الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
TT

الأردن: منع النشر في قضية تسريبات صوتية منسوبة لمدير الأمن العام السابق

مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)
مدير جهاز الأمن العام الأردني السابق الفريق حسين الحواتمة (أرشيفية)

أثارت تسريبات صوتية مسجلة لمجموعة من المحادثات الهاتفية، منسوبة لمدير جهاز الأمن العام السابق الفريق حسين الحواتمة، لم يتم التحقق من صحتها وصفت بالمسيئة، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام، قبل أن يصدر قرار قضائي الثلاثاء بمنع النشر في القضية في وسائل الإعلام، فيما كانت عائلة الجنرال قد أعلنت مسبقا عزمها على مقاضاة كل من شارك في نشر ما سموه «تسجيلات بائسة مفبركة».
وانشغل الأردنيون بقصة الحواتمة التي جاءت بعد نحو أسبوعين فقط، من ترفيعه من رتبة لواء إلى فريق وإحالته على التقاعد في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط شائعات محلية تحدثت عن انتقاله لموقع سياسي رفيع بعد خروجه من الخدمة العسكرية.
و الحواتمة الذي استمر في قيادة جهاز الأمن العام والدرك لمدة تجاوزت ست سنوات، وصف بالرجل القوي لعبوره عدة امتحانات أمنية صعبة، على الرغم من تداول فيديو قبل أكثر من عامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لحادثة ظهر فيها الجنرال وهو يعترض مركبة في الشارع العام وهو بالزي المدني، دون أن يتم التحقق من تفاصيل الحادثة بدقة.
وأعيد تعيين الحواتمة بإرادة ملكية أواخر عام 2019 مديرا للأمن العام، للإشراف على عملية دمج جهاز الدفاع المدني وجهاز قوات الدرك في مديرية الأمن العام، بعد أن كان مديرا لقوات الدرك وشكر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني الحواتمة في الرسالة المرفقة مع الإرادة الملكية بترفيعه وإحالته على التقاعد، على جهوده في استكمال عملية الدمج، قائلا «أما وقد أنهيت الآن وعلى أكمل وجه، المهمة التي كلفت بها في موقع المسؤولية، فإنني أعرب لك عن بالغ اعتزازي وعميق تقديري لجهودك الدؤوبة في تنفيذ الدمج والعمل لتكون المديرية العامة للأمن العام مثالا لمؤسسات الدولة المختلفة في رشاقتها وكفاءتها ومواكبتها لمختلف التطورات»، مشيرا إلى إنجازه لعملية الدمج بسلاسة.
كما وُصف الحواتمة بأنه استطاع تجاوز امتحان التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية بعد تزامن وجوده مع ثلاث رئاسات لقيادة أركان الجيش وثلاثة مديري مخابرات، بعد تطبيقه لعملية الدمج والهيكلة، ليظل محافظا على كرسيه في مجلس السياسات الوطني قريبا من مركز القرار.
وعلى الرغم من عدم نشر أخبار أو تعليقات إعلامية حول التسريبات ومحتواها في المنصات الإعلامية المحلية، فإن مدعي عام عمَّان ثائر نصَّار قرر العمل بأحكام المادة 39 من قانون المطبوعات والنَّشر والمادة 225 من قانون العقوبات وحظر النَّشر بأيَّة أمور أو معلومات تتعلق بواقعة التسجيلات التي يُشار فيها أو يُذكر فيها مديرية الأمن العام أو مديرها السابق.
وبيّن القرار الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) التعميم على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي للتقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بالموضوع أو مجريات التَّحقيق الأولي والابتدائي أو البحث في التكييف القانوني أو العقوبة المترتبة عليها ومنع تداول أو إعادة نشر أي صور أو فيديوهات تتعلق بالقضية.
وكانت قبيلة الجنرال المتقاعد بني حميدة (100 كم) جنوب العاصمة، قد أعلنت في 24 سبتمبر الحالي، «ملاحقة كل من يساهم بنشر أخبار زائفة أو تداول تسجيلات مفبركة تسيء لسمعة وشرف العشيرة وابنها، وكل من يكيل الاتهامات الباطلة، والشتائم، والطعن بالأعراض، بأي وسيلة، ومن خلال أي قناة»، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه سيكون «ندا» للقبيلة.
وأكدت العائلة في بيان رسمي نشره شقيق الجنرال، محمد خير الحواتمة واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن العائلة ستلجأ إلى القضاء، مع تأكيد احترامها لحرية التعبير «النزيهة» القائمة على «التبين» قبل قذف الناس بالباطل، بحسب البيان، مع الإشارة إلى أن العديد من أبناء القبيلة المحامين قد تبرعوا لإقامة دعوات قضائية جماعية.
ولم تسلم الحادثة من الخوض في تحليلات واسعة وربطها بالحملة الأمنية التي كان قد بدأ بها الجنرال الحواتمة أواخر عهده، بعد تتابع الأنباء عن إلقاء القبض على شبكات تجار المخدرات وضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة، فيما ذهب آخرون إلى وصف الحملة بأنها صراع عناصر في مراكز القرار لأسباب تتعلق بتغييرات واسعة متوقعة في مقاعد الصف الأول للمسؤولين في مواقع مختلفة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات؛ فمن قتالٍ مباشر داخل أحياء «بنت جبيل»، إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية وقطع خطوط الإمداد عبر استهداف جسر «القاسمية»، مروراً بغارات كثيفة طالت المستشفيات وفرق الإسعاف والقرى الممتدة من النبطية إلى مرجعيون وجزين، وصولاً إلى استهداف سيارة في منطقة ضهر البيدر خارج نطاق الجنوب، يتكرّس واقع ميداني يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.

