قرار ضم أجزاء من أوكرانيا... على ماذا ستحصل روسيا؟

أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع... ثروات هائلة وأهمية استراتيجية وتاريخية

امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
TT

قرار ضم أجزاء من أوكرانيا... على ماذا ستحصل روسيا؟

امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)

ينتظر أن يوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة خطابا إلى الامة، يطلق من خلاله مسار ضم اجزاء واسعة من أوكرانيا، استنادا إلى نتائج استفتاءات مثيرة للتساؤلات شهدتها مناطق دونيتسك ولوغانسك وزوباروجيا وخيرسون. كما يحدد ملامح التحركات العسكرية والسياسية المقبلة في أوكرانيا وحولها.

ومع توجه الامور في روسيا نحو اعلان القرار الحاسم تبرزت اسئلة عدة حول اهمية هذه المناطق بالنسبة إلى الكرملين ولماذا يحمل قرار الحاقها بروسيا ابعادا تاريخية واستراتيجية لها اهمية خاصة بالنسبة إلى بوتين حاليا.

ولا بد بداية، من التوقف قليلا عند الابعاد التاريخية والجغرافية التي جعلت منطقة دونباس ومحيطها محورا أساسيا للحرب الروسية في أوكرانيا. 

اذ لا يخفى في الإطار التاريخي للصراع القائم حاليا، أن الرئيس فلاديمير بوتين سعى بإصرار إلى إستعادة أمجاد القياصرة، وفي حال أن ضم شبه جزيرة القرم في العام 2014 كرس مكانته التاريخية إلى جانب الامبراطورة كاترين الثانية التي هزمت الامبراطورية العثمانية في القرن الثامن عشر وسيطرت على المنطقة ، فإن الصراع الحالي حول الاجزاء الشرقية والجنوبية من اوكرانيا يستعيد مرحلة مهمة من تاريخ روسيا خلال عهد ابرز القياصرة بطرس الاكبر الذي يعد الباني الحقيقي لأمجاد الامبراطورية الروسية، والذي خاض الجزء الاعظم من "حروب الشمال" ضد الامبراطورية السويدية والقوى الغربية الاخرى على أراضي أوكرانيا الحالية. وشكلت معركة بولتافا التي هزم فيها الملك شارل الثاني عشر نقطة تحول أساسية في حروبه لبناء دولة عظمى يهابها الجيران والخصوم . بولتافا تلك تقع حاليا على تخوم زوباروجيا وقلعتها القديمة مازالت قائمة حتى الان وتعد شاهدا على تقلبات الزمن في هذه المنطقة. 

ومع دروس التاريخ، يبرز إطار آخر يعزز الأهمية الاستراتيجية للمناطق الاوكرانية المنتزعة، اذ لا يمكن الحديث عن ضمان أمن الحدود الغربية لروسيا من دون توسع جغرافي يضمن بشكل كامل السيطرة على الممرات البحرية الجنوبية في حوض آزوف والبحر الاسود، وبما يؤمن أيضا إقامة رابط بري مستقر للأراضي الروسية مع شبه جزيرة القرم، التي وإن كانت في السابق عنوانا لإستعادة الأمجاد الغابرة، فهي سرعان ما تحولت مع اندلاع الحرب الأوكرانية إلى خاصرة ضعيفة ورخوة يسهل الهجوم عليها واستهداف روسيا من خلالها. 

لذلك كان التركيز منذ بداية الحرب الحالية على أهمية السيطرة المطلقة على منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وفرض سيطرة مماثلة على مدينة خيرسون التي تعد الرئة الاساسية التي تربط شبه الجزيرة ببقية مناطق البلاد عبر البر. 

مع ضمان أن تكون هذه المناطق ضمن الحدود الروسية تحصل موسكو على حزام جغرافي واسع النطاق يعزز مجالها الأمني حتى لو نجح الغرب في تعزيز حضور عسكري على الضفة الغربية لنهر دنبير. 

لكن هذه الأبعاد التاريخية والجغرافية ليست وحدها وراء قرار الكرملين الخطير.

