«مزاح دبلوماسي» يجمع شكري ولافروف في نيويورك

وزيرا خارجية روسيا ومصر بحثا قضايا «الأمن الغذائي»

وزيرا خارجية روسيا ومصر يقودان اجتماعاً في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزيرا خارجية روسيا ومصر يقودان اجتماعاً في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

«مزاح دبلوماسي» يجمع شكري ولافروف في نيويورك

وزيرا خارجية روسيا ومصر يقودان اجتماعاً في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزيرا خارجية روسيا ومصر يقودان اجتماعاً في نيويورك (الخارجية المصرية)

في تعليق كاشف لحرارة العلاقات بين القاهرة وموسكو، دخل وزير الخارجية المصري، سامح شكري ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، في «مزاح» بخلفية دبلوماسية، إذ بادر الأول الثاني بخفة ظل ليقول له إنه «لم يكن لديه مشكلة في التأشيرة»، في إشارة إلى تأخر إصدار التأشيرة الأميركية للوفد الروسي للمشاركة في أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى شكري ولافروف، والذي رد سريعاً على مزاح نظيره المصري بالقول: «وأنا أيضاً» لم تكن لدي مشكلة في التأشيرة.
وحصل لافروف على «تأشيرته يوم (الثلاثاء) الماضي، ووصل إلى نيويورك (الأربعاء) وقطعت طائرته المسافة من موسكو إلى الولايات المتحدة على طول الطريق الشمالي، وحلقت قرب دول غير صديقة في 12 ساعة»، بحسب موقع فضائية «روسيا اليوم».
وجاءت واقعة «مزاح الوزيرين» بعد أيام من إشارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أهمية علاقة بلاده مع مصر التي وصفها بـ«أحد أهم الشركاء في أفريقيا والعالم العربي»، مؤكداً خلال استقباله عدداً من السفراء الجدد لدى بلاده، ومن بينهم السفير المصري، نزيه النجاري على «تنفيذ المشاريع المشتركة واسعة النطاق (مع مصر)، مثل إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، وإنشاء المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس، فضلاً عن الحوار السياسي المنتظم والتنسيق الوثيق في مجال السياسة الخارجية».
وعلى صعيد المباحثات السياسية، بحث شكري ولافروف، خلال اجتماع ضم مشاركين من وفدي البلدين، «تطورات الأزمة الأوكرانية، حيث أكد شكري على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمة من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية»، بحسب ما أفاد السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية.
ونوه شكري بـ«التداعيات السلبية لتلك الأزمة (الأوكرانية) على الاقتصاد الدولي، لا سيما تأثير أزمتي الطاقة والغذاء على الدول النامية، ومن ضمنها مصر».
وأشار بيان للخارجية الروسية أنه تم بحث «قضايا ضمان الأمن الغذائي في سياق تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في يوليو (تموز) 2022 في إسطنبول بشأن تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية ووصول المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية دون عوائق إلى السوق العالمية».
وأفاد متحدث «الخارجية المصرية»، أن «الوزيرين تناولا مجمل ملفات العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين، كما تم تناول عدد من الملفات الإقليمية مثل الأزمة الليبية، وتطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا والعراق، وأهمية العمل على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)
سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)
TT

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)
سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية، وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من تداعيات «حرب غزة»، ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوجيه الحكومة بدراسة «كل الاحتمالات والسيناريوهات المختلفة».

وخلال استقباله رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في القاهرة، الاثنين، حذر السيسي من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمي الراهن على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية التي سوف تترتب على امتداد الحرب الحالية على الأسعار بصفة عامة، وخاصة الطاقة، وكذلك على الملاحة في البحر الأحمر، وأشار إلى «خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

الرئيس المصري خلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وقال السيسي، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن «الدولة المصرية تأثرت اقتصادياً إثر استضافتها لنحو 10.5 مليون أجنبي قدِموا إليها على خلفية النزاعات والصراعات في دولهم، حيث يحصل هؤلاء على الخدمات ذاتها التي تُقدم للمصريين، دون أن تحصل مصر على دعم مادي مقابل ذلك».

