سامح شكري: خطاب لبيد حول حل الدولتين إيجابي لكن ننتظر الأفعال

قال إن قطع جزء من المعونة الأميركية لمصر لا يعني وجود خلاف مع واشنطن

سامح شكري (الشرق الأوسط)
سامح شكري (الشرق الأوسط)
TT

سامح شكري: خطاب لبيد حول حل الدولتين إيجابي لكن ننتظر الأفعال

سامح شكري (الشرق الأوسط)
سامح شكري (الشرق الأوسط)

وصف وزير الخارجية المصري سامح شكري خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي لائير لبيد الذي أبدى خلاله انفتاحاً إسرائيلياً نادراً على فكرة حل الدولتين على منبر الجمعية العامة بالأمم المتحدة، بأنه خطاب إيجابي، لكنه شكك في قدرة الجانب الإسرائيلي على تحويل هذه الإعلان إلى واقع، مشيراً إلى «جمود المفاوضات وانشغال الجانب الإسرائيلي بالانتخابات المقبلة وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة».
وقال شكري في تصريحات صحافية صباح الاثنين في نيويورك قبل عودته إلى مصر: «إن القضية الفلسطينية هي دائماً في صدارة القضايا التي نثيرها في كل اللقاءات الثنائية، ومصر بذلت جهوداً لتأييدها ودعمها، ولها دور جوهري في التشاور مع كل الأطراف لتعزيز فرص التعاون والعمل على احتواء أوجه التوتر، والتأكيد على مقررات الشرعية الدولية لحل الصراع على أساس مبدأ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وقال إن «موقف مصر ثابت ولا يتغير لحين إقامة الدولة ونعمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي والأطراف الدولية لاحتواء أي أزمات أو تصعيد بين الجانبين لتجنب تقويض فرص السلام، وننصح دائماً الجانب الإسرائيلي، بالابتعاد عن الإجراءات الأحادية التي تزيد من تعقيد الموقف وتجعل السلام أبعد وأصعب منالاً في ظل تلك الإجراءات».
ووصف شكري حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي حول حل الدولتين بأنه «أمر إيجابي»، لكنه طالب الطرف الإسرائيلي «بتطبيق هذا الإعلان على أرض الواقع». وقال: «علينا تفعيل ذلك من خلال سياسات تتيح تفعيل هذه الرؤية»، واستدرك: «في الوقت الراهن لا نرى مساراً لتفعيل هذا الإعلان، فالمفاوضات مجمدة، وهناك انتخابات إسرائيلية على الأبواب، ونتطلع إلى أن تقوم الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالتعبير عن التزامها بحل الدولتين كأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن تسفر المفاوضات بين الجانبين، عند استئنافها، عن إقامة الدولة الفلسطينية». وأضاف: «بعد ثلاثة عقود من اتفاق أوسلو لم تتحقق رؤية إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جانب بأمن وسلام مع إسرائيل».
وعن النقاشات التي جرت في اللقاءات مع وزراء الخارجية العرب حول المبادرة العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية عام 2002، وإمكانية إعادة التفكير فيها وتفعيلها، قال شكري: «المبادرة العربية تم اعتمادها من جميع الدول العربية في عام 2002 وما زالت قائمة، وتتيح بكل عناصرها التعامل الشامل مع القضية الفلسطينية، والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل نظير الحراك بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، لذا فالمبادرة قائمة ويمكن الاستفادة منها، والأمر مرهون بالمفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عند استئنافها».
- جمود دبلوماسية حول سد النهضة
وأبدى وزير الخارجية المصري استياءه من عدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وربط بين تحقيق تقدم في المفاوضات وتوافر «الإرادة السياسية لدى إثيوبيا». وأشار إلى أنه تطرق في حديثة مع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، وفي اللقاءات الثنائية مع عدد من الوزراء والمسؤولين، إلى «مخاطر الوضع الحالي، وسعي مصر إلى إقامة علاقة تعاونية تقوم على التزامات قانونية محددة لحماية حقوق دول المصب».
وقال وزير الخارجية المصري: «الأمر ليس مرتبطاً بنزاع وإنما بمسار تفاوضي استمر على مدى عشر سنوات ولم يؤتِ ثماره من حيث التوصل إلى اتفاق، والدعوة هي إلى ضرورة تفعيل الاتفاق إذا توفرت الإرادة السياسية للأشقاء في إثيوبيا، وهذا لم يظهر بالشكل الكافي. الأمر يتوقف على الإرادة الإثيوبية والرغبة في التوصل إلى اتفاق».
ونفى شكري وجود «خلافات أو اختلافات مع الإدارة الأميركية حول ملف حقوق الإنسان في مصر»، وشدد على أن «العلاقات المصرية - الأميركية هي علاقات طبيعية، ليس بالضرورة أن تتطابق في كل الأحيان، لكن يتم تبادل وجهات النظر بما يؤدي إلى تحقيق مصلحة الجانبين». ودافع عن «الخطوات التي تقوم بها مصر في إطار مبادئ مجلس حقوق الإنسان، وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والحوار الوطني للارتقاء بحقوق المواطن المصري الذي يستحق اهتمام الحكومة، وهو أمر واضح في كل السياسات التي تنتهجها الحكومة».
وأشار وزير الخارجية المصري إلى «أن قرار قطع 130 مليون دولار من المعونة العسكرية الأميركية لمصر، هو قرار تم اتخاذه من قبل الكونغرس الأميركي». وقال: «القرار بالمساعدات أمر يرجع إلى الإدارة الأميركية والكونغرس، ونحن نتلقى هذه المساعدات لخدمة مصلحة البلدين، ونستمر في الإعراب عن التقدير لكل المعونة التي قدمت على مدى سنوات والتي عززت من إمكانات وقدرات مصر الدفاعية في نطاق المعونة العسكرية».
وحول المطالب بإصلاح هيكل الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن، أكد شكري «أهمية المنظومة الأممية، وضرورة التعامل معها في إطار الميثاق»، مؤكداً «أن المنظومة الأممية قادرة على الاضطلاع بالمهام الموكلة إليها إذا توافرت الإرادة السياسية». قال: «الأمم المتحدة مثلها مثل أي منظمة أو مؤسسة، هناك مجال لتنفيذ الإصلاح والتطوير بحيث تحقق أهدافها بشكل أكثر إيجابية، وهناك اعتماد مصري كبير على منظومة الأمم المتحدة التي خدمت دول العالم على مدى 77 عاماً، وبالتأكيد هي المنظومة الدولية الرئيسية، ولا بد من تعزيزها، والعمل من خلالها ووفقاً للمبادئ وعدم تناول القضايا بمعايير مزدوجة».

