ميشال معوض وسليم إده و«لبنان» يستحوذون على أصوات النواب السنّة

لعدم قدرة أكثريتهم على توحيد موقفهم

TT

ميشال معوض وسليم إده و«لبنان» يستحوذون على أصوات النواب السنّة

التزمت الكتل النيابية بتطبيق السيناريو الذي أعدته لنفسها لحضور جلسة الانتخاب الأولى المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي انتهت إلى تمديد الجلسات، بحيث يعود لرئيس المجلس النيابي نبيه بري تحديد موعد انعقاد دورة الانتخاب الثانية، مشترطاً لدعوته التوافق على الرئيس، لكن جلسة الانتخاب التي انتهت من دون إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل 32 يوماً من انتهاء الولاية الرئاسية لميشال عون، حملت مجموعة من الوقائع السياسية، أبرزها التأكيد على أن الشرذمة ما زالت قائمة داخل النواب السُّنّة الذين انقسموا على أنفسهم لغياب المايسترو القادر على جمع العدد الأكبر منهم في كتلة نيابية واحدة، بعد عزوف المرجعيات السياسية عن خوض الانتخابات النيابية، مما أحدث فراغاً في البرلمان، ولم تنجح الجهود الرامية إلى لملمة الوضع السنّي تعويضاً عن غيابهم.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن 26 نائباً ينتمون إلى الطائفة السنيّة شاركوا في دورة الانتخاب الأولى، وغاب عنها عضو تكتل «قوى التغيير» إبراهيم منيمنة، لاضطراره إلى ملازمة منزله بسبب إصابته بـ«كورونا»، وكان لافتاً أن العدد الأكبر منهم اقترع بورقة كُتب عليها اسم لبنان، فيما توزّع الآخرون إلى عدة مجموعات واقترعوا بورقة بيضاء، تضامناً مع الثنائي الشيعي، باستثناء أشرف ريفي، وبلال عبد الله، وبلال حشيمي الذين صوّتوا للمرشح ميشال معوّض، في مقابل اقتراع حليمة القعقور، ووضّاح الصادق، وياسين ياسين، ورامي فنج، لمنافسه سليم ميشال إده.
وشكّل اقتراع النواب الأعضاء في تكتل «قوى التغيير» لإدّه مفاجأة لم تكن متوقّعة؛ إذ صوّتوا له بدلاً من مرشحهم النائب السابق صلاح إدوار حنين، لتفادي الانقسام حول ترشّحه بين فريق يصر على تأييده، وآخر لا يحبّذ دعمه، بذريعة أنه ينتمي إلى المنظومة السياسية.
ولفت مصدر مقرب من «قوى التغيير» إلى أن 9 نواب من أعضائه أصرّوا على ترشيح حنين في مقابل معارضة اثنين، هما فراس حمدان وحليمة القعقور، واشتراط منيمنة وزميلته سنتيا زرازير ضرورة توحيد الموقف، وأنه لا اعتراض لديهما في تأييد حنين، بشرط التوافق على ترشيحه، على الرغم من أن منيمنة كان أول من رشّحه، وقال إن إجماع 11 نائباً على تأييد إدّه باقتراح من ملحم خلف، باستثناء منيمنة الذي لم يحضر الجلسة، وزميلته نجاة صليبا عون التي اعتذرت عن عدم الحضور، جاء في إطار السعي لتوحيد الموقف لئلا يؤدي التباين إلى تهديد وحدة تكتل «قوى التغيير». وكشف المصدر نفسه عن أن اسم إده كان في عداد لائحة المرشحين للرئاسة التي أعدّها التكتل، إلى جانب حنين والوزيرين السابقين زياد بارود وناصيف حتّي، والسفير السابق ناجي بوعاصي، وكريم إميل البيطار، وإن كانت الأولوية جاءت لصالح حنين؛ لأن ترشّحه يشكّل إحراجاً لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي»، لكونه كان قد انتُخب نائباً بترشّحه على اللائحة المدعومة من وليد جنبلاط.
ورأى أن التراجع عن دعم ترشّح حنين لم يكن مبرراً، وإنما يعود السبب إلى الحفاظ على وحدة التكتل في ضوء إصرار القعقور ومن معها على اختيار مرشح للرئاسة من خارج الاصطفافات السياسية، وقال إن التكتل يقف الآن أمام تحدٍّ لتأكيد تماسكه في دورة الانتخاب الثانية، خصوصاً أن أكثريته تميل إلى تبنّي ترشيح معوض في حال قرر الاستمرار في خوض المعركة الرئاسية، وهذا ما يشكّل إحراجاً للقعقور ومن معها؛ لأنها تغرّد خارج السرب، ولم يعد من الجائز اتخاذ القرارات بالإجماع، وكان قد سبق للتكتل أن طرح في خلوته الأخيرة مسألة التصويت عليها في حال تعذّر التوافق.
