انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

76 قتيلاً ومئات الموقوفين... والأمم المتحدة طالبت طهران باحترام حق التجمع السلمي

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)

اشتدت المسيرات المناهضة للنظام في العاصمة طهران وعدة مدن أخرى قابلتها قوات الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وتوقيف المئات أبرزهم فائزة هاشمي رفسنجاني في الليلة الـ11 على اندلاع الاحتجاجات التي انتشرت كالنار في الهشيم في أنحاء البلاد، بعد موت الفتاة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة في أثناء احتجازها لدى الشرطة. واعلنت مواقع تابعة لـ»الحرس الثوري» توقيف فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على خلفية دعمها للاحتجاجات. وذكرت قناة «فيلق القدس» على شبكة تلغرام أن فائزة هاشمي أوقفت أثناء مشاركتها في تجمعات احتجاجية شرق طهران. ولكن وكالة «تسنيم «التابعة لـ»الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع ان أحد الأجهزة الامنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».وأظهرت التسجيلات المتداولة على شبكات الاجتماعي، نزول عدد كبير من الإيرانيين في مختلف أحياء طهران رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة، بموازاة تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان وكبريات المدن مثل تبريز وأصفهان وكرج والأحواز. والتفّ المتظاهرون حول شعار «المرأة والحياة والحرية» وشعارات أخرى ضد المؤسسة الحاكمة، واستهدفت على وجه خاص المرشد الإيراني علي خامئني. وأظهر الكثير من تسجيلات الفيديو مطاردة عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الذخائر الحية لكبح المحتجين، بينما كانت هناك نساء يلوحن بحجابهن فيما حرقته بعضهن أيضاً.
ونشر حساب 1500 صورة المختص بتتبع الاحتجاجات الإيرانية، مقطع فيديو من مدينة كرمان جنوبي البلاد، يُظهر فتيات يحرقن الحجاب، بينما ترتدي إحداهن قميصاً مكشوفاً من دون كمّين.

                                                         ...وأخريات يتظاهرن في مدينة يزد (أ.ف.ب)
وبدورها، نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في بعض المدن وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وأظهر تسجيل فيديو دويّ هتاف «الموت للديكتاتور» في سماء مناطق عدة من طهران وتبريز، وذلك في تكرار لظاهرة ترديد الهتافات من الشقق وسطح المباني السكنية في العاصمة. كما ردد المتظاهرون شعار «الموت لخامنئي» في مدينة سنندج. وفي مدينة يزد، ثالث أكبر معقل للمحافظين، ردد المحتجون شعار «هذا عام الدم سيسقط سيد علي».
وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين في مدينتي سنندج وسردشت الكرديتين. وسُمعت هتافات للمحتجين في أحد مقاطع الفيديو من طهران «سأقتل من قتلوا أختي».
وكانت الاحتجاجات قد بدأت صباح (الاثنين) بإضراب عام للطلاب وأساتذة الجامعات الذين طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين. وقال أستاذ في جامعة «شريف» الصناعية إن صفوف الدراسة تبقى معلقة حتى يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين. ودعا طلاب الجامعات الإيرانية أساتذتهم إلى الانضمام إلى الاحتجاجات. وأضرب طلاب الجامعات من الدراسة، في وقت دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات يومي الاثنين والأربعاء هذا الأسبوع.
ونشرت قناة «بي بي سي» الفارسية، تسجيل فيديو يُظهر مطاردة 12 ضابطاً لأحد المتظاهرين في مدينة شيراز على ما يبدو. ويُظهر الفيديو تعرض المحتجين للضرب بالهراوات والصواعق الكهربائية.
ولا تزال السلطات تواصل قطع شبكة الإنترنت للهاتف الجوال، كما اشتكى المستخدمون من انقطاع الخدمة بشكل كامل في بعض المدن. وفقاً لمرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت على «تويتر» ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