لقاء السيسي مع رئيس مجموعة البنك الدولي سبقته كلمة ألقاها في حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة تزامناً مع الاحتفال بذكرى انتصارات «العاشر من رمضان»، مساء الأحد، وقال فيها إن «بلاده تتحسب من نتائج الحرب وغلق مضيق هرمز والتأثير على قناة السويس»، مشيراً إلى «تكبد قناة السويس خسائر مادية، وعدم عودة حركة الملاحة في القناة لمسارها الطبيعي» منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف: «غلق مضيق هرمز سوف يكون له تأثير على تدفقات البترول والأسعار، والدولة المصرية والحكومة يتعين أن تدرس كل الاحتمالات والسيناريوهات المختلفة»، موجهاً رسائل طمأنة إلى الداخل بشأن «تدبير الاحتياطات اللازمة»، لكنه عاد وأشار إلى أن أمد الأزمة غير معروف.

السيسي يلقي كلمة خلال حفل إفطار القوات المسلحة مساء الأحد (الرئاسة المصرية)

وأشار الرئيس المصري إلى ما مرت به بلاده منذ عام 2020 من ظروف وصفها بـ«الصعبة»، بدأت منذ جائحة «كوفيد-19»، مروراً بالحرب في أوكرانيا، ثم حرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية، مشدداً على «ضرورة التكاتف وتحمل الظروف وإدراك أن بعض الأمور خارجة عن قدراتنا».

وقال: «نحن نحاول أن نقوم بدور إيجابي في كل الأزمات وتسوية النزاعات، ونتعامل حتى مع الأزمات الداخلية بصبر وطول بال وعدم اندفاع، حتى لا يكون هناك تداعيات سلبية»، مطمئناً المصريين بأنه «لن يستطيع أحد الاقتراب من هذا البلد».

وأعلنت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، ‌ومجموعة الشحن الألمانية «هاباغ لويد»، وشركة «سي إم إيه سي جي إم»، الأحد، تحويل مسار سفنها لتدور حول أفريقيا، تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

ويتوقع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن تكون للحرب الحالية تداعيات كبيرة على سوق النفط العالمية وعلى قناة السويس، و«تزداد خطورتها كلما طال أمد الحرب».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التداعيات لن تكون قاصرة على تراجع إيرادات قناة السويس أو تأثر إمدادات الوقود لمصر والعالم، بل ستمتد إلى التأثير على الأسعار عالمياً»، مشدداً على «ضرورة العمل على احتواء الأزمة وبذل المزيد من الجهود من أجل الضغط لإنهاء الحرب، التي ستكون عواقبها كبيرة على الجميع».

السيسي خلال حفل إفطار القوات المسلحة مساء الأحد (الرئاسة المصرية)

ومنذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، غيَّرت شركات شحن عالمية مسارها، متجنبة المرور في البحر الأحمر، إثر استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن العابرة بهذا الممر الملاحي المهم «رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة»، ما دفع شركات الشحن العالمية لتغيير مسارها، متجنبة المرور في قناة السويس.

وسبق أن أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة بقناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023 الذي شهد في أواخره اندلاع الحرب على غزة. وفي نهاية العام الماضي، قدر رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.

من جانبه، قال الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، إن قناة السويس «لم تتعافَ بعدُ من تداعيات حرب غزة، رغم كل ما بذلته هيئة قناة السويس من جهود لتقليل تأثير تراجع حركة الملاحة بالقناة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «القناة اعتمدت طوال العامين الماضيين أنشطة بديلة وخدمات للتقليل من تداعيات إحجام شركات الشحن الكبرى عن المرور في القناة». وقال: «هذه الجهود إلى جانب وقف حرب غزة كانت قد بدأت تؤتي ثمارها في تعافٍ تدريجي للقناة سرعان ما انهار مع الحرب الإيرانية»، مؤكداً أن قناة السويس «ستتأثر بالتصعيد الدائر حالياً، ولا حل لتجاوز الأزمة إلا بوقف الحرب».

