هل تستفيد «السياحة المصرية» من كأس العالم في قطر؟

خطة تركز على مشجعي الدول البعيدة

مسؤولون مصريون يبحثون في طريقة الاستفادة سياحيا من تنظيم كأس العالم في قطر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون يبحثون في طريقة الاستفادة سياحيا من تنظيم كأس العالم في قطر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

هل تستفيد «السياحة المصرية» من كأس العالم في قطر؟

مسؤولون مصريون يبحثون في طريقة الاستفادة سياحيا من تنظيم كأس العالم في قطر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون يبحثون في طريقة الاستفادة سياحيا من تنظيم كأس العالم في قطر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مع اقتراب كأس العالم لكرة القدم في قطر، بدأت مصر حملة للترويج لمقاصدها السياحية تستهدف مشجعي الدول البعيدة التي لا يوجد بينها وبين القاهرة خطوط طيران مباشرة. لكن هل من الممكن أن تستفيد السياحة المصرية من كأس العالم في قطر؟
وزارة السياحة والآثار المصرية قالت، في بيان لها، مساء أمس (الثلاثاء)، إنها بصدد إعداد خطة ترويجية لجذب الجماهير التي ستحضر مباريات كأس العالم لكرة القدم التي تقام في دولة قطر، في الفترة من 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، حتى 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
كما عقدت غادة شلبي، نائب وزير السياحة والآثار لشؤون السياحة، اجتماعاً لمناقشة الخطة التسويقية، شارك فيه الطيار منتصر مناع، نائب وزير الطيران المدني، بحضور مجموعة من ممثلي شركات السياحة والطيران العاملين في السوق العربية، وممثلين عن اتحاد الغرف السياحية، وقالت في تصريحات صحافية إن «بطولة كأس العالم ستشهد حضور عدد كبير من المشجعين من مختلف الجنسيات ومن بعض الدول التي لا يوجد معها خطوط طيران مباشرة، مثل دول أميركا اللاتينية، وهو ما يُعدّ فرصة لجذب هؤلاء المشجعين لزيارة مصر خلال فترة البطولة».
وأعلن عمرو القاضي، الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، عقب الاجتماع، أنه سيجري «إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية المصرية، خلال فعاليات كأس العالم في قطر، بالتنسيق مع شركات الطيران ومقدمي الخدمة السياحية، بجانب حملات ترويجية في السوق العربية بشكل عام».
وقدم ممثلو الشركات السياحية مقترحات تتعلق بتقديم تسهيلات وتخفيضات لتشجيع جمهور كأس العالم على زيارة مصر خلال وجوده في قطر.
ويرى الدكتور زين الشيخ، الخبير السياحي المصري، أن «كأس العالم فرصة كبيرة لمصر كي تتمكن من جذب المشجعين الذين سيحضرون المباريات، وهي فرصة أكبر للترويج للسياحة المتخصصة، مثل السياحة الرياضية والتعليمية والعلاجية والثقافية وسياحة التسوق.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يمكننا أن نستفيد من التجربة الروسية التي نجحت في جذب أعداد كبيرة من السائحين خلال تنظيمها كأس العالم الماضية».
واقترح الشيخ أن تبدأ خطط جذب السائحين من بلادهم قبل الذهاب إلى قطر، قائلاً: «من الممكن أن نحضرهم من بلادهم إلى مصر يقضون فيها كل فترة إقامة كأس العالم، ونقوم بنقلهم إلى قطر لمشاهدة المباريات، ونعيدهم».
وأطلقت وزارة السياحة والآثار حملات ترويجية متنوعة، خلال العام الحالي، بهدف تنشيط حركة السياحة وفتح أسواق جديدة، كان بينها «اليوم في مصر ما بيخلصش»، التي استهدفت السوق العربية والخليجية، وشاركت فيها الفنانة دنيا سمير غانم، كما تعاقدت «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» مع شركة إعلانات أميركية لتنفيذ حملة ترويجية دولية.
ويشكل عدد العاملين في القطاع السياحي نحو 10 في المائة من قوة العمل في مصر، ويُقدرون بنحو 3 ملايين شخص، بحسب دراسة لـ«معهد التخطيط القومي»، التابع لوزارة التخطيط، نشرها في مايو (أيار) عام 2020. ووفق الدراسة ذاتها، وصل عدد السياح عام 2019 إلى 13 مليون سائح، بعائدات بلغت 12.6 مليار دولار.
واعتبر الشيخ أن «الاستفادة من كأس العالم في قطر لجذب السائحين إلى مصر تتوقف على العديد من العوامل، أبرزها تقديم برامج جاذبة ومخفضة، على أن تكون هذه البرامج متكاملة، بمعنى أن ننقل السائح من بلده إلى مصر بسهولة في التأشيرات والطيران وغيره؛ يشاهد المعالم المصرية، وخلال المباريات التي يريد مشاهدتها، نقوم بنقله إلى قطر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
TT

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

يستعيد «مسار برلين» حضورَه في المشهد الليبي عبر نشاط دبلوماسي يهدف إلى حلحلة الأزمة وكسر الجمود السياسي في البلاد، فيما تواصل البعثة الأممية تحركاتها لاستكمال مراحل «خريطة الطريق»، التي تعمل عليها.

