شخصيات في متاهة سردية

ابتهال الشايب وغواية التجريب في «مألوف»

شخصيات في متاهة سردية
TT

شخصيات في متاهة سردية

شخصيات في متاهة سردية

توغل المجموعة القصصية «مألوف» للكاتبة ابتهال الشايب في مغامرة التجريب، وتصل إلى حد العبث والهذيان، وصناعة ما يشبه المتاهة السردية المنغلقة على نفسها، برموزها ودلالاتها وعلاماتها التي تعبر عن تشيؤ الإنسان، واضطراب وعيه، ووقوفه على حافة التشاؤم والاغتراب، مضمخاً بمشاعر تراوح ما بين الإحساس بالعدم والعجز وفقدان الأمل والأمان.
في سياق هذه الرؤية يصبح الوجود البشري مجرد أصابع مبتورة؛ تارة ملقاة في بالوعة، وتارة أخرى تتحول إلى أسياخ حديدية تغز البطل في جسده، وتغلق باب شقته، وتثير رعبه، وتحاصره في كل مفردات حياته حتى يتلاشى تدريجياً، ويصبح مجرد لا شيء.
هذا ما يطالعنا في القصتين الأولى والثانية بعنوان «خارج» و«على هامش الدفتر» الذي تلتقط منه الكاتبة جملة كتبها في دفتره «الشخص غير المرئي»، تقول: «الكتابة وسيلة لإثبات أن الإنسان غير موجود بشكل كامل». تصدّر الكاتبة المجموعة بهذه الجملة، مما يضعنا إزاء نزوع فلسفي ومأزق وجود يتناثر في أجوائها، فالشخوص تعيش حياتها باعتبارها وجوداً ناقصاً ومبتوراً، وتبدو مربوطة بعقد كابوسية قدرية لا تستطيع الفكاك منها على غرار شخصيات كافكا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل هذا الوجود ناقص بالفعل أم بالقوة، أو بقوة الفعل ونقصه معاً؟ تبدو الإجابة عصية، بل مراوغة في أجواء القصص، وبخاصة أن الكاتبة، وهي الراوية الساردة، تقف في منطقة رمادية محايدة من الشخوص، وتتستر بضمائر الحكي التي تراوح ما بين المتكلم والمخاطب والغائب. تقول على لسان أحد الشخوص: «لا أحد يحاورني أو يلتفت إليّ، ألقي التحيات في الصباح والمساء، وتهاني الأعياد وحفلات الزفاف.. لا أحد يرد». لم تستخدم الكاتبة أداة «الاستدراك» في الجملة الأخيرة لتصبح مثلاً: «لكن، لا أحد يرد»، واستبدلت بها نقطتين متجاورتين على سطح السطر، وذلك لتكثيف الإحساس بعزلة الكائن البشري جسداً وروحاً، وكأنها عزلة قدرية ويقينية، لا تحتمل لحظة استرخاء زمنية توفرها أداة الاستدراك.
لا تحتفي الكاتبة بالقصة المكتملة ابنة الصراع الواضح والحبكة التقليدية، إنما تدير عالمها من خلال شرائح سردية، ولقطات خاطفة أشبه بشرائح من الكولاح أو لعبة البازل، على القارئ أن يجمِّعها، ويكتشف من خلال تناثرها وشقوقها الدلالة أو الرمز أو العلامة أو الشكل الذي توحي به، وهو ما يحدث بالضبط في قصة «لا شعوري»؛ حيت يتوزع فضاء القص ما بين الماكينة المعطلة