ذكرى عبد الناصر تثير الجدل بعد 52 عاماً على رحيله

وزير الدفاع المصري يضع إكليلاً من الزهور (الأربعاء) على قبر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بحضور أفراد من عائلته
وزير الدفاع المصري يضع إكليلاً من الزهور (الأربعاء) على قبر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بحضور أفراد من عائلته
TT

ذكرى عبد الناصر تثير الجدل بعد 52 عاماً على رحيله

وزير الدفاع المصري يضع إكليلاً من الزهور (الأربعاء) على قبر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بحضور أفراد من عائلته
وزير الدفاع المصري يضع إكليلاً من الزهور (الأربعاء) على قبر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بحضور أفراد من عائلته

جدّدت ذكرى وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، المناقشات والمجادلات الحادة بين مؤيديه ومعارضيه، رغم مرور 52 عاماً على رحيله في 28 سبتمبر (أيلول) 1970.
وبينما يدافع البعض عما قام به من «إنجازات»، يدخل آخرون على الخط ويشيرون إلى «إخفاقاته». وحملت حسابات مصريين على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، إفادات مختلفة دخلت على خط ذلك الجدل التاريخي بين الفريقين.
وعلى المستوى الرسمي، فقد صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، على «إنابة الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، لزيارة ضريح عبد الناصر ووضع إكليل من الزهور»، بحسب ما نقل بيان عن المتحدث العسكري المصري.
الروائي المصري الدكتور إيمان يحيى، الذي نشر أخيراً رواية «قبل النكسة بيوم»، التي تتناول أدبياً، جانباً من فترة حكم عبد الناصر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن الرئيس المصري الراحل والنظر له لا بد أن يتم بموضوعية، وتقييم ما كان قبله وما جاء بعده، ومن الضروري النظر إلى ما جرى في زمانه، وفقاً لمرحلته التاريخية والظروف التي كانت تمر بها البلاد والعالم من حوله».
ويرى يحيى أن التوقف مثلاً عند مرحلة «نكسة» يونيو (حزيران) 1967 باعتبارها أهم مرتكزات مهاجميه، يظهر أنه «وبرغم اعتراف عبد الناصر بأنه المسؤول الأول عن الهزيمة، فإن البعض لا يزال يحاول نفي المسؤولية عنه».
ويدرج يحيى «قضية الديمقراطية» في سياق انتقاداته لناصر، ويقول إنه «كان لزاماً عليه أن يضعها في حسبانه، لأنها كانت ستؤدي إلى نوع من ترشيد السياسات، فضلاً عن حماية الإنجازات، وقد كانت المحصلة بسبب التضييق على الحريات، سيئة»، ومع إشارته إلى «سياسات التعليم المجاني الجامعي، وما أنجزته سلطة عبد الناصر في الخطة الخمسية من مشروعات»، فإن يحيى يرى أن «التطورات السيئة قادت عبد الناصر ونظامه للهزيمة في عام 1967».
المؤرخ المصري الدكتور عاصم الدسوقي يعتقد، من جهته، أن «عبد الناصر جاء وتنظيمه (الضباط الأحرار) إلى الحكم، وفقاً لمبادئ دعا إليها، وجلس هو وزملاؤه لتطبيقها، وقد انحازوا للفقراء».
ويشير الدسوقي إلى سياسات ناصر التعليمية، بالقول إن «التعليم في مصر الحديثة وضع أساسه محمد علي، وقد كان مجانياً، إلى أن جاء الاحتلال وفرض الرسوم والمصروفات، ليضع بذور التفاوت الطبقي، ومن هنا تعالت المطالب بالمجانية، وحين سعى طه حسين إلى مد المجانية للمرحلة الجامعية، تدخل الملك فاروق»، بحسب الدسوقي.
أما عن الاتهامات الموجهة لناصر بتعطيل «المسار الديمقراطي الليبرالي» الذي شهدته مصر في حقبة ما قبل «ثورة يوليو (تموز) 1952»، فإن الدسوقي يرى أنه «لم يكن في عهد فاروق ديمقراطية كما يشاع، وعلينا استعراض القوانين التي خرجت من المجالس التشريعية لتبين انحيازه لمصالح كبار الملاك، ورجال الحكم والصناعة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
TT

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)

لقي مصري وسودانيان مصرعهم إثر غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» بالقرب من سواحل البحر المتوسط بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، السبت، فيما تم إنقاذ 27 آخرين، بينهم 7 مصابين.

وتلقت السلطات المصرية، السبت، إخطاراً بوقوع حادث غرق بالقرب من سواحل الإسكندرية، وبانتقال قوات الإنقاذ النهري إلى موقع البلاغ، تبين غرق مركب هجرة غير شرعية يُقل نحو 30 شخصاً، ونجحت سفينة شحن كانت في طريقها إلى ميناء الإسكندرية في انتشالهم، وفقاً لما نشرته صحف محلية.