وهنا تكفي القاء نظرة سريعة على الأقاليم الاربعة بحجمها وثرواتها وطبيعتها الديموغرافية: 

دونيتسك ولوغانسك

شكلت دونيتسك مع لوغانسك المجاورة عقدة إطلاق الصراع الحالي بعدما شجعت موسكو فيهما تمردا مسلحا في العام 2014 لمعاقبة السلطات الاوكرانية بعد التظاهرات التي أطاحت في المحصلة حليف روسيا الكسندر يانوكوفيتش من السلطة. وتقع المنطقتان في جنوب سهل أوروبا الشرقية. وهما تحظيان حاليا باعتراف ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة هي روسيا وسوريا وكوريا الشمالية ، بالإضافة إلى كيانين انفصاليين تدعمهما موسكو هما أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وتربط "الجمهوريتين" حدود مشتركة طويلة، ويحد دونيتسك أيضا مناطق دنيبروبتروفسك وزابوروجيا وخاركيف في أوكرانيا ، ومنطقة روستوف في روسيا وهي تطل جنوبا على بحر آزوف. بينما تتصل لوغانسك بحدود مع خاركيف في أوكرانيا، ومناطق بيلغورود وفورونيج وروستوف في روسيا ، وليس لديها منفد إلى البحر.

ينص الدستور الذي وضعه الانفصاليون في دونيتسك على أن مساحة "الجمهورية" المعلنة من جانب واحد 26.52 ألف كيلومتر مربع. وفقا لهذا الرقم، احتلت منطقة دونيتسك المرتبة 11 من بين 24 منطقة في أوكرانيا من حيث المساحة. وهنا من المهم الاشارة إلى أن الحديث يدور عن الحدود الادارية للمقاطعة وفقا للتوزيع الأوكراني قبل الحرب في 2014، لكن الواقع الميداني الحالي يدل إلى ان سيطرة الانفصاليين لا تزيد عن نصف مساحة الاقليم ، ما يعني ان قرار ضمها إلى روسيا سوف يجعل نحو نصف اراضيها مصنفة كـ"أراض محتلة من جانب اوكرانيا". ويقطن دونيتسك وفقا لدائرة الاحصاء نحو 2.2 مليون نسمة، وهذا الرقم الذي تقدمه السلطات الانفصالية لا يأخذ في الاعتبار التحولات التي جرت بسبب النزوح اثناء الحرب. 

نقس الوضع ينسحب على لوغانسك التي تبلغ مساحتها وفقا للتقسيم الاداري الأوكراني 26.68 ألف كيلومتر مربع. وهي شغلت سابقا المركز العاشر على لائحة الحجم الجغرافي للمناطق والاقاليم الاوكرانية. 

وتضم لوغانسك نحو 1.4 مليون نسمة وهذا الرقم أيضا لا يعكس تعداد السكان الاصلي قبل الحرب، وعموما تشير تقديرات سابقة إلى ان منطقتي دونيتسك ولوغانسك كان يقطن فيهما سابقا اكثر من خمسة ملايين نسمة. 

المفارقة في التوزيع الديموغرافي في المنطقتين تكمن في وجود فارق ملموس بين أبناء القومية الروسية و "الناطقين بالروسية". وهذا أمر له أهمية خاصة على خلفية الاعلانات الروسية المتكررة حول "الدفاع عن العالم الروسي" ولتوضيح ذلك يكفي القول انه مع بداية القرن الحالي كان تعداد الناطقين بالروسية من السكان يصل إلى 80 في المائة بينما لا يزيد تعداد الذين تعود جذورهم القومية إلى روسيا عن 40 في المائة.الامر ذاته ينسحب على لوغانسك اذ تشير احصاءات إلى ان 70 في المائة من سكانها قالوا إن لغتهم الأساسية هي الروسية في حين لا يزيد عدد السكان من أصول روسية فيها عن 40 في المائة. 

تبرز اهمية دونيتسك ولوغانسك على الصعيد الاقتصادي بشكل خاص اذ تضم المنطقة أكبر مناجم الفحم الحجري والحديد والصلب في أوكرانيا، كما أن مدينة ماريوبول الاستراتيجية التي تعد بين أهم موانئ التصدير في البلاد تقع ضمن الحدود الادارية لدونيتسك. وعموما تشير احصاءات ما قبل الحرب إلى ان نحو 70 في المائة من ثروات اوكرانيا تتركز في هذا الجزء من البلاد، فضلا عن انها تعد عقدة مهمة لشبكة المواصلات البرية والبحرية التي تعبرها صادرات البلاد باتجاه البحر الاسود ومناطق الشرق الأوسط وغيرها. 

