المنطقة الخضراء في بغداد من موقع محصن إلى ساحة اشتباكات... أحياناً

أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

المنطقة الخضراء في بغداد من موقع محصن إلى ساحة اشتباكات... أحياناً

أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

كتبت وكالة الصحافة الفرنسية، في تحقيق من بغداد أمس، أن المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية غالباً ما شكّلت هدفاً للغاضبين من السلطة، إذ إن المكان المحصّن والذي يتمتع بحماية أمنية مشددة، يضمّ البرلمان والسفارة الأميركية، وأبرز مؤسسات الحكم في البلاد.
يتذكّر إريك وخوان (اسمان وهميان)، وهما عاملان فلبينيان في إحدى السفارات في المنطقة الخضراء، يوم 29 أغسطس (آب) الماضي، ويرويان كيف قضياه «محتميين تحت السرير». ففي ذلك اليوم اقتحم الآلاف من مناصري رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء وقصر الجمهورية. وتواجه هؤلاء مع الجيش ومع عناصر من «الحشد الشعبي» الذي يضم فصائل مسلحة شيعية موالية لإيران وباتت منضوية في أجهزة الدولة. وقُتل أكثر من 30 مناصراً للصدر في هذه الاشتباكات.
يقول إريك للوكالة الفرنسية إنه قضى 24 ساعة تحت أصوات الانفجارات «بوم! بوم!»، كما يصفها. ويضيف «كانت الاشتباكات على بعد كيلومترين، لكننا شعرنا بالخوف كثيراً. وهذه ليست المرة الأولى».
منذ أن أنشأها الأميركيون في عام 2003 بعد غزوهم للعراق، كانت المنطقة الخضراء التي تبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة، هدفاً للمتظاهرين والمتمردين. وهي تضمّ السفارتين البريطانية والأميركية والبرلمان ومقرّ إقامة رئيس الوزراء والقيادة العسكرية العليا العراقية.
ومنذ النزاع الطائفي بين عامي 2006 و2008، إلى التظاهرات المناهضة للأميركيين في عام 2019، وصولاً إلى الاشتباكات الأخيرة، كانت المنطقة الخضراء عرضةً للقصف بالصواريخ، وللهجمات والاشتباكات على فترات متقطعة، رغم أنها يفترض أن تكون منطقة شديدة التحصين.
للدخول إلى المنطقة الخضراء لا بدّ من بطاقة خاصة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت إلى أنها لا تعطى إلا بناء على شروط متعلقة بفحص الملف الشخصي. وتتوزّع نقاط تفتيش للجيش على الطرقات المؤدية للمباني الرسمية التي تحميها كذلك حواجز إسمنتية بارتفاع 3 أمتار. لكن، حينما اقتحم مناصرو مقتدى الصدر المنطقة الخضراء، تمكنوا من إسقاط تلك الحواجز الإسمنتية بسهولة عبر ربطها بحبال وجرّها بواسطة شاحنات، بحسب تقرير الوكالة.
وجاء ذلك إثر إعلان الصدر الاعتزال «النهائي» من العمل السياسي.
وقبل ذلك، اقتحم الصدريون في يوليو (تموز) الماضي المنطقة الخضراء مرتين واعتصموا لمدة شهر في حدائق البرلمان العراقي.
كانت مراحل الاقتحام تلك ذروة الأزمة السياسية الخطيرة التي يعيشها العراق، فلا يزال البلد من دون رئيس للحكومة منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية عجز القوى السياسية المهيمنة على المشهد السياسي عن التوصل إلى اتفاق.
وعلى الرغم من أعمال العنف التي أسفرت عن ضحايا في 29 أغسطس، فإن الجيش العراقي، المكلّف حماية المنطقة الخضراء، يؤكّد أنه قام بدوره. وقال اللواء تحسين الخفاجي المتحدّث باسم العمليات المشتركة «استخدمنا المياه» لمنع دخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء، مضيفاً أن المتظاهرين حاولوا إسقاط «الحواجز الإسمنتية. أعتقد أننا تعاملنا بكل مهنية ونجحنا في التعامل مع هذه الأحداث». ويضيف «كنا مهنيين وعلى مسافة واحدة من الكل. ولم نتدخل إلا في ما يخص حماية أهدافنا وسفاراتنا ومؤسساتنا وضيوفنا».
ولفت تقرير الوكالة الفرنسية إلى أن المنطقة الخضراء سُلّمت للعراقيين في عام 2009. وبعد تسع سنوات، أعادت الحكومة فتح الطرقات التي تعبرها أمام حركة السير، بعدما عادت البلاد لتشهد شيئاً من الاستقرار.
والمنطقة الخضراء حالياً عبارة عن قطع أراض محصنة ومتصلة بعضها ببعض عبر جادات واسعة، منها ما رفعت فيه صور قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي قتل بضربة أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن في المنطقة الخضراء أحياء سكنية أيضاً. فقرب مطعم «بابيلون»، يقطن أبو تراب شمس علي البالغ من العمر 54 عاماً والذي يرأس جمعية للسكان. ويرى أنه لا بد من وضع حد لأعمال العنف التي شهدتها في سياقها. ويقول «يوجد فرق زمني بالديمقراطية بيننا وبين أوروبا نحو 200 عام. الديمقراطية تأتي بالتربية، بشخصية الإنسان. ليست الديمقراطية لباساً نلبسه، بل هي بناء يحتاج إلى وقت».
في الوقت نفسه، توجد العديد من البعثات الأجنبية والمقرات الحكومية العراقية المتمركزة خارج المنطقة الخضراء، مثل السفارات الفرنسية والإسبانية والألمانية على سبيل المثال.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.


الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
TT

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار.

وتؤشر هذه العودة إلى مخاوف من أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كلياً أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون من ماء وكهرباء ووسائل اتصال للبقاء في قراهم.

سيارة تعبر على عبارة مؤقتة شُيّدت على نهر الليطاني في بلدة بدياس (أ.ف.ب)

تحذيرات «حزب الله»

وبخلاف ما حصل بعد حرب عام 2006 ما بين «حزب الله» وإسرائيل، وبعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف الحرب بين الطرفين في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن التوجيهات الصادرة عن قادة في الحزب والتي تحثّ جمهوره على عدم العودة إلى القرى، تضيف بعداً أمنياً وسياسياً بالغ الحساسية، وهذه الدعوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيضاً تقديراً داخلياً بأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

نازحون عائدون إلى قراهم في جنوب لبنان في ثالث أيام الهدنة (أ.ب)

وكشف أحد العائدين من الجنوب إلى بيروت، أسباب نزوحهم المفاجئ والاستعجال في مغادرة المدنيين لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بأن الوضع الأمني غير ثابت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيراً إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت».

غياب الخدمات

وتعبّر عودة الجنوبيين من قراهم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اسمه أن «قوافل العائدين من الجنوب التي برزت بشكل كثيف، ليل السبت، تعكس خوف الناس من إمكانية تجدد القتال فجأة، وكي لا يواجهوا صعوبة كبيرة، بسبب قطع الجسور والطرق، وعندها سيكون الضغط السكاني هائلاً، وسيعوق العودة السريعة في حال اندلاع الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العائدين».

ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقلّ أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتاً أطول، هناك غياب شبهة كامل لمقومات الحياة في القرى الجنوبية، بوجود آلاف المنازل المدمرة والخدمات شبه المعدومة، خصوصاً فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنه «لا توجد في غالبية قرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصاً المواد الغذائية».

هدنة هشّة

ما يزيد من احتمال التصعيد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، لم تأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط التي مارسها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

ويرى الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أن «هدنة الأيام العشرة غير ثابتة، وقد تسقط في أي وقت»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل «تهدد بأن أي اعتداء على جنودها يعني نسف الهدنة بالكامل». وقال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بالهدنة، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية الإسرائيلية تظاهرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)».

وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في العاصمة الباكستانية، واعتبر العميد القزح أن «هناك احتمالاً كبيراً لتجدد الحرب في لبنان بأي لحظة»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خصوصاً أن الحزب يصرّ على وحدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران».