مصر تعوّل على «الحوار الوطني» لإعادة الثقة بين «تحالف 30 يونيو»

أكدت مجدداً على جديته في «إعادة مصر إلى المصريين»

جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
TT

مصر تعوّل على «الحوار الوطني» لإعادة الثقة بين «تحالف 30 يونيو»

جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)

تستعد مصر لإطلاق المناقشات الفعلية لجلسات الحوار الوطني، الذي تعوّل عليه لإعادة «بناء جسور الثقة» بين المشاركين في تحالف «30 يونيو»، الذي أطاح بحكم تنظيم «الإخوان» عام 2013. وقال منسق عام مجلس أمناء الحوار الوطني، ضياء رشوان، إن «الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستشهد انطلاقة جلسات الحوار الوطني».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، في 26 أبريل (نيسان) الماضي، إلى إجراء حوار وطني حول مختلف القضايا، وتلبية للدعوة، تم تشكيل مجلس أمناء للحوار، الذي عقد حتى الآن 8 اجتماعات لوضع قواعد ومحاور الحوار، وتشكيل لجانه المختلفة.
وأضاف رشوان، في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، عبر برنامج «مصر جديدة»، أن الحوار «عمل على مدار الشهور الماضية على إعادة بناء جسور الثقة بين كل من شارك في ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، من أجل عودة مصر إلى المصريين»، مستطرداً أن هذه الجسور «تحققت بنسبة كبيرة».
وفي عام 2013 دعا تحالف من قوى سياسية ونقابات وشخصيات مستقلة إلى مظاهرات في 30 يونيو ضد استمرار حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتمكنت المظاهرات الشعبية الحاشدة في ذلك الوقت من إنهاء حكم تنظيم «الإخوان»، وتولى رئيس المحكمة الدستورية رئاسة البلاد بشكل مؤقت.
وتسعى مصر من خلال جلسات الحوار الوطني إلى «تعزيز مفهوم الجمهورية الجديدة». وبهذا الخصوص قال رشوان إن الحوار الوطني «هو بناء جمهورية جديدة تقوم على المساحات المشتركة، وعلى وجود الجميع، رغم اختلافاتهم»، مشيراً إلى أن «الاختلاف قد يكون في طريقة إدارة المجتمع، وليس على قواعد الجمهورية الجديدة»، مؤكداً أن الحوار «لا يبحث عن إجماع، بل يسعى للتوافق والمساحات المشتركة التي قد تصل في بعض القضايا إلى نسبة 90 في المائة، بينما تكون أقل في قضايا أخرى». كما شدد على أنه «أياً كانت مساحة التوافق، فالجميع يظل على أرضية واحدة للجمهورية المصرية الجديدة»، موضحاً أن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية، وكل من يعتقد أن هدفنا إلغاء الاختلاف لا يفهم دعوة الرئيس».
في سياق ذلك، جدد رشوان التأكيد على «جدية الحوار الوطني»، واصفاً إياه بأنه «عملية جادة، وليست عملية تنفيس عن الآراء، بل البحث عن أولويات العمل الوطني»، تنفيذاً لدعوة الرئيس السيسي، وأوضح أن «كل جلسات الحوار ستكون علنية، وتحت بصر وبصيرة الرأي العام والإعلام، باستثناء القضايا التي يرى مجلس الأمناء أنها تمس الأمن القومي».
وعلى مدار الشهور الماضية، تعرض الحوار الوطني لانتقادات من قوى سياسية، ومحاولات للتشكيك في جدواه، بداعي «بطء» سير الجلسات، وهو الأمر الذي حاول مجلس أمناء الحوار الوطني الرد عليه أكثر من مرة عبر شرح منهجية وآلية عمل مجلس الأمناء. وفي هذا السياق، أشار رشوان إلى أن «المجلس عقد ثمانية اجتماعات حتى الآن، وانتهى من وضع قواعد لإدارة الحوار الوطني في جلساته، وتحديد ثلاثة محاور رئيسية؛ (سياسي واقتصادي ومجتمعي)، وقسم كل محور إلى عدد من اللجان الفرعية»، كما أشار رشوان إلى أن «هذه المرحلة أخذت وقتاً طويلاً، لكنها أنجزت أشياء مهمة، على صعيد تحديد لجان الحوار، ولائحة عمل مجلس أمنائه»، مضيفاً أن «جدية الحوار تجعل البعض يشعر بأن حركاته بطيئة».
ويحظى الحوار الوطني باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية المصرية في انتظار لمخرجاته. وقال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، المقرر العام المساعد للمحور السياسي بالحوار الوطني، إن «الحكم على جدوى الحوار الوطني مبكر للغاية، لأنه ليس من الواضح ما الذي سينتج عنه»، مشيراً إلى «ضرورة ألا يستغرق الحوار وقتاً طويلاً».
وتفعيلاً لفكرة المشاركة المجتمعية، دعت الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»، في منشورات على مدار اليومين الماضيين، المصريين إلى تقديم رؤيتهم حول القضايا التي تشغل اهتمامهم في المحاور المختلفة.
بدوره، أكد الدكتور أيمن عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «العمل على بناء جسور الثقة، وتفعيل المجال العام»، مشدداً على ضرورة «إفساح المجال للمشاركة المجتمعية في الحوار الوطني، التي ستمهد الطريق لطرح القضايا المختلفة بشكل أوسع»، وقال إنه «إذا اقتصر الحوار على الإطار النخبوي فسيفقد الكثير من الزخم».
وأضاف عبد الوهاب موضحاً أن «التجارب القديمة ربما تلقي بأحكام مسبقة على تجربة الحوار الوطني»، مشيراً إلى أن «المحك الرئيسي الآن هو كيفية تلافي السلبيات السابقة، وتعظيم الإيجابيات، والمشاركة والمسؤولية حتى نصل لبناء وعي وثقة فيما هو قادم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


