تدابير أوروبية عاجلة لعبور أزمة الطاقة

مساعٍ لمزيد من التنسيق مع خفض للاستهلاك ورسوم على الشركات

توصل وزراء الطاقة الأوروبيون لاتفاق طارئ لمساعدة الأسر على مواجهة فواتير الكهرباء (رويترز)
توصل وزراء الطاقة الأوروبيون لاتفاق طارئ لمساعدة الأسر على مواجهة فواتير الكهرباء (رويترز)
TT

تدابير أوروبية عاجلة لعبور أزمة الطاقة

توصل وزراء الطاقة الأوروبيون لاتفاق طارئ لمساعدة الأسر على مواجهة فواتير الكهرباء (رويترز)
توصل وزراء الطاقة الأوروبيون لاتفاق طارئ لمساعدة الأسر على مواجهة فواتير الكهرباء (رويترز)

في محاولة طارئة للسيطرة على أسعار الطاقة المشتعلة، والتي تهدد بعواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة خصوصاً مع حلول الشتاء، اتفق وزراء أوروبيون على عدة محاور، من بينها خفض استهلاك الطاقة في ساعات الذروة وفرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة.
وتوصل وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي الجمعة إلى اتفاق بشأن إجراءات طارئة لمساعدة الأسر والشركات في الاتحاد الأوروبي على مواجهة فواتير الكهرباء المرتفعة، لكن كثيرين يرون أنه يتعين بذل المزيد مع اقتراب فصل الشتاء.
وصادق الوزراء على مقترحات قدمتها المفوضية الأوروبية في منتصف سبتمبر (أيلول) وتهدف إلى استعادة جزء من «الأرباح الفائقة» من شركات إنتاج الطاقة لإعادة توزيعها على المستهلكين، وخفض الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة.
لكنهم ما زالوا منقسمين حول تحديد سقف لسعر واردات الغاز أمام تردد ألمانيا على وجه الخصوص. وحث وزير الطاقة التشيكي يوزف سيكيلا الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي على التحرك بقوله: «ليس لدينا وقت نضيعه» لخفض سعر الغاز.
وأدى التسرب الأخير من خطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2 في بحر البلطيق والذي قال الاتحاد الأوروبي إنه ناجم عن أعمال «تخريبية» إلى زيادة التوتر في التكتل الأوروبي المتأثر بارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب التي أشعلتها روسيا في أوكرانيا.
وحددت إجراءات الطوارئ التي تمت الموافقة عليها الجمعة هدفاً ملزماً للدول بخفض استهلاكها للكهرباء «بنسبة 5 في المائة على الأقل» خلال ساعات الذروة. كما طُلب من الدول السبع والعشرين تقليل استهلاكها الشهري من الكهرباء بنسبة 10 في المائة، وهو هدف غير إلزامي.
وتمثل الإجراء الآخر في تحديد الحد الأقصى لعائدات منتجي الكهرباء من المصادر النووية والمتجددة من الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية الذين يجنون أرباحاً استثنائية من خلال بيع إنتاجهم بسعر أعلى بكثير من تكاليف إنتاجهم. وحُدد هذا السقف عند 180 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ويجب أن تسترد الدول الفرق بين هذا المستوى وسعر سوق الجملة لإعادة توزيعه على الأسر والشركات. وستطبق «مساهمة تضامنية مؤقتة» على منتجي وموزعي الغاز والفحم والنفط.
في الإجمال، توقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن تحقق هذه الإجراءات عائدات بنحو 140 مليار يورو. لكن 15 من الدول الأعضاء - بما في ذلك فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا - تعتقد أن «المشكلة الأهم» لم تُعالج وتطالب بوضع حد أقصى لسعر الغاز بالجملة في السوق الأوروبية. وتريد هذه الدول تطبيق الإجراء على كافة واردات الغاز، وليس فقط تلك القادمة من روسيا.
وقال الوزير التشيكي إن على المفوضية أن تتحرك بسرعة. وأوضح: «نحن في حرب طاقة مع روسيا، الشتاء قادم ويجب أن نتحرك الآن... وليس بعد شهر». وتتردد رئاسة المفوضية، مثل ألمانيا، في اتخاذ مثل هذا الإجراء خوفاً من أن يؤدي تحديد الأسعار إلى تهديد الإمدادات الأوروبية من خلال دفع «شركاء موثوق بهم» مثل النرويج أو الولايات المتحدة إلى الكف عن تسليم الغاز إلى الاتحاد الأوروبي لصالح جهات أخرى.
كما رفضت الوزيرة الإستونية رينا سيكوت هذه الفكرة قائلة إن «توافر الغاز وأمن الإمدادات أهم من السعر».
وفي وثيقة تحضيرية، اقترحت المفوضية تحديد حد أقصى لسعر الغاز الروسي - المنقول عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال - والذي يمثل حالياً 9 في المائة من الواردات الأوروبية، بعد أن كانت روسيا فيما مضى أكبر مورد للغاز إلى الاتحاد الأوروبي الذي كانت تمده بأكثر من 40 في المائة من احتياجاته من الغاز.
ولخفض الأسعار، تراهن بروكسل على المفاوضات مع سائر موردي الغاز المنقول عبر خط الأنابيب، لكنها تعتقد أنه بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، فإن القدرة على التفاوض محدودة بسبب المنافسة الدولية. كما تدرس المفوضية تحديد سقف لسعر الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
ويناقش الوزراء هذه الخيارات التي ينبغي أن تؤدي إلى وضع خطة أكثر تفصيلاً قبل قمة قادة الدول السبع والعشرين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) في براغ واجتماع جديد لوزراء الطاقة في 11 - 12 أكتوبر.
وقالت الوزيرة الفرنسية أنييس بانييه - روناشيه: «يجب أن نذهب أبعد من ذلك في هذه الموضوعات، ويجب أن ننجز الأمر بسرعة أكبر». ووضع العديد من دول الاتحاد الأوروبي خطط دعم على المستوى الوطني لتخفيف عبء فواتير الكهرباء عن الأسر والشركات.
ومثل فرنسا التي تطبق سقوفاً لأسعار الطاقة، أعلنت ألمانيا الخميس أنها ستصرف نحو 200 مليار يورو إضافية للحد من أسعار الغاز والكهرباء.
ومن جانبه، دعا وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إلى شراء الغاز بشكل مشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي لخفض الأسعار. وقال إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستخدم «قوته السوقية بشكل حكيم» و«يتصرف بأسلوب منسق» عند شراء الغاز من دول ثالثة. وأضاف: «نحن لم نعد في وضع يمكن استخدامه من أجل الابتزاز، حيث إن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي تمكنت من ملء ما يكفي من مستودعات الغاز في الأسابيع الأخيرة... وسوف يحتاج الاتحاد الأوروبي للتحدث مع الدول الصديقة، النرويج والولايات المتحدة والجزائر بشأن كيف يمكن للتكتل شراء الغاز بشكل أرخص».
وأعرب وزير الاقتصاد الألماني عن دعمه لفرض رسوم على شركات الطاقة التي تربح بشكل غير متناسب من ارتفاع أسعار الطاقة، ودعا إلى توسيع إنتاج الطاقة المتجددة. وتابع أنه مستعد لوضع سقف للأسعار على واردات الغاز الروسي بوصفها عقوبة على البلاد.
ومن جهته، قال وزير الطاقة في لوكسمبورغ، كلود تورميس، إنه يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التوقف عن منافسة بعضها فيما يتعلق بدعم الصناعة، وسط مشاكل الطاقة التي يعاني منها التكتل.
وانتقد تورميس ما وصفه بـ«السباق المجنون» من قبل الحكومات الأوروبية المختلفة لتجاوز نظيراتها في هذه «اللحظة عصيبة» التي تمر بها أوروبا. وقال: «هذه هي الحدود التالية لتحقيق مزيد من التضامن ووقف هذا الاقتتال الداخلي فيما بيننا».
وأشار الوزير إلى أن دول الاتحاد بحاجة إلى الغاز من أجل إمدادات الطاقة، ما يسلط الضوء على مشاكل المفاعلات النووية الفرنسية. كما دعا الدول الكبرى في الاتحاد، ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، إلى مزيد من التعاون في شراء الغاز بشكل مشترك لتهدئة الأسعار.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.