القمة العربية في مواجهة أزمات المنطقة... حلول دائمة أم مؤقتة ؟

الجزائر تواصل توجيه الدعوات لدورة «لمّ الشمل»

القادة العرب خلال مشاركتهم في قمة تونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
القادة العرب خلال مشاركتهم في قمة تونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
TT

القمة العربية في مواجهة أزمات المنطقة... حلول دائمة أم مؤقتة ؟

القادة العرب خلال مشاركتهم في قمة تونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
القادة العرب خلال مشاركتهم في قمة تونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)

فيما تواصل الجزائر توجيه الدعوات للقادة العرب للمشاركة في الدروة الاعتيادية الـ31 لاجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، المقرر عقدها في الأول والثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تثير الأزمات التي تعيشها المنطقة تساؤلات حول ما إذا كانت «قمة الجزائر» قادرة على وضع حلول، ولو مؤقتة، لهذه الأزمات، في ظل تأكيدات من جانب المسؤولين العرب على أن «دولهم تواجه تحديات كبرى»، وأن القمة التي تحمل شعار «لمّ الشمل» تعقد في «ظروف صعبة».
وحتى الآن وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعوات رسميّة إلى 16 زعيماً عربياً للمشاركة في القمة المقبلة؛ فتمت دعوة ملوك وحكام كل من المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، الأردن، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، قطر، ورؤساء تونس، مصر، فلسطين، موريتانيا، العراق، جيبوتي، السودان، لبنان، ليبيا.
ويواصل المسؤولون الجزائريون توجيه دعوات القمة وسط إصرار جزائري على إنجاحها، وأكدت صحيفة «لكسبريسيون» الجزائرية، في افتتاحيتها الثلاثاء، تحت عنوان «قمة التحول»، أن «الشكوك في انعقاد القمة في موعدها قد تبددت». مشيرة إلى أن «القمة ستشهد تمثيلاً كبيراً؛ حيث أكد غالبية الرؤساء حضورهم». وقالت إنه «باختيار تاريخ الأول من نوفمبر الرمزي (ثورة التحرير الجزائرية)، راهنت الجزائر بجرأة ونجحت في هذا الرهان».
وعلى مدار الأسابيع الماضية كانت القمة العربية مثار جدل، بسبب وجود بعض القضايا الخلافية، التي كان ينظر إليها باعتبارها عقبات أمام انعقاد القمة في موعدها، وعلى رأسها سوريا، لكن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، حسم الجدل الدائر، وقال في تصريحات صحافية مؤخراً إنه «تم الاتفاق بشكل نهائي، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، على عقد القمة في الجزائر، في الأول والثاني من نوفمبر (المقبل)»، لافتاً إلى «أهمية انعقاد القمة، خاصة أنها تأتي بعد غياب 3 سنوات»، مشيراً إلى أن «هناك موضوعاً كان يحلق في الأفق طوال الوقت، وهو مسألة عودة سوريا لشغل مقعدها، لكن الجانب الجزائري قال إن دمشق تستبعد نفسها من شغل المقعد في هذه الدورة».
وتم تأجيل القمة أكثر من مرة جراء تداعيات جائحة «كوفيد 19». وكان آخر دورة في تونس عام 2019.
وتأتي القمة العربية في ظروف توصف بأنها «صعبة»، الأمر الذي دفع الأمين العام للجامعة العربية للتأكيد على «ضرورة نجاحها، خاصة في ضوء وجود كثير من المشكلات العربية. فسوريا ليست فيها ملامح حلّ. والعراق أجرى انتخابات، لم تؤدِ إلى تشكيل حكومة. وهناك مشكلة ليبيا حيث كان هناك اقتتال داخل طرابلس».
وتسعى الجزائر لتكون القضية الفلسطينية في قلب مناقشات القمة المقبلة، ووصف السفير الفلسطيني لدى الجزائر، فايز أبو عيطة، «قمة الجزائر» بأنها «استثنائية» كونها تسعى إلى إضافة «مخرجات جادة وحقيقية تعيد التوازن إلى المنطقة العربية»، وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، مساء الإثنين: «نعول كفلسطينيين كثيراً على نتائج هذه القمة، ونشيد عالياً بالدبلوماسية الجزائرية ومساندتها للقضية الفلسطينية».