دعم متزايد

ودعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الثلاثاء) رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى «الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات».
وقالت رافينا شمدساني في بيان، إن التقارير تشير إلى «اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحافياً». وجاء في البيان أن «الآلاف انضموا إلى المظاهرات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد على مدار الأيام الأحد عشر الماضية. وردّت قوات الأمن في بعض الأحيان بالذخيرة الحية».
وقالت منظمة حقوق الإنسان لإيران، ومقرها أوسلو، في أحدث إحصائية لها إن 76 شخصاً قُتلوا في حملة القمع، وكانت الحصيلة التي أشارت إليها المنظمة 57 شخصاً. وفي وقت سابق (السبت) قال التلفزيون الرسمي إن عدد القتلى يبلغ 41 شخصاً، لكن تسجيلات الفيديو تشير إلى سقوط عدد أكبر من القتلى.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال قيادي في شرطة سمنان (الاثنين) إن قوات الأمن أوقفت 155 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات. وقبل ذلك أعلن المدعي العام في محافظة مازنداران (الأحد) أن الاعتقالات شملت 450 شخصاً، وقال قيادي في شرطة محافظة جيلان (السبت) إن عدد الاعتقالات وصل إلى 739 شخصاً، وذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (السبت) أن الاعتقالات وصلت إلى 435 شخصاً. ولاحقاً قال ناشطون إن الاعتقالات في مدينة أشنويه التي شهدت توتراً (الأحد)، تخطت 100 شخص. وأعلن اتحاد طلبة جامعة طهران (الأحد) أن قوات الأمن اعتقلت 60 طالباً في طهران. ونشر المحامي البارز سعيد دهقان في طهران، صور أربعة من زملائه الذين اعتقلتهم السلطات.
وبدورها أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافياً في طهران.
من جهته، قال وزير الصحة بهرام عين اللهي، إن 72 من سيارات الإسعاف تعرضت للتخريب خلال عشرة أيام من اندلاع الاحتجاجات. وقال ناشطون في الأيام الأخيرة إن قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لنقل المعتقلين. وأظهر مقطع فيديو على الأقل إنقاذ موقوفين في سيارة إسعاف عالقة وسط نيران.
وأقر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بشن حملة اعتقالات واسعة في إيران، عندما أشار إلى احتمال وجود أبرياء بين المعتقلين، ووعد بإطلاق من «لم يرتكبوا مخالفات منخفضة». وهدد إجئي بملاحقة قضائية للفنانين والمشاهير الذين أعربوا عن تضامنهم مع المحتجين.
من جانبه، قال قائد «فيلق القدس» في محافظة جيلان محمد عبد الله بور، إن قوات الأمن «اعتقلت عدداً كبيراً من منفذي وقادة أعمال الشغب». وقال إن «القضاء سيتعامل بجدية مع هؤلاء».
وقال بيان لـ«الحرس الثوري» في جيلان إنه اعتقل 12 شخصاً لـ«إقامة جلسات سرية بهدف استقطاب الأعضاء وتنظيم أعمال تخريبية في المحافظة»، مضيفاً أن الموقوفين «كانوا يخططون لمهاجمة مراكز حكومية وأمنية حساسة، وإثارة أعمال شغب في مدينة رشت والمدن المجاورة».
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في لقاء نظيره الكوبي إن «الجمهورية الإسلامية لديها المهارات اللازمة لكبح الاحتجاجات ومواجهة أي تدخل خارجي واستغلال مشاعر الناس».
وقال عبد اللهيان إن الشرطة الإيرانية «ليس لديها خيار إلا التصرف بطريقة متناسبة» إذا «أضرم (محتجون) النار في سيارات إسعاف أو سرقوا أموالاً من البنوك»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
ونقل موقع «إن بي آر» الإلكتروني عن الوزير قوله «إن معظم المحتجين تقودهم وترشدهم قنوات جيدة التنظيم». ومن دون أن يقدم دليلاً، كرر مزاعم سابقة لمسؤولين إيرانيين بأن «عناصر خارجية من بينها قنوات تلفزيونية فضائية ومواقع إلكترونية تشجع المحتجين على اللجوء إلى العنف».
وذكرت قناة «بي بي سي» الفارسية أن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة قدم شكوى ضد مسؤولين أشاروا إلى قضية مهسا أميني خلال خطابهم في الجمعية العامة.

انقسام برلماني

وقالت ممثلة طهران في البرلمان زهره لاجوردي إن «الأعداء يريدون إثارة القضايا الهامشية، لإثارة الاضطرابات والنزاع في البلاد لصرف الأنظار عن نتائج زيارة الرئيس الإيراني إلى نيويورك، لكنها فشلت». وعلى النقيض، قال جلال رشيدي كوشي، العضو بلجنة الشؤون الداخلية، إنه ما دامت لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، فلن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة. وأضاف أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الأمام.
ووصف النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، المحتجين بـ«الزبد على سطح الماء» و«النجاسة». وقال في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية إن «الشعب بحضوره سيطرد هذه النجاسات من رداء النظام».
وكان نبويان يشير في تصريحاته إلى المسيرات المضادة التي نظّمتها جهات حكومية وقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد والجمعة، على غرار المظاهرات المضادة التي نظّمتها السلطات ضد احتجاجات الموجة الخضراء التي اجتاحت إيران لفترة ثمانية أشهر بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2009. وقال نبويان إن «من يقومون بأعمال الشغب أشخاص يسعون وراء الفحشاء والشهوة في المجتمع وسيتم إيقافهم». وأضاف: «الناس لديها مشكلات اقتصادية كثيرة لكن نرى أن أعمال الشغب لم تطرح المطالب الاقتصادية».
ويخشى حكام إيران من تجدد الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ إيران. وذكرت «رويترز» أن تلك الاحتجاجات شهدت سقوط 1500 قتيل.

تضامن المشاهير

والتحق نجم المسلسلات الكوميدية سيامك أنصاري إلى قائمة الممثلين والمخرجين الإيرانيين الذين أعربوا عن تأييدهم للاحتجاجات. وخاطب أنصاري المحتجين عبر حسابه على «إنستغرام»، قائلاً إن «حق إيران ليس الهراوات والحرب والعقوبات وانعدام العدالة وقلة الاحترام». وقال: «الفن أصغر من شجاعتكم».
بدوره، التحق المخرج الإيراني أمير نادري بمخرجين وممثلي سينما أعربوا عن تضامنهم مع الاحتجاجات الإيرانية. وأشاد نادري في رسالة بخط يده بالشباب «الذين يضحّون بأنفسهم من أجل الحرية». وكتب «أنا فداء من يضحون بأنفسهم بهذه الطريقة من أجل الحرية... الأشجار تثمر وستثمر».
وقال المخرج والممثل المسرحي ماني حقيقي، في مقطع فيديو على «تويتر» إن الجمهورية الإسلامية تحتفل منذ 40 عاماً بمناسبات لإحياء ذكرى العصيان المدني في يونيو 1963 وثورة فبراير (شباط) 1979 التي أسقطت نظام الشاه لكنها الآن تمنع العصيان المدني. وأضاف: «أرى سفطسة وتناقضاً في مطالب المسؤولين الإيرانيين بسيادة القانون». وأضاف: «صحيح أن الناس يجب أن يخضعوا للقانون لكن بشرط أن تبعية أهل القانون للناس».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».