الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
TT

الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)

أثارت تسريبات صوتية مسجلة لمجموعة من المحادثات الهاتفية، منسوبة لمدير جهاز الأمن العام السابق الفريق حسين الحواتمة، لم يتم التحقق من صحتها وصفت بالمسيئة، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام، قبل أن يصدر قرار قضائي الثلاثاء بمنع النشر في القضية في وسائل الإعلام، فيما كانت عائلة الجنرال قد أعلنت مسبقا عزمها على مقاضاة كل من شارك في نشر ما سموه «تسجيلات بائسة مفبركة».
وانشغل الأردنيون بقصة الحواتمة التي جاءت بعد نحو أسبوعين فقط، من ترفيعه من رتبة لواء إلى فريق وإحالته على التقاعد في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط شائعات محلية تحدثت عن انتقاله لموقع سياسي رفيع بعد خروجه من الخدمة العسكرية.
و الحواتمة الذي استمر في قيادة جهاز الأمن العام والدرك لمدة تجاوزت ست سنوات، وصف بالرجل القوي لعبوره عدة امتحانات أمنية صعبة، على الرغم من تداول فيديو قبل أكثر من عامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لحادثة ظهر فيها الجنرال وهو يعترض مركبة في الشارع العام وهو بالزي المدني، دون أن يتم التحقق من تفاصيل الحادثة بدقة.
وأعيد تعيين الحواتمة بإرادة ملكية أواخر عام 2019 مديرا للأمن العام، للإشراف على عملية دمج جهاز الدفاع المدني وجهاز قوات الدرك في مديرية الأمن العام، بعد أن كان مديرا لقوات الدرك وشكر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني الحواتمة في الرسالة المرفقة مع الإرادة الملكية بترفيعه وإحالته على التقاعد، على جهوده في استكمال عملية الدمج، قائلا «أما وقد أنهيت الآن وعلى أكمل وجه، المهمة التي كلفت بها في موقع المسؤولية، فإنني أعرب لك عن بالغ اعتزازي وعميق تقديري لجهودك الدؤوبة في تنفيذ الدمج والعمل لتكون المديرية العامة للأمن العام مثالا لمؤسسات الدولة المختلفة في رشاقتها وكفاءتها ومواكبتها لمختلف التطورات»، مشيرا إلى إنجازه لعملية الدمج بسلاسة.
كما وُصف الحواتمة بأنه استطاع تجاوز امتحان التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية بعد تزامن وجوده مع ثلاث رئاسات لقيادة أركان الجيش وثلاثة مديري مخابرات، بعد تطبيقه لعملية الدمج والهيكلة، ليظل محافظا على كرسيه في مجلس السياسات الوطني قريبا من مركز القرار.
وعلى الرغم من عدم نشر أخبار أو تعليقات إعلامية حول التسريبات ومحتواها في المنصات الإعلامية المحلية، فإن مدعي عام عمَّان ثائر نصَّار قرر العمل بأحكام المادة 39 من قانون المطبوعات والنَّشر والمادة 225 من قانون العقوبات وحظر النَّشر بأيَّة أمور أو معلومات تتعلق بواقعة التسجيلات التي يُشار فيها أو يُذكر فيها مديرية الأمن العام أو مديرها السابق.
وبيّن القرار الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) التعميم على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي للتقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بالموضوع أو مجريات التَّحقيق الأولي والابتدائي أو البحث في التكييف القانوني أو العقوبة المترتبة عليها ومنع تداول أو إعادة نشر أي صور أو فيديوهات تتعلق بالقضية.
وكانت قبيلة الجنرال المتقاعد بني حميدة (100 كم) جنوب العاصمة، قد أعلنت في 24 سبتمبر الحالي، «ملاحقة كل من يساهم بنشر أخبار زائفة أو تداول تسجيلات مفبركة تسيء لسمعة وشرف العشيرة وابنها، وكل من يكيل الاتهامات الباطلة، والشتائم، والطعن بالأعراض، بأي وسيلة، ومن خلال أي قناة»، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه سيكون «ندا» للقبيلة.
وأكدت العائلة في بيان رسمي نشره شقيق الجنرال، محمد خير الحواتمة واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن العائلة ستلجأ إلى القضاء، مع تأكيد احترامها لحرية التعبير «النزيهة» القائمة على «التبين» قبل قذف الناس بالباطل، بحسب البيان، مع الإشارة إلى أن العديد من أبناء القبيلة المحامين قد تبرعوا لإقامة دعوات قضائية جماعية.
ولم تسلم الحادثة من الخوض في تحليلات واسعة وربطها بالحملة الأمنية التي كان قد بدأ بها الجنرال الحواتمة أواخر عهده، بعد تتابع الأنباء عن إلقاء القبض على شبكات تجار المخدرات وضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة، فيما ذهب آخرون إلى وصف الحملة بأنها صراع عناصر في مراكز القرار لأسباب تتعلق بتغييرات واسعة متوقعة في مقاعد الصف الأول للمسؤولين في مواقع مختلفة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.


لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.

امرأة ترفع شارة النصر قرب موقع دمَّرته غارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.

واشنطن تشرِك إيران

ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.

وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟

عائدون إلى الجنوب يعبرون جسر القاسمية المدمَّر بفعل غارات إسرائيلية ويحملون شعارات لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية - الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟

فصل إيران عن لبنان

وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟

كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟

ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.