عودة «حماس» إلى سوريا في حسابات «حرب التمثيل الفلسطيني»

تسعى الحركة بقيادة الجناح الموالي لإيران و«حزب الله» إلى انتهاز فرصة ضعف السلطة

صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
TT

عودة «حماس» إلى سوريا في حسابات «حرب التمثيل الفلسطيني»

صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011

خطوة «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) استنئاف علاقتها بالنظام السوري ليست خطوة منفردة، بل هي الخطوة الأهم، في خطة تسعى معها الحركة إلى استئناف علاقتها بمعظم الدول العربية إذا أمكن، ارتباطاً بمعركة فلسطينية بحتة، علنية وسرية، قديمة وجديدة متعلقة بالتمثيل السياسي للفلسطينيين.
ليس سراً أن «حماس» سعت وحاولت مراراً وقدمت نفسها على أنها ممثل شرعي للفلسطينيين فازت في انتخابات قديمة عام 2006، وهي من دون شك انتخابات شرعية، وفوق ذلك تمثل، بحسب ما تقول، خط المقاومة الذي تعده ممثلاً للفلسطينيين، وليس خط السلام الذي تجنح له السلطة.
وكان رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، واضحاً جداً عندما اعترف بجهود تبذلها «حماس» من أجل استعادة العلاقة مع الأردن ودول أخرى بعد إعلان استعادة العلاقة مع سوريا، حتى إنه لمّح إلى نيته زيارة دول عربية لها علاقات مع إسرائيل، مستدركاً أن ذلك «لا يعني التماهي مع التطبيع».
- بداية الانطلاقة الجديدة
الانطلاقة الجديدة التي تبحث عنها «حماس» بدأتها من روسيا، التي تحتفظ بعلاقات متقدمة مع سوريا وإيران ودول أخرى، ما يعكس رغبة لدى الحركة في تأسيس نهج جديد «براغماتي»، متخلصة ما أمكن من إرث قديم مثلت معه حركة «الإخوان المسلمين» التي فشل مشروعها في الشرق الأوسط. مصدر مطلع على النقاشات الداخلية في «حماس»، التي استمرت لشهور طويلة، قبل إعلان استئناف العلاقات مع سوريا، أكد أن الحركة تسعى إلى انفتاح وحضور إقليمي ودولي أكبر. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إنه كانت هناك تعقيدات كثيرة وضغوط من جميع قادة الإخوان المسلمين من أجل عدم التصالح مع سوريا، لكن الحركة قررت المضي قدماً، مبتعدة عن «الإخوان» نحو سياسات جديدة.