ويستند المسار إلى مبادرة دولية انطلقت قبل 5 سنوات في ألمانيا، وتضم دولاً غربية وإقليمية لدعم الحل السياسي في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويرى دبلوماسيون وسياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق منذ عام 2020، «لعب دوراً محورياً» في إعادة هيكلة المؤسسات السياسية الليبية، ووضع اللبنات الأساسية لحكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة. غير أن تساؤلات مستمرة لا تزال تحيط بمدى قدرته على تحويل هذه الجهود الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة على الأرض.

سامي المنفي مستشار رئيس المجلس الرئاسي خلال لقاء مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير في باريس الاثنين (إعلام المجلس الرئاسي)

ويرى الدبلوماسي الليبي والقائم السابق بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا، محمد المرداس، أن «مسار برلين» هو «الأهم في الحالة الليبية»، معيداً التذكير بأن مؤتمر 2020 وأعضاء مساره «وضعوا الأساس» لخريطة الطريق، التي انتهى إليها اجتماع جنيف، وأسفرت عن تشكيل المجلس الرئاسي الحالي وحكومة «الوحدة»، بما يمنحه تأثيراً ملموساً لدى الأطراف الليبية.

وفي امتداد للرؤية نفسها، يشدِّد عضو الأمانة العامة لحزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «مسار برلين يجمع معظم القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، ما يمنحه ثقلاً سياسياً يتيح تنسيق مواقفها، والحد من تضارب السياسات داخل الساحة الليبية».

ووفق هذا التقدير، ينظر مراقبون باهتمام إلى اجتماع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مع سفراء دول «مسار برلين» قبل أسبوع، حيث كانت أبرز مخرجاته تأكيد حرص الأطراف الدولية على تكثيف الدعم للمسار السياسي، بما يعكس استمرار دوره المحوري في المشهد السياسي الليبي، رغم الانشغال العالمي بالتطورات الإقليمية.

الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي في لقاء مع السفير البريطاني بتاريخ 11 مارس الحالي (مكتب الكوني)

ويضم «مسار برلين» مجموعةً واسعةً من الدول والمنظمات الدولية، منها ألمانيا، والولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، ومصر، والجزائر، وتونس، وتركيا، والصين، وهولندا، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية. ويختلف حضور بعض الدول بحسب طبيعة الاجتماعات وتطورات الملف الليبي.

وتتميَّز باريس بنشاط ملحوظ ضمن «مسار برلين»، حيث التقى في باريس باول سولير المبعوثُ الخاص للرئيس الفرنسي، سامي المنفي مستشارَ رئيس المجلس الرئاسي وشقيقه؛ وذلك بهدف دعم توحيد المؤسسات، في صدارة المخرجات.

وسبقت ذلك لقاءات للسفير الفرنسي تيري فالا والمنفي ونائبه موسى الكوني، ومع وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، بما يعكس حرص باريس على تعزيز تأثيرها في المسار، وفقاً لمتابعين.

واستكمالاً لذلك، شهدت ألمانيا، صاحبة المبادرة الأولى للمسار، نشاطاً دبلوماسياً تَمثَّل في اجتماع السفير الألماني رالف تراف، قبيل إجازة عيد الفطر، مع مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه. كما حرصت الصين على تسجيل حضورها في المشهد عبر لقاء سفيرها ما شيوي ليانغ مع تيتيه؛ سعياً إلى مواصلة التنسيق بين القوى الدولية ضمن المسار، مع الحفاظ على الدور المحوري للبعثة الأممية.

ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى فاعلية «مسار برلين» على الأرض. وفي هذا السياق يعتقد المرداس أن «الضغوط الدولية على الأطراف الليبية، بالتوازي مع ضغط الشارع، سيكون لها تأثير قوي على المواقف السياسية».

تيتيه مستقبلة السفير الألماني لدى ليبيا رالف تراف في 18 مارس الحالي (البعثة الأممية)

من جهته، يعتقد الباحث السياسي الليبي مصطفى الفيتوري أن «مسار برلين جمع بين الإيجابيات والسلبيات، إذ أسهم في تفكيك جزء من الأزمة، لكنه فتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية عبر مسارات موازية، رغم اعتماد مجلس الأمن منذ 2015 على مبدأ أن الحل بيد الليبيين».

وقال الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المسار «يفتقر إلى أدوات تأثير حقيقية على الأرض، ولا يملك قدرةً تنفيذيةً واضحةً حتى داخل البعثة الأممية، رغم تبني بعض مخرجاته في ملفات الاقتصاد وحقوق الإنسان والحوكمة».

ووفق رؤية فنيش، فإنَّ «المشهد الليبي اعتاد على موجات من النشاط الدبلوماسي تتبعها فترات من الجمود»، ويرى أن «السؤال الحقيقي ليس عن كثافة اللقاءات، بل حول قدرتها على إنتاج تفاهمات واضحة حول قواعد العملية السياسية وآليات تنفيذها».

يُشار إلى أن «مسار برلين» استأنف اجتماعاته في يونيو (حزيران) الماضي بصيغة لجنة متابعة دولية، بعد غياب دام أكثر من 4 سنوات عن التحركات الدولية في المشهد الليبي. ووجَّه المشاركون حينها رسائل تحذيرية بأن «مَن يعرقلون العملية السياسية ستتم مساءلتهم، بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».


مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
TT

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان الاستراتيجية.

وأفادت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مارتا هورتادو، الصحافيين في جنيف بأن «الزيادة الكبيرة في استخدام المسيّرات لتنفيذ ضربات جوية في السودان هذا العام تسلّط الضوء على الأثر المُدمِّر للتكنولوجيا المتطوِّرة والأسلحة زهيدة الثمن نسبيًا في المناطق المأهولة».

وأضافت: «بحسب المعلومات التي تمَّ تلقيها، قُتل أكثر من 500 مدني بضربات من هذا النوع، منذ الأول من يناير وحتى 15 مارس».


مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

جاء الموقف المصري في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بعد ساعات من تدوينة للرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال»، أعلن فيها أن «الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

ووجّه ترمب وزارة الحرب بـ«تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فرصة لتكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وضمان عدم استئنافها مرة أخرى، لكنهم في الوقت ذاته شددوا على ضرورة عدم استباق الأحداث.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، بأن تركيا ومصر وباكستان قامت، خلال اليومين الماضيين، بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، ونقل الموقع عن مصدر أميركي قوله إن «وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. نأمل أن نحصل على إجابات قريباً».

ويتماشى حديث الموقع الأميركي مع بيان «الخارجية» المصرية الذي شدد على أن «مصر بذلت جهوداً دؤوبة، وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد في المنطقة، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة».

مصر كثفت اتصالاتها مع الدول الخليجية والأطراف الإقليمية بحثاً عن مخرج لوقف الحرب (الخارجية المصرية)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، إن التحركات المصرية في دول الخليج وعدد من العواصم العربية الأخرى، وكذلك تكثيف الاتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، تضمنت التطرق إلى إيجاد مخرج لوقف الحرب الحالية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت بالتعاون مع دول إقليمية للضغط على أطراف الحرب (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) لوقفها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات التي جرت مؤخراً مع باكستان هدفت إلى تعزيز الضغط على إيران، وكذلك اتصالات أخرى مع قبرص واليونان وتركيا للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تهدئة الموقف، إلى جانب التنسيق المباشر مع الدول الخليجية المعنية.

وجرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزراء الخارجية الباكستاني إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعقبها اتصال آخر مع وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

«ورحبت مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر، وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وثمّنت مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد، واعتزامه وقف خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتابعت أنها «تقدر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولاً لإنهاء الحرب». وشددت على «ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألو جهداً للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً».

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى حربي أن إعلان ترمب تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية «سيدفع نحو التشاور لإيجاد آلية لوقف الحرب، وبخاصة أن استمرارها يمكن أن يقوّض أي مساعٍ مستقبلية نحو سبل السلام بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة».

وهو ما اتفق معه أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن تدوينة الرئيس الأميركي «منحت مهلة حتى الجمعة المقبل للنظر في كيفية التوصل لاتفاق بين أميركا وإيران لوقف الحرب نهائياً، وضمان عدم تكرارها»، لكنه في الوقت ذاته شدد على أهمية عدم استباق الأحداث.

ويخشى هريدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون إعلان ترمب «مناورة دبلوماسية للتغطية على المهمة العسكرية لسفينة حربية أميركية تحمل (مارينز) يتردد أن مهمتها الاستيلاء على جزيرة (خرج)».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء الماضي، بأن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من قوات مشاة البحرية والبحّارة تقترب من «مضيق ملقا» قبالة سنغافورة، في طريقها إلى الشرق الأوسط.

غير أن السفير حسين هريدي شدد على أن «العالم تنفس الصعداء مع تصريحات ترمب، ويجب البناء عليها»، مشيراً إلى أن «أبرز النقاط الخلافية تتعلق بتخلي إيران عن البرنامج النووي، ومصير كميات اليورانيوم المخصبة لديها».