عودة «حماس» إلى سوريا في حسابات «حرب التمثيل الفلسطيني»

تسعى الحركة بقيادة الجناح الموالي لإيران و«حزب الله» إلى انتهاز فرصة ضعف السلطة

صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
TT

عودة «حماس» إلى سوريا في حسابات «حرب التمثيل الفلسطيني»

صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011
صورة أرشيفية للأسد وهنية في لقاء قبل بدء النزاع السوري عام 2011

خطوة «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) استنئاف علاقتها بالنظام السوري ليست خطوة منفردة، بل هي الخطوة الأهم، في خطة تسعى معها الحركة إلى استئناف علاقتها بمعظم الدول العربية إذا أمكن، ارتباطاً بمعركة فلسطينية بحتة، علنية وسرية، قديمة وجديدة متعلقة بالتمثيل السياسي للفلسطينيين.
ليس سراً أن «حماس» سعت وحاولت مراراً وقدمت نفسها على أنها ممثل شرعي للفلسطينيين فازت في انتخابات قديمة عام 2006، وهي من دون شك انتخابات شرعية، وفوق ذلك تمثل، بحسب ما تقول، خط المقاومة الذي تعده ممثلاً للفلسطينيين، وليس خط السلام الذي تجنح له السلطة.
وكان رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، واضحاً جداً عندما اعترف بجهود تبذلها «حماس» من أجل استعادة العلاقة مع الأردن ودول أخرى بعد إعلان استعادة العلاقة مع سوريا، حتى إنه لمّح إلى نيته زيارة دول عربية لها علاقات مع إسرائيل، مستدركاً أن ذلك «لا يعني التماهي مع التطبيع».
- بداية الانطلاقة الجديدة
الانطلاقة الجديدة التي تبحث عنها «حماس» بدأتها من روسيا، التي تحتفظ بعلاقات متقدمة مع سوريا وإيران ودول أخرى، ما يعكس رغبة لدى الحركة في تأسيس نهج جديد «براغماتي»، متخلصة ما أمكن من إرث قديم مثلت معه حركة «الإخوان المسلمين» التي فشل مشروعها في الشرق الأوسط. مصدر مطلع على النقاشات الداخلية في «حماس»، التي استمرت لشهور طويلة، قبل إعلان استئناف العلاقات مع سوريا، أكد أن الحركة تسعى إلى انفتاح وحضور إقليمي ودولي أكبر. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إنه كانت هناك تعقيدات كثيرة وضغوط من جميع قادة الإخوان المسلمين من أجل عدم التصالح مع سوريا، لكن الحركة قررت المضي قدماً، مبتعدة عن «الإخوان» نحو سياسات جديدة.

