إردوغان يبحث بدائل لنظام «مير» تضمن استمرار التعاون مع روسيا

استنكر التحذيرات الأميركية لبنوك تركيا واعتبرها «غير لائقة»

بدأت الحكومة التركية البحث عن بدائل لمواجهة التحذيرات الأميركية للبنوك من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني الروسية «مير» (أ.ب)
بدأت الحكومة التركية البحث عن بدائل لمواجهة التحذيرات الأميركية للبنوك من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني الروسية «مير» (أ.ب)
TT

إردوغان يبحث بدائل لنظام «مير» تضمن استمرار التعاون مع روسيا

بدأت الحكومة التركية البحث عن بدائل لمواجهة التحذيرات الأميركية للبنوك من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني الروسية «مير» (أ.ب)
بدأت الحكومة التركية البحث عن بدائل لمواجهة التحذيرات الأميركية للبنوك من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني الروسية «مير» (أ.ب)

بدأت الحكومة التركية البحث عن بدائل لمواجهة التحذيرات الأميركية للبنوك من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني الروسية «مير». وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، أنه أصدر تعليمات إلى المسؤولين في حكومته بتطوير بدائل لنظام الدفع الروسي بغية مواصلة التعاون المالي والمصرفي مع روسيا.
وبدأ إردوغان مناقشات تهدف إلى البحث عن البدائل التي تضمن استمرار التعاون مع روسيا دون الاصطدام بالعقوبات الأميركية، مشيراً إلى أن الوزراء والأجهزة المعنية في حكومته أجروا مباحثات مع الجانب الروسي في هذا الصدد.
واستنكر إردوغان التحذيرات الأميركية للبنوك التركية التي تتعامل بنظام الدفع الروسي، قائلاً إن هذا لا يليق بالصداقة ولا بالعلاقات الاقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار العقوبات سيتم تقييمها من قبل الوزراء الأتراك المعنيين وبناء على ذلك سيتم التعامل معها.
والاثنين الماضي، أعلن بنكا «دنيز» و«إيش» التركيان تعليق استخدام نظام المدفوعات الروسي «مير»، خشية أن تشملهما حملة أميركية على الكيانات المتهمة بمساعدة روسيا في تجنب أو الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب اجتياحها العسكري لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
ووسعت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، نطاق عقوباتها لتشمل رئيس الكيان الذي يدير منظومة «مير»، التي استخدمها عشرات الآلاف من السياح الروس الذين وصلوا إلى تركيا هذا العام بعد تطبيقها من قبل البنوك الثلاثة التابعة للدولة (الزراعي والأوقاف وخلق)، وبنكي «إيش» و«دنيز» وهما من بنوك القطاع الخاص.
وذكر بنك «إيش»، في بيان، أنه أوقف استخدام نظام مدفوعات «مير» ويجري تقييماً للعقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية. وأضاف البيان، الموجه إلى «رويترز»: «رأينا بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ونقوم بتقييمها... في هذه العملية، علقنا مدفوعات مير».
بدوره، قال بنك «دنيز»: «نحن غير قادرين حالياً على تقديم خدمة مير». وكان البنك قال، الاثنين، إنه «يعمل وفقاً للوائح العقوبات الدولية».
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يستعدان لزيادة الضغط على تركيا، فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب اجتياح أوكرانيا.
وأعلنت تركيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا أنها ستلتزم فقط بالعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على روسيا، لكنها لن تلتزم بأي عقوبات أخرى، بينما يتزايد قلق الدول الغربية إزاء تنامي العلاقات الاقتصادية بين تركيا وروسيا، في ظل التقارب الكبير بين إردوغان وبوتين.
وبعثت وزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس (آب)، برسالة تحذير إلى اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (موسياد)، أكبر جمعية لرجال الأعمال في تركيا، وكذلك وزارة المالية من أن كيانات وأفراداً من روسيا يحاولون استخدام تركيا للتحايل على العقوبات الغربية. وقال الاتحاد إنه تلقى رسالة من وزارة الخزانة.
وذهب العديد من الروس إلى تركيا بعد أن أصبحت خيارات السفر قليلة أمامهم، في أعقاب هجوم بلادهم على أوكرانيا، وأوقفت العقوبات استخدامهم لبطاقات الائتمان الأميركية.
ونفت تركيا مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية التي رفضت الانضمام إليها منذ بداية الأزمة التي تسبب فيها الاجتياح الروسي لأوكرانيا. وأكدت في الوقت ذاته أنها أكثر دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مساعدة لأوكرانيا. وقامت شركات تركية بشراء أصول روسية أو سعت إلى شرائها من شركاء غربيين يتخلون عنها بسبب العقوبات على روسيا، بينما يحتفظ آخرون بأصول كبيرة في البلاد.
في المقابل، قال وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي، إن «الرسالة التي نُقلت إلى الجمعيات التجارية التركية وأثارت القلق في دوائر الأعمال لا معنى لها».


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».