بريطانيا تكشف «أجرأ موازنة» في نصف قرن... وانتقادات لـ«المقامرة»

انتقادات من المعارضة واشتباك مع {المركزي}... والمستثمرون يتخلصون من السندات والإسترليني في أدنى مستوى منذ 37 عاماً

وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنغ في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان لعرض خطة الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنغ في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان لعرض خطة الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تكشف «أجرأ موازنة» في نصف قرن... وانتقادات لـ«المقامرة»

وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنغ في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان لعرض خطة الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنغ في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان لعرض خطة الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

فيما يمكن وصفه بأنها «أجرأ موازنة مصغرة» بريطانية على مدار نصف قرن كامل، والتي تتزامن مع تحذيرات حادة لبنك إنجلترا المركزي من أن بريطانيا تدخل في حالة ركود، تحت وطأة أسعار الوقود والمواد الغذائية المرتفعة، أطلق وزير المالية البريطانية كواسي كوارتنغ العنان لتخفيضات ضريبية تاريخية وزيادات ضخمة في الاقتراض يوم الجمعة، في أجندة اقتصادية فاجأت الأسواق المالية، مع السقوط الحر للسندات الحكومية البريطانية.
وألغى كوارتنغ أعلى معدل لضريبة الدخل في البلاد، كما حدد للمرة الأولى تكلفة خطط الإنفاق الخاصة برئيسة الوزراء ليز تراس، التي تريد مضاعفة معدل النمو الاقتصادي في بريطانيا.
ووصف حزب العمال المعارض الخطط بأنها «مقامرة يائسة». وقال معهد الدراسات المالية إن التخفيضات الضريبية هي الأكبر منذ ميزانية عام 1972، والتي يُذكر على نطاق واسع أنها انتهت بكارثة بسبب تأثيرها التضخمي.
وقام المستثمرون ببيع السندات الحكومية قصيرة الأجل بأسرع ما يمكن، مع اقتراب السندات لأجل عامين من تسجيل أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 2009 على الأقل، إذ زادت بريطانيا قيمة خطط إصدار الديون للعام المالي الحالي بمقدار 72.4 مليار جنيه إسترليني (81 مليار دولار). وانخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى جديد له في 37 عاماً مقابل الدولار عند 1.1148 دولار مع التحديث الذي أعلنه كوارتنغ في البرلمان، في ظل ازدياد مخاوف المستثمرين حيال المستقبل الاقتصادي ورفع المصارف المركزية معدلات الفائدة لمكافحة التضخم الخارج عن السيطرة.
وقال كوارتنغ إن دعم فواتير الطاقة المنزلية الذي أعلنته تراس ستبلغ تكلفته 60 مليار جنيه للأشهر الستة المقبلة. وقال الوزير أمام البرلمان في إطار استعراضه ميزانية مصغرة: «نتوقع بأن تنخفض الكلفة بينما نتفاوض على عقود طويلة الأمد للطاقة مع الموردين»، علماً بأن خطة وضع سقف للفواتير ستدخل حيز التطبيق في أكتوبر (تشرين الأول).
كما قال إن تكلفة التخفيضات الضريبية ستبلغ 45 مليار جنيه إسترليني أخرى. وأوضح: «خطتنا هي توسيع جانب العرض بالاقتصاد من خلال الحوافز الضريبية والإصلاح... هذه هي الطريقة التي سنتنافس بها بنجاح مع الاقتصادات الديناميكية حول العالم. هذه هي الطريقة التي سنحول بها حلقة الركود المفرغة إلى دورة نمو محمودة».
كما أعلن كوارتنغ إلغاء الحد الأقصى للحوافز المقدمة للموظفين في القطاع المصرفي، وهو سقف ورثته المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف دعم قطاع الخدمات المالية. وقال: «كل ما فعله الحد الأقصى على الحوافز هو رفع الرواتب لأساسية للمصرفيين أو دعم النشاط خارج أوروبا». وخفض الوزير أيضاً المعدل الأعلى للضرائب على الدخل.
ويصعب أن تكون الأوضاع بالسوق مناوئة أكثر بالنسبة لكوارتنغ، إذ جاء أداء الجنيه الإسترليني أسوأ مقابل الدولار من أي عملة رئيسية أخرى تقريباً. ويأتي معظم انخفاض الجنيه الإسترليني انعكاساً للرفع السريع في أسعار الفائدة الذي أقره مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لترويض التضخم الذي أدى إلى اضطراب الأسواق، لكن بعض المستثمرين قلقون أيضاً إزاء استعداد تراس للاقتراض بشكل كبير لتمويل النمو.

