محادثة عباس ـ غانتس... بين المسؤولية عن التدهور والمطالبة بعودة إلى التنسيق الأمني

مصادر إسرائيلية شبهت اتصالهما الهاتفي بـ«حوار الطرشان»

الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة (رويترز)
الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة (رويترز)
TT

محادثة عباس ـ غانتس... بين المسؤولية عن التدهور والمطالبة بعودة إلى التنسيق الأمني

الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة (رويترز)
الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة (رويترز)

بعد أن أرسلت الحكومة الإسرائيلية رسائل إلى قيادة السلطة الفلسطينية حول «نشاط تقف وراءه إيران يستهدف نشر الفوضى في الضفة الغربية»، كشف مصدر سياسي في تل أبيب (الثلاثاء)، أن وزير الدفاع بيني غانتس طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس العمل على إعادة التنسيق الأمني بين الطرفين لإجهاض محاولات نشر الفوضى.
واكتفت الوكالة الرسمية الفلسطينية بالقول إن الاتصال جاء لتهنئة غانتس، بينما قال مسؤول إسرائيلي إن المكالمة كانت قصيرة نسبياً، لكنّ الجانبين تحدثا حول الوضع الأمني في الضفة الغربية وتعزيز التنسيق الأمني، وطلب غانتس من عباس العمل على وقف التصعيد.
وقالت مصادر إسرائيلية مطلعة إن عباس كان قد اتصل بغانتس (الاثنين)، ليهنّئه بمناسبة حلول رأس السنة العبرية، واستغل غانتس المحادثة ليدعو عباس «إلى عودة التنسيق الأمني إلى سابق عهده»، مؤكداً أن «الأمر في صالح الشعبين». وحسب مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، فقد بحث مع عباس في «الأوضاع الأمنية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، وضرورة تعزيز التنسيق الأمني لضمان الحفاظ على النظام والقانون وتعزيز سيطرة السلطة الفلسطينية على المناطق أ، حسب اتفاقية أوسلو».
وقد رد الرئيس الفلسطيني على الطلب، قائلاً إن سبب التوتر في المناطق الفلسطينية المحتلة يعود إلى الإجراءات المشددة التي تمارسها إسرائيل ضد المواطنين، بدءاً من الاعتقالات اليومية الجماعية إلى تشجيع ميليشيات المستوطنين على تنفيذ الاعتداءات، وحتى مشاريع الاستيطان والاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وفرض الصلوات اليهودية في باحاته.
لكن غانتس حذّر من أن «هناك تزايداً كبيراً في عمليات الإرهاب الفلسطينية ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وهذا يجبر الجيش على الوجود بشكل كبير وملاحقة التنظيمات لمنع تنفيذ هذه العمليات». وحسب المصدر الإسرائيلي، فإن المحادثة كانت ودية ولكن مضمونها بدا كأنه «حوار الطرشان».
المعروف أن الجيش الإسرائيلي يمارس تصعيداً كبيراً في أعمال القمع في المناطق الفلسطينية، منذ مطلع السنة، بدعوى «اكتشاف خلايا كثيرة لـ(لجهاد الإسلامي) و(حماس) تخطط لاستغلال الأزمة السياسية في إسرائيل، لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل والمستوطنات». وتباهى غانتس نفسه بأن قواته اعتقلت أكثر من ألفَي فلسطيني في الأشهر الثلاثة الفائتة.
ولكن المراقبين اعتبروا هذه الحملة «مساندة من الجيش لتعزيز مكانة رئيس حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد، في المعركة ضد «الخصم اللدود المشترك، بنيامين نتنياهو». وقد حذر الكثير من المسؤولين الإسرائيليين السابقين والكتاب والخبراء، من هذه الممارسات، وأكدوا أنها يمكن أن تحقق عكس مرادها، إذ إن الفلسطينيين لن يرضخوا ولن يهدأوا إزاء العمليات الإسرائيلية بل سيردون عليها بكل ما أوتوا من قوة. ويكفي أن ينجح أحدهم في تنفيذ عملية كبيرة في القدس أو تل أبيب، حتى تنفجر الأوضاع ويسقط تحالف الحكومة الحالية، ويعود إلى الحكم نتنياهو ومعه وزراء من أحزاب اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش.