بنت جبيل: قتال وجهاً لوجه وتدمير متصاعد

اندفعت المواجهات إلى داخل مدينة بنت جبيل، حيث دارت اشتباكات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والقوات الإسرائيلية، لا سيما عند محور الملعب وحي العويني، بمساندة الطيران الحربي والمروحي، وسط قصف مدفعي كثيف طال مداخل المدينة ومحور المهنية.

وترافقت الاشتباكات مع عمليات نسف طالت منازل عند مدخل السوق الكبير، في سياق تصاعدي يعكس انتقال المعركة إلى نمط استنزافي داخل الأحياء السكنية.

جسر القاسمية: ضربة تعمّق عزل الجنوب

في تطور لافت، دمّر الجيش الإسرائيلي مجدداً جسر القاسمية، بعد إنذار للجيش اللبناني بإخلائه، ما أدى إلى قطع أحد أبرز خطوط الربط بين جنوب لبنان وبقية المناطق. وأفاد مسؤول أمني بأن الضربة جعلت الجسر خارج الخدمة بالكامل.

وفي هذا السياق، تقول أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف الجسر اليوم «يعزل جنوب الليطاني عن شماله بالكامل»، معتبرة أن الخطوة تأتي «في إطار تكريس واقع المنطقة العازلة ميدانياً، عبر فصل جغرافي ولوجيستي بين الضفتين».

وبالتوازي، استُهدفت ورشة لعمال سوريين قرب الجسر، ما أدى إلى سقوط أكثر من 15 إصابة، وفق تقديرات أولية.

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

حرب مدن طويلة واستراتيجية «الهجوم الدائم»

في قراءة لطبيعة المعركة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «المواجهة في «بنت جبيل» هي حرب مدن بكل ما للكلمة من معنى، وهذا النوع من القتال معروف بطوله وكلفته العالية». وأضاف: «حرب المدن لا تُخاض كما يعتقد البعض عبر قصفٍ كثيف أو تقدم سريع للدبابات، بل هي قتال بطيء ينتقل من مبنى إلى مبنى، ومن نقطة إلى أخرى».

وتابع: «العملية تتطلب استطلاعاً دقيقاً، والتأكد مما يوجد داخل الأبنية، ثم إدخال مجموعات صغيرة، حيث يتقدم عنصر ويؤمّن له آخر، ما يجعل التقدم بطيئاً جداً ويحتاج إلى وقت طويل»، مشيراً إلى أن «الاشتباك في هذا النوع من القتال يكون على مسافات قريبة جداً، أحياناً بضعة أمتار فقط».

وقال: «في حرب المدن، يحتاج المهاجم إلى تفوق عددي كبير»، مضيفاً: «هذا ما يفسر لماذا تستغرق هذه المعارك وقتاً طويلاً».

وأضاف: «المعركة في بنت جبيل ستأخذ وقتاً طويلاً، لأن كل طرف يسعى إلى تحقيق إنجاز ميداني يُحسّن موقعه»، لافتاً إلى أنّ «(حزب الله)، حتى لو لم يكن طرفاً مباشراً في التفاوض، فإنه يقاتل بطريقة تنعكس على موقعه في أي مسار تفاوضي».

وأضاف: «يجب ألا ننتظر من الإسرائيليين الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار؛ لأنهم تاريخياً يتابعون عملياتهم حتى في ظلّ الهدن»، لافتاً إلى أن «هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجيتهم القديمة التي اعتمدوها سابقاً في تعاملهم مع المنظومات الفلسطينية».

وتابع: «الشعار العملي لهذه الاستراتيجية هو البقاء في حالة هجوم دائم؛ أي أن تبقى المبادرة بيدك وتستمر في الضغط، من دون أن تترك للخصم وقتاً ليلتقط أنفاسه أو يعيد تنظيم نفسه».

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

إنذارات وتوسيع نطاق العمليات

ميدانياً، كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاره عاجلاً إلى سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، داعياً إلى الإخلاء الفوري نحو الشمال، معتبراً أن العمليات ستتواصل «بقوة كبيرة»، في إطار ما وصفه بتعميق العملية البرية وتدمير البنى التحتية.

وطالت الغارات محيط مستشفى تبنين، ما أدى إلى اندلاع حريق داخله، عملت فرق الدفاع المدني على إخماده، في وقت سُجّل فيه استهداف مباشر لفرق إسعاف. وفي بلدة المجادل (قضاء صور)، قُتل مسعف من «كشافة الرسالة الإسلامية»، كما دُمّرت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في الشهابية.

حزام ناري وغارات واسعة

واتسع نطاق الضربات ليشمل قرى إقليم التفاح وقضاء صيدا، حيث سُمع دوي الانفجارات في صيدا ومحيطها، فيما تحدّثت مصادر ميدانية عن حزام ناري لفّ مرتين المنطقة بين كفرمان والنبطية. كما شهدت مرجعيون أعنف الضربات، مع ثلاث غارات متتالية على بلدة دبين خلال ربع ساعة، إضافة إلى استهداف بلاط، الأحمدية، القنطرة وعريض دبين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء.

وفي جزين، استهدفت الغارات القطراني - محلة شبيل، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عنها وعن بلدات مجاورة، كما طالت غارات أخرى بلدة عرمتى.

«حزب الله»: عمليات مكثفة وردّ بالنيران

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية أنه نفّذ سلسلة عمليات استهداف ضد مواقع وانتشارات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود، شملت استخدام مسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية.

وأوضح أن من بين الأهداف التي طالتها الهجمات مربض مدفعية في الزاعورة، إضافة إلى تجمعات لآليات وجنود في بلدة الناقورة، وذلك عبر مسيّرات انقضاضية. كما أشار إلى استهداف مرابض مدفعية مستحدثة في جبل الباط عند بلدة عيترون بصليات صاروخية، إلى جانب تجمعات مماثلة في بلدة البيّاضة.

وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة الإشراق في مدينة بنت جبيل، حيث تم استهدافها للمرة الثانية بصليات صاروخية كبيرة، فضلاً عن قصف تجمعات أخرى في تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصليات مماثلة.

غارة إسرائيلية قطعت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية المناطق (رويترز)

وفي سياق متصل، أعلن الحزب استهداف موقع رأس الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى مربض مدفعية في كفرجلعادي بصليات صاروخية. كما أفاد باستهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام، وفي تلة الحمامص جنوبها، وكذلك شرق بلدة رب ثلاثين، فضلاً عن قصف مستوطنة كفرجلعادي بصليات صاروخية.


نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.


الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، استكمال عملية دمج مؤسسات تلك «الإدارة» بشمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة، التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، وإعلان حل «قسد».

من استقبال الرئيس الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني (سانا)

وأفادت قناة «الإخبارية السورية»، الخميس، في خبر مقتضب، بأن الرئيس الشرع استقبل عبدي وأحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الدمج، العميد زياد العايش؛ «لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة».

من جهته، ذكر المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، أن لقاء الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد تم الأربعاء، وأنه لم يحدث أي اتفاق جديد. وأوضح الهلالي، وفق «تلفزيون سوريا»، أنه جرى خلال اللقاء «بحث مسار الدمج والخطوات المقبلة فيما يخص تمكين مؤسسات الدولة وإعلان حل تنظيم (قسد)».

وأشار إلى أنه «لم يُطرح أي شيء يتعلق بتعيين مظلوم عبدي أو إلهام أحمد في الحكومة السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

ومتابعةً لمسار عملية دمشق لدمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، وصل عبدي وأحمد إلى دمشق الثلاثاء الماضي. وحينها قال الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أن لقاءين عُقدا في دمشق خلال الزيارة، جمعا كلاً من عبدي وأحمد مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

وذكر أن اللقاء الأول خٌصص للاجتماع مع وزير الخارجية والمغتربين، فيما عُقد اللقاء الثاني مع الرئيس الشرع، بمشاركة الشيباني والعايش. وقال: «لقد جرت هذه اللقاءات في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست روح المسؤولية والحرص المشترك على المصلحة الوطنية العليا، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار؛ بما يحقق تطلعات جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته».

كما تناولت المباحثات «الخطوات العملية لتنفيذ (اتفاق 29 يناير 2026)، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في إطار رؤية وطنية جامعة تقوم على الحوار والتفاهم، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويحترم خصوصية المناطق الكردية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية»، وفق ما ذكر عمر.

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، قال الهلالي: «اجتمعنا في لقاء مطوّل ضمّ وزير الخارجية والمغتربين، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، والمبعوث الرئاسي العايش، حيث جرى بحث عدد من الملفات الأساسية بشكل معمّق».

وأوضح الهلالي، في بيان نقلته «مديرية إعلام الحسكة»، أنه في مقدمة هذه الملفات، كان ملف عودة المهجّرين والنازحين بوصفه أولوية إنسانية، إلى جانب مناقشة مسار الدمج وآليات تنفيذه بما يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وأكد حرص القيادة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح، موضحاً أنه في هذا السياق، التقى الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد، بحضور الشيباني والعايش، حيث «أكد اللقاء أن مسار الدمج ومعالجة ملف (قسد) هو مسار وطني سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد».

وقال: «المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في الرؤية وتسريعاً في التنفيذ، وهو ما نعمل عليه بشكل مباشر لتحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

من عملية سابقة لتبادل المعتقلين (مديرية إعلام الحسكة)

وذكر أنه «نوقشت خلال اللقاء ملفات استراتيجية مفصلية، وكان في صدارة أولوياتنا ملف عودة المهجّرين، ووضع آليات عملية لمسارات الدمج بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد لمؤسسات الدولة دورها الفاعل». وختم الهلالي تصريحه قائلاً: «العمل مستمر، والرؤية واضحة: هدفنا وطن يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون».

وفي السياق، اجتمع العايش والهلالي في دمشق مع وزير العدل، مظهر الويس، بحضور النائب العام للجمهورية، القاضي حسان التربة، حيث قدّم وفد الفريق الرئاسي إحاطة شاملة بشأن الأوضاع في محافظة الحسكة، مع التركيز على التحديات القائمة في القطاع القضائي.

كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تفعيل منظومة العدالة في المحافظة، بما يضمن تسهيل شؤون المواطنين، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكد مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، مازن علوش، الأربعاء، أنه جرى إدخال منفذ «سيمالكا»؛ الواقع في أقصى شمال شرقي سوريا في ريف الحسكة والحدودي مع إقليم كردستان العراق، ضمن منظومة عمل «الهيئة»، وذلك في «إطار استكمال توحيد الإجراءات التشغيلية والإدارية في جميع المنافذ الحدودية لسوريا، وبما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمل».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن علوش قوله، في بيان، إنه «تم البدء بتشغيل برنامج الجمارك وعبور المسافرين الموحد المعتمد في كل المنافذ، الأمر الذي يسهم في توحيد البيانات والإجراءات وتسهيل حركة العبور، إضافةً إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات العاملة، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية العمل وجودة الخدمات المقدمة».

ولفت علوش إلى أنه نتيجة فيضان نهر دجلة وخروج الجسر العائم؛ الواصل بين الحدود السورية وحدود الإقليم، عن الخدمة؛ فإن منفذ «السويدية - الوليد» يُستخدم حالياً بديلاً مؤقتاً لتسيير حركة العبور، ريثما يعالَج الوضع الفني وتعود الجاهزية الكاملة في منفذ «سيمالكا»، مؤكداً أن كل الإجراءات اللازمة اتُّخذت لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

وقال: «باشرت كوادر (الهيئة) منذ اليوم الأول تقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين والتجار والمخلّصين الجمركيين، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتكثيف الكوادر الفنية والإدارية، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار حرص (الهيئة) على تقديم خدمات متكاملة تعكس المهنية والالتزام المؤسسي».

وأفرجت «قسد»، الثلاثاء، عن 6 معتقلين كانوا في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق «مديرية إعلام الحسكة»، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد».

وفي إطار تنفيذ بنود «اتفاق الدمج»، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته «مديرية إعلام الحسكة»، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.