موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
TT

موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»

في لمحة عابرة، يبدو نصباً تذكارياً. بناء شاهق من الخشب الملون والنحاس. لكن مع إمعان النظر، يبدو مثل نصف المكيال. القلادة المنحوتة التي يبلغ طولها (4.¾) بوصات فقط، وهي واحدة من تصاميم المجوهرات الصغيرة والبارعة التي صممتها الفنانة لويز نيفيلسون لأصدقائها، أو ارتدتها مثل التعويذة الثقيلة.
كما أنه من بين أبرز موضوعات «الفن كمجوهرات فنية»، فهو مزاد رقمي فقط، ومعرض متزامن مع دار «سوذبيز» في مانهاتن. إنه الأول من نوعه في دار المزادات للمجوهرات الخاصة بالفنانين، ويضم تصاميم لنحو 65 فناناً من القرنين الـ20 والـ21. أي أنها من الأعمال التي تُعد مرغوبة حسب الدار، ويمكن ارتداؤها والحصول عليها بصورة كبيرة.
وكل ما هو معروض في الدار حتى يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) (عند إغلاق المزاد)، هو عبارة عن قطع صغيرة الحجم بواسطة بابلو بيكاسو، وماكس إرنست، وسلفادور دالي، ومان راي، وألكسندر كالدر، وهي مجموعة مختارة توضح، كما تؤكد دار «سوذبيز»، أنه عندما يتعلق الأمر ببراعة الفنانين، فإن المهم دائماً ليس الحجم.


خاتم مزدوج لكليتو موناري في دار «سوذبيز»

تقول تيفاني دوبين، المتخصصة في مجوهرات الفنانين لدى دار «سوذبيز»، التي تصورت ونظمت الفعالية الفنية: «من السهل أن تصنع شيئاً كبيراً، لكن أن تصنع شيئاً قوياً وصغيراً لهو أمر صعب للغاية». وهي حريصة على تحديد هذه الفئة التي تتقاطع مع المجوهرات الراقية، والرسم أو النحت كامتداد مصغر للفنان.
مجوهرات الفنانين تحمل صفة مفعمة بالإغراء والحداثة، حسب ماري كلوديا خيمينيز، المديرة الإدارية لدار «سوذبيز»، ورئيسة تطوير الأعمال والفنون التشكيلية العالمية؛ التي تقول: «عندما أبرزنا المجوهرات الفنية كجزء من مبيعات أخرى، كان مردودها جيداً». (قلادة فضية اللون تقدر بمبلغ 400 إلى 600 ألف دولار، بيعت بمبلغ مليوني دولار لدى «سوذبيز» عام 2013. وتحمل الرقم القياسي لقطعة من المجوهرات في المزاد)».
يركز قطاع من السوق على الأشياء النادرة أو المنفردة المصنوعة من مواد نفيسة، أو الأشياء اليومية في كثير من الأحيان، بما في ذلك الخشب، والألياف الزجاجية، والنحاس، وقطع من الطمي، وما شابه ذلك، وقد تجاوزت المجوهرات مكانتها خلال السنوات الأخيرة كمجرد أدوات للتزيين، وفق خيمينيز التي تُوضح: «بالنسبة لزبائننا، الفن القابل للارتداء هو المجال التالي من الجمع والاقتناء».
لم تعد تلك الفئة بعيدة عن المتناول. تقول سينتيا أمنيوس، أمينة الأزياء والفنون والمنسوجات في متحف «سينسيناتي» للفنون، الذي عرض أعمالاً لصائغي فنون المجوهرات العام الماضي: «الكثير من تلك المجموعات يذهب إلى المتاحف. إنها تميل لأن تكون ملونة، وكبيرة ومتألقة، لكن الناس يرتدونها، ويتفاخرون بثرواتهم وحسهم الفني بالموضة المعاصرة».
لكن هل يُعد ذلك استثماراً؟ تتوقف الإجابة على عوامل عدة. والواقع، أن سوزان كامينز، مؤسسة «منتدى المجوهرات الفنية» (غير الهادفة للربح)، والمؤلفة المشاركة لكتاب نُشر عام 2020 بعنوان: «التدفق: المجوهرات الأميركية والثقافة المضادة»، تُميز بين مجوهرات الفنانين المتصورة والموقّع عليها في الغالب بواسطة فنان شهير، وبين المجوهرات الفنية، التي يصنعها حرفيون أقل شهرة، وربما لا يعتمدون على مواد ثمينة لمنحها قيمتها العالية.


التاج النحاسي من ألكسندر كالدر في دار «سوذبيز»

تقول كامينز: «من حيث المزاد، لا توجد سوق ضخمة للمجوهرات الفنية، في حين توجد سوق لمجوهرات الفنانين. أما المجوهرات الخاصة بالفنانين، فمن المرجح أن تكون ذات قيمة. ولكن بعض الناس يشترونها من أجل التباهي والمكانة».
تصل دار «سوذبيز» إلى ذلك المضمار أخيراً، وقد سبقتها دار «كريستيز» إليه. (عُرض مزاد «الفن كمجوهرات» عام 2015، وشارك فيه كل من كالدر، ومان راي، وجورج براك، وكارمن هيريرا، وكلود لالان).
استضافت دار «بونهام» في لوس أنجليس العام الماضي، معرضاً بعنوان: «الفن الصالح للارتداء: جواهر من مجموعة كروفورد»، وهو مزاد لبيع مجوهرات لنحو 30 من أساتذة الفن الكبار، من بيكاسو، وويليام سبراتلينغ، وجان آرب إلى إيتوري سوتساس. وكانت أعلى قطعة، وهي قلادة من نوع «غراند فاون» لبيكاسو، قد بيعت بمبلغ 62.812 دولار أميركي.
من الواضح أن دار «سوذبيز» عازمة على اللحاق بالركب: «نريد الاستفادة من شعبية هذه الفئة»، كما أفادت خيمينيز.
في أواخر التسعينات، اختارت دار «سوذبيز» موضع البيع بالتجزئة للمرة الأولى في تاريخها، ووقتها عينت دار المزادات العريقة «دوبين»، التي كانت آنذاك رئيسة لقسم الأزياء، لتنظيم عملية بيع للأزياء العتيقة والتذكارات. ونشرت أخبار الأزياء والموضة، من خلال بيع سراويل «بوتشي» الرائجة في الستينات، والمفاتيح، وعلب الثقاب، وبيجامات «هيو هيفنر» الحريرية.
هذا الكتالوغ ليس سوى مؤشر على أن أهداف «سوذبيز» تتمثل في متابعة بيع المجوهرات الفنية بالقدر نفسه من الحماس الذي تخصصه لملابس الشارع، والأحذية الرياضية. وتحض إعلاناتها الحالية على هذا الأمر: «لا تفوت أبداً مزاداً للأحذية الرياضية النادرة»، وتوجه العملاء إلى الاختيار عبر الإنترنت الذي يشمل «لويس فويتون إكس نايكي» (15 ألف دولار)، وعينة من «نايكي إير إيزي» (23 ألف دولار).
في المقابل، تقدر أسعار المزاد لمجوهرات الفنانين بما يتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف دولار لبروش أنيمون من كلود لالان، إلى 300 ألف دولار للتاج النحاسي من ألكسندر كالدر. أما فيما يتعلق بالإمكانات الاستثمارية، تقول خيمينيز بحذر: «لا يمكنني القول أيها أكثر قيمة، ما إذا كان شراء قلادة من كالدر أو عملاً فنياً من أعمال كالدر، لكن هذه القطع يجب أن تحتفظ بقيمتها كأعمال فنية خالصة».
إنها تحتفظ، في الوقت الحالي، بجاذبية محدودة. تقول دوبين: «أنت بحاجة إلى القليل من الوعي لارتداء هذه الأشياء».
والكثير من الجرأة كذلك. بعض العناصر مثل قلادة «فوترين لاين» المصنوعة من أسيتات السليلوز، وشظايا المعدن والزجاج، وقلادة طلاسم البرونز والألماس الخاصة بميشيل أوكا دونر الهشة مثل أجنحة السيكادا. ولكن هناك قطع أخرى، بما في ذلك «تيت آه كورن» (الرأس ذات الأبواق) الذهبية عيار 23 التي وقع عليها «ماكس آرنست» بنفسه، والتي تؤذي شبكية العين. القليل منها مزعج للغاية بصورة صريحة أو حمقاء لدرجة أنها قد تكون أفضل تناسباً عند العرض على طاولة القهوة.
هذه الأعمال لا تتسم بأي مظهر تقليدي، فهي تشمل أعمالاً استفزازية مبهرجة كالنظارات الهندسية الذهبية والبلاتينية للفنان والموسيقي يوري ريفيتش، وقلادة القضيب الفضي من صنع لويز بورجوا المصمم للإمساك بالعنق كآلة تعذيب، وربما الأكثر إزعاجاً، قفازات من جلد الماعز، مزدانة بزخارف من الأوردة الحمراء الدموية، للفنان السريالي ميريت أوبنهايم. وهناك أيضاً حقيبة يد عتيقة من جلد التمساح للفنانة كاثلين فانس، المزخرفة من الداخل بصورة متناهية الصغر لمتحدر تل وجدول مائي صغير.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
TT

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)

أبرمت هيئة الأفلام السعودية اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تُعزِّز جهود حفظ التراث السينمائي وصون ذاكرة الإنتاج الفني وتوثيقها للأجيال القادمة.

ووقّع الاتفاقية، خلال فعاليات «منتدى الأفلام السعودي» الرابع، المدير العام للأرشيف عبد الله العبد الله، والفنان عبد الله السدحان، حيث توثق هذه المجموعة محطات بارزة في مسيرة الفنان، وتضم مواد ومقتنيات مرتبطة بأعمال أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية.

وتحتوي المجموعة على مواد أرشيفية متنوعة تشمل أشرطة تصوير، وصوراً فوتوغرافية، ووثائق إنتاج، ونصوصاً ومراسلات، إلى جانب كاميرات ومعدات تصوير وتسجيل، وملابس ومقتنيات لأعمال للفنان السدحان، وفي مقدمتها مسلسل «طاش ما طاش» توثق جوانب متعددة من مسيرته وتفاصيل صناعة أعماله.

وبموجب الاتفاقية، يتولى الأرشيف حفظ المجموعة وصونها وفهرستها ورقمنتها ومعالجتها وفق الممارسات ذات الصلة، بما يضمن استدامتها وإتاحتها مستقبلاً للباحثين والمهتمين كجزءٍ من الذاكرة الثقافية الوطنية وتاريخ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في السعودية.

وأوضح العبد الله أن مجموعة السدحان تحفظ جانباً من ذاكرة الدراما السعودية، وتروي تفاصيل صناعة أعمال ارتبط بها الجمهور سنوات طويلة، مضيفاً أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً لكل فنان وصانع أفلام يريد أن تبقى تجربته محفوظة للأجيال القادمة.

ويحفظ الأرشيف أكثر من 134 ألف عنصر، و329 فيلماً مودعاً، ضمن جهوده في حفظ التراث السمعي والبصري وصون ذاكرة الإنتاج الفني الوطني، بما يسهم في استدامة هذا الإرث وإتاحته للأجيال القادمة والباحثين والمهتمين.


«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
TT

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)

أعاد إعلان وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية ضبط 30 تمساحاً صغيراً بطول 20 إلى 25 سم مهربة على متن قطار متجه من أسوان (أقصى جنوب مصر) إلى الإسكندرية في أقصى الشمال، التجارة في التماسيح إلى الواجهة في مصر، خصوصاً مع حظر هذه التجارة وفق القانون واشتراطات بيئية.

وعثرت السلطات المختصة على 30 تمساحاً داخل «جركن» أزرق بحقيبة بحوزة فني تكييف بمحطة أسيوط على متن قطار أسوان – الإسكندرية، وتم تسليمها لمحمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محضر في النيابة لإعادتها لبيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة.

واستلمت لجنة مختصة من قطاع المحميات التماسيح ونقلتها للمحمية للتحفظ عليها، مع توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها للتأكد من قدرتها على مواصلة الحياة ببحيرة ناصر، وفق توجيهات لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

ووفق بيان الوزارة، فقد كشفت الواقعة عن محاولة اتجار غير مشروع بالحياة البرية، وقيام الجهات المختصة بالتصدي لها حماية للتنوع البيولوجي.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».

جانب من التماسيح المضبوطة في القطار (وزارة البيئة)

وتنتشر التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تحتاج لمحميات خاصة في العديد من الأسواق الشعبية، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً ما يتم تصديرها للخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.

وسبق أن ظهرت العديد من التماسيح الصغيرة في دلتا مصر في وقائع خطفت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان؛ نظراً لتمركز التماسيح في صعيد مصر، واستبعاد وصولها للدلتا. وعلى خلفية تلك الوقائع، أكد خبراء أن حالة التهريب الأخيرة ربما تفسر سر ظهور تماسيح في بعض المناطق بالدلتا عن طريق التهريب أو السعي للتجارة بها بشكل غير مشروع.

ويؤكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».

وأشار إلى حوادث سابقة؛ إذ تم رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، مثلما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، وكان هذا نتاج الاتجار غير المشروع في التماسيح.

وأوضح أن «ما يحدث هو أنه بعد فترة تعشيش التماسيح يبدأ بعض الصيادين في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهذا ما حدث غالباً مع التماسيح التي عُثر عليها في القطار».

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد التماسيح في مصر، لكن تقديرات مختلفة تحصرها بين 10 آلاف و40 ألف تمساح، وسبق أن عثر الأهالي على تمساح أثار الذعر في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، كما أبلغ الأهالي عن رؤية تمساح في إحدى قنوات قرية الزوامل بالشرقية، وتم الإبلاغ أيضاً عن رؤية تمساح بقرية الحصابة في محافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى.


مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.

وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

لقطة من الفيلم السعودي «سلمى وقمر» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».

ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

لقطة من الفيلم الكويتي «سهرة مع ليلى» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».

ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.

وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.