«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية سهى نجار أكدت لـ «الشرق الأوسط» تقلص الفساد في المشروعات بنسبة 60 %

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)

قالت سهى نجار رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار بالعراق إن بلادها قادرة على تجاوز التحديات الراهنة نتيجة قوة الاستهلاك الداخلية ومعدلات متوسط الدخل، مشيرة إلى أن العراقيين والشركات العاملة الأجنبية على وجه الخصوص معتادة على العمل وفق أصعب الظروف والأزمات السياسية.
ولفتت سهى النجار إلى العراق ما زال يحتاج الكثير من الشركات لما تحتاجه من استثمارات وبناء تقدر بمئات المليارات، مقرة أن البنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة، مما يجعل الحاجة إلى ثلاثية السيولة والخبرة وتطوير البيئة التشريعية والقانونية ضرورة ملحة في المرحلة الحالية.
وأفصحت رئيسة الهيئة الوطنية في حوار مع «الشرق الأوسط» أن العمل جارٍ للتعاون مع هيئات ووزارات الاستثمار في دول مصر والإمارات والأردن والسعودية لعمل تطوير على النظم التشريعية والقانون بالعراق للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار. وكشفت سهى نجار عن نجاح الهيئة في تقليص مؤشر الفساد في المشاريع بنسبة 60 في المائة، مما مكن من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار. إلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

> في وجه نظرك هل الاقتصاد والاستثمار العراقي قادر علي تجاوز التحديات الراهنة؟
- نعم اقتصادنا قادر وبشدة على تجاوز أي وكل تحدٍ والسبب بسيط جداً، العراق سوق كبيرة بها 40 مليون نسمة ومعدلات الدخل متوسطة وليست منخفضة، وهذا المعدل ينمو مع ارتفاع أسعار النفط وهناك وفرة مالية.
الشعب العراقي والمستثمر العراقي والأجنبي الذي يعمل اليوم بالعراق استطاع أن يعمل في هذه الظروف وتعود أن يقوم بعمله في هذه الظروف. لدينا في العراق شركات أرباحها تكون بأعلى مراحلها أثناء الأزمات السياسية لأن الشعب يلجأ لشراء العقارات في هذه الظروف.
العراق بسوقه الكبيرة والاقتصاد العراقي الذي أثبت أنه قادر خلال الـ18 عاماً الماضية، لا يتأثران بالأزمات وقادران على مواجه التحديات فالسوق تنمو بشكل كبير من حيث الكثافة السكانية، لذلك هناك طلب على الاستثمار والعمل لتلبية الطلب على السوق المحلية الضخمة وسط تحقيق معدل نمو 2.5 في المائة ومعدل دخل يتزايد بنسبة 5 في المائة، والآن مع أسعار النفط فإن أعداد الشركات التي تعمل في العراق غير كافية لتلبية الطلب المتزايد مما يضطرنا للاستيراد.
> ماذا يريد العراق من دول الجوار في الخليج ودول مثل الأردن مصر؟
- من الناحية الاقتصادية تطور الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول الجوار سواء في الخليج أو الأردن ومصر بشكل سريع جداً خلال الفترة الماضية، وبالفعل نجحوا في بناء اقتصاديات ناجحة وطوروا البنية التحتية ووفروا للشعب الخدمات والإسكان، ونحن في العراق نريد أن نخوض التجربة نفسها الخاصة بهم، وذلك يكون عن طريق الاستثمارات. ولذلك فإن جلب الاستثمار والمستثمرين من هذه الدول إلى العراق سيجعلهم يكررون الطريقة ذاتها التي تم تطبيقها في بلادهم بالنموذج ذاته بالتعاون مع المستثمر العراقي.
العراق ذو اقتصاد ضخم جداً يحتاج إلى بناء وعمل وضخ استثمارات تقدر بمئات المليارات، والبنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة ونحن نحتاج أولاً لسيولة وثانياً لتبادل الخبرات، والشق الثالث تطوير البيئة التشريعية والقانونية لقانون الاستثمار والنظم المتعلقة به.
