قال مسؤول دفاعي أميركي كبير، مساء الاثنين، إن روسيا تكافح لجذب مجندين إلى جيشها وسط نكساتها في أوكرانيا، وإن الولايات المتحدة منفتحة على احتمال إرسال دبابات غربية إلى كييف. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه في لقاء صحافي، أن خلاصة الغزو الروسي لأوكرانيا، هي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فشل في تحقيق أي من أهدافه الاستراتيجية في هذا الهجوم الوحشي وغير المبرر، على حد قوله. وقال المسؤول: «في الأول من سبتمبر (أيلول) دعا الرئيس بوتين إلى أن تكون مقاطعة دونيتسك جميعها تحت السيطرة الروسية بحلول 15 سبتمبر... لكن من الواضح أن قوات بوتين فشلت في هذا الإنجاز». وأضاف قائلاً: «في المقابل، شنت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً على المنطقة الواقعة شمال وشرق مدينة خاركيف، وكان ناجحاً؛ حيث أعادت القوات الأوكرانية السيطرة على منطقة بحجم ولايتي ديلاوير ورود آيلاند معاً. وبينما يواجه الجيش الروسي وقتاً عصيباً في مطالبة أفراده بالقتال، فقد تسبب الجيش الأوكراني في خسائر كبيرة في صفوف القوات الروسية التي غزت البلاد؛ حيث نرى الكرملين يجهد بشكل متزايد للعثور على مجندين جدد، وأداء الروس ضعيف جداً، لدرجة أن الأخبار السيئة الواردة من مقاطعة خاركيف ألهمتهم، ورفض كثير من المتطوعين الروس القتال».
- خسائر «فاغنر» فادحة
واستشهد المسؤول بفيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، لممثل عن مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، يحاول إقناع السجناء الروس والطاجيك والبيلاروسيين والأرمن بالانضمام إلى القتال في أوكرانيا. وقال: «نعتقد أن هذا جزءاً من حملة (فاغنر) لتجنيد أكثر من 1500 مجرم مدان؛ لكن كثيرين يرفضون ذلك». وقال: «تشير معلوماتنا إلى أن (فاغنر) تكبدت خسائر فادحة في أوكرانيا، لا سيما بين المقاتلين الشباب وعديمي الخبرة، وعلى نحو غير مفاجئ».
وأضاف المسؤول: «في المقابل، يتمتع الجيش الأوكراني بمعنويات عالية؛ حيث يواصل المضي قدماً بطريقة مدروسة للغاية؛ حيث تمكن من استعادة السيطرة على كامل الجزء الشرقي من البلاد، غرب نهر أوسكيل، وتمكن من تحرير أكثر من 300 بلدة في مقاطعة خاركيف». وأكد أن الأوكرانيين ما زالوا يحرزون «تقدماً مطرداً» ضد الروس في الجنوب. وعلى الرغم من توغل الروس في منطقة دونباس؛ لكن تقدمهم لم يبلغ سوى «بضع مئات من الأمتار». وأضاف أن القوات الروسية بدلاً من أن ترد على الأهداف العسكرية، قامت بقصف البنية التحتية المدنية، واصفاً الهجمات بأنها «انتقام، وليست لها أي قيمة بالمعنى العسكري». وقال: «نعلم جميعاً أن هذه المعركة لم تنتهِ بعد... أوكرانيا حققت تقدماً هائلاً ضد خصم أكبر بكثير. لكن يجب أن تحصل أوكرانيا على دعم الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها لمواصلة جهودها». وأضاف: «تعمل دول العالم معاً لضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاجه عندما تحتاج إليه. كما أنهم يعملون على ضمان حصول أفراد الخدمة الأوكرانية على التدريب اللازم لتشغيل معدات جديدة أو دمج قدرات جديدة في عملياتهم العسكرية». وأضاف: «سنواصل العمل أيضاً على تلبية احتياجات أوكرانيا على المدى المتوسط والطويل، حتى ونحن ندعم معركتهم اليوم».
- دبابات غربية لأوكرانيا
ومع استمرار القوات الأوكرانية في استعادة الأراضي من القوات الروسية، والحرب التي مضى عليها قرابة 7 أشهر، يناقش «البنتاغون» أفضل السبل لدعم كييف في حرب طويلة الأمد. وقال المسؤول إن جزءاً من ذلك يشمل نقل أوكرانيا بعيداً عن أسلحتها التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، واستبدال أسلحة يستخدمها «الناتو» والجيوش الغربية الأخرى بها.
وبينما زودت الولايات المتحدة ودول أخرى أوكرانيا بدبابات من الحقبة السوفياتية، أشار «البنتاغون» إلى انفتاحه على نقل دبابات القتال الرئيسية الغربية إلى كييف أيضاً. وقال المسؤول: «المدرعات هي حقاً سلاح مهم للأوكرانيين... نحن ندرك أنه سيأتي اليوم الذي سيرغبون فيه في الانتقال، وقد يحتاجون الانتقال إلى نماذج متوافقة مع حلف (الناتو)».
وطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراراً من الحلفاء الغربيين مزيداً من المعدات والذخيرة، قائلاً إن الهجوم المضاد الجاري يعتمد على الحصول على المزيد. ولمح إلى ضرورة تسريع توصيل المساعدات، في خطابه الليلي يوم الاثنين. وعلى الرغم من مشكلاتها التشغيلية، فلا تزال روسيا تتمتع بميزة كبيرة على أوكرانيا في الإمدادات والذخيرة.
وقال المسؤول الأميركي: «الدبابات مطروحة على الطاولة تماماً إلى جانب أسلحة أخرى»، من دون أن يشير إلى طبيعتها. وقال: «نحن ننظر في مجمل القوات المسلحة الأوكرانية، وننظر مستقبلاً في القدرات التي سيحتاجون إليها، وكيف ستتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤنا من دعم أوكرانيا في بناء تلك القدرات».
- تحذيرات «في الوقت الحقيقي»
من جهة أخرى، كشف قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا، الجنرال جيمس هيكر، أن الولايات المتحدة تقدم تحذيرات «في الوقت الحقيقي» عن الضربات الصاروخية الروسية لمساعدة الأوكرانيين على التصدي لها.
وقال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه خلال الصراع للسيطرة على الأجواء، تكبدت القوات الروسية والأوكرانية خسائر كبيرة على حد سواء. وأضاف أن أوكرانيا أسقطت 55 طائرة روسية منذ بدء «العملية العسكرية الروسية» قبل نحو 7 أشهر، مما حال دون تحقيق موسكو تفوقاً جوياً. وقال إن القوات الجوية الروسية تعثرت منذ البداية، عندما فشلت في تدمير الدفاعات الجوية الأوكرانية، وتعرضت طائراتها للإسقاط بواسطة أنظمة صواريخ أرض-جو أوكرانية، من طراز «إس إيه-10» و«إس إيه-11» التي لا تزال تحصل عليها من مخزونات الحقبة السوفياتية، ومن مخزونات بعض دول أوروبا الشرقية.
يذكر أيضاً أن واشنطن زودت كييف بصواريخ «هارم» التي تستهدف رادارات الروس، ويطلقها الأوكرانيون من طائرات «ميغ-29» و«سو-27» السوفياتية. وأوضح أن ذلك «دفع الروس إلى تعديل تكتيكاتهم، من طريق إطلاق صواريخ (كروز) بعيدة المدى من قاذفات تحلق فوق الأراضي الروسية، وخارج نطاق الدفاعات الجوية الأوكرانية». ولفت إلى أن القوات الجوية الأوكرانية الصغيرة تفتقر القدرة على السيطرة، ما خلق وضعاً تورط فيه الجانبان بصراع طويل، وأدى إلى خسائر فادحة على الأرض. وعلى الرغم من ذلك، فقد أكد هيكر أن ما لا يقل عن 80 في المائة من القوات الجوية الأوكرانية سليمة، وبأنه يتواصل مع قائد القوات الجوية الأوكرانية كل أسبوعين.