صورة أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي وهنية

وبحسب المصدر، فإن الحركة تريد الانفتاح ما أمكن على الدول العربية، مستغلة التغيير الحاصل في علاقات الدول العربية نفسها مع سوريا، مع بدء مد جسور مع نظام دمشق، وهي فهمت الحركة أن هذا النظام لم ينهزم. قبل ذلك، ومع صعود قيادتها الجديدة، غيرت «حماس» دستورها وتخلصت من تبعيتها لـ«الإخوان» من أجل التقارب مع مصر، وعززت هذا الخط من أجل العودة إلى سوريا وتعمل الآن من أجل استنئاف العلاقات مع المملكة الأردنية.
- لكن ماذا تريد «حماس»؟
العودة إلى سوريا كانت محكومة بعوامل مهمة عدة، أولها إرضاء الحليفين القديمين، إيران و«حزب الله» اللبناني، اللذين بذلا جهوداً مضنية لسنوات من أجل عودة «حماس» لسوريا، وهو ما توج ببيان بدا اعتذارياً لسوريا، أعربت فيه الحركة عن «تقديرها للجمهورية العربية السورية قيادةً وشعباً؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».
البيان جاء بعد زيارة قام بها هنية إلى موسكو، تضمنت لقاءات ونقاشات مع المسؤولين الروس حول معظم القضايا المشتركة؛ بما في ذلك مسألة المحاور، وهي زيارة قال مصدر مقرب من «حماس»، إنها ستكون ذات «أثر كبير في العلاقة مع روسيا، وفي العودة إلى سوريا ومد جسور مع حلفائها الآخرين في المنطقة».
قرار استئناف العلاقة مع سوريا ليس جديداً، اتخذ قبل أكثر من 10 أشهر، في ضوء تغييرات كثيرة، بينها التغيير في قيادة «حماس» مع صعود وسيطرة الجناح المتشدد القريب من سوريا وإيران في الدورتين الأخيرتين، وفي ظل التخلص من الحرج الذي كانت تشعر به الحركة، بسبب اعتبارها جزءاً من «الإخوان المسلمين» الذين هم في صراع مع سوريا، وبسبب تغييرات في المعادلة بسوريا وفي الإقليم بالنسبة إلى «حماس».
كانت «حماس» جزءاً من محور إيران قبل انطلاق النزاع في سوريا عام 2011، لكنها أيدت التحرك في وجه الرئيس السوري بشار الأسد، ما خلف غضباً كبيراً لدى الأسد وإيران و«حزب الله»، الذين عدوا موقفها «انقلاباً من الحركة على البلد الذي قدم لها موطئ قدم، ودعمها لسنوات طويلة»، قبل أن تغادر دمشق إلى قطر وتقطع إيران عنها الدعم المالي. واستطاعت طهران والحركة مد جسور للعلاقة من جديد بعد نحو 4 أعوام، عبر تدخلات من «حزب الله» في لبنان، ثم تطورت هذه العلاقة عام 2019 إلى علاقة كاملة، قبل أن يلمح هنية، آنذاك، إلى أن الطريق أصبحت مفتوحة مع سوريا، بتمنيات أطلقها بعودة سوريا القوية واستعادة عافيتها. ومن المعتقد أن يتوج كل هذا الجهد بزيارة هنية إلى سوريا.
لم يغفل بيان «حماس» وجود تلميحات حول أهمية العودة للمحور الإيراني - السوري، وهو محور على خلاف مع السلطة الفلسطينية إلى حد كبير وتتهمه السلطة بتعزيز الانقسام بطريقة أو بأخرى. وتعارض إيران، وكذلك سوريا، اتفاق السلام الفلسطيني - الإسرائيلي، وترفض المفاوضات ونهج السلطة في هذا الشأن، وهو موقف منسجم مع موقف «حماس» كذلك. ورأى المصدر المطلع أن العودة إلى سوريا من شأنها تقوية «حماس» أكثر ضد السلطة، باعتبار سوريا رأس حربة المعارضة العربية لنهج السلطة. مسألة أخرى ساعدت «حماس» للإقدام على هذه الخطوة، وهي أنها قد تجد نفسها بلا موطئ قدم، بعدما أجبرها الأتراك على ترك أراضيهم، ولم يتبقَّ لها سوى قطر.
وكانت «حماس» أطلعت الأتراك والقطريين سلفاً على قرارها بشأن سوريا.

