عودة «إيبولا» إلى أوغندا... هل يجب أن يقلق العالم؟

دروس تجربة «جدري القردة» تفرض «الحذر»

مراقبة مرض فيروس الإيبولا على الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا (منظمة الصحة العالمية)
مراقبة مرض فيروس الإيبولا على الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا (منظمة الصحة العالمية)
TT

عودة «إيبولا» إلى أوغندا... هل يجب أن يقلق العالم؟

مراقبة مرض فيروس الإيبولا على الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا (منظمة الصحة العالمية)
مراقبة مرض فيروس الإيبولا على الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا (منظمة الصحة العالمية)

38 عاماً فصلت بين ظهور مرض «الإيبولا» لأول مره في دولة الكونغو الديمقراطية عام 1976. وبين أول إصابة خارج أفريقيا عام 2014 في إسبانيا، وهو ما يجعل ردود الفعل العالمية «هادئة»، إزاء التفشيات التي تحدث في أفريقيا، وآخرها أوغندا، من منطلق أن الفيروس لا يطرق في العادة أبوابهم.
ويتم بناء هذه المواقف الهادئة على حقيقة أن هذا الفيروس، الذي يوصف بـ«الفيروس المميت»، ليس من الفيروسات التنفسية التي تنتقل عن طريق الهواء، لكن انتقاله يحتاج إلى تواصل عن طريق ملامسة الدم أو سوائل الجسم أو إفرازات أو أعضاء الشخص المصاب أو المتوفى حديثاً، وهو سيناريو من الصعب حدوثه.
ويبدو هذا الكلام من الناحية النظرية «مطمئناً»، ولكن لا يزال العالم يعيش تجربة «جدري القردة»، وهو فيروس لا يتسبب في حالات وفيات كثيرة مثل الإيبولا، ولكن آليات انتقالهما متشابهة.
ومثل تفشيات «الإيبولا»، لم يكن العالم ينشغل كثيراً بتفشيات جدري القردة في المناطق التي يستوطنها في غرب وشرق أفريقيا، ولكن التفشي الأخير للفيروس، والذي لا يعرف مصدره، على وجه الدقة، حتى الآن، خرج بالفيروس من المناطق التي يستوطنها لينتشر حتى الآن في 92 دولة.
وبينما كان انتشار «جدري القردة» في حالات التفشي السابقة بطيئاً، فإنه ينتشر - حالياً - بشكل أسرع من أي انتشار آخر في التاريخ الحديث، وهو الأمر الذي يحير العلماء إلى الآن، إذ إنهم لا يرون أن التركيبة الجينية للفيروس الحالي، مختلفة كثيراً عن الفيروس في التفشيات السابقة.