من كثرة الإهمال واللامبالاة، وأظافر البشر، وبين الورشة والنمل الذي يعشش في شقوق جدرانها. ويمضي السرد في لقطات قصيرة يزيلها عنوان من كلمة واحدة أو اثنتين أو ثلاث كلمات، أشبه بتوقيع أو بصمة توثِّق للقطة نفسها.. فتقول نملة في لقطة بتوقيع «أداة»: «يقف بجانبها عامل آخر، يمد يده إلى أحد الصناديق المعدنية الصدئة التي أنام بداخلها، لم يلبث أن يضعني في جيبه ويرحل، أتذكر حينها شقيقتي التوأم التي تعمل في أحد المصانع. ترى كيف حالها، وماذا تفعل الآن؟».
بإيقاع آخر يطل مأزق الوجود الناقص في قصة «متكلم»، فبطل القصة مربوط «بذيل نبت فجأة من جسده»، ويصبح صراعه مع الوجود في التخلص من ذيله، فهو يجعله تارة خائفاً، وتارة سيئاً وغبياً وفاشلاً، ولا يجد سبيلاً إلى ذلك سوى تخيل صفحة بيضاء «مكرمشة» يمرر عليها رموش عينيه حتى تتخلص من الثني و«الكرمشة»، لكنها في آخر القصة تتمزق، وتحت وطأة الوهم، يقِرُّ «أنا بالفعل أملك ذيلاً».
هكذا، وعلى طريقة المسخ الكفكاوية، يطالعنا بطل قصة «مألوف» التي وسمت عنوان المجموعة، ويشي العنوان ضمنياً بأن كل هذه الأشكال من المسخ والتشيؤ تسكننا، وتشكّل مساحة غير مرئية من وعينا؛ فالبطل الموظف الأنيق يرى نفسه في عدة حالات، تتحول إلى مآزق للوجود يدور في فلكها، فتارة يرى نفسه كلباً غير قادر على النباح، مما يصيبه بنزعة انتقامية، فيحوِّل سقفَ غرفة الاجتماعات بالعمل إلى مشانق لزملائه، ويحرضهم على شنق أنفسهم باطمئنان، بل يساعدهم في ذلك، ثم يكافئ نفسه بوجبة غداء فاخرة بأحد المطاعم المطلة على النيل. تطال هذه النزعة «المازوشوسية»، زوجته، فيضع أمامها عدة زوايا لتختار واحدة تحبس نفسها فيها، وكما يقول: «مع حلول الفجر أراها في الخفاء، وهي تختار بقايا زاوية تلائمها»، ثم هو وزغٌ، جبان وضعيف كحشرة، وهو ذبابة دائخة: «أنا ذبابة دائخة، اصطدمت تواً بأحد المضارب، أوشكتْ على الاحتضار، لكنها مُصرّة على الحياة. أَإِزّ بين أصدقائي، يثرثرون كثيراً، أستمر في الأزيز متحدياً كلامهم. مَن الأقوى.. أزيزي أم ثرثرتهم؟ كي أنهي ثرثرتهم أجلب عدة ملاقط من داخل علبة باهتة اللون، أوزعها عليهم كي يسحبوا أرواحهم. يغادرون المنزل. يترك بعضهم روحه». وفي نهاية القصة يرتمي البطل كأسد عجوز على الأريكة، وبصعوبة يخلع حذاءه، وحزام بنطاله الضاغط على بطنه.
تقسّم الكاتبة القصة إلى سبع حركات، تلتف في سبع أيادٍ، واختارت المتوالية الرقمية عنواناً لشرائحها السردية لتنويع زوايا الصراع، وتوسيع الفجوة بين الأنا ومأزقها، منهيةً القصة بـ«يد 7»، في دلالة على أن أيام الأسبوع مكرورة، تستنسخ نفسها ببلادة وملل، كما أن اليد تضمر الفعلَ في حركتها، سواء ارتكبته أو فشلت في ارتكابه، هي صانعة الفعل الأمهر. أشياء كثيرة تقاس روعتها بخفة اليد، لا تلازم الساحر فقط، إنما الفنان واللص ومهرج السيرك... وغيرهم.