«حرب التمثيل»
ويعتقد الإسرائيليون، بحسب وسائل إعلام ومراقبين، أن «حماس» تسعى فعلاً لتغيير صورتها، وتريد أن يصل المجتمع الدولي إلى مرحلة الاعتراف بها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، عوضاً عن منظمة التحرير.
وقالت تقارير إسرائيلية إن السياسات التي ينتهجها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تفقد منظمة التحرير مكانها بشكل تدريجي، تسهم في نجاح خطوات «حماس» على المستويين الإقليمي والدولي.
ويبدو أن «حماس» اختارت لحظة ممكنة داخلياً مع وجود تحضيرات فلسطينية وإقليمية ودولية لمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقبل شهور قليلة، جلس هنية في الصف الأول ليس بعيداً عن الرئيس عباس، وهو يشاهد عرضاً عسكرياً في الجزائر، في مشهد لم يكن محبباً في رام الله التي لا تهادن في مسائل تخص التمثيل السياسي.
وقبلها بعامين، زار هنية سلطنة عمان للتعزية بالسلطان قابوس بن سعيد، في وقت كان فيه عباس موجوداً بالسلطنة.
و«حماس» على تواصل حثيث مع مصر في مسائل تخص حكمها بقطاع غزة، وهو حكم لا تتنازل عنه الحركة للسلطة الفلسطينية أبداً ولا حتى في التقاصيل الصغيرة، كما أنها عنوان فلسطيني مستقل بالنسية للقطريين والأتراك.
و«حرب التمثيل» قديمة منذ بدأت دول بالتعامل مع «حماس» كأنها ممثلة للفلسطينيين، أو بمعزل عن السلطة، التي احتجت مراراً على ذلك، رافضةً أي تعامل مستقل مع الحركة، لأن ذلك يمس بالتمثيل الفلسطيني ويهدد القرار المستقل.
كان دخول «حماس» الانتخابات ثم سيطرتها على قطاع غزة بداية حقبة جديدة في «حرب التمثيل». ووجدت حركة «فتح» نفسها مجدداً أمام معركة جديدة كانت قد حسمتها في عقد السبعينات من القرن الماضي، من أجل الحفاظ على منظمة التحرير.
وبعدما كانت «فتح» مطمئنة إلى أنها تقود الشعب والسلطة والمنظمة، وجدت من يقاسمها السلطة، وعينه أيضاً على المنظمة.
صارت المعركة أكثر تعقيداً بالنسبة لـ«فتح» الآن. «حماس» بالمرصاد، وفصائل في المنظمة تدعم بقوة دخول «حماس» إليها. ودول إقليمية تخطط لمرحلة ما بعد عباس (رئيس فتح والمنظمة الحالي). وآخرون من «فتح» وإن كانوا خارجها، يتناغمون مع هذه التوجهات. انسداد في الأفق السياسي، وصعوبات مالية واقتصادية، ومواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وانقسام عميق يسيطر على كل شيء.
فهل تنجج «حماس» في مسعاها لتكون ممثلة للفلسطينيين؟
يقول الفتحاويون إن «حماس» وجدت أصلاً كبديل لمنظمة التحرير، وهو اتهام كاد ينساه الفتحاويون أنفسهم قبل أن تشتعل معركة المنظمة من جديد.
لكن «حماس» تقول رسمياً إنها لا تسعى لتكون بديلاً للمنظمة، وإنما تريد دخول المنظمة.
وتضع «حماس» من أجل المصالحة مع «فتح» إجراء الانتخابات في المنظمة شرطاً أساسياً للمضي قدماً. تفعل ذلك وهي تتوسع في علاقاتها العربية، وتحاول مد جسور مع الدول الغربية، منتهزة اللحظة التي يمكن أن تضعف فيها «فتح» أكثر، ربما معتقدة أن ذلك أصبح مؤاتياً في ظل خلافات داخلية حول مرحلة ما بعد عباس، وهي مرحلة تنتهي فيها حقبة المؤسسين بالحركة.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.


لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية يوم أمس ضد مواقع لتنظيم «داعش»، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكّدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الصفدي في بيان مشترك عقب اتصال أجراه بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات المُوجَّهة ضد تنظيم «داعش» الذي يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين، وقدّم أحرّ التعازي والمواساة للشعب السوري، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. مشدّداً على أنّ الأردن حريص على سلامة المواطنين السوريين حرصه على سلامة مواطنيه.

واتفق الوزيران، بحسب البيان، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكّد الوزيران خلال الاتصال، على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقًا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

كما أكد الصفدي، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أنّ الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءًا من أمنه، ويعتز بما وصلت إليه العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين من تعاون وتنسيق وثقة غير مسبوقين.

وشدّد الصفدي والشيباني على أنّ العلاقات الأردنية-السورية تشهد تعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة.

وأعلنت كالة الأنباء السورية، عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.


خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد مصدر أردني مطّلع أن «مناطق وفّرت وتُوفر ملاذاً للإرهابيين وتجار المخدرات، بالقرب من الحدود الشمالية مع سوريا». مشدداً على أن «أهدافاً عديدة داخل سوريا لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية»، وهي تجمعات «شكّلت منطلقاً لاستهداف الأمن الأردني».