صورة أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي وهنية

وبحسب المصدر، فإن الحركة تريد الانفتاح ما أمكن على الدول العربية، مستغلة التغيير الحاصل في علاقات الدول العربية نفسها مع سوريا، مع بدء مد جسور مع نظام دمشق، وهي فهمت الحركة أن هذا النظام لم ينهزم. قبل ذلك، ومع صعود قيادتها الجديدة، غيرت «حماس» دستورها وتخلصت من تبعيتها لـ«الإخوان» من أجل التقارب مع مصر، وعززت هذا الخط من أجل العودة إلى سوريا وتعمل الآن من أجل استنئاف العلاقات مع المملكة الأردنية.
- لكن ماذا تريد «حماس»؟
العودة إلى سوريا كانت محكومة بعوامل مهمة عدة، أولها إرضاء الحليفين القديمين، إيران و«حزب الله» اللبناني، اللذين بذلا جهوداً مضنية لسنوات من أجل عودة «حماس» لسوريا، وهو ما توج ببيان بدا اعتذارياً لسوريا، أعربت فيه الحركة عن «تقديرها للجمهورية العربية السورية قيادةً وشعباً؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».
البيان جاء بعد زيارة قام بها هنية إلى موسكو، تضمنت لقاءات ونقاشات مع المسؤولين الروس حول معظم القضايا المشتركة؛ بما في ذلك مسألة المحاور، وهي زيارة قال مصدر مقرب من «حماس»، إنها ستكون ذات «أثر كبير في العلاقة مع روسيا، وفي العودة إلى سوريا ومد جسور مع حلفائها الآخرين في المنطقة».
قرار استئناف العلاقة مع سوريا ليس جديداً، اتخذ قبل أكثر من 10 أشهر، في ضوء تغييرات كثيرة، بينها التغيير في قيادة «حماس» مع صعود وسيطرة الجناح المتشدد القريب من سوريا وإيران في الدورتين الأخيرتين، وفي ظل التخلص من الحرج الذي كانت تشعر به الحركة، بسبب اعتبارها جزءاً من «الإخوان المسلمين» الذين هم في صراع مع سوريا، وبسبب تغييرات في المعادلة بسوريا وفي الإقليم بالنسبة إلى «حماس».
كانت «حماس» جزءاً من محور إيران قبل انطلاق النزاع في سوريا عام 2011، لكنها أيدت التحرك في وجه الرئيس السوري بشار الأسد، ما خلف غضباً كبيراً لدى الأسد وإيران و«حزب الله»، الذين عدوا موقفها «انقلاباً من الحركة على البلد الذي قدم لها موطئ قدم، ودعمها لسنوات طويلة»، قبل أن تغادر دمشق إلى قطر وتقطع إيران عنها الدعم المالي. واستطاعت طهران والحركة مد جسور للعلاقة من جديد بعد نحو 4 أعوام، عبر تدخلات من «حزب الله» في لبنان، ثم تطورت هذه العلاقة عام 2019 إلى علاقة كاملة، قبل أن يلمح هنية، آنذاك، إلى أن الطريق أصبحت مفتوحة مع سوريا، بتمنيات أطلقها بعودة سوريا القوية واستعادة عافيتها. ومن المعتقد أن يتوج كل هذا الجهد بزيارة هنية إلى سوريا.
لم يغفل بيان «حماس» وجود تلميحات حول أهمية العودة للمحور الإيراني - السوري، وهو محور على خلاف مع السلطة الفلسطينية إلى حد كبير وتتهمه السلطة بتعزيز الانقسام بطريقة أو بأخرى. وتعارض إيران، وكذلك سوريا، اتفاق السلام الفلسطيني - الإسرائيلي، وترفض المفاوضات ونهج السلطة في هذا الشأن، وهو موقف منسجم مع موقف «حماس» كذلك. ورأى المصدر المطلع أن العودة إلى سوريا من شأنها تقوية «حماس» أكثر ضد السلطة، باعتبار سوريا رأس حربة المعارضة العربية لنهج السلطة. مسألة أخرى ساعدت «حماس» للإقدام على هذه الخطوة، وهي أنها قد تجد نفسها بلا موطئ قدم، بعدما أجبرها الأتراك على ترك أراضيهم، ولم يتبقَّ لها سوى قطر.
وكانت «حماس» أطلعت الأتراك والقطريين سلفاً على قرارها بشأن سوريا.