في القصتين الأخيرتين بالمجموعة: «سوداء» و«حمراء»، تركز الكاتبة على حسيّة الحواس، فيصبح الأنف البشري في القصة الأولى - كما الذيل سابقاً - معضلة ومأزقاً وجودياً، وبخاصة مع استنشاق سوائل غبار المصنع التي تفرز سُماً، يفسد الهواء ويجعل عملية التنفس أشبه بصراع مع حياة مهددة بالانسحاب فجأة، يقول البطل (ص62): «تُلقي الشعيرات بالمعدات الثقيلة إلى نهاية أنفي في الأعلى فألهث وأنا أتنفس من فمي، حلقي جاف، أمسك قطرة الأنف، أضغط عليها فتعطي قطرات بطيئة لفتحتي أنفي، يتغلغل السائل في أحشاء المصنع، وبين آلاته أنتظر ردة فعله، يعلو صوت الآلات كأنها تغلي، أحتمي واضعاً يديّ على وجهي بإحكام كي أمنع تسرب السم».
وفي «احمرار»، القصة قبل الأخيرة، تصبح الرائحة إشكالية البطل في الوجود، متصدرةً بداية القصة هكذا: «أتعفن. يقولون إن أشعة الشمس حارة، الأشياء على رأسي تسخن، يميل لون جسدي إلى الأسود». ومع اشتداد المرض الجلدي وضراوته تتوقف الساقان عن العمل، وتتكشف حقيقة المريض المعجزة: «يحفر الأطباء جسدي، وكلما حفروا اكتشفوا جروحاً مخبّأة من سنين، بنت لها بيوتًا صغيرة.. وتعيش في صمت. يشفقون عليّ.. ما الذي يؤلمني؟ أين هو؟».
لا تنجو هذه المجموعة الشائقة من منطق اللبس أحياناً في بعض القصص؛ حيث تعلو نبرة صفة المشبّه به والمفعول فيه، مما يشتت حركة الضمائر، فلا نعرف مَن المتكلم، ومَن المخاطب أو الغائب، يعزز ذلك أن ذات الكاتبة بعيدة عن القصص بأجوائها الذكورية المحضة، مما يثير تساؤلاً حول عدم الاحتفاء بالأنثى، بل غيابها عن المجموعة، ناهيك بأن فعل القص ينهض على فكرة التقمص التي تقوم بها الذات الساردة لحيوات ومشاهد ورؤى وأفكار تبدو أساسية في حياة الشخوص المرويّ عنهم، لكن التقمص يظل مجرد حالة عابرة على السطح لا يرقى إلى مستوى القناع، صانع الموضوع والصراع، فحين أرتدي قناع الشخصية، يعني ذلك أنني أصنع منها موضوعاً، وحين أخلعه أرتدّ إلى ذاتي، إلى موضوعي أنا. أضف إلى ذلك، أن الأبطال لا يعيشون مآزقهم الوجودية بصدق، بل تحولوا إلى أداة في لعبة نجحت الكاتبة في نسج خيوطها بمهارة لاعب «الماريونيت» القادر على تمرير المشهد من خلال حركة الدمَى، وإيهامنا بأنه يشدنا إلى العمق الموار بالمتناقضات الخلاقة، والغموض الموحي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.


كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
TT

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)
إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة.

وإذا كنت ترغب في أن تتمتع بجاذبية توم كروز أو تايلور سويفت، فانسَ فكرة إجراء تغيير جذري في مظهرك، وركّز بدلاً من ذلك على سلوكك. فقد وصف المعجبون ومحاورو النجمين كاريزمتهما اللافتة.

فكلاهما اجتماعي، وكثير الابتسام، ومتفاعل مع الآخرين، وكأن توم كروز وتايلور سويفت يبديان اهتماماً حقيقياً بمن يتحدثان إليه، ويمنحانه كامل انتباههما في مختلف المواقف الاجتماعية، وفق تقرير لـ"هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

يتوافق ذلك مع ما توصلت إليه الدراسات النفسية؛ فالمظهر قد يجذب الانتباه في البداية، لكن كلما زاد تفاعلك مع شخص وتعرفتَ إليه عن قرب، أصبحت شخصيته ومدى الانسجام بينكما أكثر أهمية.

تصرَّف كشخص منفتح

وتشير الأبحاث إلى أننا غالباً ما ننجذب إلى الأشخاص المنفتحين اجتماعياً. وحتى إذا لم تكن شخصاً اجتماعياً بطبيعتك، يمكنك اكتساب هذه السلوكيات بسهولة مع قليل من الجهد.

وإذا كنت انطوائياً بدرجة كبيرة، فقد تشعر بالارتياح عند معرفة أن أبحاثاً تشير إلى أن الانطوائيين يستمتعون بالتصرف بانفتاح اجتماعي أكثر مما يتوقعون!

كن متفاعلاً ومتجاوباً

يقول معجبون بتوم كروز إن الحديث معه يجعلك تشعر وكأن المحادثة هي الشيء الوحيد الذي يشغل تفكيره في تلك اللحظة.

وأشاد الممثل الكوميدي ومقدم البرامج الحوارية الليلية السابق ستيفن كولبير باهتمام تايلور سويفت الشديد عندما التقت ابنته، التي كانت تبلغ آنذاك 14 عاماً.

وتتفق هذه الأمثلة مع نتائج أبحاث تظهر أن الأشخاص يُقيَّمون على أنهم أكثر جاذبية عندما يبدون مندمجين في الحديث ويطرحون أسئلة متابعة.

لذلك، تتمثل إحدى الطرق البسيطة لتعزيز جاذبيتك في إظهار اهتمام حقيقي بالآخرين، ومتابعة الحديث معهم بفضول صادق لمعرفة المزيد عنهم.

كن لطيفاً

تُظهر نتائج متكررة في الأبحاث أن الأشخاص الذين يتصرفون بلطف ويميلون إلى الإيثار يُقيَّمون عادةً على أنهم أكثر جاذبية. وقد ظهر ذلك في دراسات بطرق مختلفة.

فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاث تناولت تفضيلات اختيار الشريك العاطفي أن اللطف يأتي في مقدمة الصفات المرغوبة، أو ضمن أكثرها أهمية. كما وجدت دراسات أن الوجوه تُقيَّم على أنها أكثر جاذبية من الناحية الجسدية لمجرد ربط أصحابها بأوصاف تشير إلى أنهم أشخاص لطفاء.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الكرم ومساعدة الآخرين والاستعداد لتقديم احتياجاتهم على احتياجاتك أحياناً، كلها أمور يمكن أن تعزز جاذبيتك في نظرهم.

لا تأخذ نفسك على محمل الجد أكثر من اللازم

أصبح الاعتقاد بأن الناس يبحثون عن شريك يتمتع بروح الدعابة أمراً شائعاً، حتى إن اختصار عبارة «يتمتع بروح الدعابة» أصبح عنصراً أساسياً في إعلانات البحث عن شريك عاطفي.

وتدعم الأبحاث هذا الاعتقاد، إذ تُظهر دراسات أن الأشخاص يميلون إلى تقييم أصحاب خفة الظل على أنهم أكثر جاذبية. لكن المبالغة في محاولة إضحاك الآخرين قد تأتي بنتائج عكسية. لذلك، ربما يكون الدرس الأكثر فائدة هو التحلي بالمرونة، والاستعداد لرؤية الجانب المضحك من المواقف، وعدم أخذ نفسك على محمل الجد طوال الوقت.

أطلق العنان لإبداعك

تذهب إحدى النظريات إلى أن روح الدعابة جذابة لأنها تعكس الإبداع والذكاء. ويُعتقد بدورهما أن الإبداع يجعل الشخص أكثر جاذبية، لأنه يشير إلى أنه شخص مفيد يمكن الاعتماد عليه.

وربما تكون الأدلة الأكثر إقناعاً دراسة وجدت أن الوجوه نفسها حظيت بتقييمات أعلى من حيث الجاذبية عندما اقترنت بقصة أكثر إبداعاً نُسبت كتابتها إلى أصحاب تلك الوجوه.

وبالنظر إلى هذه النتائج مجتمعة، فإن إظهار جوانب من إبداعك، وربما مشاركة قصيدة أو اثنتين مع الآخرين، يمثل طريقة أخرى لتعزيز جاذبيتك.


المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.