هتافات غاضبة تهز طهران ورئيسي يأمر بمواجهة «حازمة»

اعتقال أكثر من 700 في محافظة جيلان... ودعوات لإلغاء قانون الحجاب

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران (تويتر)
جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران (تويتر)
TT

هتافات غاضبة تهز طهران ورئيسي يأمر بمواجهة «حازمة»

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران (تويتر)
جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران (تويتر)

تواصلت الاحتجاجات لليوم الثامن على التوالي في طهران وعدة محافظات إيرانية، فيما شكلت طهران مساء الجمعة مسرحاً لمناوشات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، بعد أسبوع من احتجاجات غاضبة على موت الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» وأدى قمعها إلى مقتل لا يقل عن 41 وفقاً لأحدث إحصائية رسمية، وذلك بعدما قالت منظمة حقوقية إن عدد الضحايا وصل إلى 50 شخصاً.
وصعدت السلطات الإيرانية من لهجة التلويح بقمع الاحتجاجات. وقال الرئيس إبراهيم رئيسي اليوم السبت إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على أمن البلاد وسلامها». وصرح غداة عودته من نيويورك: «الأعداء يريدون ركوب الموجة... خلق الفوضى... والإزعاج».
ونقلت رويترز عن وسائل إعلام إيرانية أن تصريحات رئيسي جاءت في مكالمة هاتفية قدم خلالها التعازي لأسرة أحد أفراد الأمن قُتل طعناً الأسبوع الماضي، مع توجيه أصابع الاتهام للمحتجين. وذكرت أن الرئيس «شدد على ضرورة التمييز بين الاحتجاج والإخلال بالنظام العام والأمن ووصف الأحداث بأنها أعمال شغب».
وبدوره، طالب رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بـ«مواجهة رادعة» مع «العناصر الأساسية» في الاحتجاجات ومحاكمتهم.

وقال: «الأشخاص الذين ألحقوا ضرراً بالممتلكات العامة وخالفوا أوامر الشرطة والمرتبطون بأجهزة تجسس خارجية والمجاميع المعادية للثورة يجب أن يعاملوا وفق القانون، من دون أي رحمة».
وبعد ساعات قليلة من تحذيرات رئيسي، تجددت الاحتجاجات في ثامن يوم على انطلاقها في طهران وشيراز مركز محافظة فارس الجنوبية وميناء آمل بمحافظة مازندران وشاهين شهر بمحافظة أصفهان وسنندج في كردستان وشهريار في محافظة طهران. وأظهر مقطع فيديو، امرأة تصعد فوق سيارة وتلوح بغطاء الرأس، وسط تجمهر حشد من المحتجين حولها. وتناقل ناشطون مقاطع فيديو عن انتشار قوات الأمن في محيط جامعة طهران، وردد حشد كبير من الطلاب شعار «الموت للديكتاتور». وفي أحد الفيديوهات يحسب رجال من الأمن امرأة على الأرض، ومناوشات مع المحتجين. وفي زنجان، اعتقلت قوات الأمن امرأة لم ترتدِ الحجاب، فيما رشق محتجون سيارات الشرطة بالحجارة في مدينة تبريز.

محتجون يمزقون ملصق خامنئي على مدخل جامعة بابُل (تويتر)

وواصلت القوات الأمنية حملة الاعتقالات في صفوف الناشطين السياسيين والصحافيين، وتباينت المعلومات حول اعتقال ما يتراوح بين 8 إلى 12 صحافياً في طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو حشوداً من المحتجين في ثلاثة من أكبر أحياء غرب طهران وهي ستارخان وأكتابان وصادقية، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من الطرقات وسط إطلاق نار كثيف واستخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع. وأصر المحتجون على ترديد هتافات منددة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.
وذكر ناشطون ووسائل إعلام في وقت متأخر الجمعة أن متظاهرين اشتبكوا في مدن إيرانية عدة مع قوات الأمن وأحرقوا سيارات للشرطة ورددوا شعارات مناهضة للمؤسسة الحاكمة. وانتشرت صور على شبكات التواصل الاجتماعي لنساء إيرانيات يحرقن الحجاب في بلدٍ يفرض عليهن تغطية رؤوسهن.
وتُظهر مقاطع فيديو رجلاً يرتدي زياً عسكرياً يطلق النار على متظاهرين لم يُحدد عددهم حتى الآن، في منطقة شهر ري في جنوب العاصمة الإيرانية. وتُظهر لقطات أخرى محتجين يركضون أمام فندق بارك رويال في شمال طهران، في شارع شهد فوضى وإشعال حرائق. وسُمع دوي ما لا يقل عن ثماني طلقات لم يُحدد مصدرها بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت منظمة «حقوق الإنسان لإيران» التي مقرها في النرويج الجمعة بمقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً في الاحتجاجات.

وكانت أشرطة فيديو تم تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت نساءً خلال الاحتجاجات يخلعن حجابهن ويلقين به في نار مشتعلة في الطريق. وهتف المتظاهرون أيضاً: «لا للحجاب، لا للعمامة، نعم للحرية والمساواة».
ونددت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بقمع عنيف للمحتجين، بينما تشهد شبكة الإنترنت في كل أنحاء البلاد اضطرابات وانقطاعات، لا سيما بالنسبة إلى تطبيقي واتساب وإنستغرام، فيما أعلنت واشنطن إجراءات «دعم لتدفق المعلومات بحرية إلى الشعب الإيراني».
وقالت منظمة العفو الدولية، المدافعة عن حقوق الإنسان، إن المتظاهرين واجهوا «رداً مميتاً متصاعداً من قوات الأمن خلال الأيام الماضية»، ودعت إلى «آلية تحقيق» مستقلة تابعة للأمم المتحدة للنظر في أحداث الأسبوع الفائت.
وأضافت أنه في ليلة 21 سبتمبر (أيلول)، أدى إطلاق قوات الأمن النار إلى مقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، من بينهم أربعة أطفال. وقالت المنظمة: «ارتفاع عدد القتلى مؤشر مقلق على مدى قسوة هجوم السلطات على الحياة البشرية في ظل الظلام الذي خلفه قطع الإنترنت».
وخرجت مسيرات مضادة نظمتها الدولة في عدة مدن لمواجهة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ووعد الجيش بالتصدي «للأعداء» الذين يقفون وراء الاحتجاجات. وحمل «الحرس الثوري» الإيراني على المتظاهرين، وندد بـ«عملية نفسية وحرب إعلامية مفرطة»، واصفاً ما يحصل بأنه «مؤامرة جديدة سيكون مصيرها الفشل». كذلك، أعلنت أجهزة الاستخبارات في بيان أن «كل مشاركة في تظاهرات غير قانونية ستُعاقب أمام القضاء».

نيران تتصاعد في منطقة ستارخان غرب طهران (تويتر)

وذكر عزيز الله مالكي قائد الشرطة في محافظة جيلان أن حملة الاعتقالات في المحافظة طالت «739 شخصاً بينهم 60 امرأة، وصفهم بـ«مثيري الشغب»،
ونقلت وكالة (إرنا) الرسمية عن مالكي قوله إنه تم ضبط العديد من الأسلحة والذخائر والمتفجرات أيضاً خلال الاعتقالات.
في مدينة كرمان، أعلن رئيس القضاء في محافظة كرمان، إبراهيم حميدي اعتقال من سماهم «قادة الشغب» في المحافظة. ووصف الحراك الاحتجاجي بـ«الزبد على سطح الماء». وكان محتجون قد أضرموا النار في لافتة كبيرة للجنرال قاسم سليماني وسط كرمان مسقط رأسه.
وقالت الوزارة الداخلية الإيرانية في بيان اليوم إن «أعمال الشغب في الشوارع ليس لها غرض سوى بث الرعب وتعطيل النظام العام وتشويس الرأي العام وزعزعة الهدوء والراحة النفسية»، مضيفاً أنه «سيجري التعامل مع أعمال الشغب بما يتماشى مع جميع اللوائح القانونية لحماية حقوق المواطنين».
وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي للتلفزيون الرسمي إن «الأعداء يعتقدون أنه يمكنهم الإطاحة بالنظام عبر هذه الاحتجاجات». ونفى مسؤولية قواته عن موت الشابة مهسا أميني. وقال في تكرار لأقوال سابقة إن «الفحوصات الطبية وفحوصات الطب الشرعي تظهر أنه لم يكن هناك ضرب (من قبل الشرطة) ولا كسر في الجمجمة».
وأوقفت شرطة الأخلاق مهسا أميني (22 عاماً) في 13 سبتمبر، وتوفيت في مستشفى بعد ثلاثة أيام. وقال ناشطون إنها تلقت ضربة على رأسها، لكن السلطات الإيرانية قالت إنها فتحت تحقيقاً في الحادثة، وتحدث مسؤولون إيرانيون عن إصابتها بأمراض سابقة، وهو ما نفته أسرتها بشدة عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» الذي مقره في نيويورك إن الحكومة ردت على المتظاهرين بـ«الذخيرة الحية والمسدسات والغاز المسيل للدموع، وفق أشرطة فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها أشخاص ينزفون بغزارة».
وبيّن أشرطة الفيديو المتداولة، يمكن رؤية متظاهرين، يشوهون أو يحرقون صوراً للمرشد علي خامنئي، في تكرار لما شهدته المدن الإيرانية في الاحتجاجات المعيشية خلال عامي 2017 و2019.
وكان حزب «اتحاد شعب إيران» الذي شكله مقربون من الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 - 2005) «يطالب» السلطات بـ«إعداد العناصر القانونية التي تمهد لإلغاء قانون الحجاب الإجباري»، وفق ما جاء في بيان أصدره السبت. وانضم بذلك إلى حزب «اعتماد ملي» فصيل مهدي كروبي، الذي دعا لأول مرة لإلغاء قانون الحجاب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.