حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

المؤتمر الدولي للسلام والأمن في أرخبيل الكناري يناقش حلاً سلمياً لنزاع الصحراء

خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
TT

حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس

تواصلت أمس في لاس بالماس (أرخبيل الكناري)، لليوم الثاني، أشغال المؤتمر الدولي للسلام والأمن، الذي تنظمه حركة «صحراويون من أجل السلام»، على مدى يومين، تحت شعار «ملكى أهل الصحرا «(ملقى أهل الصحراء)، بحضور عدد من الضيوف والسياسيين الإسبان، ومن شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية (الصحراء المغربية)، إضافة إلى بعض الشخصيات الموريتانية.
يذكر أن حركة «صحراويون من أجل السلام» تأسست في أبريل (نيسان) 2020 كحركة سياسية وكبديل لجبهة البوليساريو الانفصالية من أجل تعزيز إعادة توحيد الصحراويين والسعي إلى حل سلمي لنزاع الصحراء.
وكانت أشغال المؤتمر قد افتتحت من طرف عمدة لاس بالماس، أوغوستو هيدالغو، فيما ألقى وزير الدفاع ورئيس المخابرات الأسبق في إسبانيا، خوسيه بونو، كلمة سلط فيها الضوء على شجاعة السكرتير الأول للحركة وعزمه على تنظيم لقاء للحوار بين الصحراويين.
وأعرب بونو، في معرض كلمته، عن إعجابه بالمغرب، مشيراً إلى أنه البلد الوحيد في العالم العربي الذي أنشأ نموذجاً مفتوحاً لتعزيز حقوق الإنسان «تحت قيادة ملك تمكن من وضع نهاية لسنوات الرصاص».
كما سلط بونو، من ناحية أخرى، الضوء على العلاقات التاريخية بين المغرب وإسبانيا، مستشهداً بكلمات للملك الراحل الحسن الثاني حول الحوار وحسن الجوار.
وتحدث بونو عن جبهة البوليساريو، وقال، «في السياسة، الفائز هو دائماً من يقبل التفاوض». كما ندد بالظروف غير الإنسانية التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، مؤكداً أن الضحية الوحيدة لهذا الصراع هم الصحراويون.
وأشار بونو إلى أن مجلس الأمن أقبر بشكل نهائي خيار إجراء استفتاء في الصحراء، وأشاد في قراراته بمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وعده جاداً وذا مصداقية.
وأبرز بونو: «نحن في سنة 2022، وآخر مرة استخدم فيها مجلس الأمن عبارة (إجراء استفتاء) في قراراته حول الصحراء، كانت في القرار رقم 1359 المؤرخ بـ29 يونيو (حزيران) 2001».
وأشار بونو، وهو أيضاً الرئيس السابق لمجلس النواب الإسباني، إلى أن المغرب استجاب سنة 2007 لدعوة مجلس الأمن لحل سياسي باقتراح مبادرة حكم ذاتي في الصحراء. ومنذ ذلك الحين، اعتبر مجلس الأمن المقترح المغربي جدياً وذا مصداقية»، موضحاً أن سياق هذا المقترح معروف جيداً في إسبانيا.
وذكر بونو بأن «الحكم الذاتي كان الحل الدستوري لمشكلة التوزيع الترابي للسلطة في إسبانيا والاستجابة القانونية والداعمة لأولئك الذين طالبوا بالاستقلال».
في سياق ذلك، أشار بونو إلى أن «الحكومة الإسبانية بإعلانها أن مخطط الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب يعد (الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية)، تسير في اتجاه قرارات الأمم المتحدة، كما تتقاطع مع موقف الولايات المتحدة وألمانيا».
وقال بونو إنه «بدلاً من قرارات الأمم المتحدة بشأن الصحراء التي لم يتم تنفيذها منذ عقود، فإن ما يحتاجه الصحراويون هو حلول لمشاكلهم. المزيد من الحلول وقرارات أقل»، مسجلاً أن جزءاً من السكان الصحراء يستفيد من تطور ملحوظ في المغرب، فيما يواصل جزء آخر العيش في «ظروف غير إنسانية، دون أن يتمكن أي من الطرفين من علاج جراح الفراق المحزن»، وذلك في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر).
وذكر بونو بأن «محكمة العدل الدولية أشارت في رأيها الاستشاري بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1975 إلى وجود روابط البيعة القانونية والولاء بين المغرب وسكان الصحراء»، مؤكداً أن هذا «التقليد الضارب في التاريخ يرمز إلى روابط التلاحم التي توحد السكان بملكهم».
وأضاف قائلاً إنه في الرأي الاستشاري المذكور لمحكمة العدل الدولية، تمت الإشارة إلى «تعيين المندوبين والعمال (المحافظين) والقضاة في الصحراء، والوثائق التي تظهر ولاءهم لسلطان المغرب. هذا الاعتراف من قبل المحكمة الدولية بليغ عندما نأخذ بعين الاعتبار الحقوق التاريخية في الصحراء».
وحسب بونو، فإن النزاع حول الصحراء «استمر لفترة أطول مما يمكن أن يتحمله السكان الذين عانوا كثيراً لأزيد من نصف قرن»، معتبراً أنه «لبناء المستقبل بالتغلب على العداوات والأحكام المسبقة الموروثة، يجب أن نغتنم جميع الفرص».
وخلص بونو إلى القول: «لا يمكن لجبهة البوليساريو أن تتجاهل حقيقة أن العالم قد تغير كثيراً في السنوات الأخيرة، وأنه يتعين عليها أن تميز بين ما هو ممكن وما هو مستحيل».
من جهته، استعرض ممثل «شبكة وحدة وتنمية» في موريتانيا، محمد أحمد فال، العلاقات التاريخية بين القبائل الموريتانية والقبائل الموجودة بالصحراء المغربية، مشيراً إلى أنها تشكل تكتلاً لا يتزعزع.
ووعد الخبير الموريتاني في مجال حقوق الإنسان بتنصيب نفسه متحدثاً باسم جميع الصحراويين الذين عانوا من انتهاكات حقوقهم من قبل «البوليساريو».
من جهتهم، تناول شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية الكلمة لمخاطبة الحضور، فأكدوا أن جبهة البوليساريو، رغم ادعاءاتها ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين، في وقت أظهر فيه المنتخبون الممثلون للقبائل، والشيوخ، قدرتهم على جمع شمل العائلات الصحراوية على جانبي الحدود.
كما شدد الشيوخ على أن المؤتمر يمثل دعوة للسكان الصحراويين من أجل المساهمة في حل سلمي للنزاع، وذكروا بأن حركة «صحراويون من أجل السلام» تراهن على الطريق السلمي والحوار لحل النزاع. وتحقيقاً لهذه الغاية، وجهوا نداء إلى المجتمع الدولي لحضه على الأخذ بعين الاعتبار المساهمة الفعالة لحركة «صحراويون من أجل السلام» في حل النزاع.
وأكد العديد من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية المشاركين في المؤتمر أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يظل الحل الوحيد والأوحد لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي.
وأشار وجهاء القبائل الصحرواية إلى أن «البوليساريو» التي لا تزال تتشبت بمواقف عفا عليها الزمن وأضحت متجاوزة، لا تمثل السكان الصحراويين، الذين عقدوا العزم على إيجاد حل لهذا النزاع، الذي عمر لفترة طويلة، يقوم على الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
في سياق ذلك، أكد الشيخ عبدي البويرة، على الروابط التاريخية التي توحد القبائل الصحراوية والمغرب لعدة قرون.
وقال إن «(البوليساريو) ليست لها شرعية لتمثيل السكان الصحراويين»، مضيفاً أن وجهاء وشيوخ قبائل الصحراء المغربية «لن يسمحوا لأي شخص باستغلال هذا النزاع المفتعل لمصالحه الخاصة». وشدد على أن «أعيان وشيوخ الصحراويين يدعمون ويدافعون عن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب».
وعلى المنوال نفسه، ندد الشيخ لفضال ولد المربيه ربه، بمناورات «البوليساريو» التي «تحطم أحلام الصحراويين في السلام والتقدم ولم الشمل بالأقاليم الجنوبية للمملكة». وقال إن «(البوليساريو) وداعمتها الجزائر مدعوان لوقف التدخل في شؤون السكان الصحراويين، الذين يريدون التقرير بشأن مستقبلهم بحرية والمساهمة في تنمية الصحراء المغربية»، مضيفاً أن «البوليساريو» تزرع الكراهية والبؤس وتروج لخطاب العنف والانقسام.
من جانبه، أدان الشيخ صالح عبد الله، الخطاب الذي عفا عليه الزمن لـ«البوليساريو»، التي تبيع الأوهام للسكان الذين يعانون في مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن «البوليساريو» التي لا تريد التوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء، لا تمثل السكان الصحراويين.
وقال عبد الله، إنه بدلاً من التقدم نحو حل نهائي، تعمل «البوليساريو» على استمرار هذا النزاع المفتعل، بهدف الاغتناء على حساب معاناة السكان الذين يعيشون في مخيمات تندوف.
من جهته، دعا سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى المغرب (1997 - 2001) إدوارد غابرييل، مجلس الأمن الدولي، للتقدم نحو حل سياسي مستدام حول قضية الصحراء على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وقال غابرييل، في رسالة وجهها إلى المشاركين في المؤتمر، إن «المغرب قدم عام 2007 مقترحاً وصفه مجلس الأمن بالجاد وذي المصداقية والواقعي، والمدعو للتقدم نحو هذا الحل بدعم من الولايات المتحدة».
وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق إلى أن المغرب يظل ملتزماً بعلاقة «وثيقة واستراتيجية» مع الولايات المتحدة، تقوم على مصالح وقيم مشتركة، وبالتالي فإنه «من المهم أن تدعم الولايات المتحدة المغرب في قضية الصحراء، وأن تعمل ضمن الأمم المتحدة للتوصل إلى حل على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
وقال غابرييل، وهو عضو مجلس إدارة معهد الولايات المتحدة للسلام، وهي هيئة عمومية أسسها الكونغرس لمنع ومحاولة تسوية الحروب في الخارج، إنه «نظراً للتهديد الذي يواجه العالم بسبب الاستبداد المتزايد، على الولايات المتحدة أن تنضم إلى حلفائها للحفاظ على الديمقراطية والاستقرار في العالم».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».