لدينا فجوات في الاستثمار، وقد تناقشنا مع هيئة الاستثمار بمصر ووزارة الاستثمار بالإمارات ووزارة الاستثمار بالأردن وكذلك السعودية وأشرنا إلى رغبتنا في تطوير النظام التشريعية والقانون في العراق، وقد فتحوا أبوابهم جميعاً للتعاون. العراق يستضيف ورش عمل في هذا الشأن للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار.
> إذن ما الجديد في ملف الاستثمار في العراق؟
- الاستثمار كلمة ارتبطت بالفساد في الفترة الماضية في العراق، ولكن نحن اليوم الحمد لله استطعنا أن نغير هذه الفكرة، وأصبحت أغلبية المشاريع التي طرحت والتي تنفذ اليوم في العراق، حيث أعطيت تراخيص وهي مشاريع حقيقية قائمة وجارية، وهذا أهم الجديد في ملف الاستثمار العراقي. إن إجراءاتنا أصبحت أكثر صرامة واستطعنا حصر العملية في المستثمر الحقيقي الجاد. هناك توجه كبير لتنفيذ المشاريع الخدمية والمشاريع السكنية لحل أزمة السكن. وفي هذا الإطار قمنا بطرح مشروع مدينة الرفيل العاصمة الإدارية الجديدة للعراق، ستوفر مساحة كبير وهي 106 آلاف دونم (الدونم يساوي 2500 متر مربع)، وهي على غرار العاصمة الإدارية الجديدة في مصر.
تمكننا من إنجاز المرحلة الأولى بإحياء المشروعات الموجودة ومنح استثمارات جديدة لمستثمرين من السعودية والإمارات وهم من أكبر المستثمرين العقاريين هناك. وتم طرح المرحلة الأولى من المشروع والعمل على قدم وساق بها وسوف تكون أول خبرة للعراق في إنشاء مدينة جديدة بهذا الحجم الضخم على غرار المدن الجديدة في دول الجوار، وسوف تشمل مشاريع سكنية ومشاريع ترفيهية وخدمية مثل الجامعات ومستشفيات وأسواق على نطاق الشعب العراقي ومنها أسواق فلكلورية ومسارح وجميع ما تتضمنه أي مدينة جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الجديد في مجال الاستثمار هو التوجه نحو الطاقة الشمسية وتمكننا من توفير 7500 ميغا وات لشركات عالمية لإنتاج الطاقة الشمسية وهما شركة توتال وشركة مصدر الإماراتية وشركة سكاتك النرويجية وشركة باور تشاينا ونتفاوض مع شركة أكوا السعودية وقد قمنا بإنجاز كبير في مجال الطاقة البديلة خلال العامين الماضيين.
> هل ترين في المرحلة الماضية منجزات، وتحديداً منذ توليتي فيها ملف الاستثمار؟
- توليت مهام ملف الاستثمار منذ عامين بالضبط، والحمد لله تمكننا من القضاء على الفساد بشكل كبير، حيث إن الفساد في العملية الاستثمارية كان يحدث عن طريق أخذ أراضي الدولة باسم الاستثمار والحصول على إعفاءات جمركية وقروض ميسرة عن طريق العملية الاستثمارية لأن للأسف كانت أغلبها مشاريع وهمية، وكانت نسبتها مرتفعة جداً 80 في المائة ونحن تقريباً قضينا عليها تماماً في حدود مسؤوليات الهيئة الوطنية للاستثمار لأنها من يرعى الاستثمار في العراق كله وتتولى أمر المشاريع الاستراتيجية الضخمة.
تمكننا أيضاً من وقف النزيف في الحصول على أراضي وأصول الدولة وإجازة المشاريع دون وجه حق... وجميع المشروعات التي منحت إجازات (تراخيص) خلال العامين الماضيين هي مشاريع حقيقية بدأ العمل بها ومتوقع الانتهاء منها خلال عامين لشركات عالمية. ولكي نجعل المشاريع حقيقية في العراق كان لا بد من القضاء على الفساد بشكل كبير جداً، وكان لهذا أثر إيجابي كبير على الصناعة العراقية... حولنا الاستثمار إلى عملية حقيقية وكل الإجراءات المتبعة اليوم أصولية والمنح أصولية، مما مكننا للوصول للمستثمر الحقيقي، وهذا يبين العمل الجاد الذي يتم اليوم في العراق.
