجمع أطمة شمال إدلب، أنه «يستحيل على كل سوري في مناطق الشمال السوري التعايش مجدداً مع نظام الأسد ومؤسساته الأمنية والعسكرية التي دمرت بلادنا وقتلت أطفالنا، واغتصب عناصرها نساءنا أمام أعيننا، فضلاً عن مشاهدتنا أبشع المجارز التي اقترفها جنود النظام على مر 6 سنوات من العمليات العسكرية والمداهمات لأحيائنا ومدننا بريف دمشق».
ويشدد، قائلاً: «العيش في الخيام دون كهرباء وماء وطعام كافٍ أفضل بكثير من العيش تحت رحمة الشبيحة والميليشيات الطائفية التي لا ترحم أي مواطن سوري، ونفضل الموت في المخيمات جوعاً ومرضاً على الموت المحقق في أقبية أجهزة المخابرات التابعة للنظام فيما لو عدنا لمناطقنا، مع بقاء النظام السوري ومخابراته».
أما أم محمود (46 عاماً)، نازحة من مدينة خان شيخون جنوب إدلب وتعيش في مخيم دير حسان شمال إدلب، فتقول: «إنها لن ولم تنسَ ذلك المنظر لطفلها ذي التاسعة من عمره، وهو يصارع الموت خنقاً بغاز السارين الذي استخدمته قوات الأسد في قصف مدينة خان شيخون جنوب إدلب في فجر 4 أبريل (نيسان) 2017، وأدى إلى مقتله ومقتل أكثر من 100 مدني بينهم عشرات الأطفال حينها، وهذه المأساة عدا المآسي التي لا تعد ولا تحصى تسبب بها نظام الأسد، كانت كفيلة بتشكيل القناعة في أذهاننا أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال العودة والتعايش مع هذا النظام المجرم طالما بقي حاكماً للبلاد، بل عار على المجتمع الدولي تركه دون محاكمة عادلة تقتص لكل الأمهات السوريات اللواتي فقدن أطفالهن، إما بقصف جوي وبري أو بسواطير الشبيحة أو بغاز السارين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».