الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
TT

الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)

أثارت تسريبات صوتية مسجلة لمجموعة من المحادثات الهاتفية، منسوبة لمدير جهاز الأمن العام السابق الفريق حسين الحواتمة، لم يتم التحقق من صحتها وصفت بالمسيئة، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام، قبل أن يصدر قرار قضائي الثلاثاء بمنع النشر في القضية في وسائل الإعلام، فيما كانت عائلة الجنرال قد أعلنت مسبقا عزمها على مقاضاة كل من شارك في نشر ما سموه «تسجيلات بائسة مفبركة».
وانشغل الأردنيون بقصة الحواتمة التي جاءت بعد نحو أسبوعين فقط، من ترفيعه من رتبة لواء إلى فريق وإحالته على التقاعد في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط شائعات محلية تحدثت عن انتقاله لموقع سياسي رفيع بعد خروجه من الخدمة العسكرية.
و الحواتمة الذي استمر في قيادة جهاز الأمن العام والدرك لمدة تجاوزت ست سنوات، وصف بالرجل القوي لعبوره عدة امتحانات أمنية صعبة، على الرغم من تداول فيديو قبل أكثر من عامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لحادثة ظهر فيها الجنرال وهو يعترض مركبة في الشارع العام وهو بالزي المدني، دون أن يتم التحقق من تفاصيل الحادثة بدقة.
وأعيد تعيين الحواتمة بإرادة ملكية أواخر عام 2019 مديرا للأمن العام، للإشراف على عملية دمج جهاز الدفاع المدني وجهاز قوات الدرك في مديرية الأمن العام، بعد أن كان مديرا لقوات الدرك وشكر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني الحواتمة في الرسالة المرفقة مع الإرادة الملكية بترفيعه وإحالته على التقاعد، على جهوده في استكمال عملية الدمج، قائلا «أما وقد أنهيت الآن وعلى أكمل وجه، المهمة التي كلفت بها في موقع المسؤولية، فإنني أعرب لك عن بالغ اعتزازي وعميق تقديري لجهودك الدؤوبة في تنفيذ الدمج والعمل لتكون المديرية العامة للأمن العام مثالا لمؤسسات الدولة المختلفة في رشاقتها وكفاءتها ومواكبتها لمختلف التطورات»، مشيرا إلى إنجازه لعملية الدمج بسلاسة.
كما وُصف الحواتمة بأنه استطاع تجاوز امتحان التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية بعد تزامن وجوده مع ثلاث رئاسات لقيادة أركان الجيش وثلاثة مديري مخابرات، بعد تطبيقه لعملية الدمج والهيكلة، ليظل محافظا على كرسيه في مجلس السياسات الوطني قريبا من مركز القرار.
وعلى الرغم من عدم نشر أخبار أو تعليقات إعلامية حول التسريبات ومحتواها في المنصات الإعلامية المحلية، فإن مدعي عام عمَّان ثائر نصَّار قرر العمل بأحكام المادة 39 من قانون المطبوعات والنَّشر والمادة 225 من قانون العقوبات وحظر النَّشر بأيَّة أمور أو معلومات تتعلق بواقعة التسجيلات التي يُشار فيها أو يُذكر فيها مديرية الأمن العام أو مديرها السابق.
وبيّن القرار الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) التعميم على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي للتقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بالموضوع أو مجريات التَّحقيق الأولي والابتدائي أو البحث في التكييف القانوني أو العقوبة المترتبة عليها ومنع تداول أو إعادة نشر أي صور أو فيديوهات تتعلق بالقضية.
وكانت قبيلة الجنرال المتقاعد بني حميدة (100 كم) جنوب العاصمة، قد أعلنت في 24 سبتمبر الحالي، «ملاحقة كل من يساهم بنشر أخبار زائفة أو تداول تسجيلات مفبركة تسيء لسمعة وشرف العشيرة وابنها، وكل من يكيل الاتهامات الباطلة، والشتائم، والطعن بالأعراض، بأي وسيلة، ومن خلال أي قناة»، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه سيكون «ندا» للقبيلة.
وأكدت العائلة في بيان رسمي نشره شقيق الجنرال، محمد خير الحواتمة واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن العائلة ستلجأ إلى القضاء، مع تأكيد احترامها لحرية التعبير «النزيهة» القائمة على «التبين» قبل قذف الناس بالباطل، بحسب البيان، مع الإشارة إلى أن العديد من أبناء القبيلة المحامين قد تبرعوا لإقامة دعوات قضائية جماعية.
ولم تسلم الحادثة من الخوض في تحليلات واسعة وربطها بالحملة الأمنية التي كان قد بدأ بها الجنرال الحواتمة أواخر عهده، بعد تتابع الأنباء عن إلقاء القبض على شبكات تجار المخدرات وضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة، فيما ذهب آخرون إلى وصف الحملة بأنها صراع عناصر في مراكز القرار لأسباب تتعلق بتغييرات واسعة متوقعة في مقاعد الصف الأول للمسؤولين في مواقع مختلفة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)

أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان، الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على مشارف الأراضي اللبنانية المحتلة، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن «الخط الأصفر لا يقيّدنا»، وإن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».

وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الجمعة، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة. وأكد الرئيس عون، خلال الاتصال، ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن الوزير روبيو «جدّد التزام الإدارة الأميركية بالاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقّه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره».

نتنياهو

وفيما كانت الجلسة تُعقد في واشنطن، بمطلب لبناني حاسم بوقف إطلاق النار، قال نتنياهو خلال زيارة للفرقة 36 على الحدود الشمالية إن «القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «يعمل دون توقف على مختلف الجبهات».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «عبرت نهر الليطاني وتجاوزته»، مشيراً إلى أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير خلال زيارته جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

تخطي الخط الأصفر

بالموازاة، قام رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا المحتلة) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان. كما شاهد تشغيل النيران من قبل القوات الإسرائيلية في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان.

وقال زمير: «هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد (حزب الله)، من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة. لا يوجد مكان يشكل حصناً لـ(حزب الله)، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة». وتابع: «الخط الأصفر لا يقيّدنا، في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل، وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور. كل ضربة لـ(حزب الله) هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران».

وقال زمير إن «هدفنا واضح، تعميق ضرب (حزب الله)، وإبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل. كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة».

وإذ أعلن عن قتل 7500 مقاتل في «حزب الله»، بينهم 2500 منذ بدء الحرب الحالية، قال إن «تهديد الطائرات المسيّرة هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه. ساحة المعركة ليست نظيفة، ولن تكون كذلك، لكننا نستثمر فيها أفضل الموارد والعقول والقدرات في جيش الدفاع»، لافتاً الى «حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة».

قلق بريطاني

ويثير التصعيد الإسرائيلي قلقاً دولياً. وقال السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كول: «نحن قلقون جداً إزاء الوضع في جنوب لبنان»، لافتاً إلى مقتل مدنيين، بينهم مسعفون، وهدم القرى والبنى التحتية المدنية والمخاطر التي تهدد مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية العالمية.

وقال، في تصريح: «هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد، كما على الأطراف جميعهم احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني».

وتابع: «تُشكل المحادثات بقيادة الولايات المتحدة فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي، وهو السبيل الوحيد الذي يُمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام. وستعمل المملكة المتحدة مع شركائها على دعم إنهاء هذا الصراع غير المرغوب فيه وغير الضروري بشكل دائم».

تداعيات إنسانية

ومع توسع الحرب، رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.

وقال ريزا إن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين.

وأضاف أن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.

صورة مركبة لغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالتوازي مع التحذيرات الإنسانية، حذّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من المخاطر التي تهدد مواقع أثرية أساسية في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية.

ودعا سلامة منظمة «اليونيسكو» إلى تعيين مفوض خاص، وإرسال لجنة تحقيق لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، فور التوصل إلى هدنة، مشيراً إلى أن لبنان وضع إشارات الحماية الدولية الخاصة بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف استمر رغم ذلك.


مفكر مقرّب من نتنياهو: «حزب الله» جر إسرائيل لحرب استنزاف

جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)
جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)
TT

مفكر مقرّب من نتنياهو: «حزب الله» جر إسرائيل لحرب استنزاف

جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)
جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يطالب فيه الجيش الإسرائيلي بإطلاق يده لتصعيد أكبر في لبنان، خرج البروفسور إيال زيسر، الذي يعدّ اليوم عميد أحزاب اليمين، بموقف سياسي علني ضده؛ يشير فيه إلى أن العمليات الحربية في لبنان باتت خطأ استراتيجياً يلحق أضراراً جسيمة في المصالح الإسرائيلية، ويظهر إخفاقاً شديداً في إدارة الحرب.

وقال زيسر، في مقابلة مع إذاعة إسرائيلية، إن هذه العمليات التي تستهدف بالأساس البيئة الشيعية في لبنان، لن تعود بأي نتيجة إيجابية لإسرائيل، مثلها كمثل المساس بالمواطنين في قطاع غزة؛ فلا هذه أثرت على قيادة «حماس»، ولا تلك أثرت على قيادة «حزب الله». كلاهما عمق الشعور بأنهما ضحية. وهي تؤدي إلى التفاف جماهيري حول «حزب الله» يسهم في إنقاذه من السقوط، بعدما تلقى ضربات قاسية، وتعدّ أيضاً نجاحاً للحزب في جرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف غبية لاصطياد جنودها. ويكلف احتلال الأراضي اللبنانية إسرائيل ثمناً باهظاً؛ فقْدها جنودها وأخْذها إلى أماكن بعيدة عن مصالحه.