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إلى أن قناة السويس «مقبلة على موجة جديدة من نزيف الخسائر إذا طال أمد الحرب الحالية»، مشيراً إلى توقعات بارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثر إمدادات الوقود.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة لديها احتياطات كافية حالياً، واتخذت تدابير عدة سواء على مستوى تنويع مصادر الوقود أو تنشيط المنطقة اللوجيستية لمحور القناة، وهي إجراءات قد تسمح بمواجهة الأزمة على المدى القصير»، لكنه حذر من «مخاطر إطالة أمد الحرب على الأوضاع الاقتصادية في مصر».


الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
TT

الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية، على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد في جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر 2025.

وأفادت الوزارة الأولى، (الأحد)، بحسابها في الإعلام الاجتماعي، بأن الوزير الأول سيفي غريب عقد السبت اجتماعاً وزارياً محدوداً خُصص لمناقشة تهديد الغزو الجرادي الصحراوي، في ظل حالة يقظة كبيرة على المستوى الإقليمي. وبناء على التنبيهات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، قررت السلطات الجزائرية تعزيز منظومتها الوقائية لحماية المناطق الزراعية في الجنوب الغربي على وجه الخصوص.

وحضر الاجتماع عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزير الفلاحة ياسين وليد، بالإضافة إلى ولاة الولايات الحدودية الذين شاركوا في الاجتماع عبر تقنية الفيديو.

تفعيل نظام الإنذار المبكّر

وبحث الاجتماع «مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي تم وضعها، لاحتواء انتشار الجراد ببعض ولايات الجنوب الغربي»، وفق ما نشرته الوزارة الأولى، مؤكدة ضرورة «التقييم المستمر لمخاطر انتشار الجراد الصحراوي وتطورها في المنطقة، وفقاً لتحديثات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، واستغلال القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية».

وتم تقديم عروض في الاجتماع، تخص جاهزية مخططات العمل الميدانية المعدة لهذا الغرض، «التي أثبتت فاعليتها السنة الفارطة (الماضية)، مع الرفع من جاهزية أجهزة اليقظة والترصد على مستوى الولايات الحدودية الجنوبية التي تشكل الجبهة الأولى في المواجهة، وتعزيز وسائل التدخل البرية والجوية لا سيما تلك التابعة لوزارة الدفاع الوطني»، حسب الوزارة الأولى.

الوزير الأول الجزائري يعقد اجتماعاً مع وزيري الفلاحة والداخلية وكوادر حكوميين لبحث خطة مكافحة الجراد (الوزارة الأولى في الجزائر)

وتعتمد «الاستجابة الوطنية» على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من «الوكالة الفضائية الجزائرية». وتسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً مؤقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.

وأكد المسؤولون القطاعيون أيضاً جاهزية خطط العمل المحلية، التي سبق اختبارها في الحملات السابقة. كما تم تعزيز الشبكة الميدانية في ولايات الجنوب الغربي القريبة من الحدود مع المغرب وموريتانيا، وهي تُعد الدرع الأولى لمنع تقدم أسراب الجراد نحو المناطق الزراعية في الشمال.

وتتضمن الخطة الحكومية قرارات جرى التأكيد عليها مجدداً، أهمها تعبئة موارد الجيش، مع إبقاء الوحدات الجوية في حالة تأهب لإجراء عمليات رش واسعة النطاق عند بلوغ مستويات التدخل المحددة. ويأتي هذا الدعم إلى جانب فرق «المعهد الوطني لحماية النباتات» الميدانية، التي تم تجهيزها لمتابعة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق ذات الخطورة.

كما تشمل الخطة 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة لتغطية المناطق التي تم تحديد مواقعها، بالإضافة إلى تعبئة طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد في الولايات المعرضة للخطر.

رصد مجموعات الجراد في الجوار

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها منظمة «فاو»، تم رصد مجموعات من الجراد الجناحي وأسراب صغيرة في موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة منها. وقد تؤدي الرياح إلى انتقال هذه المجموعات نحو ولايتي تندوف وبشار في الجزائر. كما أن الأمطار المحلية المتوقعة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) قد تحدث ظروفاً ملائمة لتكاثر سريع في جنوب الجزائر خلال الربيع، حسب توقعات الخبراء.

وأطلقت «فاو»، نهاية 2025، صفارة الإنذار بشأن تحركات مريبة لأسراب الجراد الصحراوي الآتية من موريتانيا صوب الحدود المغربية. وأفاد تقرير لها بأن «مجموعات مليونية تهدد باجتياح المساحات الخضراء في المناطق الجنوبية للمملكة (المغربية)، مستغلة قدرتها الفائقة على التنقل السريع وتوفر الظروف المناخية الملائمة لتكاثرها». وأكد التقرير أن تأخير التدخل الاستباقي قد يضع الأمن الغذائي في المنطقة على المحك، داعية إلى تفعيل أقصى درجات المراقبة الجوية والأرضية، وتنسيق الجهود العابرة للحدود لمحاصرة هذه «الآفة العابرة للقارات».

خطة مكافحة الجراد تتضمن تعبئة إمكانيات كبيرة لمنعه من الوصول إلى المناطق الزراعية (وزارة الفلاحة)

ولتفادي الوباء الجرابي الذي عاشته الجزائر بين 2003 و2005، والذي خلّف خسائر زراعية وتكاليف مالية كبيرة، اعتمدت السلطات نهجاً استباقياً. وتغطي الخطة الجاري تنفيذها 14 ولاية في الجنوب، مع التركيز على التدخل في مرحلة اليرقات للقضاء على البؤر قبل تشكل أسراب هجومية.

تعبئة للتصدي للمشكلة بالحدود مع ليبيا والنيجر

ومؤخراً، أكد مسؤول بارز في وزارة الفلاحة لوسائل إعلام، أن الحكومة تعبئ منذ سنوات إمكانيات كبيرة لمكافحة الجراد الصحراوي، موضحاً أنها «تنشر قدرات وإمكانات كبيرة لمواجهة حركة الجراد الآتية من الدول المجاورة، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية للحفاظ على الأمن الغذائي». وأضاف أن الوزارة توفر بشكل دائم «الإمكانيات الضرورية للمعهد الوطني لحماية النباتات لمكافحة هذه الحشرة المدمرة، بما في ذلك معالجة أكثر من 2000 هكتار سنوياً في مناطق الجنوب».

ولفت إلى أن أسراب الجراد الصحراوي تهاجر من الدول المجاورة نحو الجزائر، سواء إلى مناطق أقصى الجنوب أو الجنوب الشرقي، مبرزاً أنه منذ نهاية 2024، تاريخ رصد أولى الأسراب في ولاية إن غزام الحدودية مع النيجر، تم تكليف فرق ميدانية للمعالجة بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى ولايتي إليزي وجانت الحدوديتين مع ليبيا.

وحسب المسؤول نفسه، «خزنت السلطات كميات كبيرة من المبيدات، يتم التحقق دورياً من فاعليتها لاستخدامها عند الحاجة»، مشدداً على «تكثيف وتنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية للوقاية ومكافحة هذه الحشرة، وحماية الموارد الزراعية الوطنية والأمن الغذائي». وأشار أيضاً إلى تزويد تونس بكميات كبيرة من المبيدات لمواجهة الجراد الذي اجتاح مناطق في جنوب البلاد في ربيع عام 2025.


زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».