وجرى التحفظ على الناجين بواسطة الجهات الأمنية، وتحرر محضر إداري بالواقعة، وجارٍ العرض على النيابة المختصة؛ لتباشر التحقيق، حسب مصدر أمني تحدث لوسائل إعلام محلية.

وأشار بيان صادر عن جهات التحقيق، إلى أن النيابة العامة كلّفت الجهات الأمنية بإجراء التحريات اللازمة للوقوف على تفاصيل الواقعة وملابساتها، وخط سير المركب، ونقطة انطلاقه ووجهته، فيما توجه فريق من النيابة إلى المستشفى لسؤال المصابين، وجرى ندب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على جثث المتوفين.

تأتي الواقعة في ظل استمرار مخاطر رحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، التي تعتمد في بعض الحالات على قوارب تفتقر إلى مقومات السلامة وتحمل أعداداً كبيرة من الأشخاص، مما يزيد من مخاطر انقلابها أو غرقها خلال الرحلة.

وتشير تقديرات نشرها النائب أيمن محسب عضو مجلس النواب المصري، في شهر مايو (أيار) الماضي إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المصريين غير الشرعيين من 709 حالات عام 2018 إلى 21753 حالة عام 2022، بما وضع مصر ضمن قائمة أكبر عشر دول من حيث معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، واستند في ذلك الحين إلى إحصاءات دولية.

ورصدت التقارير أيضاً استمرار المعدلات المرتفعة خلال عام 2023 بنحو 22 ألف مهاجر مصري غير نظامي، مع بقاء المصريين خلال عامي 2024 و2025 ضمن أكثر ثلاث جنسيات تدفقاً عبر مسار وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا واليونان، وفق ما ذكره محسب آنذاك.

وكثفت السلطات المصرية خلال السنوات الماضية جهودها لمكافحة تهريب المهاجرين وتأمين السواحل والحد من انطلاق هذه الرحلات.


المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان في الدار البيضاء عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 800 هكتار، في خطوة وُصفت بأنها تستهدف إقامة أكبر منطقة صناعية من نوعها في القارة الأفريقية.

وجاء الإعلان على هامش الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية «SISTEP IMME 2026»، الذي افتتح يوم الأربعاء بالمعرض الدولي بالدار البيضاء «OFEC»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، ويستمر إلى غاية يوم السبت، بمشاركة أكثر من 6500 زائر مهني وشركات ووفود دولية، من بينها موريتانيا والصين وإيطاليا.

وقال الشيخ سيدي محمد ولد أحمدو، المدير العام للصناعة بوزارة المناجم والصناعة الموريتانية، إن العمل جارٍ على إنشاء المنطقة الصناعية المشتركة، مشيراً إلى أن الشركات المغربية ستكون لها الأولوية في إقامة مشروعات داخلها، مع تمتعها بالحقوق نفسها الممنوحة للشركات الموريتانية، وألا تصنف استثماراتها في المنطقة على أنها استثمارات أجنبية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار العمل المشترك الجاري بين موريتانيا والمغرب على إنشاء منطقة صناعية مشتركة.

وأضاف ولد أحمدو أن المنطقة ستوفر، حسب المشروع، صلة مباشرة بالأسواق الأوروبية عبر المغرب؛ حيث وصف المنطقة الصناعية المزمع إنشاؤها بأنها ستكون «الأكبر في أفريقيا»، من دون أن يذكر تفاصيل عن موعد إنشائها، أو حجم الاستثمارات المرتبطة بها.

من جهته، قال عبد الحميد الصويري، رئيس «الفيدرالية المغربية للصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية»، إن المباحثات مع الجانب الموريتاني تناولت أيضاً إنشاء شركات مشتركة، وتهيئة المنطقة الصناعية بما يدعم الشركات في دخول الأسواق الأفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وتحل موريتانيا ضيف شرف على هذه الدورة، التي خصصت يوماً للتعاون الصناعي بين البلدين تحت شعار: «المغرب - موريتانيا: من التكامل الصناعي إلى المشروعات المشتركة»، مع التركيز على بناء سلاسل قيمة مشتركة في مجالات الصناعة والتعدين والطاقة، بما يخدم طموحات البلدين في الولوج إلى الأسواق الأفريقية.


تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)
من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)
TT

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)
من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تقارير عن وفاة 23 سجيناً.

ولم تُنشر أي حصيلة رسمية للوفيات المسجَّلة هذا الصيف في المؤسسات السجنية. كما لم تُعلن السلطات عن أي بيانات مجمَّعة حول التداعيات الصحية لموجات الحر على مستوى البلاد بأكملها. فيما اكتفت وزارة الصحة بالتأكيد أنه لا يمكن نسبة أي وفاة إلى الحرارة دون تأكيد من الطب الشرعي.