وبشأن إمكانية انتقال هذا المرض لدول عربية لديها خطوط طيران مباشرة مع أوغندا أو علاقات تجارية، يقول شيوري كوداما، استشاري الوقاية من الأخطار المعدية والتأهب لها في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة «الصحة العالمية»، إن لدى دول الإقليم إجراءات استعداد متعددة منذ تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا عامي 2014 و2015 حتى الآن.
وأوضح كوداما لـ«الشرق الأوسط أنه «مع التفشي الحالي أجرت دول الإقليم تقييماً سريعاً لتدابير التأهب والاستعداد للإيبولا، وتمت معالجة أي ثغرات من خلال خطط العمل التي تتناول القدرات المختبرية والتشخيصية على المعابر الحدودية، والمراقبة وتتبع الاتصال، والكشف المختبري والتشخيص، وإدارة الحالات والوقاية من العدوى ومكافحتها، والإبلاغ عن المخاطر، والدفن الآمن».
وبالإضافة لذلك، فإن «الجهود المبذولة بشكل تدريجي، استجابة لتفشي فيروس (كورونا) المستجد، وبعده جدري القردة، قد ساعدت على بناء قدرات قطرية أكثر مرونة لمنع انتشار المرض إلى المنطقة»، وفق ما يؤكد كوداما.
وعن الأشياء المشتركة بين جدري القردة والإيبولا، يوضح كوداما، أن «كليهما لديه إمكانية الانتقال من حيوان إلى إنسان (حيواني المنشأ) عن طريق الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم أو الآفات الجلدية أو المخاطية للحيوانات المصابة، ويمكن أن ينتج انتقال العدوى من إنسان إلى إنسان عن الاتصال الوثيق بإفرازات الجهاز التنفسي والجلد وآفات شخص مصاب أو أشياء ملوثة حديثاً، وبالإضافة إلى ذلك، تم وصف انتقال الفيروس عن طريق الاتصال الجنسي في كلتا الحالتين».
وبينما تبلغ فترة حضانة مرض فيروس الإيبولا (من 2 إلى 21 يوماً)، فإن فترة حضانة جدري القردة (عادة ما بين 6 إلى 13 يوماً، ولكن يمكن أن تتراوح من 5 إلى 21 يوماً).
وتراوحت نسبة إماتة حالات جدري القرود تاريخياً من 0 إلى 11 في المائة في عموم السكان، بينما تراوحت معدلات إماتة الإصابة بفيروس إيبولا السودان من 41 إلى مائة في المائة في حالات تفشي المرض السابقة.
وحتى لا يجد العالم نفسه بين عشية وضحاها، أمام تفشٍ عالمي غير معروف مصدره ولا أسباب انتشاره مثل ما يحدث مع مرض جدري القردة، يجب أن يكون الأداء مختلفاً هذه المرة مع تفشي «الإيبولا» الذي تشهده أوغندا حالياً، كما يطالب محمد سمير، أستاذ الأمراض المشتركة بجامعة الزقازيق (شمال شرقي القاهرة).
ويقول سمير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن يهتم العالم، وليس أوغندا وحدها، بدراسة أسباب التفشي الحالي جيداً، لا سيما أن هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن التي تسجل فيها أوغندا إصابة بسلالة إيبولا السودان، كما يجب أيضاً معرفة، هل حدث أي تغير في سلوك الفيروس أو أن الفيروس عثر على مستودع حيواني جديد».
وتوجد خمسة من أنواع فيروسات الإيبولا، التي تسبب المرض للإنسان، وهي سلالات زائير، والسودان، بونديبوجيو (غرب أوغندا)، وريستون (تم عزله في مختبر رستون بولاية فرجينيا الأميركية مستخلصاً من قرد أفريقي)، وأخيراً فيروس «غابة تاي» بكوت ديفوار.
ويُشتبه في أن الحيوان المستودع الطبيعي للفيروس هو نوع من خفافيش الفاكهة، التي لا تمرض في حد ذاتها ولكنها يمكن أن تنقل المرض إلى الرئيسيات، بما في ذلك البشر، ويتعرّض الإنسان للفيروس إذا قتل الخفافيش المصابة أو قام باصطيادها للحصول على طعامها.
وبالإضافة إلى الخوف من مفاجآت الفيروس، عبر تغير سلوكه أو المستودع الحيواني الخاص به، وهو ما يفرض مزيداً من الحذر، فإن آلية الانتقال البطيئة للفيروس التي تتطلب تلامساً جسدياً مع المصاب، لا تزال هي الأخرى، رغم أنها سيناريو مستبعد، تمثل خطراً، لا يجب إهماله، كما يوضح سمير.
ويضيف: «المرض لا يعلن عن نفسه إلا بعد ظهور الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يوماً، ومن ثم فإنه في حال غياب آليات المراقبة والإنذار في مراكز المراقبة الصحية وفي المطارات وفي مراكز المنافذ البرية، يمكن أن يتسلل حاملو الفيروس إلى الداخل بسهولة لنشر العدوى لعدم ظهور أي أعراض عليهم، وهو ما حدث مع أول انتقال للفيروس من أفريقيا إلى أوروبا».
وأول شخص أصيب خارج أفريقيا بالفيروس، هو ممرضة إسبانية في عام 2014. وذلك بعد تنظيفها غرفة المستشفى لمبشر إسباني أعيد إلى وطنه مصاباً بالفيروس من غرب أفريقيا، ومات المبشر لكن الممرضة نجت.
وكانت وزارة الصحة الأوغندية قد أعلنت الثلاثاء عن أول حالة وفاة في البلاد بسبب فيروس إيبولا شديد العدوى منذ عام 2019. معلنة تفشي المرض في منطقة «موبيندي» بوسط البلاد.
وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان صدر في وقت سابق يوم الثلاثاء، إن رجلاً يبلغ من العمر 24 عاماً في موبيندي أثبتت إصابته بـ«سلالة السودان النادرة نسبياً».
وأوضحت المنظمة أن «ذلك يأتي بعد تحقيق أجراه فريق الاستجابة السريعة الوطني في ست حالات وفاة حدثت في المنطقة هذا الشهر، ويشتبه أنها بسبب الإيبولا، كما أن ثمانية مرضى آخرين يشتبه في أنهم يخضعون للعلاج».
وقال ماتشيديسو مويتي، مدير منظمة الصحة العالمية في أفريقيا: «هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن التي تسجل فيها أوغندا سلالة الإيبولا في السودان، ونحن نعمل عن كثب مع السلطات الصحية الوطنية للتحقيق في مصدر هذا الفاشية».
وكان هناك سبع حالات تفشٍ سابقة لسلالة السودان، بما في ذلك أربع مرات في أوغندا وثلاث مرات في السودان.
وشهدت أوغندا، التي تشترك في حدود سهلة الاختراق مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، عدة فاشيات للإيبولا في الماضي، كان آخرها في عام 2019. عندما توفي خمسة أشخاص على الأقل.
وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية الشهر الماضي حالة جديدة في شرقها الذي مزقته أعمال العنف، بعد أقل من ستة أسابيع من إعلان انتهاء تفشي الوباء في شمال غربي البلاد.
ومعدلات وفيات هذا المرض مرتفعة، حيث تبلغ نحو 50 في المائة في المتوسط من المصابين، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، والخيارات العلاجية المتاحة لهذا المرض، هي لقاح «أرفيبو» من شركة «ميرك»، وهو أول لقاح إيبولا معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) 2019. وهو فعال للغاية في حماية الناس من سلالة زائير.
كما أبلغت مجموعة «جونسون أند جونسون» الأميركية عن نتائج واعدة للقاحها «زابدينو»، المكون من جرعتين ضد سلالة زائير، وقد تم التصريح باستخدامه في الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالعلاج، أوصت منظمة الصحة العالمية في أغسطس (آب) الماضي، بدواءين منقذين للحياة، وهما «إنمازب» و«إيبانجا»، وتم تجربتهما بنجاح أثناء تفشٍ سابق لفيروس إيبولا.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.