وعلى عكس السياسيين، لا يعلق الخبراء آمالاً كبيرة على قمة الجزائر، ويقول سعيد عكاشة، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التجارب السابقة للقمم العربية يصعب معها توقع تقديم حلول لمشكلات المنطقة سواء دائمة أو مؤقتة».
ويفسر عكاشة رأيه بأن «الوضع الراهن بالمنطقة العربية يأتي وسط تغيير كثير من الدول العربية لرؤيتها للأمن القومي، ليصبح مرتكزاً على أمن كل دولة على حدة، مع إمكان التعامل مع الدول الأخرى في إطار المصالح المشتركة».
ولفت إلى أن «القمة العربية تعقد في وقت تواجه فيه الدول العربية مصادر تهديد مختلفة، فلم يعد الأمر قاصراً على العدو الواحد، بل أصبحت هناك تهديدات متعددة تتعلق بالإرهاب، والأزمات الداخلية، والأوضاع الاقتصادية، وغيرها. الأمر الذي تنتفي معه دافعية العمل العربي المشترك».
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف، أستاذ الإعلام السياسي السعودي، أعرب عن عدم تفاؤله بالقمة العربية المقبلة، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تعقد في ظل ظروف عربية- عربية في غاية السوء»، مشيرا إلى «سوريا والخلافات المغاربية، وملف الصحراء الكبرى، الذي يلقي بثقله على الاجتماع»، مشيرا إلى أن «دول الخليج تحاول نزع فتيل الأزمة والتوفيق بين الأطراف المغاربية، لكنها لن تتدخل بشكل كبير»، لافتا إلى أن «حضور ملك المغرب للقمة لا يعني انفراج الأزمة». مستبعدا حضوره.
وأضاف العساف إنها «تأتي في ظروف عربية طبيعية متأزمة كالعادة، في ضعف الجامعة العربية»، مطالبا بدور أقوى وأكبر للجامعة، معربا عن اعتقاده بأن «التمثيل في القمة لن يكون على مستوى رئاسي، وربما يكون على مستوى رؤساء الوزراء».
أما الصحافي والمحلل السياسي الجزائري، نور الدين ختال، فأكد «صعوبة أن تنجح قمة الجزائر في حل مشكلات العرب في الظروف الحالية، لسببين؛ أولهما تشعب هذه المشكلات، من الوضع في العراق شرقاً وصولاً إلى المغرب غرباً، وثانيهما تنامي قوة أعداء العروبة بعدد من الدول العربية، وهذا التيار الفكري يعمل على عرقلة كل الجهود العربية - العربية».
ومع ذلك، يؤكد ختال في الوقت نفسه أن «لقاء القادة العرب في الجزائر سيكون فرصة لإذابة الجليد المتراكم خلال السنوات الماضية»، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بالفعل إن رأب الصدع وحلّ الخلافات العربية - العربية أمر صعب، لكنه ممكن، والجميع شاهد كيف حل الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب، وقطر من جانب آخر». مستشهداً بزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً إلى قطر بعد سنوات من الخلاف والمقاطعة.
ومؤخراً، أشارت تقارير إعلامية إلى أن «ملك المغرب سيحضر القمة»، فيما بدا أنه إشارة إيجابية في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر منذ نهاية العام الماضي، الأمر الذي أثار كثيراً من التساؤلات حول حجم تمثيل المغرب في القمة.
ويقول ختال إن «حضور ملك المغرب محمد السادس مرهون بمدى نجاح المغرب في تليين موقف الجزائر»، مشيراً إلى أن «السلطات الجزائرية تنفي وجود أي وساطة لحل الأزمة مع المغرب، لا خليجية ولا أوروبية ولا أفريقية، لأن أسبابها في قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب ما زالت قائمة». موضحاً: «أبرز أسباب الخلاف ما ترى الجزائر أنه تآمر إسرائيلي عليها عبر المغرب، والتحقيق القضائي بجريمة اختراقه لعدد من هواتف المسؤولين الجزائريين عن طريق استخدام برنامج (بيغاسوس الإسرائيلي)، وآخر هذه الملفات التي تحول دون تقارب جزائري - مغربي هو إعلان المغرب تأييده لحركة (الماك) الانفصالية المصنفة إرهابية في الجزائر، الأمر الذي تطالب الجزائر بتوضيح له منذ عام».