وبالنسبة إلى النواب السنّة، فيبدو أنهم لا يزالون في حالة ضياع، بخلاف النواب المنتمين إلى الطوائف الأخرى، ليس لأن لمحور الممانعة حصة في التمثيل السنّي تتراوح بين 7 و9 نواب، وإنما لعدم قدرة الأكثرية على توحيد موقفها، وتتعاطى غالباً برد فعل حيال القضايا المطروحة، ليس بسبب غياب التنسيق فحسب، وإنما لوجود رؤوس نيابية حامية تدخل في سباق لوراثة المرجعيات السنّية الغائبة عن البرلمان.
وفي المقابل، فإن الثنائي الشيعي وحلفاءه اتخذوا قرارهم بالاقتراع بورقة بيضاء في مواجهة الأكثريات المعارضة الداعمة لترشّح معوض، مع أن الأخير افتقد تأييد الأكثرية الساحقة من النواب السنّة، بدءاً بالعدد الأكبر من نواب الشمال، ومروراً ببيروت، وانتهاءً بالبقاع وصيدا باقتراع أسامة سعد وعبد الرحمن البزري بورقة بيضاء.
ولم يكن من خيار للثنائي الشيعي وحلفائه سوى الاقتراع بورقة بيضاء في محاولة للهروب إلى الأمام لصرف الأنظار عن عدم قدرتهم على توحيد موقفهم لخوض المنافسة بمرشح واحد؛ أي سليمان فرنجية الذي يُعد المرشح الأقوى؛ لأن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يقف له بالمرصاد رافضاً دعمه، ومن ثم توخّى من خطوته هذه تأجيل الانفجار السياسي بين حليفيه اللدودين لعل حليفهما «حزب الله» يقوم بمحاولة جديدة لرأب الصدع، وهذا ما ينسحب أيضاً على الأكثريات المعارضة التي باتت أمام مهمة صعبة تتطلب منها المباشرة بتوحيد صفوفها بفتح حوار مع «قوى التغيير»، وآخر مع النواب السنّة، وتحديداً الذين اقترعوا بأوراق أدرجوا فيها اسم لبنان.
لذلك فإن دعوة النواب لجلسة انتخاب ثانية دونها صعوبات ما لم تتأمن الشروط التي وضعها بري لتحديد موعد جديد للجلسة، مما يعني أن إمكانية تعويم حكومة تصريف الأعمال تبقى الأقرب في المدى المنظور، وهذا ما يعوّل عليه «حزب الله» الذي يتفهّم، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، موقف الرئيس نجيب ميقاتي، ولا يؤيد شروط حليفه عون الذي يتبنّى وجهة نظر باسيل الذي يطالب بإقصاء عدد من الوزراء المحسوبين على فريقه السياسي ممن يتهمهم بالتخلي عنه والانحياز لميقاتي.
وأكد المصدر الوزاري أن ميقاتي باقٍ على موقفه ولن يخضع للابتزاز والتهويل، خصوصاً بعدما فوجئ بشروط جديدة لعون بخلاف ما اتفق معه قبل توجّهه إلى نيويورك، وقال إنه لن يتراجع، فيما رأى مصدر سياسي أن «حزب الله» يصرّ على تشكيل الحكومة لإدارة الشغور الرئاسي لسببين: الأول يكمن في عدم استعداده للتفاهم على رئيس توافقي، والثاني يعود إلى تقديره أن ميزان القوى في البرلمان لن يسمح له بالمجيء برئيس شبيه لعون.
ويبقى السؤال: إلى متى يستمر تشتّت نواب السنّة؟ وهو ما يجعل التأثير السنّي بلا فاعلية على الرغم من أنه مكون أساسي في تركيبة البلد ومعادلته السياسية، ويشغل موقع رئاسة الحكومة، وهذا ما تأكد في جلسة أمس وفي الجلسات السابقة للبرلمان المنتخب في 15 مايو (أيار) الماضي، وأن استمرار الوضع على حاله يفقده دوراً في إعادة تكوين السلطة السياسية مع انتخاب رئيس جديد ما زال يتعثر، وقد يدخل انتخابه في إجازة مديدة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».


واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.