أصابع إيرانية
وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أن غانتس الذي يتولى ملف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في الحكومة والتقى الرئيس عباس ثلاث مرات السنة الماضية، أرسل له مؤخراً وفداً من كبار الجنرالات، ليوضحوا له أن «الانفلات القائم في الضفة الغربية يأتي ضمن مخطط لحركة (حماس) تقف وراءه إيران، ويهدف إلى تفجير الوضع مع إسرائيل على حساب الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء».
وأكدت هذه المصادر أن وفد غانتس حذر عباس من أن هذا المخطط يرمي إلى تدمير السلطة الفلسطينية وانهيارها بعد عهد عباس، وربما قبل ذلك. وحاولوا إقناع عباس بأن هناك مصلحة مشتركة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية بإفشال المخطط، لكن عباس رد بالقول إن «الممارسات الإسرائيلية هي العنصر الأساس الذي يكبّل أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية».
تجدر الإشارة إلى أن منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهدت نهاية الأسبوع الماضي، سجالاً مثيراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، الذي كان قد أعرب عن تأييده لحل الدولتين والانفصال التام بينهما، والرئيس الفلسطيني، الذي رحب بالتصريح، لكنه طلب من لبيد أن يثبت توجهه بشكل عملي والبدء فوراً بمفاوضات. وقال عباس، آنذاك، إن إسرائيل «دمّرت اتفاقية أوسلو، وتسعى إلى تدمير حل الدولتين»، معتبراً أنه «لم يعد هناك شريك إسرائيلي يمكن الحديث معه».
انتقادات الفصائل و«حماس»
وهاجمت حركة «حماس» الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد تهنئته وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بمناسبة رأس السنة العبرية، واصفة ما جرى بمثابة «استفزاز لمشاعر الشعب الفلسطيني». وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، أن «تزامن هذه التهنئة لوزير الحرب الصهيوني مع تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى بحماية جيش الاحتلال، وتزايد عمليات القتل ضد أهلنا في الضفة الغريبة، يعكس إصرار قيادة السلطة على التغريد خارج السرب، فهذا السلوك لا يمثل أحداً في الشعب الفلسطيني».
يُذكر أن لقاءات عباس السابقة مع غانتس، تمت على الرغم من رفض الفصائل الواسع لها، وهو رفض انضم له ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد المكالمة التي جاءت في خضمّ التوترات في القدس والضفة الغربية، وبعدما هاجم عباس الحكومة الإسرائيلية في الأمم المتحدة قبل هذه المكالمة، وقال إنه «لا يوجد شريك إسرائيلي لصنع السلام»، مطالباً بتنفيذ القرارين 181 و194، ومؤكداً أنه ماضٍ في طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
وكان غانتس قد رد على عباس بقوله إن «حل الدولتين غير مطروح حالياً ولا يبدو أنه ممكن في القريب المنظور». ويؤمن غانتس بفكرة تقليص الصراع في هذا الوقت. وقال قبل يوم من مكالمة عباس: «نحن بحاجة إلى أن نكون عمليين، علينا التوصل إلى تسوية دائمة. لذلك نحن بحاجة إلى وقت للعمل على تقليل الصراع قدر الإمكان». وأضاف أنه «يمكن أن يتم ذلك من خلال خطاب عام استراتيجي، من خلال تطوير البنية التحتية، عن طريق تطوير الاقتصاد. هذا سيقلل من حدة الصراع ولن نكون أسرى الأحداث». وتابع أن «غالبية المواطنين الإسرائيليين، لا يريدون أن نحكم الفلسطينيين. ومن المهم أن نعزز السلطة الفلسطينية، فكلما كانت أقوى وأكثر حكماً ذاتياً، كانت إسرائيل يهودية وديمقراطية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.