انتقادات في الجبهة الإيرانية

انتقد زيسر الأداءين الأميركي والإسرائيلي في الجبهة الإيرانية أيضاً، لأنه لم يأخذ في الحسبان مفاهيم وعقائد النظام هناك؛ فقد وضعا هدفاً هو إسقاط النظام، وما دامت الحرب ستنتهي من دون إسقاطه، فإنه سيظهر لشعبه أنه صمد. وهذا الصمود بحد ذاته خطير لأنه يعيد للنظام ثقته بنفسه، رغم كل ما تعرض له من تصفيات وتدمير.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة، لأنه جاء مناقضاً بشكل صدامي مع قيادة الجيش الإسرائيلي، التي تتهم الحكومة بتقييد أيديها ومنعها من إكمال مهامها، وتطالب بمنحها فرصة القصف الجارف في بيروت، وعدم اقتصار العمليات على الاغتيالات. وينطلق الجيش في هذا الموقف من ردود الفعل التي تتسم بالنقد الحاد في الشارع الإسرائيلي، حيث يُتهم بالفشل في توفير الأمن لسكان الشمال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نادي مارالاغو ببالم بيتش فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

التزام برؤية ترمب

يزعج هذا الموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لأنه يعارض التصعيد الأكبر؛ ليس بإرادته بل نتيجة لالتزامه بإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهو يقول إن هذا الرئيس، الأفضل لإسرائيل، الذي أثبت أنه يدعمها أكثر من أي رئيس قبله، ويحتاجه نتنياهو لدعمه شخصياً في معركة البقاء التي يخوضها حتى على صعيد معركته القضائية في محاكمة الفساد.

ويدل خروج البروفسور زيسر بهذا الموقف الحاد ضد خطط الجيش، على أن نتنياهو بدأ يمهد لوقف الحرب؛ ليس لأنه يريد وقفها، فهو أكثر من يريد استمرار الحرب؛ لكنه مقتنع بأن الإدارة الأميركية حسمت أمرها لوقف الحرب، على الأقل في هذه المرحلة، عشية افتتاح المونديال والاحتفالات المقبلة في يوليو (تموز) لمناسبة مرور 250 سنة على تأسيس الولايات المتحدة. وهو لا يريد إحراج الرئيس ترمب، الذي يتعرض لحملة في الشارع الأميركي تتهمه بأنه يندفع لهذه الحرب بتأثير نتنياهو، ويفكر في الالتزام بما يريده الرئيس الآن، و«يثق في أن غرور القيادة الإيرانية سيجعلها تخرب أي اتفاق يتم التوصل إليه، وعندها تنفجر الحرب من جديد بسببها، وليس بسبب إسرائيل».

وفي هذه الأثناء، عاد نتنياهو إلى «عقيدة الشك» ليتهم الجيش والدولة العميقة بالتآمر عليه ومحاولة إسقاطه في الانتخابات القريبة، التي ستجري في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويرى أنه في هذا الوقت يجب التركيز على الإنجازات التي تحققت في الحرب على كل الجبهات، وليس التورط في مزيد من العمليات الحربية. وراح يستخدم تعابير يستخدمها اليسار الراديكالي في العادة؛ مثل «توسع الحرب يورط إسرائيل في حرب استنزاف»، و«لا يحقق أهداف الحرب». ويتحدث عن ضرورة وجود نفس طويل في إسرائيل، فالمعركة طويلة ولا تحسم بضربة واحدة، وغير ذلك من المواقف غير المألوفة بقاموس نتنياهو.


لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

الجدار الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الجدار الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

الجدار الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الجدار الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

أجرى الجيشان اللبناني والإسرائيلي، الجمعة، محادثات مباشرة لا سابق لها في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، ضمن مسار أمني موازٍ للمفاوضات السياسية التي بدأت قبل أسابيع، وتشهد جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، رغم مضي إسرائيل في احتلال أجزاء واسعة من لبنان في ظل القتال مع مجموعات «حزب الله».

وكانت الولايات المتحدة استضافت مفاوضين لبنانيين وإسرائيليين في ثلاث جولات من محادثات «المسار السياسي» منذ إعلان وقف النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. ويهدف الاجتماع إلى إحراز تقدم جوهري على اتفاق إطاري يشمل ترتيبات أمنية برعاية أميركية.

ومع بدء محادثات المسار الأمني في «البنتاغون» صباح الجمعة، حضر وفد لبناني رفيع بقيادة مدير العمليات في الجيش العميد الركن جورج رزق الله، وعضوية العميد الركن زياد رزق الله، والعميد الركن شادي أبو كروم، والعميد الركن وائل عباس، والعقيد مازن الحاج، والعقيد وديع رفول، بالإضافة إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة. وحضرت السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، افتتاح هذه المحادثات. في المقابل، قاد الوفد الإسرائيلي رئيس القسم الاستراتيجي لمديرية التخطيط في الجيش عميحاي ليفين.

جنود لبنانيون يحملون نعش الجندي علاء مدلج الذي قُتل بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقف النار

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري لبناني أن الوفد «سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية». وخلال المحادثات، قدم الوفد اللبناني شرحاً مفصلاً عما أدت إليه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، التي لم تقتصر على «حزب الله». وقال أحد أعضاء الوفد إن «الهجمات لم تؤدِ إلى النتيجة التي تتوخاها إسرائيل. وبالتالي يجب أن تتولى الحكومة اللبنانية زمام الأمور للقيام بواجباتها فيما يتعلق بالحفاظ على السيادة اللبنانية بصفتها الجهة الوحيدة المخولة باحتكار حمل السلاح». وأضاف أن «المدخل إلى ذلك هو الوقف الثابت لإطلاق النار»، والشروع في عملية «خطوة مقابل خطوة».

جنود إسرائيليون يحملون نعش الجندي نوعام همبرغر الذي قُتل بمسيرة أطلقها «حزب الله» (أ.ب)

ومع ذلك، واجه مطلب لبنان وقف النار «تحدياً كبيراً» في ظل الدعم الأميركي الواضح للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله». وكرر المسؤولون الأميركيون في الآونة الأخيرة أنه «من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، وأن تتحرك بحرية لمواجهة تهديدات (حزب الله)».

ويركز الموقف الإسرائيلي على «ضرورة أن تباشر الدولة اللبنانية فوراً في عملية نزع سلاح (حزب الله)». وتطالب إسرائيل أيضاً بإنشاء لجنة تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الأميركيين، بالإضافة إلى «معالجة الأوضاع الآنية»، يضعون «خططاً استراتيجية مفصلة» يمكن العمل عليها من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ولا سيما لجهة العمل على «تفكيك» الجناحين العسكري والأمني لـ«حزب الله» باعتباره «أساساً لترتيبات أمنية مستقبلية» تضمن «استعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه»، كما تكفل «الأمن التام لإسرائيل، ولا سيما في مناطقها الشمالية».

وناقش المجتمعون اقتراحات عرضت سابقاً على الطرفين، وتشمل إنشاء «آلية مراقبة» لتنفيذ الاتفاقات الأمنية على غرار القوة متعددة الجنسية التي أُنشئت في سيناء بعد التوصل إلى اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل.

اتفاق الهدنة

ويأمل الجانب اللبناني اعتماد اتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل، فيما لم يؤكد أي مسؤول أميركي بعض التسريبات اللبنانية عن أن المحادثات شملت إنشاء «مناطق نموذجية» تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسليمها إلى الجيش اللبناني، على سبيل الاختبار. فإذا نجحت يجري الانسحاب من المزيد من المناطق.

في غضون ذلك، أكد رئيس «مجموعة العمل الأميركية» المعنية بلبنان، إدغار غابريال، أن لديه «إيماناً راسخاً» بأن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «يجب أن يُسهم ليس فقط في خفض التصعيد النووي، وإنما أيضاً في تحقيق استقرار إقليمي أوسع نطاقاً، وذلك من خلال معالجة دعم طهران الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تُواصل تقويض السيادة وتأجيج عدم الاستقرار في المنطقة، ولا سيما في لبنان».

وبحسب «مجموعة العمل»، فإن ذلك «يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى لبنان الذي يواجه فرصة نادرة، ولكنها هشّة، لاستعادة سلطة الدولة، وتوطيد وقف إطلاق النار، وتعزيز الجهود المبذولة لمواجهة تسليح (حزب الله)، واتباع مسار دبلوماسي يُجنّب لبنان دوامات الصراع المتكررة».

وأثنت المجموعة على جهود الرئيس دونالد ترمب «لتجنّب حرب إقليمية أوسع»، مضيفة أنه «سيكون من الضروري لدعم السيادة اللبنانية وتعزيز مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار طويل الأمد، ضمان تضمين أي اتفاق آليات فعّالة للقضاء على تمويل وتسليح ودعم العمليات للوكلاء الإقليميين»، ومنها «حزب الله».