الأهمية الخاصة الأخرى هنا، ان سيطرة روسيا المطلقة على دونيتسك والمناطق الأخرى التي يجري الحديث عنها، وتحويلها إلى أراض روسية عبر قرار الضم، يعني عمليا تحويل بحر آزوف إلى بحيرة روسية مغلقة، مع كل ما يمنح ذلك الروس من حرية الحركة على الصعيد العسكري البحري، وفي مواجهة تزايد الحضور العسكري الغربي في البحر الأسود.

 زابوروجيا وخيرسون

منطقتا زابوروجيا وخيرسون ، تقعان داخل سهل أوروبا الشرقية ، لها حدود مشتركة. بالإضافة إلى ذلك ، تقع منطقة زابوروجيا على حدود منطقة دنيبروبتروفسك في أوكرانيا ، وتحد دونيتسك من جهة الشرق، وفي الجنوب يقع بحر آزوف. بينما تقع منطقة خيرسون على حدود منطقتي دنيبروبيتروفسك ونيكولاييف في أوكرانيا ، ولها حدود برية مع القرم جنوبا، وفي الجنوب الغربي تطل على البحر الاسود وفي الجنوب الشرقي على بحر آزوف.

 

تبلغ مساحة منطقة زابوروجيا 27.18 ألف كيلومتر مربع (المركز التاسع بين مناطق أوكرانيا). تضم المنطقة خمس مقاطعات (بيرديانسكي ، وفاسيليفسكي ، وزابوريجسكي ، وميليتوبول ، وبولوجوفسكي) و 14 مدينة (أكبرها زابورجيا المركز الاقليمي للمقاطعة ، وكذلك ميليتوبول ، بيرديانسك ، إنرجودار). في في الاسابيع الاخيرة، أعلن فلاديمير روغوف ، رئيس حركة "نحن مع روسيا" ، أن الإدارة العسكرية - المدنية التي اقامتها روسيا تعتزم تفكيك المقاطعات الخمس الموجودة وإعادة التقسيم الاداري إلى 20 مقاطعة. وحاليا يعد مركز المنطقة "المحررة" في مدينة ميليتوبول كون روسيا لا تسيطر الا على نحو ثلثي أراضي المقاطعة.وفقًا لدائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا ، في فبراير (شباط) الماضي ، بلغ عدد سكان منطقة زابوروجيا 1.636 مليون شخص ، يعيش 43 في المائة منهم حاليا في المنطقة. تكمن اهمية زوباروجيا الاستراتيجية في كونها تشكل عقدة الربط والمواصلات البرية والنهرية ونقل البضائع. ولهذا شكلت على مدى التاريخ موقعا استراتيجيا جعل كل الحالمين بالسيطرة على أوكرانيا يركزون جهودهم في تطويع قلاع زوباروجيا الحصينة. فضلا عن ذلك تضم المقاطعة محطة زوباروجيا الكهروذرية الاكبر في اوروبا والرابعة على مستوى العالم. واللافت أن القيادة الانفصالية التي عينتها موسكو سارعت بعد الاستفتاء إلى تأكيد ان المحطة النووية يجب ان تنتقل ملكيتها إلى روسيا والا يتم السماح باقامة "وضع خاص" فيها يخضع لاشراف أوكراني أو دولي.

وفي زوباروجيا يبدو التقسيم الديموغرافي للسكان قبل الحرب واضحا لغير مصلحة موسكو إذ ينقسم سكان المقاطعة إلى 71 في المائة من الأوكرانيين وأقل بقليل من 24 في المائة من الروس. 

أما منطقة خيرسون فتبلغ مساحتها 28.46 ألف كيلومتر مربع. (المركز السابع بين مناطق أوكرانيا). وفقًا للإصلاح الإداري الإقليمي لأوكرانيا في 2015-2020 ، تم تقسيم المنطقة إلى خمس مناطق تسيطر روسيا حاليا على الجزء الأكبر منها. وفي أغسطس (آب) الماضي أعادت السلطات الموالية لموسكو التقسيم الإداري القديم إلى 18 مقاطعة تحضيرا للانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا . 

بلغ عدد سكان منطقة خيرسون ، وفقًا لدائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا ، في فبراير (شباط) الماضي اقل بقليل من مليون نسمة يعيش نحو ربعهم تقريبا حاليا في خيرسون.

وهنا أيضا يبدو التفاوت الواضح في تركيبة السكان، إذ يصل تعداد الاوكرانيين في المقاطعة إلى نحو 81 في المائة مقابل 14 في المائة من الروس.

 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.