23 حالة وفاة

استناداً إلى معطيات مقدّمة من أطباء ومحامين وعائلات، وثّقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 23 حالة وفاة هذا الصيف لمساجين، وفق ما قال رئيس المنظمة بسّام الطريفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء رجل الأعمال لزهر سطا، بحسب ما أعلنت ابنته ووسائل إعلام محلية. كما توفي رجل أعمال لبناني في السجن بتونس، بحسب الطريفي. وبهذا الخصوص أفاد مصدر قضائي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن والد المتوفى أبلغ السلطات اللبنانية بوفاته قبل أسبوع، ويوضح الطريفي أن «الظروف غير إنسانية أساساً في الأوقات العادية. لكن مع موجة الحر ودرجات حرارة تتجاوز أحياناً 45 درجة مئوية في زنازين مكتظة، تصبح الأوضاع تهديداً لحياة السجناء».

صحافيون يرفعون لافتة تطالب بالإفراج عن الصحافي محمد اليوسفي (إ.ب.أ)

وتواجه السجون التونسية، التي تتعرّض لانتقادات بشكل منتظم بسبب الاكتظاظ وصعوبة ظروف الاحتجاز، ضغطاً إضافياً خلال فترات موجات الحر الشديدة في فصل الصيف.

وتتحدث منظمات غير حكومية عن زنازين مكتظة وتهوئة غير كافية وإمداد محدود أحياناً بالماء، وهي اتهامات ترفضها إدارة السجون التونسية.

لن أسكت

ورغم اعتيادها على درجات حرارة صيفية مرتفعة، شهدت تونس هذا العام موجات حر استثنائية من حيث الشدة وطول المدة، مع درجات حرارة تتجاوز في كثير من الأحيان المعدلات المعتادة للفصل، ناهزت الخمسين درجة في بعض المناطق الداخلية.

ويربط العلماء هذه التقلبات بتداعيات التغير المناخي.

وعبّرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب خلال هذا الأسبوع في بيان عن «قلقها من تدهور ظروف الاحتجاز، وتزايد الوفيات في الوسط السجني»، في ظروف «لا تزال، بالنسبة إلى عدد منها، غير واضحة بما فيه الكفاية».

وأعربت المنظمة أيضاً عن أسفها لـ«غياب بيانات رسمية مجمَّعة» حول الموضوع، داعية إلى إجراء «تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة» بخصوص الوفيات، التي حدثت في السجن.

وخلال الصيف، حذَّرت عائلات الموقوفين من تدهور ظروف احتجاز ذويهم مع ارتفاع درجات الحرارة. وغالباً ما جاءت المخاوف من أقارب لمعارضين للرئيس قيس سعيّد، ومن بينهم أقارب الناشط السياسي أحمد نجيب الشابي (82 عاماً)، ورئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي (85 عاماً).

وكتبت هيفاء الشابي، ابنة نجيب على موقع «فيسبوك»: «لن أنتظر إلى أن يتوفَّى أبي وعمِّي في السجن. الله يرحم كل من توفى في هذه الظروف القاسية... ضحايا. لن أسكت...أطلقوا سراح المعتقلين».

وفي 22 أغسطس (آب) الماضي، رفضت إدارة السجون الاتهامات بالإهمال أو التقصير في الرعاية، على ما نقلت وسائل إعلام محلية. وفي الأيام الأخيرة، أعاد تدهور الحالة الصحية للصحافي الاستقصائي التونسي محمد اليوسفي، الناقد أيضاً للسلطات، إحياء المخاوف.

وأُوقف اليوسفي الجمعة الماضي بتهمة الإثراء غير المشروع، بينما كان يستعد للمشاركة في برنامج إذاعي. واضطر للخضوع لعملية جراحية بسبب التهاب الزائدة الدودية، ثم أُخضع مجدداً للاستجواب لدى قوات الأمن.

كما عبّرت ابنة الصحافي المستقل زياد الهاني، المعروف بانتقاده للسلطة، عن قلقها الشديد. وقالت آرام الهاني في مقطع فيديو نُشر على موقع «فيسبوك»: «أنتظر يوماً ما وسيخبرونني بأن أبي توفي في السجن».

وحُكم على والدها بالسجن سنة واحدة إثر تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحافي.

وأضافت آرام باكية: «كل مرة أغادر فيها السجن، أقول لنفسي ربما تكون هذه آخر مرة أرى أبي». ومنذ أن قرّر سعيّد صيف عام 2021 احتكار السلطات في البلاد، سُجن عشرات المعارضين والصحافيين ورجال الأعمال والشخصيات العامة.

وحثّت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية على اتخاذ «الإجراءات اللازمة لحماية حياة وصحة وسلامة الأشخاص الموقوفين»، وعلى «ضمان وصول» المنظمات غير الحكومية إلى المؤسسات السجنية.

وأفادت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بأنه لم يعد يُسمح لها بزيارة السجون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.