البرلمان الجزائري يجيز نشر قوات في النيجر وسط تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية

عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
TT

البرلمان الجزائري يجيز نشر قوات في النيجر وسط تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية

عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)

صوّت البرلمان الجزائري، الأحد، على «التماس رئاسي» يجيز إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر، بعد أن كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد، مطلع الشهر الحالي، أن هذا البلد «يواجه تهديداً من جماعة مسلحة» تموّلها، بحسب قوله، «دولة من خارج منطقة الساحل».

وجرى التصويت خلال جلستين مغلقتين منفصلتين، خُصّصت إحداهما لكل غرفة من غرفتي البرلمان، وسط تكتم شديد، إذ مُنعت وسائل الإعلام من متابعة الحدث. وفي حين أيّدت أحزاب الموالاة هذه الخطوة، التزمت أحزاب المعارضة الصمت.

وقال برلمانيون إنهم صوّتوا على «إخطار» وصلهم من الرئيس تبون يخص إرسال وحدة من الجيش إلى النيجر قصد حماية المشروعات الاستثمارية لـ«شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج»، وذلك بناءً على طلب من السلطات النيجرية.

من جلسة سابقة لمجلس الأمة (البرلمان)

وأكد صحافيون تجمعوا خارج «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) وسط العاصمة، أنهم شاهدوا وزير الخارجية أحمد عطاف، وهو يدخل إلى المبنى صباحاً، حيث ألقى خطاباً شرح فيه أسباب التفويض الذي طلبه الرئيس من النواب، بخصوص إيفاد الجيش خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، بحسب ما ذكرته مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط»، دون تقديم تفاصيل عن مضمون خطاب عطاف.

وأفادت المصادر بأن كل النواب تسلموا، قبل 24 ساعة من جلسة التصويت، «أرضية، تتضمن الخطوط العريضة لقرار محتمل يخص تحرّك القوات المسلحة لشن أو المشاركة في عملية عسكرية في النيجر».

غطاء دستوري

وغادر أعضاء «مجلس الأمة» المكان بمجرد أن انتهت عملية التصويت، التي تمت بإجماع الكتل الحزبية وكتلة «الثلث الرئاسي» المؤيدة لرئيس البلاد، حيث أظهروا حرصاً واضحاً على تفادي طلبات الصحافيين للتصريح. وشهد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، نفس «السيناريو» بعد الظهر، حيث أيدت الأغلبية قرار إيفاد قوات إلى النيجر.

وبتصويت الغرفتين باتت الخطوة تحظى بغطاء قانوني يتماشى مع «المادة 91» من الدستور التي تعطي لرئيس البلاد، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، صلاحية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة.