- الخلافات الليبية
وحول دور مصر في حل الخلافات بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا في ليبيا، وانسحاب مصر من اجتماعات جامعة الدول العربية خلال إلقاء الكلمة الليبية، أوضح وزير الخارجية المصري «أن انسحاب مصر يرجع إلى وجود موقف مرتبط بالشرعية الدولية في انتهاء ولاية الحكومة الليبية، وأن اتفاق الحوار الوطني الليبي هو الذي حدد موعد نهاية ولاية الحكومة السابقة». وشدد على أن الجهود المصرية «مرتبطة بتزكية الحوار بين الأطراف الليبية»، وقال: «هناك مسار شرعي للمؤسسات الشرعية مثل مجلس النواب ومجلس الدولة، للتوافق على القواعد الدستورية التي تتم على أساسها الانتخابات، وعندما تنتهي هذه المشاورات سيكون هناك وضع جديد يتحتم على كل الأطراف احترامه والعمل وفقاً لما يتم اعتماده في كلا المجلسين، والأمر مرهون بالتوافق الليبي - الليبي واحترام قواعد الشرعية والمؤسسات التي تعبر عن إرادة المواطن الليبي من خلال الانتخابات».

- تقارب مصري روسي
وحول انضمام مصر كشريك حوار في «منظمة شنغهاي»، وهل يعد ذلك كمحاولة تقارب أكثر مع الجانب الروسي، أوضح وزير الخارجية المصري، «أن منظمة شنغهاي هي منظمة فاعلة وتضم في عضويتها دولاً مهمة». وقال: «مصر منضوية في منظمات دولية عديدة. نستفيد من علاقتنا مع الدول الأعضاء سواء في إطار التنسيق السياسي، أو فتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار. ومصر دائماً تهتم بالدوائر المختلفة للعمل المشترك. والأمر ليس له علاقة بتقارب مع روسيا وإنما انضمام لمؤسسات دولية تركز على النواحي الاقتصادية والمحافظة على استقرار الدول».
وأيد شكري بقوة، «مبادرة عالمية بين الدول الدائنة والمدينة لتحويل الديون إلى مشروعات استثمارية». وهي الفكرة التي طرحت في اجتماعات مجموعة العشرين العام الماضي. وقال: «مصر تؤيد هذه المبادرة وتشترك في دعمها مع مجموعة السبع والسبعين والصين، وبرزت أهمية هذه المبادرة بعد الأزمة الاقتصادية الراهنة نتيجة جائحة كورونا، والتوتر الجيوسياسي المرتبط بالأزمة الروسية الأوكرانية»، وطالب شكري دول العالم بتأييد هذه المبادرة قائلاً: «العالم يواجه مخاطر الركود، وتلك أفكار قد تؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد العالمي، ورفع العبء عن الدول التي تحملت تبعات الأزمات الجيوسياسية، بحيث توظف هذه الديون في مشروعات لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني والدولي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.