> في ظل الظروف التي تجري حاليا، هل تستطيعون مواصلة محاربة الفساد وإعادة الثقة في مناخ الاستثمار في العراق؟
- بالنسبة لمحاربة الفساد على النطاق الضيق الداخلي تمكننا من محاربة الفساد وتم تغيير الإدارات والاستعانة بموظفين معروفين بنزاهتهم وجعلنا الإجراءات آلية وأصبح هناك رقابة صارمة على الإجراءات ومنح الإجازات (التراخيص) وهناك مركزية في العمل.
وعلى نطاق الهيئة الوطنية للاستثمار أستطيع أن أقول إننا بنسبة 60 في المائة تمكننا من القضاء على الفساد، مما ممكننا من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار فقط، وذلك لأننا بالفعل نجحنا في هذا الملف ونعمل بالتعاون مع المحافظات على توحيد الإجراءات وتم الربط بيننا وبين المحافظات بعدة مفاصل، وهذا سيساعد بشكل كبير ولكن في النهاية رغم صلاحيات الهيئة الوطنية للاستثمار الكبيرة فإنها هيئة تنسيقية وعملنا يعتمد على جميع الوزارات الأخرى، ولكي نقضي على الفساد لا بد من القضاء عليه أيضاً في الهيئات الحكومية الأخرى.
الحكومة العراقية الحالية تساعد في ذلك وهي إيجابية جداً، ولكن للأسف الدمار الذي تم في الـ20 عاماً الماضية يحتاج لوقت لكي نستطيع التخلص من الفساد بشكل كامل، ولكن رغم الفساد يبقى العراق سوقاً ضخمة وكبيرة وتنمو رغم كل التحديات.
> الجميع يعلم مدى التوجه السعودي لإنعاش الحركة الاستثمارية والاقتصاد العراقي، دعيني أستفسر عن وضع الاستثمار السعودي على وجه الخصوص في هذه المرحلة؟
- في الحقيقة السعودية ممثلة في الحكومة والمستثمرين السعوديين كانوا داعمين جداً لنا في العراق لبناء وتصحيح المسار الاقتصادي... ونشكرهم على هذا الدعم الذي يتم بطرق مختلفة، سواء بالمساعدة في تعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار، حيث هناك دائماً نقاش مع نظرائنا السعوديين بإمكانية تغيير قانون الاستثمار العراقي، وأن يكون هناك تبادل في المقترحات.
ندعو المستثمرين السعوديين أن يأتوا للعمل في العراق بجانب المستثمرين العراقيين، فهم من أكبر المستثمرين بالعالم، ونحن نحتاج ضخ أموال أجنبية في العراق، والمستثمر السعودي مناسب جداً لأنه متفهم ظروف البيئة العراقية ويستطيع العمل بها مثل مدينة الرفيل وأنا أطلق عليها بيني وبين نفسي «مدينة الأحلام».
> تعولون كثيراً على نموذج مدينة الرفيل في الوقت الراهن، كيف وضع الاستثمار السعودي هنالك؟
- هناك مشروع لمجموعة العريفي السعودية وهو من أكبر المشاريع في المدينة وبه شقان، الشق الأول هو شق سكني وخدمي، والشق الثاني هو ما ينتظره أهل بغداد على أحر من الجمر، وهو المشروع الترفيهي التجاري على غرار مشروع جدة الرياض وشبيه لمشروع سوليدير في العاصمة بيروت. وسوف نقيم منطقة مثل هذه المنطقة وستكون منفذاً لأهل بغداد، لأن بغداد مختنقة سكنياً وعمرانياً، وسوف يكون هناك مساحات خضراء، وهو يقع على القصور الرئاسية والبحيرات، وهذه المنطقة سوف تنفذها مجموعة العريفي السعودية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.