ويؤكد الأمن الأردني أنه «يريد حماية حدوده، من مواقع تُشكل منطلقاً لعمليات تستهدف أمنه واستقراره، وهي مناطق خارج سيطرة الأمن السوري النظامي». في وقت وجد الأردن نفسه «في مواجهة متقدمة مع مخاطر النشاط الإرهابي على حدوده»، بحسب المصدر.

وأكد المصدر الأردني أن حصيلة قتلى القصف الجوي الأردني لنقاط وجود عناصر من «تنظيم داعش»، في الجنوب السوري، ارتفعت «إلى ما لا يقل على 24 عنصراً إرهابياً». لتربط المصادر نفسها بين «عناصر (تنظيم داعش) وشبكات تهريب المخدرات، التي أعادت نشاطها في الجنوب السوري مؤخراً».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفّذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سلاح الجو الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية (الجيش الأردني) نفّذ، ليلة الثلاثاء، قصفاً جوياً لمناطق في الجنوب السوري، ونقاط وجود عناصر إرهابية تابعة لـ«تنظيم داعش». وأكد المصدر الأردني، في تصريحات محدّثة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إحداثيات الضربة دقيقة»، واستعداد المملكة وانفتاحها على التعاون مع الأشقاء في الجانب السوري لإجراء تقييم أمني وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات.

وفيما «استنكرت ورفضت» الحكومة السورية «القصف الأردني على الجنوب السوري»، في بيان صحافي، رسمي سوري، «نفى أي تنسيق مع الجانب الأردني بهذا الانتهاك الذي راح ضحيته شهداء من المدنيين». وأكّدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات المعنية «نسّقت مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من (تنظيم داعش)، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفّذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

ويُذكّر المصدر الأردني بأن الواقع العسكري على الحدود الشمالية من الجهة الأردنية، والجنوبية من الجهة السورية، منذ عام 2012، يشهد حماية وسيطرة من الجانب الأردني بجهود فردية، وتمكن من مواجهة العديد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الجنوب السوري، التي تهدد باستمرار الأمن الوطني وسلامة المدنيين الأردنيين.

وبالعودة لنشاط خلايا «تنظيم داعش» في مناطق الجنوب السوري، وبحسب معلومات استخباراتية مؤكدة، نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فقد أسفرت الطلعة الجوية عن تدمير مستودعات تحتوي على «كميات كبيرة» من الأسلحة والمخدرات. مشيرة ذات المصادر إلى أن مواقع وجود تلك المستودعات تقع في مناطق محيط السويداء والبادية السورية.

وشدّد المصدر المطلع على أن المعلومات الاستخباراتية «أفادت برصد عمل مشترك بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري، التي تم استهدافها ليلة الثلاثاء الماضي، وبين شبكات التهريب على الحدود، حيث ارتفع عدد العمليات التي جرى إحباطها مؤخراً». وهو ما عدّه المصدر «تطوراً خطيراً بالنسبة للأمن الوطني».

وكشف المصدر المطلع أن مجموع عدد حالات التسلل والتهريب، التي تعاملت معها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، على الواجهة الأردنية - السورية، بلغ منذ مطلع العام الحالي 160 محاولة، من بينها 22 عملية تسلل، و138 عملية تهريب مخدرات وأسلحة. إذ حملت المضبوطات كميات «ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية (طائرات مسيرة، أجهزة جي بي إس، أجهزة اتصال)، لتستخدم شبكات التهريب في عملياتها وسائل حديثة كالطائرات المسيرة، والبالونات». ما يزيد من أعباء المراقبة والسيطرة على الحدود، وملاحقة مصادر انطلاق عمليات التهريب.

وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني «نفاذ صبر بلاده على تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني»، في دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد «تنظيم داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

ونفّذ الأردن خلال أعوام 2024 - 2026 عدداً من الضربات الجوية، استهدفت شبكات تجار المخدرات، وعصابات تهريب الأسلحة، وتنظيمات إرهابية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وضمن تفاهمات أمنية وتنسيق استخباري مشترك، لحماية السوريين والأردنيين من «تجار الإرهاب».