ماذا أثمرت محادثات «الأمم المتحدة» بشأن الأزمة الليبية؟

واشنطن تتحدث عن «أفكار جديدة»... والمنقوش تشير إلى دعم دولي للانتخابات

نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة قبالة مقر الأمم المتحدة بنيويورك (حسابها على «تويتر»)
نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة قبالة مقر الأمم المتحدة بنيويورك (حسابها على «تويتر»)
TT

ماذا أثمرت محادثات «الأمم المتحدة» بشأن الأزمة الليبية؟

نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة قبالة مقر الأمم المتحدة بنيويورك (حسابها على «تويتر»)
نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة قبالة مقر الأمم المتحدة بنيويورك (حسابها على «تويتر»)

يأمل الليبيون في أن تثمر المحادثات التي جرت بشأن بلدهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إلى نتائج ملموسة تفضي إلى إجراء الاستحقاق الانتخابي المنتظر، وتعيد إليه الاستقرار بدلاً من الاقتتال والانقسام حول السلطة.
وعلى مدار أيام الأسبوع الماضي، أُجريت مناقشات ثنائية وجماعية بين مسؤولين ليبيين وأوروبيين على هامش الدورة الـ77 للجمعية العامة، تعلقت في مجملها بالأوضاع المتأزمة، ودعوة الأطراف المحلية إلى «الانخراط في المسار السياسي سريعاً لإنجاز الانتخابات العامة».
وقال مبعوث أميركا وسفيرها لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، في كلمة مسجلة نقلتها سفارة بلاده لدى ليبيا عبر حسابها على «تويتر»، إن «الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع الشركاء والمجتمع الدبلوماسي والزائرين الليبيين الموجودين في نيويورك لمحاولة إعادة الزخم للعملية الانتخابية بالبلاد».
واستهل نورلاند، كلمته المقتضبة لليبيين، مساء أمس، متسائلاً باللهجة المحلية: «شنو الجو»، ومضى متحدثاً عن كواليس بعض ما جرى على هامش الجمعية العامة، وقال: «لاحظنا اهتماماً كبيراً وأفكاراً جديدة» بالأزمة الليبية، لافتاً إلى أن «جميع الأطراف تدرك أهمية العمل بسرعة للوصول للانتخابات في ظل حالة العنف الحالي القائم في ليبيا».
ورأى نورلاند أن إحدى أهم الرسائل التي تسعى بلاده لتأكيدها خلال هذا الأسبوع هي «الدعم الأميركي القوي لجهود عبد الله باتيلي، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، من أجل قيادة العملية السياسية والمساعدة في الوساطة لمحاولة الوصول لاتفاق بأسرع وقت يقود إلى انتخابات ذات مصداقية».
ورغم أن قطاعاً كبيراً من الليبيين يرى أن «التدخلات الخارجية في بلدهم هي من أسباب تعثر المسار السياسي»، فإن هناك من يؤكد أن الانتخابات العامة لن تُجرى «إلا بضغط دولي حاسم على الأطراف المقوضة لهذا المسار، يرغمهم على الجلوس للتفاوض وإنهاء الانقسام السياسي».
ولفتوا إلى أن «دون هذا الضغط الدولي، ستفشل مهمة المبعوث الأممي الجديد باتيلي، كما فشلت مهمة أسلافه المبعوثين السبعة من قبل».
ولا يزال الجدل حول «المسار الدستوري» اللازم لإجراء الاستحقاق في ليبيا متعثراً رغم أن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، أعلن أنه اتفق مع خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة على إسقاط شروط الترشح للانتخابات.
وبدا أن الأزمة الليبية بكل تعقيداتها فرضت نفسها على لقاءات المشاركين في أعمال الجمعية العامة، في ظل ما بدا من اهتمام أميركي ملحوظ. ونقلت السفارة الأميركية عبر حسابها على «تويتر» عن مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، قوله إن «القادة الليبيين في حاجة ماسة إلى العمل مع باتيلي، على المسار الذي تقوده ليبيا لإجراء الانتخابات دون تأخير»، لافتاً إلى أنه بحث مع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة»، الأوضاع في ليبيا، في لقاء وصفه بـ«البناء».
والمنقوش، التي قالت إنها أجرت مباحثات عديدة مع أطراف عربية ودولية، طمأنت الليبيين بأن نتائج مباحثاتها ومشاوراتها في نيويورك أثمرت «أخباراً إيجابية، ودعماً دولياً للقضية الليبية»، بما يضمن استقرار البلاد، وإجراء الانتخابات».
وقالت المنقوش إن «الكثير من الحوارات وتبادل وجهات النظر بين الدول العربية والأوروبية جرى النقاش فيها حول هموم ليبيا، وكيف تستعيد سيادتها ومركزها الإقليمي والدولي».
ورأت أن «المسألة ليست سهلة وتحتاج إلى عمل دؤوب ولقاءات، بعضها استغرق أحياناً ما يقرب 13 ساعة من الاجتماعات المتواصلة»، لافتة إلى عقد الاجتماع التشاوري العربي الثاني بمقر البعثة الليبية في نيويورك «بنجاح»، ما يعد «بصمة لاسم ليبيا الذي يعتلي مجدداً الأروقة الدولية».
ونوهت بأنها حاولت عبر لقاءاتها مع نظرائها والممثلين الدوليين، «إرسال رسالة بدبلوماسية إيجابية لكل دول العالم بأننا منفتحون للتواصل والتعاون مع الجميع إذا كان همهم هو استقرار ليبيا ودعم الانتخابات، لكونها حلماً لكل مواطن».
وانتهت المنقوش، في تغريدة على عبر حسابها على «تويتر» اليوم، قائلة: «وجدنا خطاباً دولياً إيجابياً يرفض أي عسكرة للصراع ويدعو لاستيعاب الخلافات وترشيدها، وأكدنا من جهتنا التزامنا بذلك».
وكانت المنقوش، التقت وكيل الشؤون السياسية للأمين العام للأمم المتحدة‬ روزماري ديكارلوا، ونظراءها من قطر‬ الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتونس ‫‬عثمان الجرندي، والجزائر رمطان لعمامرة، وأكدوا جميعاً في رسائل نقلتها وزارة الخارجية الليبية، على دعم المسار السياسي في البلاد بما يضمن إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في أقرب الآجال.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