رئيس النيجر يستقبل من طرف نظيره الجزائري منتصف فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وإن كانت السلطات لم تذكر بشكل رسمي سبب نقل وحدة من الجيش إلى الجارة الجنوبية، ولا الإعلان عن هذه الخطوة، فقد لمّح إلى هذه القضية عمار بلاني المتحدث باسم وزارة الخارجية وسفير الجزائر ببروكسل سابقاً، المحال على التقاعد قبل أشهر قليلة، حيث ذكر، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، أن الجزائر استجابت لـ«طلب سيادي من السلطات النيجرية، وضمن إطار اتفاق ثنائي للتعاون الأمني».

ولفت بلاني إلى أنه من «المرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية». موضحاً أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنّتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود، حسب الدبلوماسي السابق.

رسم بياني للحدود و«قاعدة ماداما» النيجرية (متداولة)

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم نقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى إثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.

دوافع التموضع الاستباقي

ويأتي ذلك في سياق إقليمي معقّد، خصوصاً في ظل الخلاف الحاد بين الجزائر والمشير خليفة حفتر، الذي لا تعترف به الجزائر سلطةً شرعية في ليبيا، وتتعامل رسمياً مع الحكومة في طرابلس.

حول هذا التطور اللافت في السياسية الخارجية الجزائرية، قال وزير سابق مفضلاً عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «بلادنا لم تعد تكتفي بملء الفراغ الدبلوماسي الذي خلّفه الانسحاب الفرنسي بالمنطقة، بل تسعى إلى بلورة تموضع استباقي على المستويات العسكرية والأمنية والاستثمارية، بما يحول دون تحوّل حزامها الجنوبي إلى مجال نفوذ استراتيجي لقوى إقليمية ودولية منافسة».

في أواخر أغسطس (آب) الماضي، أرسلت الجزائر 4 طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية، عقب محاولة انقلاب فاشلة في نيامي. وكانت هذه المهمة الأولى من نوعها منذ الاستقلال عام 1962.

وصرّح الرئيس تبون مطلع الشهر الحالي أن محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس عبد الرحمن تشياني نهاية أغسطس الماضي، عدّتها بلاده «استفزازاً، لأنها جاءت مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء النيجري، علي محمد لمين زين، إلى الجزائر». مؤكداً أن «لدينا مصالح، وقد أبرمنا اتفاقيات في مجالات النفط والمناجم وغيرها. ثم يأتي أحدهم ليُفسد كل شيء في ليلة واحدة. لا ينبغي، مع ذلك، الاستهانة بالأمور إلى هذا الحد. نحن قادرون على الدفاع، أولاً عن أصدقائنا، ثم عن المصالح المشتركة التي تجمعنا». وكان تبون يلمّح إلى جهة أجنبية عن المنطقة، من دون أن يذكر من هي.

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري (وزارة الدفاع)

وأطلقت الجزائر العديد من مشروعات التعاون مع النيجر، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على أن الاستقرار والأمن في منطقة الساحل يمران أساساً عبر التنمية الاقتصادية. ومن أبرز هذه المشروعات إنجاز أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يُفترض أن ينقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، إلى جانب الاستغلال المشترك، بين شركة «سوناطراك» الجزائرية وشركة النفط النيجرية «سونيديب»، لحقل «كافرا» النفطي الواقع شمال النيجر.


حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا

جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا

جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)

شهدت الساحة السياسية، الأحد، جهوداً دبلوماسية مكثفة لدفع مسار الحل السياسي في ليبيا، حيث تزامنت اللقاءات في كل من الجزائر والدوحة لتعزيز التنسيق الإقليمي، وتوحيد المؤسسات الوطنية تحت مظلة الأمم المتحدة.

وانطلق في العاصمة الجزائرية، الأحد، الاجتماع الوزاري التشاوري لـ«آلية دول الجوار الثلاثية» الخاصة بليبيا، بحضور وزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر: أحمد عطاف، ومحمد علي النفطي، وبدر عبد العاطي.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار المساعي المتواصلة للدول الثلاث، لتعزيز التشاور والوصول إلى رؤية مشتركة تدعم حلاً سياسياً توافقياً يملكه الليبيون أنفسهم عبر الحوار المباشر.

ويركز اللقاء على إيجاد «خريطة طريق» تفضي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، تفرز مؤسسات موحدة وقوية تحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار.

كما يستعرض الوزراء آخر التطورات السياسية والأمنية لبحث سبل إنهاء الانقسام والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكان وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس قد أبدوا، في مايو (أيار) الماضي، «رفضهم لأشكال التدخل الخارجي كافة في الشأن الليبي»، عادّينَ ذلك «عاملاً رئيسياً في تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة».

وكانت القاهرة قد احتضنت اجتماعاً سابقاً لـ«وزراء دول جوار ليبيا» في إطار «الآلية الثلاثية»، انضمت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وشكّل حينها الوزراء عبد العاطي وعطاف والنفطي، موقفاً متكاملاً يؤكد أن «الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية»، مشددين على «أهمية الدفع بالعملية السياسية قُدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن استجابة لتطلعات الشعب الليبي».

وعلى صعيد متصل، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بالديوان الأميري في الدوحة الأحد، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني مستقبلاً رئيس حكومة «الوحدة» الليبية الدبيبة (منصة حكومتنا)

وتناول اللقاء، حسب مكتب الدبيبة، «سُبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين ومتابعة الملفات المشتركة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتأثيرها على أمن المنطقة».

كما ناقش الجانبان تطورات المسار السياسي الليبي، «والجهود المبذولة لتجاوز حالة الانسداد السياسي، مع التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات الرسمية والأمنية والعسكرية، بما يضمن صون سيادة ليبيا ووحدتها الترابية».

وقال الدبيبة، في افتتاح «منتدى الاستثمار العالمي 2026» بالعاصمة الدوحة، الأحد، إن «ليبيا تعمل على تنويع اقتصادها وتوسيع فرص الاستثمار المحلي والأجنبي؛ نظراً لموقعها الجغرافي والاستراتيجي».

وفي إطار التحركات الدولية، استقبل وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، في طرابلس الأحد، وفداً عسكرياً من المملكة المتحدة برئاسة قائد شبكة وزارة الدفاع البريطانية، اللواء جون كلارك، بحضور سفير بريطانيا لدى ليبيا، مارتن رينولدز.

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الليبية يتوسط وفداً عسكرياً من المملكة المتحدة (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وتناول اللقاء، حسب وزارة الدفاع في طرابلس، العلاقات الثنائية بين ليبيا والمملكة المتحدة، «وسبل تعزيز التعاون وتطويره في المجالات الدفاعية والأمنية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأكد الزوبي «عمق العلاقات التي تجمع البلدين، وأهمية توسيع آفاق التعاون بينهما، فيما شدد الجانبان على مواصلة التشاور والتنسيق وتبادل وجهات النظر، بما يدعم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وتعكس هذه التحركات المتزامنة توافقاً عربياً وإقليمياً ودولياً على ضرورة تقديم الدعم الكامل للمسار السياسي الشامل، وتهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى الانتخابات، بوصفها الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة الليبية، وتحقيق الاستقرار الدائم.


الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، في وقت مبكر من صباح الأحد، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.

وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرقي الولاية، قبل دقائق من سماع دوي إطلاق النار من المضادات الأرضية.

وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، فيما لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة انتحارية قصفت محطة للوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات.

وكثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.

في المقابل، يواصل الجيش السوداني شنّ غارات جوية مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» مقراً لحكومته الموازية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وفق تقارير أممية.

وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

تفكيك السودان

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، من أن استمرار الحرب والمواجهات المسلحة بين طرفَي النزاع قد يؤدي إلى تشظي البلاد. وقال: «إن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية».

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأميركيين، مساء السبت، أشار إلى أن «الحرب أطلقت موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش».

وجدد حمدوك تأكيده أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد. وقال: «لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سعي الأطراف المسلحة لتحقيق تفوق عسكري على الأرض، أدى إلى تقويض فرص الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه عبر طاولة المفاوضات.

ويبحث المؤتمر ورقة بعنوان «السودان ما بعد الحرب... خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية».

وشدد حمدوك على أن الأولوية أمام القوى المدنية والمجتمع الدولي وقف الأعمال العدائية فوراً، وحماية المدنيين، عبر هدنة إنسانية عاجلة، تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السودانيين دون معوقات.

وقال حمدوك إن تحالف «صمود» أجرى اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى تنسيق جهود الوسطاء تجاه حل الأزمة السودانية».

وأضاف: «رحبنا بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، لتأكيدها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعمها مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد».

وأوضح «أن التحدي أمام الجهود الدولية تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ».