صالح يخشى «هروب الصقور الكبيرة» من المحاسبة في ليبيا

«الرقابة الإدارية» كشفت «تجاوزات مالية وإدارية» وسط مطالبات بـ«معاقبة المتورطين»

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في جلسة سابقة (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في جلسة سابقة (مجلس النواب)
TT

صالح يخشى «هروب الصقور الكبيرة» من المحاسبة في ليبيا

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في جلسة سابقة (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في جلسة سابقة (مجلس النواب)

بشيء من الغضب عبّر المواطن الليبي ميلودي إبراهيم، الذي يعمل في أحد الفنادق الكبرى بالعاصمة طرابلس، عن امتعاضه الشديد من حجم المخالفات المالية التي كشفتها هيئة الرقابة الإدارية في البلاد.
وأمام مطالب عديدة بضرورة عدم إفلات «المتورطين في نهب المال العام من المحاسبة العقاب»، قال المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، اليوم، خلال جلسة برلمانية، إنه «أُبلغ بشكل غير رسمي بتحويل 140 شخصاً للتحقيق أمام النائب العام بسبب دعاوى فساد»، متابعاً «لا نريد أن يكون القانون كعش العنكبوت، يُسقط الطيور الصغيرة، وتهرب منه الصقور الكبيرة».
وأعلنت هيئة الرقابة عن تقريرها السنوي 2021 أول من أمس، وتعرضت فيه لتجاوزات وزارت عديدة بحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من بينها الداخلية والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى هيئات دبلوماسية في الخارج.
وجاء تقرير الهيئة بعد نحو أسبوع من نشر ديوان عام المحاسبة في البلاد تقرير كشف فيه أيضاً عن «فساد مالي وإداري» طال وزراء ومسؤولين بذات الحكومة، وأحدث ردود أفعال غاضبة في الشارع الليبي، لكن دون تحرك ملموس.
وميلودي (40 عاماً) واحد من بين فئات عديدة في شرق وغرب البلاد، أبدت غضبها بسبب ما أسمته بـ«حجم الفساد» المنتشر في قطاعات الدولة، مشيرين إلى أن فئات اجتماعية «أُفقرت خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب ضعف الرواتب في مواجهة حالة التضخم، التي تشهدها ليبيا».
وقال مليودي بأسى شديد، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «لديه أربعة أبناء يدرسون في مراحل تعليمية مختلفة، وليس لديه دخل غير راتبه الذي يتقاضاه من عمله الفندقي»، متابعاً «ليبيا ليست بلداً سياحياً، والأوضاع مخيفة، والاشتباكات المسلحة المتكررة تزيد الأمور الاقتصادية صعوبة كل يوم».
واستعرض تقرير هيئة الرقابة جملة من المخالفات المتنوعة، وتحدث عن وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، وقال، إنها حولت ستة ملايين دينار ليبي من حساب «الباب الثاني» إلى «حساب الطوارئ» بقرار من الوزير سنة 2019 بالمخالفة لأحكام قانون النظام المالي للدولة، ولفت إلى تعرض بعض الطائرات التابعة للوزارة للتلف جراء الحروب المتعاقبة، كما أن هناك طائرات ترابط في مهبطي «المرج والزنتان» دون صيانة، فضلاً عن قيام الوزارة باستئجار منازل لغير المستحقين بالمخالفة للقانون.
ومن بين الملاحظات التي أتت عليها هيئة الرقابة، قيام وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» بـ«تنسيب عدد من الموظفين للعمل بالإدارات السياسية بمؤهلات لا تتناسب وطبيعة عمل هذه الإدارات»، وقالت، إن «الوزارة لم تطالب بعض الموظفين بتسليم ما بعهدتهم من سيارات بعد تكليفهم مهام العمل بالخارج أو بعد انتهاء مدة الندب لمن هم خارج القطاع».
وأمام هذه المخالفات التي استعرضتها هيئة الرقابة الإدارية، تساءل إدريس إحميد، المحلل السياسي الليبي، الذي يقطن جنوب البلاد «مَن يحاسب المتورطين في هذه التجاوزات المالية في ظل معطيات تشير إلى أن البلاد تسير إلى المجهول»؟ لافتاً إلى أن «جميع المؤسسات، من بينها ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة تمارس ازدواج المعايير».
ورأى إحميد في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «الفساد أصبح سمة الدولة الليبية، وهذا كما يؤخر استقرار وبرامج التنمية في ليبيا»، وقال «إذا كنا نتحدث عن تجاوزات إدارية، فهناك تجاوزات سياسية وهذه تركة تعاني منها ليبيا منذ 11 عاماً ولا تزال الأمور غير واضحة».
وذهب إحميد، إلى «أنه في ظل الانقسام السياسي وأجواء الانفلات التي تعاني منها ليبيا وعدم وجود دستور للبلاد، لا تستطيع الجهات الرقابية أن تفعل المحاسبة»، وأرجع جانباً من ذلك إلى «وجود سلاح في البلاد»، وقال «هذه أكبر عقبة تمنع تنفيذ القانون»، لكنه رأى أن ليبيا «في حاجة إلى استراتيجية لمحاسبة المتورطين في جرائم، وإحقاق العدالة».
ومن بين الملاحظات التي أوردتها هيئة الرقابة الإدارية، وأثار حفيظة واندهاش كثير من الليبيين، «تضليل وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الدبيبة، السلطات العليا بتقديمها معلومات مغلوطة تفيد بحصولها على درجة الدكتوراه، في حين أن شهادتها المقدمة من قِبلها للقسم المالي تضمنت درجتها الوظيفية (الخامسة)، بجانب (تكليف تسعة مستشارين دون تحديد مهامهم أو تقديمهم لأي أعمال تذكر)».
وفيما يتعلق بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، أشارت هيئة الرقابة الإدارية، إلى وجود تجاوزات تتعلق بعدم وجود خطة لصيانة وبناء وشراء مقار السفارات الليبية بالخارج، وتفويض البعثات بالخارج بالإنفاق من «باب الطوارئ» دون الرجوع إلى المراقب المالي لمتابعة أوجه الإنفاق والقصور.
ونوّهت إلى «عدم وجود استراتيجية للتقليل من إيجار العقارات بين مقار السفارات وبيوت الضيافة والتي بلغ عددها 57 عقاراً؛ ما رتب أعباء مالية على الدولة»، بالإضافة إلى عدم تسديد الالتزامات المالية الخاصة بإيجار مقار السفارات والقنصليات الليبية بالخارج عن الفترة من 2016 إلى 2020 بقيمة 3.588 مليون دينار.
وتساءلت عضو مجلس الدولة آمنة امطير، عن عدم مساءلة المتورطين في «قضايا فساد» حتى الآن، وقالت في تصريح صحافي «تقرير ديوان المحاسبة واضح بالأدلة القاطعة، وما فعله الفاسدون من الوزراء جريمة متكاملة الأركان».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أكدت مصر وألمانيا أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث مستجدات الأوضاع في الإقليم.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، أشاد الوزيران بالطفرة التي تشهدها العلاقات المصرية - الألمانية خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، وأعربا عن التطلع لمواصلة العمل المشترك خلال الفترة المقبلة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يعكس حجم المصالح المشتركة ومستوى التعاون القائم بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد عبد العاطي وفاديفول «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة»، و«أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر وانسياب حركة التجارة الدولية اتساقاً مع قواعد القانون الدولي وقانون الأمم المتحدة لأعالي البحار».

كما شددا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للدفع بالحلول الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصدام في المنطقة، والعمل على احتواء التوترات لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.


«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».