شكك حقوقيون ونشطاء ليبيون في رواية حبس الميليشياوي الليبي، أسامة نجيم، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بعدما تحدثوا عن «مشاهدات متطابقة» تشير إلى ظهوره طليقاً في طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها باشرت التحقيق معه وأحالته على القضاء.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع مكتب النائب العام ووزارة العدل بغرب ليبيا لمعرفة حقيقة ما يتردد بشأن نجيم، إلا أنها لم تتلق رداً.

ونجيم المعروف بـ«المصري» هو مدير سابق لسجن في طرابلس. وكانت السلطات الإيطالية قد أوقفته في يناير (كانون الثاني) 2025 بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم قتل وتعذيب واغتصاب بحق معتقلين في سجن معيتيقة، قبل أن تفرج عنه بعد يومين وتعيده إلى طرابلس.

الدبيبة في اجتماع حكومي بالعاصمة الليبية طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وأعلنت النيابة العامة الليبية أنها باشرت التحقيق مع نجيم في يوليو (تموز) الماضي، وأكدت في نوفمبر الماضي أنه أُحيل إلى القضاء «قيد الحبس الاحتياطي»، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، إن «شهادات متطابقة من مصادر عدة» أفادت بأن نجيم «شوهد وهو يتجول في مدينة طرابلس ويتنقل بصورة اعتيادية»، مضيفاً أن تلك الشهادات تحدثت أيضاً عن دخوله أروقة بعض السجون التي يُفترض أنه موقوف عن العمل فيها.

وأضاف لملوم، في إدراج له عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، موضحاً أن «هذا التضارب بين الرواية الرسمية وما يرد على الأرض يثير تساؤلات جدية حول وضعه القانوني الحقيقي وحين تعلن السلطات أن شخصاً قيد الحبس الاحتياطي، ثم ترد شهادات عن تحركاته العلنية، فإن ذلك يتطلب توضيحاً عاجلاً وشفافاً».

وتابع لملوم موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصادر موثوقة نقلت له بأن نجيم لم يتم القبض عليه فعلياً... ولدينا أدلة أكثر، بينها تسجيلات وشهادات، لكن حفاظاً على سلامة مصادرنا داخل السجون لا يمكن الكشف عنها حالياً».

وانتهى لملوم إلى أن ما يحدث «يعكس نمطاً مقلقاً من الإفلات من العقاب. فالانتهاكات في ليبيا ليست حوادث فردية، بل جزء من واقع ممنهج يضعف ثقة المواطنين في العدالة».

من جهته، قال مصدر مقرب من جهاز الشرطة القضائية لـ«الشرق الأوسط»، إن «معلومات منسوبة إلى عناصر داخل الجهاز» أفادت بأن نجيم «شوهد يتجول بحرية»، مضيفاً أن «بعض الإفادات تحدثت عن وجوده داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة بداعي (ضرورات عملية)»، دون مزيد من التفاصيل.

وتابع المصدر: «إن صحت هذه المعطيات، فإنها تثير تساؤلات قانونية جوهرية، تتعلق بمدى مشروعية هذا الوجود وصفته القانونية».

وجاءت هذه الشهادات بعد أقل من أسبوعين من رسالة وجهتها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، إلى النائب العام الليبي، تطالبه فيها بالإفصاح عن تفاصيل اعتقال نجيم، والتهم الموجهة إليه، ومكان احتجازه، إضافة إلى الإجراءات المتخذة بشأن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في هذا الشأن.

ويفاقم هذا الواقع الاستياء لدى حقوقيين، من بينهم رئيس «منظمة ضحايا لحقوق الإنسان»، ناصر الهواري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العدالة ما زالت غائبة في ليبيا، وما أُثير بشأن حبس نجيم لم يكن سوى محاولة لإسكات المجتمع الدولي، رغم روايات متطابقة تتحدث عن وجوده تحت حماية ميليشيا في طرابلس».

وتابع الهواري: «إذا كان شخص متهم بجرائم خطيرة يتمتع بحرية الحركة، فإن ذلك يقوض الثقة في مؤسسات الدولة، ويبعث برسائل سلبية للضحايا».

وزير العدل الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة سابقة إلى أحد سجون طرابلس وقتما كان نجيم مديراً له (وزارة العدل)

أما من منظور سياسي، فقد عدَّ جمال الفلاح، مدير «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، أن القضية تعكس «تعقيدات المشهد السياسي والأمني والقضائي»، مشيراً إلى أن نجيم يتمتع «بنفوذ سياسي واسع وراسخ، وهو ما بدا سابقاً عند مسارعة حكومة الدبيبة إلى التدخل لإطلاق سراحه عندما كان موقوفاً في إيطاليا».

وحسب تقييم الفلاح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «نجيم يتمتع بشبكة نفوذ داخل ليبيا وخارجها»، مضيفاً أن ذلك «ارتبط باتهامات متداولة بشأن شبكات غسل أموال وتهريب بشر، وهي تقارير لم يصدر نفي رسمي واضح لها». وقال إن «القوى الداعمة له، ومن بينها جهاز الشرطة القضائية وقوة الردع، معروفة بمدى نفوذها في طرابلس».

وتكشف هذه المعطيات، حسب الفلاح، عن أن «أي تحرك قضائي من جانب النائب العام يبدو بالغ الحساسية والتعقيد أمام ملفات ترتبط بشخصيات ذات نفوذ مسلح».

وليست ليبيا طرفاً في نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، لكن حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قدمت إعلاناً تقبل فيه اختصاص المحكمة بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ عام 2011.

في هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي محمد الزبيدي إن ملف نجيم «لم يُطوَ من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، رغم إعلان مكتب النائب العام في نوفمبر الماضي ضبطه ووضعه رهن الاحتجاز». وتوقع الزبيدي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المحكمة الجنائية ستسعى للتأكد من محاكمته أمام القضاء المحلي، وقد ترسل مندوباً للتحقق من جدية المحاكمة وعدم صوريتها».


قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الهجمات بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بتواصل الهجمات التي تمنع وصول الإمدادات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بشدة في إقليم كردفان.

وجدد مكتب الأمم المتحدة دعوته «لوقف القتال وحماية المدنيين والبنية التحتية»، كما حضّ أطراف النزاع «على الوفاء بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني».

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفادت مصادر محلية بأن مدينة أبو جبيهة في ولاية جنوب الإقليم تعرضت ليل الاثنين - الثلاثاء، لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر قيادة «الفرقة العاشرة مشاة» التابعة للجيش السوداني، ما أسفر عن مقتل وإصابة 4 أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم.

كما قُتل 28 شخصاً وأصيب 39 آخرون، بينهم 10 نساء، جراء الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، وفق ما أفادت «شبكة أطباء السودان».

وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان على منصة «إكس»، إن غارات جوية بطائرات مسّيرة تودي بحياة مدنيين وتوقف تدفق المساعدات الحيوية في السودان.

وأضاف: «في الأيام القليلة الماضية أفادت التقارير الواردة من السلطات السودانية بشن غارة على قافلة تنقل مواد غذائية إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، أدت إلى مقتل 3 مدنيين».

وذكر البيان: «لا تزال غارات الطائرات المسّيرة تعرقل وصول الإمدادات الأساسية إلى المحتاجين في جميع أنحاء مناطق كردفان»، مشيراً إلى أن «ضمان الوصول الإنساني السريع والآمن والمستدام أمر بالغ الأهمية للوصول إلى المتضررين».

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأوضحت «أوتشا» أن الاحتياجات في كادوقلي والدلنج «بلغت مستويات كارثية». وقد صنّف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي كادوقلي مؤخراً «ضمن المناطق التي تعاني من مجاعة»، محذراً من ظروف مماثلة في الدلنج.

وقُتِل أكثر من 50 شخصاً، منذ مطلع الأسبوع الحالي، في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان الكبرى، وسط البلاد.

وكانت مسّيرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت، في الأيام الماضية، هجمات مكثفة على مدن وبلدات كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، أحدثت خسائر وسط المدنيين وممتلكاتهم.

من جانبها، أفادت «منظمة الصحة العالمية» بوقوع خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية في مناطق متفرقة، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن.

وذكرت «منظمة أطباء بلا حدود» بدورها أنها عالجت نحو 170 مصاباً بجروح ناجمة عن هجمات بطائرات مسّيرة خلال فبراير (شباط) الحالي في إقليم دارفور وكردفان.

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، تسبب القصف الصاروخي وبالمسيرات الذي سبق اجتياح «قوات الدعم السريع» منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، في تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء، واعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

وطالبت الشبكة «المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية»، داعيةً إلى «العمل الفوري لوقف إطلاق النار والانتهاكات ضد المدنيين العزل».

وفي المقابل تتهم «الدعم السريع»، الجيش السوداني، بأنه وراء الغارات الجوية التي طالت عدداً من المواقع المدنية في غرب كردفان، وأوقعت عشرات الضحايا غالبيتهم من النساء والأطفال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

بدأ «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، في الجزائر، الثلاثاء، مناقشة مشروع الحكومة لتعديل قانون الأحزاب، وسط تحفظ كبير من طرف تشكيلات سياسية؛ بسبب الهيمنة التي يمنحها النص للجهاز التنفيذي على الحياة الداخلية للأحزاب، كما احتج نواب على حصر مناقشة التعديلات في رؤساء الكتل البرلمانية، بدل أن تكون مفتوحة لجميع أعضاء غرفة التشريع.

جانب من المناقشة العامة في البرلمان (البرلمان)

أكد وزير الداخلية، سعيد سعيود، خلال عرض قدمه في بداية النقاش، بوصفه صاحب التعديلات، أن مشروع القانون العضوي الجديد، المتعلق بالأحزاب السياسية، «يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية ومؤسساتية أكبر فاعلية، بما يجعل من التشكيلات الحزبية دعامة أساسية لبناء مؤسسات ذات مصداقية، تساهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار الوطني».

ووفق الوزير، يتضمن المشروع «مستجدات جوهرية ترمي إلى أَخْلَقَةِ الحياة السياسية»، حيث أقر القانون عقوبات صارمة ضد ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخَبين، تصل إلى تجريد المنتخَب من عهدته الانتخابية، وشطبه نهائياً من قائمة الحزب. كما كرس المشروع «مبدأ التداول الديمقراطي» عبر تحديد عهدة مسؤول الحزب بـ5 سنوات حداً أقصى، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، «ضماناً للتوازن والاستقرار داخل الهياكل الحزبية».

قيود مشددة على التمويلات الحزبية

شدد الوزير على «حظر التمويل الأجنبي» بالكامل، وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، مع إخضاع حسابات الحزب للرقابة السنوية. وفي المقابل، منح مشروع القانون ضمانات واسعة لممارسة نشاط الأحزاب، وحق الطعن القضائي في قرارات الإدارة، مع إلزامها، في المقابل، احترام مقومات الهوية الوطنية والسيادة، والدفاع والأمن الوطنيين، ومنع أي نشاط يقوم على أساس ديني أو جهوي أو عرقي.

وزير الداخلية خلال عرضه نص «تعديل قانون الأحزاب» (الوزارة)

كما يفرض مشروع الحكومة على الأحزاب توسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل أجهزتها القيادية بنسب محددة، وينص في الوقت ذاته على إمكانية توقيف نشاط الحزب، أو حله، في حال عدم تقديم مترشحين لموعدَين انتخابيين متتاليين.

ويندرج النص، في تقدير الحكومة، «ضمن مسار الإصلاحات؛ الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي، وتعزيز مساهمة الأحزاب في الشأن العام، لا سيما في صياغة السياسات العمومية وتقديم المقترحات للحكومة».

ومن خلال 96 مادة قانونية، يرسم المشروع منظومة تنظيمية دقيقة ومتشعبة، تُخضع بقاء الأحزاب واستمرارها في المشهد السياسي لمجموعة كبيرة من الشروط الإدارية والمالية والانتخابية، بحيث تصبح ممارسة النشاط الحزبي مرتبطة بالامتثال المستمر لإجراءات وضوابط، يعدّها منتقدون غير مسبوقة من حيث صرامتها واتساع نطاقها.

ومن أبرز الأحزاب التي انتقدت هذا النص «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب معارضة لا تملك تمثيلاً في البرلمان بحكم مقاطعتها الانتخابات التي جرت في 2021. وأعلنت هذه الأحزاب الانخراط في الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة هذا العام، في خطوة تعكس خشيتها من الوقوع تحت طائلة القانون الجديد. كما انتقده الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، وهو التشكيل المعارض في «المجلس الوطني»، وصوته لا يكاد يُسمَع أمام كتلة الموالاة الكبيرة.

حراك قبل الاستحقاقات الجديدة

في المقابل، لم تُبدِ الأحزاب المؤيدة سياسات الحكومة اعتراضاً عليه، وبحكم هيمنتها على البرلمان، يُتوقع أن يمر النص دون مشكلات تذكر. وتتمثل هذه الأحزاب في «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

ممثلو الأحزاب المشاركة في جولة المشاورات الرئاسية (الرئاسة)

في سياق متصل، استقبل مستشار رئيس الجمهورية المكلف الشؤون السياسية، مصطفى صايج، قادة وممثلي تشكيلات حزبية عدة في جولة مشاورات مكثفة بدأت الثلاثاء الماضي. وخُصصت الاجتماعات لبحث «التعديلات التقنية» المرتقبة على الدستور، التي عرضتها عليهم الرئاسة في جولة مشاورات سابقة، إضافة إلى القانون العضوي للانتخابات، وفق ما نشرته صحيفة «الخبر».

جولة مشاورات بين الرئاسة والأحزاب بشأن مشروع تعديل دستوري تقني (الرئاسة)

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية بالغة؛ لأنها تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة»، المقرر في شهر أبريل (نيسان) المقبل تحضيراً للانتخابات التشريعية، التي يفترض أن تُجرى قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل؛ مما يجعل من التوافق السياسي بشأن «قواعد اللعبة» ضرورة ملحة لاستقرار الاستحقاق المقبل.

وتركزت النقاشات، وفق الصحيفة نفسها، على مسودة التعديل الدستوري التي عرضها مدير ديوان الرئاسة، بوعلام بوعلام، على الأحزاب الشهر الماضي، والتي تقترح إعادة توزيع المهام بين «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ووزارة الداخلية.

ويأتي هذا التوجه الحكومي استجابةً لـ«الاختلالات الهيكلية» والارتباك التنظيمي الذي طبع «رئاسية» 2024، خصوصاً بشأن إعلان نسب المشاركة وتجميع النتائج، وهو وضع أثار حينها انتقادات واسعة من مديريات حملات المترشحين الثلاثة.

بدورها، رفعت القوى السياسية، باختلاف أوزانها الانتخابية، مقترحات خطية تهدف إلى إضفاء حصانة أكبر على العملية الانتخابية وتطوير آليات الرقابة. وتتمحور أبرز مطالبها حول اعتماد رقم وطني موحد في القوائم الانتخابية لمنع التلاعب أو التكرار، ووضع تعريف قانوني دقيق لـ«الأوراق الملغاة» لتفادي التأويلات الميدانية، وضمان الطابع التوافقي للتعديلات عبر إشراك الأحزاب في صياغتها النهائية قبل المصادقة عليها.

مدير الديوان بالرئاسة خلال عرض التعديل الدستوري التقني (الرئاسة)

وتبدي السلطة عبر هذه التحركات السياسية رغبة في تحويل المشاورات إلى «تقليد سياسي»، يضمن بناء «جبهة داخلية متماسكة»، وتفادي تداخل الصلاحيات بين الهيئات الإدارية والرقابية، بما يكفل انسيابية تدفق المعلومات الانتخابية وضمان مصداقية النتائج في المواعيد السياسية المقبلة.