رحيل هشام سليم «أيقونة دراما التسعينات» في مصر

صارع السرطان في العامين الأخيرين من حياته

هشام سليم
هشام سليم
TT

رحيل هشام سليم «أيقونة دراما التسعينات» في مصر

هشام سليم
هشام سليم

أسدل الموت الستار على صراع الفنان المصري هشام سليم مع السرطان، ليكتب نهاية للمعاناة التي استمرت لنحو عامين، ابتعد خلالهما سليم عن عدسات المصورين، وأضواء الدراما كثيراً، ليرحل في هدوء عن عمر ناهز 64 عاماً.
سليم الذي مر شريط حياته سريعا، ويعرفه الجميع من خلال السينما، بداية من براءة الطفولة، مروراً بالمراهقة والشباب، ثم النضوج وحتى تغير الملامح بفعل الزمن، جدد أحزان الوسط الفني بعد ساعات قليلة من ابتهاج نجوم الفن خلال احتشادهم في أولى دورات مهرجان القاهرة للدراما، مساء الأربعاء، ليشارك عدد منهم في جنازة سليم عقب صلاة العصر يوم الخميس، ويدخل بعضهم في نوبات بكاء.
ونعى عدد كبير من الفنانين والرياضيين والشخصيات العامة وإعلاميين ومتابعين على «السوشيال ميديا» الفنان الراحل بكلمات مؤثرة، متذكرين أبرز أدواره الفنية، ومواقفه الإنسانية الجريئة.
ونشر نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، صورة للفنان الراحل هشام سليم عبر حسابه على «إنستغرام»، وعلق عليها قائلاً «وداعا يا صديق العمر».
ونعى النجم أحمد عز، الفنان الراحل قائلاً في تصريحات صحافية إنه تحامل على نفسه أثناء التصوير رغم اشتداد آلام المرض عليه، مشيراً إلى أن «الفن المصري فقد قيمة إنسانية وفنية مهمة برحيله».
ونعت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، زميلها الراحل بمنشور مؤثر عبر حسابها على «تويتر»، قائلة: «هشام الزمن الجميل، كم أوجعت قلبي اليوم، برحيلك المبكر، بالأمس فقط كنا وكان يوسف شاهين وكان (عودة الابن الضال) يزرعني وإياك أملا نديا على دروب الحياة، فكيف حدث وانقلب بنا الدهر هكذا، فأضحى الألم مع الأيام يطوي آلاما والخوف يطوي مخاوف».
مضيفة: «(عودة الابن الضال) الذي عشته أنا واقعاً مريراً، في سلسلة حروب لبنان الفتاكة ونسخة طبق الأصل عن هذا الفيلم الجميل، عشته أنت نضالا لحياة أفضل وفن أجمل وعائلة أكثر تماسكا... يا زميلي وصديقي لا كلام أجده معبراً بما يكفي عن حزني اليوم».
وأحدثت تدوينة الرومي التي وُصفت بأنها «مُبكية»، تفاعلاً كبيراً في الأوساط المصرية والعربية، إذ تساءلت: «أمضيت أنت أم مضى الزمن الجميل الذي عشناه ومعه ضحكاتنا وقهقهاتنا البريئة؟ أرحلت أنت أم رحل إلى الأبد معك بعض من قلبي الطفولي؟ أيجب أن أترحم عليك وأنت، يا زميلي وصديقي، في حضن الرب؟ أم أترحم على من تحرقه دموعه عليك اليوم؟».
وتابعت: «هشام، يا أيها العزيز الغالي غلاوة العمر، الساكن أضلع القلب منذ ذياك الزمن الجميل، تفضل بقبول محبتي الصادقة ودمعتي الموجعة وليتفضل أهلك الأكارم وكل قلب يحترق على رحيلك اليوم، بقبول عزائي الآتي إليهم من أعماق فؤادي ببالغ التأثر».
فيما اكتفت النجمة شريهان، بالتعليق على الخبر بجملة واحدة: «توأم عمرى.. هشام سليم»، في إشارة إلى مشاركته في أعمال مهمة من بينها مسرحية «شارع محمد علي»، وفيلم «كريستال».
وربط متابعون على السوشيال ميديا بينه وبين الراحل ممدوح عبد العليم الذي جسد دور شقيقه علي في مسلسل «ليالي الحلمية»... «عادل البدري لحق بعلي البدري».
وفسّر الناقد المصري محمود عبد الشكور سبب حزن الوسط الفني والجمهور لرحيل سليم بأنه «كان يتمتع بصورة جيدة داخل الوسط الفني، وسيرته رائعة، ويحترم مهنته ونفسه، حتى اعتبره البعض نموذجاً للفنان».
ويضيف عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد إحساس عام لدي كثيرين بأن سليم لم يأخذ كامل فرصته هو وأبناء جيله، على غرار الراحل ممدوح عبد العليم، ومحسن محيي الدين، هؤلاء كانوا يعبرون حرفيا عن جيلنا الذي تشكل في السبعينيات، كنا نرى فيهم صبانا وحبنا للحياة ولاكتشاف العالم في أدوارهم الأولى، وكنا نرى فيهم شخصيات نعرفها في الواقع». لافتاً إلى أن فيلم «عودة الابن الضال» يعد من أهم أعماله رغم صغر سنه وقت تمثيله.
سليم المولود عام 1958، بدأ مشواره الفني مبكراً، عبر مشاركته في فيلم «إمبراطورية ميم» عام 1972، أمام فاتن حمامة، وأحمد مظهر، قبل أن يعاود الظهور في فيلمي «أريد حلاً» عام 1975، و«عودة الابن الضال» 1976. ثم بدأ مسيرته التلفزيونية في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتألق ويتوهج في التسعينيات، تاركاً أعمالاً مميزة على غرار «الراية البيضا»، «ليالي الحلمية»، «أرابيسك»، «هوانم جاردن سيتي»، «أماكن في القلب»، «لقاء على الهواء».
بينما كانت آخر أعماله في موسم دراما رمضان قبل الماضي من خلال مشاركته بمسلسل «هجمة مرتدة» مع أحمد عز.
هشام سليم ابن نجم كرة القدم والممثل الشهير صالح سليم، تخرج في معهد السياحة والفنادق في عام 1981، وكان يهيئ نفسه للعمل في مجال السياحة والفنادق في حال توقفه عن التمثيل الذي كان يراه «غير مضمون»، قائلاً في تصريحات تلفزيونية سابقة: «الممثل ممكن يشتغل النهارده، وبكره لأ، اسمه يبقى لامع النهارده، بكره ميبقاش لأي سبب، حياة الفنان غير مضمونة نهائيا، بسبب حالته الصحية أحيانا، وخروج إشاعات تؤثر على مسيرته، بالإضافة إلى ظهور منافسين جدد».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.


مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تداعيات حرب إيران.

ودعا برلمانيون إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء ومراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة. وقال نواب إن «الحكومة حمّلت المواطن الأعباء الاقتصادية للحرب، وكان يجب اتباع سياسات أخرى تخفف من غلاء الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت إلى أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما تترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وقال في بيان: «القرارات الاستثنائية لم تراعِ الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتمثل عبئاً إضافياً عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وباعتقاد داود، أن الزيادات التي طبّقتها الحكومة المصرية جاءت رغم حالة عدم اليقين في أسعار المواد البترولية عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقال إنه «كان يجب التريث قبل اتخاذها».

غير أن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أشار إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية دفعت حكومته «لاتخاذ قرار استباقي برفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة». وقال، الثلاثاء، إن القرارات «مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها».

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال عضو مجلس النواب رئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إنه كانت هناك خيارات أخرى، غير رفع سعر المحروقات، يمكن أن تلجأ لها الحكومة المصرية لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مضيفاً أنه كان «يمكن تدبير الفجوة السعرية من خلال زيادة أسعار المنتجات كثيفة الطاقة مثل الأسمدة، أو رفع الشرائح العليا من الكهرباء والغاز».

وأكد إمام، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الخيارات «لا تُحمّل المواطن البسيط أعباء الصدمات الاقتصادية بسبب الحرب الإيرانية».

واستطرد قائلاً: «لم يكن هناك داعٍ في تعجل الحكومة المصرية برفع الأسعار»، وأشار إلى أن إدارة ملف الطاقة «في حاجة إلى مراجعة سياساتها».

فيما انتقد فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سرعة رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض عدم تحميل المواطن أعباء تأثيرات الحرب، وأن تتبنى الحكومة خيارات أخرى لاحتواء الظروف الاقتصادية الطارئة، وتقلل من انتقال الصدمات الخارجية للاقتصاد المحلي».

وفيما يرى البياضي أن جزءاً من الأزمة ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف النقل والشحن، فقد شدّد على أن «الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط». وأشار أيضاً إلى «ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية في البلاد».

وتقدم البياضي بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من زيادات متتالية في أسعار المحروقات.

وأشار إلى قفزة في أسعار الوقود منذ تولي مدبولي رئاسة الوزراء في مصر، إذ ارتفع سعر «البنزين 80» من 5.50 جنيه للتر عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيه حالياً، وارتفع «البنزين 92» من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه، وزاد «البنزين 95» من 7.75 إلى 24 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير المُلحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى ارتأت أنها «تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف».


المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية التابعة لطرفي الحرب في السودان حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، في ظل تراجع ملحوظ للعمليات البرية المباشرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ولجوء الطرفين بصورة كبيرة إلى الضربات الجوية باستخدام الطائرات من دون طيار.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أسفرت هجمات متفرقة عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً وإصابة العشرات، في وقت تبادل فيه طرفا النزاع الاتهامات باستهداف المدنيين والبنية التحتية. ففي ولاية غرب كردفان، قُتل 40 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء، إثر استهداف طائرة مسيّرة شاحنة محلية تُعرف باسم «دفار» كانت تقل عشرات المواطنين في طريقهم لتقديم واجب العزاء، على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة.

وقال مصدر طبي في مستشفى أبو زبد إن الضحايا كانوا متجهين إلى الفولة للمشاركة في مراسم عزاء، مشيراً إلى أن عدداً من القتلى ينتمون إلى أسرة واحدة.

وأوضح أحد سكان المنطقة، أن الشاحنة كانت تقل أقارب وجيراناً من مجتمع محلي واحد، مضيفاً أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد في الهجوم، وجرى دفن عدد من الضحايا في مكان واحد.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

واتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم. وقال التحالف في بيان صحافي إن منطقة السنوط ومناطق من بادية الحوازمة في كردفان تعرضت «لهجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدنيين كانوا في طريقهم لتقديم التعازي»، مضيفاً أن «الجرائم ضد المدنيين العزل مستمرة حتى خلال شهر رمضان»، ومؤكداً احتفاظه بحق الرد على ما وصفه بـ«الاعتداءات».

في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، مقتل 9 أشخاص بينهم طلاب وكادر طبي وإصابة 17 آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة قالت إن قوات الدعم السريع نفذته على قرية شكيري بولاية النيل الأبيض. وذكرت الشبكة في بيان أن الهجوم استهدف مدرسة ثانوية في القرية والمركز الصحي الوحيد في المنطقة، مشيرة إلى أن المنطقة «لا يوجد بها أي وجود عسكري». وعدّت أن استهداف منشآت مدنية تضم طلاباً وكوادر طبية بواسطة طائرات مسيّرة يمثل «استهدافاً متعمداً للمدنيين العزل وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين جراء قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج. ونسبت الشبكة الهجوم إلى قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وقالت الشبكة إن القصف شمل مناطق مأهولة بالسكان، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم ثلاث نساء، وأثار حالة من الذعر وسط السكان. وفي ولاية النيل الأبيض أيضاً، تعرضت مدينة كوستي ومحطة الكهرباء الحرارية في أم دباكر لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في الولاية. وذكرت مصادر محلية أن 7 أشخاص أصيبوا جراء هجوم نفذته مسيّرات الأحد الماضي في المدينة، فيما سُمعت أصوات انفجارات قوية وتصاعدت ألسنة اللهب عقب الضربات. وقالت «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيّرة استهدفت مخازن أسلحة وذخائر ووقود تابعة للجيش السوداني في كوستي، تستخدم في دعم عملياته العسكرية. في المقابل، قالت سلطات المدينة إن الهجمات شملت منشآت مدنية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأشد وأقسى العبارات ما وصفته بالاعتداءات على الأعيان المدنية والبنية التحتية بالطائرات المسيّرة في مدن الأبيض بولاية شمال كردفان وكوستي في ولاية النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان. وعدت الوزارة أن هذه الهجمات تمثل «تصعيداً خطيراً ونمطاً متكرراً من الجرائم التي ترتكبها (قوات الدعم السريع) ضد المدنيين ومقدرات الشعب»، مضيفة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يعد «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية». وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «موقف واضح وحازم يدين هذه الجرائم بشكل صريح»، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف الهجمات وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

تراجع المعارك الميدانية

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مقابل توسع استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات، سواء ضد مواقع عسكرية أو مناطق مدنية.

ويستخدم الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية من طرازي «مهاجر 6» و«شاهد»، وأخرى تركية من طرازي «بيرقدار» و«بيرقدار أكينجي»، إضافة إلى مسيّرات انقضاضية قصيرة ومتوسطة المدى.

في المقابل، تستخدم «قوات الدعم السريع» طائرات مسيّرة صينية الصنع من طرازي «CH-3» و «5CH-9» إلى جانب مسيّرات انقضاضية مختلفة المدى، فيما تحدثت تقارير أخيراً عن حصولها أيضاً على عدد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز «بيرقدار».

واندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وتحول سريعاً إلى حرب واسعة النطاق امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، وأسفرت حتى الآن، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليوناً داخل السودان وخارجه.