إبرام عقود وإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في الموانئ السعودية

مؤتمر دولي يدعو للاستفادة من الاستثمار في فرص القطاع البحري بالمملكة

إبرام عقود للموانئ والخدمات اللوجستية خلال المؤتمر السعودي البحري المنعقد في الدمام أمس (الشرق الأوسط)
إبرام عقود للموانئ والخدمات اللوجستية خلال المؤتمر السعودي البحري المنعقد في الدمام أمس (الشرق الأوسط)
TT

إبرام عقود وإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في الموانئ السعودية

إبرام عقود للموانئ والخدمات اللوجستية خلال المؤتمر السعودي البحري المنعقد في الدمام أمس (الشرق الأوسط)
إبرام عقود للموانئ والخدمات اللوجستية خلال المؤتمر السعودي البحري المنعقد في الدمام أمس (الشرق الأوسط)

سعياً من الحكومة السعودية نحو تطوير قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث وإطلالتها على أهم الممرات المائية لحركة التجارة العالمية، أبرمت الهيئة العامة للموانئ أمس (الأربعاء) 7 عقود ومذكرات تفاهم بالتعاون مع شركائها في القطاعين العام والخاص، من أبرزها إنشاء منطقة لوجستية متكاملة ومنطقة إعادة تصدير في ميناء جدة الإسلامي، وتطوير البنية التحتية بأحدث المواصفات العالمية، بالإضافة إلى تحديث أنظمة إدارة مجتمع الموانئ الجديد بقيمة استثمارية تناهز 900 مليون ريال (240 مليون دولار).
وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق نقلة نوعية وشمولية في آليات العمل والتشغيل والدعم اللوجستي بالموانئ السعودية، في إطار المبادرات الموكلة للهيئة ضمن برامج رؤية السعودية 2030، وبما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية بترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومحور ثلاث قارات.
وقال رميح الرميح، نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، خلال المؤتمر السعودي البحري الذي انطلق أمس في الدمام (شرق السعودية) إنه في ظل الموقع الاستراتيجي للمملكة تبرز أهمية الاستثمار في تطوير القطاع البحري والاستفادة من الفرص الكبيرة فيه، لكونه يساهم في عبور 70 في المائة من واردات المملكة و90 في المائة من صادراتها ويسهم بشكل رئيسي في دعم الحركة التجارية بين البلاد والعالم.
وأبان الرميح أن هناك تحولات جذرية وأرقاما قياسية شهدتها السعودية خلال الأعوام الماضية ساهمت بتصدر البلاد في العديد من المؤشرات والتقارير الدولية في القطاع البحري.
وبين أن الموانئ في السعودية تبوأت مراتب متقدمة من حيث الكفاءة التشغيلية من بين 370 ميناءً عالميا، وقفز ترتيب ميناء الملك عبد العزيز بالدمام من 88 إلى المركز الرابع عشر، وأسطول البلاد البحري هو الأول إقليميا والعشرون عالميًا من حيث الحمولة الطنية.
من جانبه، أوضح عمر الحريري، رئيس الهيئة العامة للموانئ، أنه في ظل عودة أسعار النقل البحري تدريجياً إلى سابق عهدها، أسهمت المبادرات التي أطلقتها «موانئ» (17 مبادرة)، في فعالية الإجراءات التي اتخذتها السعودية لمواجهة التبعات العالمية جراء جائحة كورونا.
وواصل أن الهيئة استهدفت من تلك المبادرات دعم جميع المستفيدين من خدمات النقل البحري، ورفع مستوى جودة الخدمات المُقدمة للشركات التجارية والوكلاء الملاحيين، الأمر الذي ساهم في تحقيق أرقامٍ قياسية في إجمالي الأطنان المناولة بالموانئ السعودية منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب)، لتصل إلى أكثر من 212.4 مليون طن بزيادة نسبتها 13.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2021 والتي وصل حجم المناولة حينها إلى 187 مليون طن.
وكشف الحريري عن إضافة 7 خطوط ملاحية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة، كان آخرها شركة البحر الأبيض المتوسط «إم إس سي» في مجال الشحن والخدمات البحرية، بخط ملاحي جديد يربط ميناء جدة الإسلامي بـ10 موانئ دولية.
وبالعودة إلى مذكرات التفاهم، يشمل العقد الأول توقيع «موانئ» ومجموعة «جلوب» عقد إنشاء منطقة لوجستية متكاملة، ومنطقة إعادة تصدير في ميناء جدة الإسلامي على مساحة 135 ألف متر مربع، بما يُسهم في توفير وتوطين فرص العمل ويدعم الشركات الوطنية المتخصصة في قطاع الخدمات اللوجستية.
وتعزيزاً لمنظومة الأمن الغذائي عبر ميناء جدة الإسلامي، وقعت الهيئة وشركة المشروعات للخدمات البحرية عقد إنشاء أرصفة جديدة بعمق تصميمي 16 متراً للأرصفة من 26 وحتى 31، وبطول 1100 متر في محطة البضائع المتعددة بقيمة تزيد على 458 مليون ريال (122 مليون دولار)، بهدف إيجاد أرصفة تستوعب ناقلات الحبوب السائبة الضخمة، وتطوير البنية التحتية للميناء لاستقبال سفن أكبر تغطي احتياجات السوق المحلية، وتُؤمن الاحتياطي الاستراتيجي للمملكة بزيادة كمية الحبوب المستوردة.
وأبرمت «موانئ» عقداً مع تضامن شركتي قادة البناء الحديث المحدودة وهوتا هيجر فيلد السعودية لتنفيذ مشروع تعميق قناتي الاقتراب وحوض الدوران والممرات البحرية والمحطة الجنوبية بقيمة تبلغ 184 مليون ريال (49 مليون دولار)، بما يُسهل استقبال سفن الحاويات العملاقة التي تصل حمولتها لـ24 ألف حاوية قياسية، ويُسهم في زيادة القدرة التنافسية ويجذب المزيد من الخطوط الملاحية العالمية.
بجانب ذلك، تم توقيع عقد تنفيذ مشروع النظام الأمني بميناء الملك فهد الصناعي بينبع مع شركة جيزة العربية للأنظمة بقيمة تناهز 61 مليون ريال (16.2 مليون دولار)، بما يرفع كفاءة المرافق ويطور النظام الأمني ويزيد من التحكم وفق أفضل المعايير العالمية.
وفي السياق ذاته وقَّعت «موانئ» وجامعة الملك عبد العزيز مذكرة تفاهم تهدف إلى تفعيل أفضل الممارسات في مجالات البحث والتدريب والشؤون الأكاديمية ذات العلاقة بأعمال قطاع النقل البحري والموانئ، وتُعزز التعاون المشترك في مجالات السلامة والصحة المهنية، وكذلك فيما يتعلق بالقانون البحري والتحقيقات في الحوادث والإصابات البحرية، إلى جانب حماية البيئة من التسريب والتلوث النفطي الناجم عن عمليات تزويد السفن بالوقود.
وأبرمت الهيئة مذكرة تفاهم مع المركز السعودي للاعتماد لتقديم خدمات الاعتماد لجهات تقويم المطابقة المتعاقدة مع «موانئ»، وتعزز سبل التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات، بما يدعم الجهود الوطنية لحماية المستهلك، ويحافظ على الصحة والسلامة العامة وفق معايير التقويم في المملكة.
من جانب آخر، أبرمت الهيئة والشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً مذكرة تفاهم لتطوير أنظمة إدارة مجتمع الموانئ الجديد وتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الموانئ السعودية وذلك في إطار مبادرة الموانئ الذكية من خلال التوسع في الخدمات المقدمة ومضاعفتها من 46 إلى 150 خدمة مستهدفة، بما يحقق توجهات التحول الرقمي في القطاع اللوجستي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.