حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

المؤتمر الدولي للسلام والأمن في أرخبيل الكناري يناقش حلاً سلمياً لنزاع الصحراء
الجمعة - 27 صفر 1444 هـ - 23 سبتمبر 2022 مـ
خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس

تواصلت أمس في لاس بالماس (أرخبيل الكناري)، لليوم الثاني، أشغال المؤتمر الدولي للسلام والأمن، الذي تنظمه حركة «صحراويون من أجل السلام»، على مدى يومين، تحت شعار «ملكى أهل الصحرا «(ملقى أهل الصحراء)، بحضور عدد من الضيوف والسياسيين الإسبان، ومن شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية (الصحراء المغربية)، إضافة إلى بعض الشخصيات الموريتانية.
يذكر أن حركة «صحراويون من أجل السلام» تأسست في أبريل (نيسان) 2020 كحركة سياسية وكبديل لجبهة البوليساريو الانفصالية من أجل تعزيز إعادة توحيد الصحراويين والسعي إلى حل سلمي لنزاع الصحراء.
وكانت أشغال المؤتمر قد افتتحت من طرف عمدة لاس بالماس، أوغوستو هيدالغو، فيما ألقى وزير الدفاع ورئيس المخابرات الأسبق في إسبانيا، خوسيه بونو، كلمة سلط فيها الضوء على شجاعة السكرتير الأول للحركة وعزمه على تنظيم لقاء للحوار بين الصحراويين.
وأعرب بونو، في معرض كلمته، عن إعجابه بالمغرب، مشيراً إلى أنه البلد الوحيد في العالم العربي الذي أنشأ نموذجاً مفتوحاً لتعزيز حقوق الإنسان «تحت قيادة ملك تمكن من وضع نهاية لسنوات الرصاص».
كما سلط بونو، من ناحية أخرى، الضوء على العلاقات التاريخية بين المغرب وإسبانيا، مستشهداً بكلمات للملك الراحل الحسن الثاني حول الحوار وحسن الجوار.
وتحدث بونو عن جبهة البوليساريو، وقال، «في السياسة، الفائز هو دائماً من يقبل التفاوض». كما ندد بالظروف غير الإنسانية التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، مؤكداً أن الضحية الوحيدة لهذا الصراع هم الصحراويون.
وأشار بونو إلى أن مجلس الأمن أقبر بشكل نهائي خيار إجراء استفتاء في الصحراء، وأشاد في قراراته بمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وعده جاداً وذا مصداقية.
وأبرز بونو: «نحن في سنة 2022، وآخر مرة استخدم فيها مجلس الأمن عبارة (إجراء استفتاء) في قراراته حول الصحراء، كانت في القرار رقم 1359 المؤرخ بـ29 يونيو (حزيران) 2001».
وأشار بونو، وهو أيضاً الرئيس السابق لمجلس النواب الإسباني، إلى أن المغرب استجاب سنة 2007 لدعوة مجلس الأمن لحل سياسي باقتراح مبادرة حكم ذاتي في الصحراء. ومنذ ذلك الحين، اعتبر مجلس الأمن المقترح المغربي جدياً وذا مصداقية»، موضحاً أن سياق هذا المقترح معروف جيداً في إسبانيا.
وذكر بونو بأن «الحكم الذاتي كان الحل الدستوري لمشكلة التوزيع الترابي للسلطة في إسبانيا والاستجابة القانونية والداعمة لأولئك الذين طالبوا بالاستقلال».
في سياق ذلك، أشار بونو إلى أن «الحكومة الإسبانية بإعلانها أن مخطط الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب يعد (الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية)، تسير في اتجاه قرارات الأمم المتحدة، كما تتقاطع مع موقف الولايات المتحدة وألمانيا».
وقال بونو إنه «بدلاً من قرارات الأمم المتحدة بشأن الصحراء التي لم يتم تنفيذها منذ عقود، فإن ما يحتاجه الصحراويون هو حلول لمشاكلهم. المزيد من الحلول وقرارات أقل»، مسجلاً أن جزءاً من السكان الصحراء يستفيد من تطور ملحوظ في المغرب، فيما يواصل جزء آخر العيش في «ظروف غير إنسانية، دون أن يتمكن أي من الطرفين من علاج جراح الفراق المحزن»، وذلك في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر).
وذكر بونو بأن «محكمة العدل الدولية أشارت في رأيها الاستشاري بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1975 إلى وجود روابط البيعة القانونية والولاء بين المغرب وسكان الصحراء»، مؤكداً أن هذا «التقليد الضارب في التاريخ يرمز إلى روابط التلاحم التي توحد السكان بملكهم».
وأضاف قائلاً إنه في الرأي الاستشاري المذكور لمحكمة العدل الدولية، تمت الإشارة إلى «تعيين المندوبين والعمال (المحافظين) والقضاة في الصحراء، والوثائق التي تظهر ولاءهم لسلطان المغرب. هذا الاعتراف من قبل المحكمة الدولية بليغ عندما نأخذ بعين الاعتبار الحقوق التاريخية في الصحراء».
وحسب بونو، فإن النزاع حول الصحراء «استمر لفترة أطول مما يمكن أن يتحمله السكان الذين عانوا كثيراً لأزيد من نصف قرن»، معتبراً أنه «لبناء المستقبل بالتغلب على العداوات والأحكام المسبقة الموروثة، يجب أن نغتنم جميع الفرص».
وخلص بونو إلى القول: «لا يمكن لجبهة البوليساريو أن تتجاهل حقيقة أن العالم قد تغير كثيراً في السنوات الأخيرة، وأنه يتعين عليها أن تميز بين ما هو ممكن وما هو مستحيل».
من جهته، استعرض ممثل «شبكة وحدة وتنمية» في موريتانيا، محمد أحمد فال، العلاقات التاريخية بين القبائل الموريتانية والقبائل الموجودة بالصحراء المغربية، مشيراً إلى أنها تشكل تكتلاً لا يتزعزع.
ووعد الخبير الموريتاني في مجال حقوق الإنسان بتنصيب نفسه متحدثاً باسم جميع الصحراويين الذين عانوا من انتهاكات حقوقهم من قبل «البوليساريو».
من جهتهم، تناول شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية الكلمة لمخاطبة الحضور، فأكدوا أن جبهة البوليساريو، رغم ادعاءاتها ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين، في وقت أظهر فيه المنتخبون الممثلون للقبائل، والشيوخ، قدرتهم على جمع شمل العائلات الصحراوية على جانبي الحدود.
كما شدد الشيوخ على أن المؤتمر يمثل دعوة للسكان الصحراويين من أجل المساهمة في حل سلمي للنزاع، وذكروا بأن حركة «صحراويون من أجل السلام» تراهن على الطريق السلمي والحوار لحل النزاع. وتحقيقاً لهذه الغاية، وجهوا نداء إلى المجتمع الدولي لحضه على الأخذ بعين الاعتبار المساهمة الفعالة لحركة «صحراويون من أجل السلام» في حل النزاع.
وأكد العديد من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية المشاركين في المؤتمر أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يظل الحل الوحيد والأوحد لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي.
وأشار وجهاء القبائل الصحرواية إلى أن «البوليساريو» التي لا تزال تتشبت بمواقف عفا عليها الزمن وأضحت متجاوزة، لا تمثل السكان الصحراويين، الذين عقدوا العزم على إيجاد حل لهذا النزاع، الذي عمر لفترة طويلة، يقوم على الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
في سياق ذلك، أكد الشيخ عبدي البويرة، على الروابط التاريخية التي توحد القبائل الصحراوية والمغرب لعدة قرون.
وقال إن «(البوليساريو) ليست لها شرعية لتمثيل السكان الصحراويين»، مضيفاً أن وجهاء وشيوخ قبائل الصحراء المغربية «لن يسمحوا لأي شخص باستغلال هذا النزاع المفتعل لمصالحه الخاصة». وشدد على أن «أعيان وشيوخ الصحراويين يدعمون ويدافعون عن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب».
وعلى المنوال نفسه، ندد الشيخ لفضال ولد المربيه ربه، بمناورات «البوليساريو» التي «تحطم أحلام الصحراويين في السلام والتقدم ولم الشمل بالأقاليم الجنوبية للمملكة». وقال إن «(البوليساريو) وداعمتها الجزائر مدعوان لوقف التدخل في شؤون السكان الصحراويين، الذين يريدون التقرير بشأن مستقبلهم بحرية والمساهمة في تنمية الصحراء المغربية»، مضيفاً أن «البوليساريو» تزرع الكراهية والبؤس وتروج لخطاب العنف والانقسام.
من جانبه، أدان الشيخ صالح عبد الله، الخطاب الذي عفا عليه الزمن لـ«البوليساريو»، التي تبيع الأوهام للسكان الذين يعانون في مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن «البوليساريو» التي لا تريد التوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء، لا تمثل السكان الصحراويين.
وقال عبد الله، إنه بدلاً من التقدم نحو حل نهائي، تعمل «البوليساريو» على استمرار هذا النزاع المفتعل، بهدف الاغتناء على حساب معاناة السكان الذين يعيشون في مخيمات تندوف.
من جهته، دعا سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى المغرب (1997 - 2001) إدوارد غابرييل، مجلس الأمن الدولي، للتقدم نحو حل سياسي مستدام حول قضية الصحراء على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وقال غابرييل، في رسالة وجهها إلى المشاركين في المؤتمر، إن «المغرب قدم عام 2007 مقترحاً وصفه مجلس الأمن بالجاد وذي المصداقية والواقعي، والمدعو للتقدم نحو هذا الحل بدعم من الولايات المتحدة».
وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق إلى أن المغرب يظل ملتزماً بعلاقة «وثيقة واستراتيجية» مع الولايات المتحدة، تقوم على مصالح وقيم مشتركة، وبالتالي فإنه «من المهم أن تدعم الولايات المتحدة المغرب في قضية الصحراء، وأن تعمل ضمن الأمم المتحدة للتوصل إلى حل على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
وقال غابرييل، وهو عضو مجلس إدارة معهد الولايات المتحدة للسلام، وهي هيئة عمومية أسسها الكونغرس لمنع ومحاولة تسوية الحروب في الخارج، إنه «نظراً للتهديد الذي يواجه العالم بسبب الاستبداد المتزايد، على الولايات المتحدة أن تنضم إلى حلفائها للحفاظ على الديمقراطية والاستقرار في العالم».


المغرب أخبار المغرب الصحراء الغربية أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو