اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

1800 معتقل في 3 محافظات وعشرات الأطفال بين الجرحى والقتلى ... والاتحاد الأوروبي يدين استخدام القوة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
TT

اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)

استمرت مسيرات مناهضة للنظام في أنحاء إيران أمس، لليوم التاسع، رغم الأجواء الأمنية المشددة، في أحدث موجة للاحتجاجات العامة التي تجتاح البلاد، إثر موت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة «الأخلاق».
وجدّدت السلطات الدعوات لتنظيم مسيرات مضادة للاحتجاجات، وذلك للمرة الثانية بعدما خرجت مسيرات برعاية مؤسسات الدولة بعد صلاة الجمعة. وبثت وكالات رسمية إيرانية مقاطع فيديو، بينما تقترب عدساتها من المشاركين لإظهار الكثافة الكبيرة، فيما استمر قطع الإنترنت في غالبية المدن الإيرانية، ما منع تدفق الأخبار. ويقول نشطاء إن القيود على خدمات الإنترنت والهاتف المحمول تهدف لمنع تداول لقطات تصور الاحتجاجات وتعامل قوات الأمن معها، وكذلك التنسيق بينهم.
وبقي المحتجون حتى وقت متأخر ليلة أمس في العاصمة طهران، والمدن القريبة منها مثل كرج وشهريار وفي عدة شمالية بمحافظتي جيلان ومازندران، بالإضافة إلى مدينة تبريز (شمال غرب) وشيراز جنوب البلاد.
وزادت شدة الاحتجاجات في الأحياء من العاصمة طهران مثل نارمك، وبونك وشريعتي وتجريش ووليعصر ليلة أمس الأحد، رغم انتشار واسع لقوات مكافحة الشغب وعناصر الباسيج والقوات البرية في الجيش الإيراني. وانتشرت صور تظهر وقفة احتجاجية حاشدة في جامعة شريف الصناعية، القريبة من ميدان آزادي. وردد مئات في حي آرياشهر (صادقيه) هتافات تطالب برحيل رجال الحكم.
ونشر حساب على «تويتر» تابع لنشطاء في وقت متأخر من مساء أمس (السبت) تسجيلات فيديو لاحتجاجات في حي ستارخان، غرب طهران، تظهر محتجين محتشدين في ميدان، ويهتفون: «لا تخافوا كلنا في ذلك معاً»، وظهرت في الخلفية دراجة نارية محترقة، بدت أنها تابعة لشرطة مكافحة الشغب.
أما في ميدان وليعصر وسط طهران، فأظهر مقطع فيديو عدداً كبيراً من النساء يرددن شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأحرق المحتجون النيران في الطرقات وتصاعدت أعمدة الدخان، التي يقول المحتجون إنها تساعدهم في تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. وأظهر مقطع فيديو امرأة تمشي ورأسها مكشوف، وتلوّح بحجابها في وسط الشارع، منتهكة بذلك قواعد اللباس الصارمة.
وقالت وكالة رويترز إن التلفزيون الحكومي عرض لقطات قيل إنها تظهر عودة الهدوء إلى أنحاء كثيرة من العاصمة طهران في ساعة متأخرة من مساء الجمعة. وقال: «لكن في بعض المناطق الغربية والشمالية من طهران وبعض الأقاليم، دمر مثيرو الشغب ممتلكات عامة»، وعرض لقطات لمحتجين يضرمون النار في صناديق قمامة وسيارة وينظمون مسيرة ويلقون الحجارة.
وعلى غرار الأيام الماضية، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخائر الحية. وأظهر تسجيل فيديو من مدينة آمُل بمحافظة مازندران حشوداً من المحتجين يدفعون سرباً من قوات مكافحة الشغب للتراجع.
وبقي شعار «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» على قائمة الهتافات التي رددها المحتجون. كما تعالى صدى الشعارات المطالبة بإسقاط حكم «ولي الفقيه». وعاد شعار «رضا شاه» الذي تردد في الاحتجاجات السابقة إلى بعض المناطق، وهو يشير إلى أبو الشاه الذي حكم إيران لنحو 3 عقود القرن الماضي.
في الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضراب اليوم (الاثنين)، وبعد غد (الأربعاء). ودعت المعلمين والطلاب إلى مقاطعة صفوف المدارس، تضامناً مع الاحتجاجات التي تجتاح معظم المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31.
تزايد القتلى والاعتقالات
قال التلفزيون الرسمي إن 41 شخصاً على الأقل قتلوا. ولم تعلن الوزارة الداخلية الإيرانية أي حصيلة عن القتلى والاحتجاجات. لكن الحصيلة قد تكون أكبر بحسب ما تُظهر تسجيلات الفيديو وبيانات منظمات حقوقية. وأعلنت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عن مقتل 54 متظاهراً على الأقل في الحملة القمعية.
وأثار مقتل الشابة حديث نجفي (20 عاماً) في أهل كرج صدمة كبيرة في تاسع أيام الاحتجاجات. وأفادت تقارير أن قوات الأمن أصابتها بـ10 رصاصات. ونشرت شقيقتها مقطع فيديو على «إنستغرام» بينما تعانق صورة حديثة لها وهي تبكي.
وشاركت حشود من أهالي مدينة إسلام غرب في جنازة إيمان محمد (22 عاماً) الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وأوردت «رويترز» نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، أن عضواً في قوة الباسيج، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، توفي متأثراً بإصابات لحقت به خلال اشتباك مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في أرومية، شمال غربي إيران، حيث يعيش أغلب الأكراد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة.
وأضافت الوكالة أن مقتله وقع في «مرحلة حرجة في تاريخ الثورة الإسلامية البالغ 43 عاماً» في إشارة للعقود الأربعة التي مرت منذ الإطاحة بالشاه.
وقال الادعاء العام في محافظة مازندران إن قوات الأمن أوقفت 450 شخصاً في الاحتجاجات، مشيراً إلى توجيه تهم ضد الموقوفين. وذكرت وكالات أنباء إيرانية، أول من أمس (السبت)، أنه تم اعتقال 739 متظاهراً في إقليم جيلان المطل على بحر قزوين، ومن بين المعتقلين 60 امرأة.
وقال اتحاد الطلاب في جامعات طهران إن الاعتقالات استهدفت 60 طالباً في جامعة طهران.
وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا وأصيب 435 آخرون في المدن الكردية، فيما اعتقلت السلطات 570 شخصاً في المنطقة المضطربة. وبدورها، ذكرت منظمة «هه نغاو» أن عدد القتلى في المناطق الكردية الواقعة غرب إيران بلغ 17 شخصاً. وأكدت المنظمتان مقتل 4 قُصر بين القتلى.
وأظهر تسجيل فيديو من أعالي مبنى سكني، اللحظات الأولى من وصول مركبة محملة بالسجناء إلى مقر حكومي في مدينة كرج. ويقتاد عناصر الأمن سجناء معصوبي الأعين إلى داخل المقر الحكومي تحت الضرب المبرح. واتهم ناشطون قوات الأمن باستخدام سيارات الإسعاف لنقل السجناء.
وكانت تقارير قد أشارت إلى اعتقال 100 شخص بمدينة سقز، التي تنحدر منها الشابة مهسا أميني في ثاني أيام الاحتجاجات.
ووفق لجنة حماية الصحافيين، ومقرها الولايات المتحدة، اعتُقل 17 صحافياً في إيران منذ 19 سبتمبر (أيلول). وبدورها، قالت نقابة الصحافيين في محافظة طهران إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 10 صحافيين.
الحكومة تتوعد
وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في وقت سابق، الأحد، الوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بـ«التعامل بحزم مع المخلين بالأمن العام واستقرار البلاد»، وبدوره، تعهد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بـ«التعامل من دون أي تساهل» مع المحرضين على «أعمال الشغب»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
وقال رئيسي، السبت، إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على الأمن والسكينة في البلاد». أما وزير الداخلية أحمد وحيدي فقال وفق نفس المصدر إنه يتوقع «من السلطة القضائية أن تلاحق بسرعة المدبرين والمنفذين الرئيسيين لأعمال الشغب». وقال إن «الأعداء يعتقدون أنه يمكنهم الإطاحة بالنظام عبر هذه الاحتجاجات». مشدداً على أن القيود على الإنترنت ستبقى ما دامت الاحتجاجات مستمرة.
ومن جانبه، دعا رئيس اللجنة القانونية في البرلمان، موسى غصنفر آبادي، إلى استخدام كاميرات التعرف على الوجه عوضاً عن شرطة الأخلاق للتعرف على هوية الفتيات اللواتي يرفضن الامتثال لقوانين الحجاب الصارم.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن أضراراً لحقت بمقرات 12 فرعاً لبنوك خلال الاضطرابات في الأيام القليلة الماضية، وكذلك تحطمت 219 ماكينة للصراف الآلي.
استدعاء السفراء
نُظمت مظاهرات دعماً للاحتجاجات في إيران، السبت، في دول عدة، من بينها كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وأستراليا واليونان وتشيلي وفرنسا وبلجيكا وهولندا والعراق.
وفي تصريح باسم الاتحاد الأوروبي، ندد مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة في حق المتظاهرين، وقال إنه «مرفوض وغير مبرر». كما ندد كذلك «بقرار السلطات الإيرانية تقييد الوصول إلى الإنترنت بشكل صارم وتعطيل منصات الرسائل السريعة» ما يشكل «انتهاكاً فاضحاً لحرية التعبير».
واستدعت الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا سايمون شيركليف للاحتجاج على ما وصفته بأنه «تحريض على أعمال شغب» تنتهجه شبكات تلفزة «معارضة» للنظام الإيراني تبث من لندن باللغة الفارسية، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات، اشتبك عدد من المتظاهرين، الأحد، مع الشرطة البريطانية أمام مقر السفارة الإيرانية.
كذلك استدعت طهران سفير النرويج لسؤاله بشأن «تصريحات غير بناءة شكّلت تدخلاً في شؤون إيران الداخلية» أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي، على خلفية الاحتجاجات.
وفي وقت متأخر، السبت، انتقدت إيران تحرك الولايات المتحدة الذي يهدف للمساعدة في توفير الإنترنت للإيرانيين خلال الاحتجاجات التي خرجت في أرجاء البلاد، وذلك من خلال استثناءات من العقوبات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران اعتبرت أن ذلك يتماشى مع موقف واشنطن العدائي نحوها. ونقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني قوله: «من خلال تخفيف حدة عدد من العقوبات على الاتصالات، مع الحفاظ على أقصى قدر من الضغوط، تسعى الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في أهدافها ضد إيران».
وحذرت من أن «المحاولات الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية لن تمر من دون رد»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولا تزال اتصالات الإنترنت معطلة السبت، مع توقف تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» خصوصاً. كما أكد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب حجب الإنترنت في أنحاء العالم، تعطل تطبيق «سكايب».
في غضون ذلك، واصلت مجموعة «أنونيموس» التي تشن هجمات إلكترونية على مستوى عالمي، استهداف المواقع الحكومية الإيرانية. ما تسببت أمس في تعطل موقع وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، كما اخترقت المجموعة موقع البرلمان الإيراني، ونشرت أرقام الهاتف المحمول لجميع نواب البرلمان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.