اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

1800 معتقل في 3 محافظات وعشرات الأطفال بين الجرحى والقتلى ... والاتحاد الأوروبي يدين استخدام القوة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
TT

اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)

استمرت مسيرات مناهضة للنظام في أنحاء إيران أمس، لليوم التاسع، رغم الأجواء الأمنية المشددة، في أحدث موجة للاحتجاجات العامة التي تجتاح البلاد، إثر موت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة «الأخلاق».
وجدّدت السلطات الدعوات لتنظيم مسيرات مضادة للاحتجاجات، وذلك للمرة الثانية بعدما خرجت مسيرات برعاية مؤسسات الدولة بعد صلاة الجمعة. وبثت وكالات رسمية إيرانية مقاطع فيديو، بينما تقترب عدساتها من المشاركين لإظهار الكثافة الكبيرة، فيما استمر قطع الإنترنت في غالبية المدن الإيرانية، ما منع تدفق الأخبار. ويقول نشطاء إن القيود على خدمات الإنترنت والهاتف المحمول تهدف لمنع تداول لقطات تصور الاحتجاجات وتعامل قوات الأمن معها، وكذلك التنسيق بينهم.
وبقي المحتجون حتى وقت متأخر ليلة أمس في العاصمة طهران، والمدن القريبة منها مثل كرج وشهريار وفي عدة شمالية بمحافظتي جيلان ومازندران، بالإضافة إلى مدينة تبريز (شمال غرب) وشيراز جنوب البلاد.
وزادت شدة الاحتجاجات في الأحياء من العاصمة طهران مثل نارمك، وبونك وشريعتي وتجريش ووليعصر ليلة أمس الأحد، رغم انتشار واسع لقوات مكافحة الشغب وعناصر الباسيج والقوات البرية في الجيش الإيراني. وانتشرت صور تظهر وقفة احتجاجية حاشدة في جامعة شريف الصناعية، القريبة من ميدان آزادي. وردد مئات في حي آرياشهر (صادقيه) هتافات تطالب برحيل رجال الحكم.
ونشر حساب على «تويتر» تابع لنشطاء في وقت متأخر من مساء أمس (السبت) تسجيلات فيديو لاحتجاجات في حي ستارخان، غرب طهران، تظهر محتجين محتشدين في ميدان، ويهتفون: «لا تخافوا كلنا في ذلك معاً»، وظهرت في الخلفية دراجة نارية محترقة، بدت أنها تابعة لشرطة مكافحة الشغب.
أما في ميدان وليعصر وسط طهران، فأظهر مقطع فيديو عدداً كبيراً من النساء يرددن شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأحرق المحتجون النيران في الطرقات وتصاعدت أعمدة الدخان، التي يقول المحتجون إنها تساعدهم في تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. وأظهر مقطع فيديو امرأة تمشي ورأسها مكشوف، وتلوّح بحجابها في وسط الشارع، منتهكة بذلك قواعد اللباس الصارمة.
وقالت وكالة رويترز إن التلفزيون الحكومي عرض لقطات قيل إنها تظهر عودة الهدوء إلى أنحاء كثيرة من العاصمة طهران في ساعة متأخرة من مساء الجمعة. وقال: «لكن في بعض المناطق الغربية والشمالية من طهران وبعض الأقاليم، دمر مثيرو الشغب ممتلكات عامة»، وعرض لقطات لمحتجين يضرمون النار في صناديق قمامة وسيارة وينظمون مسيرة ويلقون الحجارة.
وعلى غرار الأيام الماضية، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخائر الحية. وأظهر تسجيل فيديو من مدينة آمُل بمحافظة مازندران حشوداً من المحتجين يدفعون سرباً من قوات مكافحة الشغب للتراجع.
وبقي شعار «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» على قائمة الهتافات التي رددها المحتجون. كما تعالى صدى الشعارات المطالبة بإسقاط حكم «ولي الفقيه». وعاد شعار «رضا شاه» الذي تردد في الاحتجاجات السابقة إلى بعض المناطق، وهو يشير إلى أبو الشاه الذي حكم إيران لنحو 3 عقود القرن الماضي.
في الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضراب اليوم (الاثنين)، وبعد غد (الأربعاء). ودعت المعلمين والطلاب إلى مقاطعة صفوف المدارس، تضامناً مع الاحتجاجات التي تجتاح معظم المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31.
تزايد القتلى والاعتقالات
قال التلفزيون الرسمي إن 41 شخصاً على الأقل قتلوا. ولم تعلن الوزارة الداخلية الإيرانية أي حصيلة عن القتلى والاحتجاجات. لكن الحصيلة قد تكون أكبر بحسب ما تُظهر تسجيلات الفيديو وبيانات منظمات حقوقية. وأعلنت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عن مقتل 54 متظاهراً على الأقل في الحملة القمعية.
وأثار مقتل الشابة حديث نجفي (20 عاماً) في أهل كرج صدمة كبيرة في تاسع أيام الاحتجاجات. وأفادت تقارير أن قوات الأمن أصابتها بـ10 رصاصات. ونشرت شقيقتها مقطع فيديو على «إنستغرام» بينما تعانق صورة حديثة لها وهي تبكي.
وشاركت حشود من أهالي مدينة إسلام غرب في جنازة إيمان محمد (22 عاماً) الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وأوردت «رويترز» نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، أن عضواً في قوة الباسيج، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، توفي متأثراً بإصابات لحقت به خلال اشتباك مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في أرومية، شمال غربي إيران، حيث يعيش أغلب الأكراد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة.
وأضافت الوكالة أن مقتله وقع في «مرحلة حرجة في تاريخ الثورة الإسلامية البالغ 43 عاماً» في إشارة للعقود الأربعة التي مرت منذ الإطاحة بالشاه.
وقال الادعاء العام في محافظة مازندران إن قوات الأمن أوقفت 450 شخصاً في الاحتجاجات، مشيراً إلى توجيه تهم ضد الموقوفين. وذكرت وكالات أنباء إيرانية، أول من أمس (السبت)، أنه تم اعتقال 739 متظاهراً في إقليم جيلان المطل على بحر قزوين، ومن بين المعتقلين 60 امرأة.
وقال اتحاد الطلاب في جامعات طهران إن الاعتقالات استهدفت 60 طالباً في جامعة طهران.
وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا وأصيب 435 آخرون في المدن الكردية، فيما اعتقلت السلطات 570 شخصاً في المنطقة المضطربة. وبدورها، ذكرت منظمة «هه نغاو» أن عدد القتلى في المناطق الكردية الواقعة غرب إيران بلغ 17 شخصاً. وأكدت المنظمتان مقتل 4 قُصر بين القتلى.
وأظهر تسجيل فيديو من أعالي مبنى سكني، اللحظات الأولى من وصول مركبة محملة بالسجناء إلى مقر حكومي في مدينة كرج. ويقتاد عناصر الأمن سجناء معصوبي الأعين إلى داخل المقر الحكومي تحت الضرب المبرح. واتهم ناشطون قوات الأمن باستخدام سيارات الإسعاف لنقل السجناء.
وكانت تقارير قد أشارت إلى اعتقال 100 شخص بمدينة سقز، التي تنحدر منها الشابة مهسا أميني في ثاني أيام الاحتجاجات.
ووفق لجنة حماية الصحافيين، ومقرها الولايات المتحدة، اعتُقل 17 صحافياً في إيران منذ 19 سبتمبر (أيلول). وبدورها، قالت نقابة الصحافيين في محافظة طهران إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 10 صحافيين.
الحكومة تتوعد
وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في وقت سابق، الأحد، الوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بـ«التعامل بحزم مع المخلين بالأمن العام واستقرار البلاد»، وبدوره، تعهد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بـ«التعامل من دون أي تساهل» مع المحرضين على «أعمال الشغب»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
وقال رئيسي، السبت، إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على الأمن والسكينة في البلاد». أما وزير الداخلية أحمد وحيدي فقال وفق نفس المصدر إنه يتوقع «من السلطة القضائية أن تلاحق بسرعة المدبرين والمنفذين الرئيسيين لأعمال الشغب». وقال إن «الأعداء يعتقدون أنه يمكنهم الإطاحة بالنظام عبر هذه الاحتجاجات». مشدداً على أن القيود على الإنترنت ستبقى ما دامت الاحتجاجات مستمرة.
ومن جانبه، دعا رئيس اللجنة القانونية في البرلمان، موسى غصنفر آبادي، إلى استخدام كاميرات التعرف على الوجه عوضاً عن شرطة الأخلاق للتعرف على هوية الفتيات اللواتي يرفضن الامتثال لقوانين الحجاب الصارم.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن أضراراً لحقت بمقرات 12 فرعاً لبنوك خلال الاضطرابات في الأيام القليلة الماضية، وكذلك تحطمت 219 ماكينة للصراف الآلي.
استدعاء السفراء
نُظمت مظاهرات دعماً للاحتجاجات في إيران، السبت، في دول عدة، من بينها كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وأستراليا واليونان وتشيلي وفرنسا وبلجيكا وهولندا والعراق.
وفي تصريح باسم الاتحاد الأوروبي، ندد مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة في حق المتظاهرين، وقال إنه «مرفوض وغير مبرر». كما ندد كذلك «بقرار السلطات الإيرانية تقييد الوصول إلى الإنترنت بشكل صارم وتعطيل منصات الرسائل السريعة» ما يشكل «انتهاكاً فاضحاً لحرية التعبير».
واستدعت الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا سايمون شيركليف للاحتجاج على ما وصفته بأنه «تحريض على أعمال شغب» تنتهجه شبكات تلفزة «معارضة» للنظام الإيراني تبث من لندن باللغة الفارسية، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات، اشتبك عدد من المتظاهرين، الأحد، مع الشرطة البريطانية أمام مقر السفارة الإيرانية.
كذلك استدعت طهران سفير النرويج لسؤاله بشأن «تصريحات غير بناءة شكّلت تدخلاً في شؤون إيران الداخلية» أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي، على خلفية الاحتجاجات.
وفي وقت متأخر، السبت، انتقدت إيران تحرك الولايات المتحدة الذي يهدف للمساعدة في توفير الإنترنت للإيرانيين خلال الاحتجاجات التي خرجت في أرجاء البلاد، وذلك من خلال استثناءات من العقوبات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران اعتبرت أن ذلك يتماشى مع موقف واشنطن العدائي نحوها. ونقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني قوله: «من خلال تخفيف حدة عدد من العقوبات على الاتصالات، مع الحفاظ على أقصى قدر من الضغوط، تسعى الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في أهدافها ضد إيران».
وحذرت من أن «المحاولات الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية لن تمر من دون رد»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولا تزال اتصالات الإنترنت معطلة السبت، مع توقف تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» خصوصاً. كما أكد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب حجب الإنترنت في أنحاء العالم، تعطل تطبيق «سكايب».
في غضون ذلك، واصلت مجموعة «أنونيموس» التي تشن هجمات إلكترونية على مستوى عالمي، استهداف المواقع الحكومية الإيرانية. ما تسببت أمس في تعطل موقع وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، كما اخترقت المجموعة موقع البرلمان الإيراني، ونشرت أرقام الهاتف المحمول لجميع نواب البرلمان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».