- انتقادات من المركزي؟
وبالتزامن صرح مسؤول في بنك إنجلترا، بأن خطط الحكومة لتحفيز الاقتصاد تثير قضايا «صعبة» بالنسبة للبنك، في الوقت الذي يحاول فيه خفض التضخم الذي وصل إلى أعلى معدلاته خلال أربعين عاماً.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن جوناثان هاسكيل عضو لجنة السياسة المالية للبنك قوله إن الاقتصاد لديه قدرة محدودة لاستيعاب توسع مالي كبير من وزارة الخزانة بسبب مشكلات سلاسل التوريد وسوق العمل.
وأضاف هاسكيل: «نحن في وضع غير مريح»، مشيراً إلى أن «صعوبة التوسع المالي تكمن في أننا نقوم بهذه الخطوة في سياق مشكلات سوق العمل وصعوبات في الصين، وهو ما يعني أن سلاسل التوريد الخاصة بنا معرضة للتهديد».
وأوضح هاسكيل أن رؤية الحكومة من وراء هذه الخطوة هي أن برنامجها سوف يعزز الطاقة الإنتاجية للاقتصاد عن طريق إعادة الناس للعمل وتشجيع الشركات على الاستثمار، وإذا ما سارت الأمور وفق النهج الذي تأمله رئيس الوزراء ليز تراس، «فسوف نخرج من الوضع الراهن الذي يشهد تجاذبات». وأشار إلى أن الحكومة حققت استفادة كبيرة من خفض الأنفاق العسكري خلال العقود القليلة الماضية، ما سمح لها بتعزيز الأنفاق على قطاع الصحة.
لكن جيرارد ليونز مستشار لرئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس صرح الجمعة بأن مخاوف بنك إنجلترا من أن خفض الضرائب يمكن أن يفاقم من أزمة التضخم في البلاد هي «في الحقيقة محض هراء ويتعين وقفها»، مضيفاً أن «بنك إنجلترا يبعث برسالة غريبة للغاية، ولديهم أزمة مصداقية صنعوها بأنفسهم».
وذكر ليونز أن البنك المركزي مسؤول جزئياً عن مشكلة التضخم في بريطانيا، ولا بد أن يعترف صناع السياسة (في البنك) بأن سياسات الحكومة خفضت بالفعل الذروة المتوقعة للتضخم، عن طريق دعم أسعار الطاقة، وحالت دون حدوث ركود رئيسي كان سيتسبب في أضرار بالغة في الماليات العامة للبلاد.

- تدنٍّ للثقة
وفي الشارع البريطاني، تراجعت ثقة المستهلك إلى مستوى جديد خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، بعد أن تسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في زيادة الشعور بالتشاؤم لدى المستهلكين بشأن أوضاعهم المالية.
وذكرت مؤسسة «جي إف كيه» للدراسات التسويقية أن مؤشرها لقياس ثقة المستهلك تراجع خمس نقاط ليصل إلى سالب 49. في أدنى معدل له منذ بدء العمل بالمؤشر عام 1974. وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يسجل المؤشر سالب 42 نقطة فقط في سبتمبر.
ومع اقتراب معدل التضخم من 10 في المائة وقرار رفع أسعار الطاقة مجدداً في أكتوبر، تتراجع القدرات الشرائية للمستهلكين في بريطانيا بأسرع معدلاتها منذ عقود.
ونقلت بلومبرغ عن جوي ستاتون رئيس استراتيجية العملاء في مؤسسة (جي إف كيه) قوله: «المستهلكون يرزحون تحت وطأة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا... وهم يتساءلون متى وكيف سوف تتحسن الأوضاع».


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.