اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

1800 معتقل في 3 محافظات وعشرات الأطفال بين الجرحى والقتلى ... والاتحاد الأوروبي يدين استخدام القوة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
TT

اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)

استمرت مسيرات مناهضة للنظام في أنحاء إيران أمس، لليوم التاسع، رغم الأجواء الأمنية المشددة، في أحدث موجة للاحتجاجات العامة التي تجتاح البلاد، إثر موت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة «الأخلاق».
وجدّدت السلطات الدعوات لتنظيم مسيرات مضادة للاحتجاجات، وذلك للمرة الثانية بعدما خرجت مسيرات برعاية مؤسسات الدولة بعد صلاة الجمعة. وبثت وكالات رسمية إيرانية مقاطع فيديو، بينما تقترب عدساتها من المشاركين لإظهار الكثافة الكبيرة، فيما استمر قطع الإنترنت في غالبية المدن الإيرانية، ما منع تدفق الأخبار. ويقول نشطاء إن القيود على خدمات الإنترنت والهاتف المحمول تهدف لمنع تداول لقطات تصور الاحتجاجات وتعامل قوات الأمن معها، وكذلك التنسيق بينهم.
وبقي المحتجون حتى وقت متأخر ليلة أمس في العاصمة طهران، والمدن القريبة منها مثل كرج وشهريار وفي عدة شمالية بمحافظتي جيلان ومازندران، بالإضافة إلى مدينة تبريز (شمال غرب) وشيراز جنوب البلاد.
وزادت شدة الاحتجاجات في الأحياء من العاصمة طهران مثل نارمك، وبونك وشريعتي وتجريش ووليعصر ليلة أمس الأحد، رغم انتشار واسع لقوات مكافحة الشغب وعناصر الباسيج والقوات البرية في الجيش الإيراني. وانتشرت صور تظهر وقفة احتجاجية حاشدة في جامعة شريف الصناعية، القريبة من ميدان آزادي. وردد مئات في حي آرياشهر (صادقيه) هتافات تطالب برحيل رجال الحكم.
ونشر حساب على «تويتر» تابع لنشطاء في وقت متأخر من مساء أمس (السبت) تسجيلات فيديو لاحتجاجات في حي ستارخان، غرب طهران، تظهر محتجين محتشدين في ميدان، ويهتفون: «لا تخافوا كلنا في ذلك معاً»، وظهرت في الخلفية دراجة نارية محترقة، بدت أنها تابعة لشرطة مكافحة الشغب.
أما في ميدان وليعصر وسط طهران، فأظهر مقطع فيديو عدداً كبيراً من النساء يرددن شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأحرق المحتجون النيران في الطرقات وتصاعدت أعمدة الدخان، التي يقول المحتجون إنها تساعدهم في تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. وأظهر مقطع فيديو امرأة تمشي ورأسها مكشوف، وتلوّح بحجابها في وسط الشارع، منتهكة بذلك قواعد اللباس الصارمة.
وقالت وكالة رويترز إن التلفزيون الحكومي عرض لقطات قيل إنها تظهر عودة الهدوء إلى أنحاء كثيرة من العاصمة طهران في ساعة متأخرة من مساء الجمعة. وقال: «لكن في بعض المناطق الغربية والشمالية من طهران وبعض الأقاليم، دمر مثيرو الشغب ممتلكات عامة»، وعرض لقطات لمحتجين يضرمون النار في صناديق قمامة وسيارة وينظمون مسيرة ويلقون الحجارة.
وعلى غرار الأيام الماضية، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخائر الحية. وأظهر تسجيل فيديو من مدينة آمُل بمحافظة مازندران حشوداً من المحتجين يدفعون سرباً من قوات مكافحة الشغب للتراجع.
وبقي شعار «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» على قائمة الهتافات التي رددها المحتجون. كما تعالى صدى الشعارات المطالبة بإسقاط حكم «ولي الفقيه». وعاد شعار «رضا شاه» الذي تردد في الاحتجاجات السابقة إلى بعض المناطق، وهو يشير إلى أبو الشاه الذي حكم إيران لنحو 3 عقود القرن الماضي.
في الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضراب اليوم (الاثنين)، وبعد غد (الأربعاء). ودعت المعلمين والطلاب إلى مقاطعة صفوف المدارس، تضامناً مع الاحتجاجات التي تجتاح معظم المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31.
تزايد القتلى والاعتقالات
قال التلفزيون الرسمي إن 41 شخصاً على الأقل قتلوا. ولم تعلن الوزارة الداخلية الإيرانية أي حصيلة عن القتلى والاحتجاجات. لكن الحصيلة قد تكون أكبر بحسب ما تُظهر تسجيلات الفيديو وبيانات منظمات حقوقية. وأعلنت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عن مقتل 54 متظاهراً على الأقل في الحملة القمعية.
وأثار مقتل الشابة حديث نجفي (20 عاماً) في أهل كرج صدمة كبيرة في تاسع أيام الاحتجاجات. وأفادت تقارير أن قوات الأمن أصابتها بـ10 رصاصات. ونشرت شقيقتها مقطع فيديو على «إنستغرام» بينما تعانق صورة حديثة لها وهي تبكي.
وشاركت حشود من أهالي مدينة إسلام غرب في جنازة إيمان محمد (22 عاماً) الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وأوردت «رويترز» نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، أن عضواً في قوة الباسيج، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، توفي متأثراً بإصابات لحقت به خلال اشتباك مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في أرومية، شمال غربي إيران، حيث يعيش أغلب الأكراد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة.
وأضافت الوكالة أن مقتله وقع في «مرحلة حرجة في تاريخ الثورة الإسلامية البالغ 43 عاماً» في إشارة للعقود الأربعة التي مرت منذ الإطاحة بالشاه.
وقال الادعاء العام في محافظة مازندران إن قوات الأمن أوقفت 450 شخصاً في الاحتجاجات، مشيراً إلى توجيه تهم ضد الموقوفين. وذكرت وكالات أنباء إيرانية، أول من أمس (السبت)، أنه تم اعتقال 739 متظاهراً في إقليم جيلان المطل على بحر قزوين، ومن بين المعتقلين 60 امرأة.
وقال اتحاد الطلاب في جامعات طهران إن الاعتقالات استهدفت 60 طالباً في جامعة طهران.
وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا وأصيب 435 آخرون في المدن الكردية، فيما اعتقلت السلطات 570 شخصاً في المنطقة المضطربة. وبدورها، ذكرت منظمة «هه نغاو» أن عدد القتلى في المناطق الكردية الواقعة غرب إيران بلغ 17 شخصاً. وأكدت المنظمتان مقتل 4 قُصر بين القتلى.
وأظهر تسجيل فيديو من أعالي مبنى سكني، اللحظات الأولى من وصول مركبة محملة بالسجناء إلى مقر حكومي في مدينة كرج. ويقتاد عناصر الأمن سجناء معصوبي الأعين إلى داخل المقر الحكومي تحت الضرب المبرح. واتهم ناشطون قوات الأمن باستخدام سيارات الإسعاف لنقل السجناء.
وكانت تقارير قد أشارت إلى اعتقال 100 شخص بمدينة سقز، التي تنحدر منها الشابة مهسا أميني في ثاني أيام الاحتجاجات.
ووفق لجنة حماية الصحافيين، ومقرها الولايات المتحدة، اعتُقل 17 صحافياً في إيران منذ 19 سبتمبر (أيلول). وبدورها، قالت نقابة الصحافيين في محافظة طهران إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 10 صحافيين.
الحكومة تتوعد
وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في وقت سابق، الأحد، الوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بـ«التعامل بحزم مع المخلين بالأمن العام واستقرار البلاد»، وبدوره، تعهد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بـ«التعامل من دون أي تساهل» مع المحرضين على «أعمال الشغب»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
وقال رئيسي، السبت، إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على الأمن والسكينة في البلاد». أما وزير الداخلية أحمد وحيدي فقال وفق نفس المصدر إنه يتوقع «من السلطة القضائية أن تلاحق بسرعة المدبرين والمنفذين الرئيسيين لأعمال الشغب». وقال إن «الأعداء يعتقدون أنه يمكنهم الإطاحة بالنظام عبر هذه الاحتجاجات». مشدداً على أن القيود على الإنترنت ستبقى ما دامت الاحتجاجات مستمرة.
ومن جانبه، دعا رئيس اللجنة القانونية في البرلمان، موسى غصنفر آبادي، إلى استخدام كاميرات التعرف على الوجه عوضاً عن شرطة الأخلاق للتعرف على هوية الفتيات اللواتي يرفضن الامتثال لقوانين الحجاب الصارم.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن أضراراً لحقت بمقرات 12 فرعاً لبنوك خلال الاضطرابات في الأيام القليلة الماضية، وكذلك تحطمت 219 ماكينة للصراف الآلي.
استدعاء السفراء
نُظمت مظاهرات دعماً للاحتجاجات في إيران، السبت، في دول عدة، من بينها كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وأستراليا واليونان وتشيلي وفرنسا وبلجيكا وهولندا والعراق.
وفي تصريح باسم الاتحاد الأوروبي، ندد مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة في حق المتظاهرين، وقال إنه «مرفوض وغير مبرر». كما ندد كذلك «بقرار السلطات الإيرانية تقييد الوصول إلى الإنترنت بشكل صارم وتعطيل منصات الرسائل السريعة» ما يشكل «انتهاكاً فاضحاً لحرية التعبير».
واستدعت الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا سايمون شيركليف للاحتجاج على ما وصفته بأنه «تحريض على أعمال شغب» تنتهجه شبكات تلفزة «معارضة» للنظام الإيراني تبث من لندن باللغة الفارسية، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات، اشتبك عدد من المتظاهرين، الأحد، مع الشرطة البريطانية أمام مقر السفارة الإيرانية.
كذلك استدعت طهران سفير النرويج لسؤاله بشأن «تصريحات غير بناءة شكّلت تدخلاً في شؤون إيران الداخلية» أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي، على خلفية الاحتجاجات.
وفي وقت متأخر، السبت، انتقدت إيران تحرك الولايات المتحدة الذي يهدف للمساعدة في توفير الإنترنت للإيرانيين خلال الاحتجاجات التي خرجت في أرجاء البلاد، وذلك من خلال استثناءات من العقوبات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران اعتبرت أن ذلك يتماشى مع موقف واشنطن العدائي نحوها. ونقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني قوله: «من خلال تخفيف حدة عدد من العقوبات على الاتصالات، مع الحفاظ على أقصى قدر من الضغوط، تسعى الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في أهدافها ضد إيران».
وحذرت من أن «المحاولات الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية لن تمر من دون رد»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولا تزال اتصالات الإنترنت معطلة السبت، مع توقف تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» خصوصاً. كما أكد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب حجب الإنترنت في أنحاء العالم، تعطل تطبيق «سكايب».
في غضون ذلك، واصلت مجموعة «أنونيموس» التي تشن هجمات إلكترونية على مستوى عالمي، استهداف المواقع الحكومية الإيرانية. ما تسببت أمس في تعطل موقع وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، كما اخترقت المجموعة موقع البرلمان الإيراني، ونشرت أرقام الهاتف المحمول لجميع نواب البرلمان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.


تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».


ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أنها تختلق روايات عن استهداف سفن واصطدامها بألغام في مضيق هرمز، وذلك في وقت كشفت فيه تقارير أميركية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لاستئناف الضربات على إيران.

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الإيرانيين يفعلون ذلك «لأن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز الآن تفوق ما كان يعبره حتى قبل بدء النزاع».

وقال إن السلطات الإيرانية «تواصل قتل المحتجين وكل من يقف في طريقها»، زاعماً أن «75 ألف محتج قُتلوا في أقل من سبعة أشهر»، ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، معرباً عن أمله في أن «يدرك الرأي العام الأميركي والعالم مدى شره»، وانتقد «عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي».

وجدّد التزامه بالتصدي لأي محاولات من طهران تؤدي إلى أسلحة دمار شامل، قائلاً: «لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الخميس، إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف أي سفينة لـ«العدو» تدخل بحر عُمان، وأضاف حاتمي خلال تفقده مركزاً لإنتاج المسيّرات الهجومية التابعة للجيش: «في الحرب غير المتكافئة السابقة، قاتلنا العدو بمعدات فاجأته؛ لأنه تلقى ضربات قوية جداً. قيّمنا العدو ونعلم أن لديه قدرات كبيرة، لكننا أعددنا أنفسنا لحرب غير متكافئة، وللمعدات التي تتطلبها».

قائد الجيش الإيراني خلال مقابلة صحافية (أرشيفية - أرنا)

وتابع حاتمي: «نحن نرصد الأمور، وإذا دخلت سفينة للعدو فستُستهدف حتماً»، موضحاً أن إيران استخدمت «الألغام البحرية وجزءاً من أنظمة التحكم الآلي» لفرض قواعدها على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان، وفقاً لوكالتَي «تسنيم» و«دفاع برس».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسيّرات «آرش» الانتحارية زُوّدت بمحركات نفاثة، وبأن رأسها الحربي زاد من 50 إلى 100 كيلوغرام، وتحسنت دقتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ويقول الجيش إن مداها يبلغ «نحو 2000 كيلومتر»، وإن مقطعها الراداري المنخفض يتيح لها تجاوز أنظمة الرصد. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المواصفات بشكل مستقل.

خطط ما بعد الانتخابات

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص اطلعوا على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الصحيفة إن التخطيط يتعلق بعملية «قصيرة لكن مكثفة»، وإن الجيشين كثّفا تدريباتهما، وحلّقت طائراتهما فوق العراق للتدرب على مناورات الضربات. وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيغسيث التقى نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لبحث ضربات جديدة.

ومن المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات، لكن بعض المسؤولين يقولون إن الاستهداف سيتجنب المصافي والمنشآت النفطية؛ لأن ترمب حريص على منع مزيد من ارتفاع أسعار البنزين. ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة لثلاثة أيام قد تُلحق أضراراً اقتصادية تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

وقد تشمل العمليات هجوماً على «جبل الفأس»، الموقع النووي المدفون عميقاً، والذي يسميه الإيرانيون «كوه كلنك». ويدرس ترمب استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» التي تزن 22 ألف رطل، لكن خبراء الأسلحة يقولون إنها تنفجر فوق الأرض، ومن غير المرجح أن تدمر موقعاً في الغرانيت.

ولن تكتمل الأصول العسكرية الأميركية، ومنها ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات عمليات خاصة، قبل أوائل نوفمبر.

ورغم تقدم الاستعدادات، قالت الصحيفة إن قرار استئناف الضربات لم يُحسم بعد، مشيرة إلى رفض ترمب مراراً العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب أجّل في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع هذا الشهر، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحَي الجو إلى أعلى درجاته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أنهم سيوسعون أهدافهم هذه المرة لتشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، وأن القتال «لن يكون سريعاً ولا محدوداً». وقالت إن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال «لغزاً» للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن قياديين متشددين في «الحرس الثوري» هم من يتخذون القرارات الرئيسية.

على حدود إيران

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، حتى الحدود الإيرانية، على بعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة عبر الأجواء السورية والعراقية، ثم استدارت عائدة.

وتزامنت المناورة مع زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية ولقائه نتنياهو، لكن مسؤولين قالوا إن التحليق قرب إيران لم يكن مرتبطاً بالزيارة.

وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً، ووصفت الطلعة بأنها تدريب لـ«استعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الانتخابات. وقال مسؤولون أميركيون إن الإسرائيليين كانوا يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، وقال بعض المسؤولين الأميركيين إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لضرب إيران. غير أن مسؤولين غربيين شككوا في قدرة حملة جديدة على تغيير موقف طهران، مشيرين إلى أن الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات جوهرية، في حين استنزفت المواجهات مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وقال ترمب، في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية الأربعاء، إن الولايات المتحدة «دمّرت» قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً». وقال إن إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً «لاستخدمته خلال يوم أو ساعة. أقول ساعة»، مضيفاً: «إنهم مجانين».

وتابع: «نفرض حصاراً على (مضيق ترمب). أسميه (مضيق ترمب)». وقال إن محادثات «قليلة» تجري مع إيران، لكنه لا يسعى إلى التفاوض، مضيفاً أن تطوراً بشأنها سيحدث قريباً.

إيرانيون يلتقطون صوراً لمجسّم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب سجيناً خلف القضبان في ميدان تجريش بطهران الأربعاء (أ.ب)

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن المرشد مجتبى خامنئي «قرر السير على خطى والده»، و«نزع صمام الأمان، وإيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت»، مضيفاً أن «هناك طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران. هذه هي التوجيهات التي أعطيتها للجيش و(الموساد) والأجهزة الأمنية».

ونفى، في مقابلة مع القناة «7» الإسرائيلية، تقرير «فاينانشال تايمز» عن منع ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، قائلاً: «هذا التقرير غير صحيح. يوماً ما ستظهر الحقيقة». وشبّه النظام الإيراني بالنازيين، قائلاً إن الخيار «إما أن ندمرهم أو يدمرونا». وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن لديه «تحذيرات واضحة من الاستخبارات العسكرية و(الموساد)» بأن إيران ووكلاءها «يدرسون سبلاً للتأثير في الانتخابات»، مضيفاً: «إذا فعلوا، فسنرد بقوة وبأس لا يمكنهم حتى تخيلهما».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق»، محذراً بأنه «إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران». وأضاف، الخميس، أن الجيش جاهز استخباراتياً وعملياتياً لتحركات وقائية ودفاعية على كل الجبهات، وأن أي هجوم مقبل «سيُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان وأصدقائهم في المعارضة».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب بدا ميالاً في البداية إلى استئناف الهجمات قبل أن يتردد ويرفض اقتراح نتنياهو. ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن زامير «لن يسمح بأي نشاط عسكري غير مبرر» قد يقوض انتخابات 27 أكتوبر.

وقال السياسي المعارض يائير لبيد إن نتنياهو «يحوّل أمن إسرائيل إلى سيرك انتخابي»، مضيفاً لإذاعة «كان» أنه لا يرى، وفق المعلومات المتوفرة لديه، سبباً لمهاجمة إيران قبل الانتخابات.

العقيدة الدفاعية

وقال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي إن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد «ارتقاءً لافتاً» بفضل مبادرات منجزة وأخرى قيد التنفيذ. وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن أخلاقي قدم تقريراً عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين.

وقال النائب عن مشهد حسن علي أخلاقي أميري إن «أكثر من 80 نائباً» طالبوا، في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، بإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، وإن الطلب أُحيل إلى المسؤولين لـ«دراسة متخصصة». وأضاف أن التطورات في مضيق هرمز زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية، وأن إيران سترد «بشكل متناسب» إذا اعتدت عليها الولايات المتحدة.

وقال النائب عن بوشهر جعفر بوركبكاني إن على إيران أن تثبّت تفوقها في الميدان أولاً، ثم تدخل المفاوضات، مضيفاً أن «الاعتماد على التفاوض من دون قوة ردع لا يمكن أن يضمن المصالح الوطنية». وتابع: «نأمل أن تتهيأ، بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، الأرضية لإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة ومحو إسرائيل».

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قوله في مقابلة صحافية إن أي عمل عسكري ضد إيران «له ثمن»، وإن طهران تفضّل الدبلوماسية إذا استطاعت أن توضح ذلك للطرف الآخر. وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة العمليات الصاروخية وعمليات المسيّرات، وأن نطاق أهدافها قد يتسع إذا تجددت الحرب ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذر من أن أسواق الطاقة «لن تهدأ قبل ثلاث سنوات» إذا استمر الوضع الحالي.

إيرانيون يتجولون في سوق تجريش التقليدية شمال طهران الخميس (أ.ب)

وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات «بترتيب غير مناسب»؛ إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر «توازن أوراق الضغط». وقال: «لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عن الدبلوماسية».

وأضاف أن إيران قدمت عبر الوسطاء سبعة شروط جديدة، ولن تفتح المضيق أو تعود إلى المفاوضات قبل تنفيذها، لكن إعادة فتحه تبقى ممكنة إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وقال: «هدفنا ليس الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال نشوب حرب أخرى».

وأقر رضائي بأن الحصار واستمرار الحرب يفرضان أعباءً على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الضغوط الاقتصادية لا تعني انهيار قدرة البلاد على مواصلة المواجهة.

وقال رضائي إن القوات الإيرانية استهدفت «خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كل ليلة في المتوسط، خمس سفن تعود إلى هؤلاء المهربين»، مضيفاً: «يجري التهريب على امتداد الجزء الجنوبي من المضيق بتكلفة عالية جداً ومخاطرة كبيرة، ثم يقول ترمب إن مضيق هرمز مفتوح». ولم يقدّم ما يتيح التحقق من هذا الرقم. وقالت بحرية «الحرس الثوري» إنها استهدفت أربع سفن «مخالفة»، وإن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام.

وطالب القائم بأعمال البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، في رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، بإدانة الحصار البحري الأميركي وإنهائه فوراً، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة»، وقال إن إيران ستواصل المطالبة بتعويضات.