مقالات ذات صلة

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

العالم العربي الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

تتواصل التحضيرات للقمة العربية الـ32 والمقرر انعقادها بالمملكة العربية السعودية في شهر مايو (أيار) المقبل، ورأى مراقبون ومسؤولون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن «ملفات مرتقبة تفرض نفسها على أجندة القمة، استجابة لمتغيرات إقليمية ودولية ضاغطة على الساحة العربية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، وبلورة موقف شامل إزاء تزايد حدة الاستقطاب الدولي بعد عام على اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية»، فضلاً عن ملفات الأمن الغذائي. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أكد في تصريحات صحافية خلال زيارته للبنان منتصف الشهر الحالي، أن مؤتمر القمة العربية سيعقد في شهر مايو المقبل في المملكة العربية

العالم العربي المندلاوي مستقبلاً جبالي في بغداد أمس (واع)

بغداد تحتضن أعمال المؤتمر الـ34 للاتحاد البرلماني العربي

تنطلق في العاصمة العراقية بغداد، الجمعة، أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الرابعة والثلاثين، وينتظر أن تشارك فيه معظم البرلمانات العربية. ويتوقع المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي العراقي أن تساهم استضافة بغداد لأعمال المؤتمر، بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود، في تعزيز دور العراق عربيا وإقليميا، و«تعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي» كما تنص على ذلك ديباجة الأهداف التي تأسس الاتحاد بموجبها عام 1974.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)

السيسي وشي يناقشان التحديات الإقليمية والعالمية على هامش «قمة الرياض»

على هامش مشاركته في فعاليات «القمة العربية - الصينية» بالرياض، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الخميس)، جلستَي مباحثات مع قادة الصين والعراق، تناولت المستجدات على الساحة الإقليمية والعالمية، والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وسبل تعزيز التعاون الثنائي. وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة المصرية، في بيان صحافي، إن «الرئيس المصري، اجتمع (الخميس)، مع نظيره الصيني شي جينبينغ، لتبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة». وأضاف راضي أن الرئيس الصيني «ثمّن الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، سواء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مؤتمر صحافي مشترك للأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الجزائري في ختام القمة أمس (أ.ب)

«إعلان الجزائر»: تأكيد الثوابت ورفض التدخلات

أعاد البيان الختامي للقمة العربية، التي عقدت في الجزائر، التأكيد على ثوابت مركزية القضية الفلسطينية والعمل العربي المشترك ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون العربية. وأكد «إعلان الجزائر» تبني ودعم سعي دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، كما شدد على التمسك بمبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها قمة بيروت عام 2002 «بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية». وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)

اختتام قمة الجزائر... والرياض تستضيف النسخة المقبلة

اختتم القادة والزعماء العرب أعمال القمة العربية الـ31 بجلسة ختامية تحدث فيها عدد من الزعماء العرب، عن قضاياهم الوطنية والقضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، فيما أعلن أن المملكة العربية السعودية سوف تستضيف القمة التالية. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول المتحدثين في الجلسة الختامية للقمة، وطالب السيسي بـ«ضرورة تعزيز وحدة الصف العربي لمنع التدخلات الخارجية ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية». وأوضح أن عدم الاستقرار في دول المشرق وفلسطين تمتد آثاره لدول المغرب العربي، مؤكدا أن مصر ترغب في الدعم العربي للتوصل لتسوية سياسية في ليبيا في أسرع وقت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.