«حرب التمثيل»
ويعتقد الإسرائيليون، بحسب وسائل إعلام ومراقبين، أن «حماس» تسعى فعلاً لتغيير صورتها، وتريد أن يصل المجتمع الدولي إلى مرحلة الاعتراف بها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، عوضاً عن منظمة التحرير.
وقالت تقارير إسرائيلية إن السياسات التي ينتهجها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تفقد منظمة التحرير مكانها بشكل تدريجي، تسهم في نجاح خطوات «حماس» على المستويين الإقليمي والدولي.
ويبدو أن «حماس» اختارت لحظة ممكنة داخلياً مع وجود تحضيرات فلسطينية وإقليمية ودولية لمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقبل شهور قليلة، جلس هنية في الصف الأول ليس بعيداً عن الرئيس عباس، وهو يشاهد عرضاً عسكرياً في الجزائر، في مشهد لم يكن محبباً في رام الله التي لا تهادن في مسائل تخص التمثيل السياسي.
وقبلها بعامين، زار هنية سلطنة عمان للتعزية بالسلطان قابوس بن سعيد، في وقت كان فيه عباس موجوداً بالسلطنة.
و«حماس» على تواصل حثيث مع مصر في مسائل تخص حكمها بقطاع غزة، وهو حكم لا تتنازل عنه الحركة للسلطة الفلسطينية أبداً ولا حتى في التقاصيل الصغيرة، كما أنها عنوان فلسطيني مستقل بالنسية للقطريين والأتراك.
و«حرب التمثيل» قديمة منذ بدأت دول بالتعامل مع «حماس» كأنها ممثلة للفلسطينيين، أو بمعزل عن السلطة، التي احتجت مراراً على ذلك، رافضةً أي تعامل مستقل مع الحركة، لأن ذلك يمس بالتمثيل الفلسطيني ويهدد القرار المستقل.
كان دخول «حماس» الانتخابات ثم سيطرتها على قطاع غزة بداية حقبة جديدة في «حرب التمثيل». ووجدت حركة «فتح» نفسها مجدداً أمام معركة جديدة كانت قد حسمتها في عقد السبعينات من القرن الماضي، من أجل الحفاظ على منظمة التحرير.
وبعدما كانت «فتح» مطمئنة إلى أنها تقود الشعب والسلطة والمنظمة، وجدت من يقاسمها السلطة، وعينه أيضاً على المنظمة.
صارت المعركة أكثر تعقيداً بالنسبة لـ«فتح» الآن. «حماس» بالمرصاد، وفصائل في المنظمة تدعم بقوة دخول «حماس» إليها. ودول إقليمية تخطط لمرحلة ما بعد عباس (رئيس فتح والمنظمة الحالي). وآخرون من «فتح» وإن كانوا خارجها، يتناغمون مع هذه التوجهات. انسداد في الأفق السياسي، وصعوبات مالية واقتصادية، ومواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وانقسام عميق يسيطر على كل شيء.
فهل تنجج «حماس» في مسعاها لتكون ممثلة للفلسطينيين؟
يقول الفتحاويون إن «حماس» وجدت أصلاً كبديل لمنظمة التحرير، وهو اتهام كاد ينساه الفتحاويون أنفسهم قبل أن تشتعل معركة المنظمة من جديد.
لكن «حماس» تقول رسمياً إنها لا تسعى لتكون بديلاً للمنظمة، وإنما تريد دخول المنظمة.
وتضع «حماس» من أجل المصالحة مع «فتح» إجراء الانتخابات في المنظمة شرطاً أساسياً للمضي قدماً. تفعل ذلك وهي تتوسع في علاقاتها العربية، وتحاول مد جسور مع الدول الغربية، منتهزة اللحظة التي يمكن أن تضعف فيها «فتح» أكثر، ربما معتقدة أن ذلك أصبح مؤاتياً في ظل خلافات داخلية حول مرحلة ما بعد عباس، وهي مرحلة تنتهي فيها حقبة المؤسسين بالحركة.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
TT

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

بدأ اسم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، يُتداول على نطاق واسع في الأوساط السياسية اللبنانية لتولي عملياً مهمة نائب الأمين العام في الحزب، في سياق إعادة ترتيب داخل القيادة بعد اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، وتسلّم نعيم قاسم الأمانة العامة، وذلك من دون صدور إعلان تنظيمي رسمي يكرّس هذا التعيين.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

ورغم غياب الإعلان الرسمي، فقد تعاملت دوائر سياسية وحزبية مع رعد على أنه يشغل موقعاً متقدماً في هرم القيادة، في امتدادٍ لمسار طويل جمع بين التأسيس الحزبي، والعمل النيابي، والمشاركة في أبرز محطات طاولات الحوار في لبنان والتسويات السياسية منذ مطلع التسعينات.

وفي خضمّ المواجهات التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نجله عباس، المنتمي إلى وحدة «الرضوان» التابعة للحزب، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جنوب لبنان.

من التعليم إلى العمل العام

وُلد محمد رعد في 22 أغسطس (آب) 1955 في بيروت، وهو يتحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس بيروت الرسمية، قبل أن يلتحق عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن، حيث نال الشهادة التعليمية الأولى عام 1974، ثم تابع دراسته في الجامعة اللبنانية حيث حصل على إجازة في الفلسفة، إلى جانب تلقيه دروساً في العلوم الإسلامية.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

من حركة الإمام الصدر إلى الرعيل الأول

واكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى، كما كان من المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع نشوء «حزب الله» في مطلع الثمانينات، كان من قادة الرعيل الأول، حيث شارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي، وتدرّج في مواقع تنظيمية عدة، بينها عضوية المجلس التنفيذي وعضوية المجلس السياسي، ويُتداول أنه من أعضاء مجلس الشورى (شورى القرار)، الهيئة العليا المعنية بالقرار الاستراتيجي داخل الحزب. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة تحرير صحيفة «العهد» الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في البرلمان

دخل رعد البرلمان عام 1992 نائباً عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة للحزب، ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي من دون انقطاع، ليصبح أطول نواب الحزب عضويةً في المجلس النيابي.

ومنذ عام 2000، يتولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في صدارة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. قاد الكتلة في الاستحقاقات التشريعية الكبرى، وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات، وبرز كأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب تحت قبة البرلمان.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

رجل الترجمة السياسية

لا يُعرف عن رعد أنه من الحلقة الأمنية - العسكرية الضيقة داخل الحزب، لكنه يُعدّ من الحلقة السياسية الاستشارية التي كانت مقرّبة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وقد تمثلت وظيفته الأساسية، حسب أوساط سياسية، في ترجمة القرار الاستراتيجي للحزب إلى صيغة سياسية قابلة للتداول داخلياً وخارجياً، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار أو في التفاوض غير المباشر مع القوى الأخرى.

خلال مرحلة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تولّى رعد إدارة المواجهة البرلمانية مع ما عُرف حينها بقوى «14 آذار»، مدافعاً عن سلاح الحزب وعن علاقته بسوريا وإيران. وفي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية عام 2016، شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة، لا سيما في العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، ضمن إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية آنذاك.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

طاولات الحوار واتفاق الدوحة

بعد حرب يوليو (تموز) 2006، مثّل رعد الحزب بصورة رئيسية في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولّى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008، كان رئيس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. وقد لعب دوراً تفاوضياً بارزاً في تلك المرحلة، مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقة مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم موقعه النيابي، يتعاطى رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة بوصفه مفاوضاً باسم الحزب، ففي عهد الرئيس جوزيف عون، بقي رعد هو من يمسك ملف التواصل مع الرئاسة، رغم استمرار التباين السياسي حول ملفات سيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام، فتندرج العلاقة ضمن إطار نقل وجهة الحزب في ظل اختلاف مقاربات حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو (تموز) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن حزمة استهدفت قيادات في الحزب.

Your Premium trial has ended


غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تستهدف قيادياً في «حزب الله»

مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تستهدف قيادياً في «حزب الله»

مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

شنت إسرائيل غارة موجهة، اليوم الاثنين، على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت من وصفته بـ«عنصر إرهابي بارز» في «حزب الله».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور عبر «إكس»: «هاجم جيش الدفاع قبل قليل في بيروت بشكل موجه بالدقة عنصراً إرهابياً بارزاً في حزب الله. يتبع».

وأغارت إسرائيل على مناطق لبنانية عدة، فجر اليوم، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلا و149 جريحا في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وفي سياق التصعيد، توقّع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، اليوم، «أياماً عديدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان. وقال زامير في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي: «أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله»، مؤكداً أن الجيش «ليس فقط في الخطوط الدفاعية بل ينطلق إلى الهجوم». وأضاف: «يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال».

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إنه استهدف مسؤولين كبارا من «حزب الله» في بيروت وفي جنوب لبنان «ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل بدأت القوات الإسرائيلية «ضرب أهداف تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في كل أنحاء لبنان». وقال الحزب المدعوم من إيران في بيان: «دفاعا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة».

وهذا أول هجوم يشنه «حزب الله» على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.


عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
TT

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، الاثنين، إنها استدعت القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان احتجاجاً على «الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة».

ووفق البيان، استدعت الوزارة القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان، مساء الأحد، و«أبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى حكومته على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة، وإدانتها انتهاكاً صارخاً لسيادته وسيادة الدول العربية».

وحذّر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «يُنذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، وفق بيان ثانٍ للديوان الملكي.