العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

اليمين المتطرف اعتبر هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة نتنياهو

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
TT

العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)

صُدم المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، بتفكيك «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية في اللحظة الأخيرة قبل تقديم لائحة المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية. فقد انسحب منها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان قد أسسه عزمي بشارة في الثمانينات، وقرر خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، بسبب خلاف على توزيع المقاعد. وأصبح للعرب ثلاث قوائم. وبات هناك خطر جدي بأن تفشل إحدى هذه القوائم وربما اثنتان. فيما خرج ممثلو اليمين المتطرف في إسرائيل بتصريحات ترحيب احتفالية، واعتبروا هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة بنيامين نتنياهو.
وكانت الساحة العربية في إسرائيل قد شهدت خلال الشهرين الماضيين، أزمة خلافات شديدة داخل القائمة المشتركة اتسمت بتراشق الاتهامات والهجمات، لكنها انتهت بإعلان أطرافها عن الاتفاق على توحيد الصفوف وخوض الأحزاب الثلاثة الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في «القائمة المشتركة». ولكن في الساعات الأخيرة قبل إغلاق فرصة تقديم القوائم، وعملياً في اللحظة الأخيرة تماماً، فاجأ التجمع بطلب الحصول على ثلث كرسي إضافي (أي التناوب مع الحزبين الآخرين على مقعد المرشح السادس). وقد رفض الحزبان الآخران هذا الطلب. فأعلن التجمع خوض الانتخابات بقائمة منفردة.
وبذا تكون هناك ثلاث قوائم تتنافس فيما بينها، على صوت الناخب العربي، هي القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة مع الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي، وقائمة التجمع بقيادة النائب سامي أبو شحادة.
وتمثل هذه القوائم ثلاث طرق مختلفة: طريق الإسلامية التي تضع في صلب برنامجها السعي للمشاركة في الائتلاف الحكومي لأجل تحصيل الحقوق في المساواة؛ وطريق الجبهة والتغيير، التي تضع في صلب برنامجها محاولة التأثير من خلال صفوف المعارضة والنضالات الشعبية في الشارع والتفاوض مع الائتلاف الحكومي على مطالب عينية محددة؛ وقائمة التجمع التي ترفض أي تفاهم مع أي ائتلاف حكومي وتختار المعارضة المطلقة. وقد فشلت كل الجهود لتوحيد الصفوف في قائمة واحدة.
المعروف أن العرب في إسرائيل يشكلون نسبة 19 في المائة من السكان ولكن تبلغ نسبتهم 16 في المائة من مجموع الناخبين ويستطيعون إدخال 19 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست (البرلمان). ولكن بسبب نسبة التصويت المنخفضة لديهم، لم يصلوا إلى تمثيل يناسب قوتهم في أي مرة. وفي سنة 2015، عندما قررت حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2 في المائة إلى 3.25 في المائة، بهدف إسقاط الأحزاب الصغيرة وخصوصاً العربية منها، وصارت هناك حاجة للحصول على 140 ألف صوت حتى تعبر نسبة الحسم وتدخل الكنيست، اتحدت الأحزاب الأربعة معاً في «القائمة المشتركة».
وفي حينه، ومقابل الانقسام في صفوف الفصائل الفلسطينية في المناطق المحتلة في عام 1967 عبرت هذه الوحدة عن شغف وطموح كبيرين لدى الجمهور العربي، والشعب الفلسطيني بأسره. فارتفعت نسبة التصويت لديه إلى 64 في المائة وحصلت القائمة على 13 نائباً. لكن، في الانتخابات التي جرت في أبريل (نيسان) 2019 عادت الأحزاب العربية وانقسمت إلى قائمتين، واحدة بمشاركة الحركة الإسلامية والتجمع وأخرى بمشاركة الحزبين الآخرين (الجبهة والعربية للتغيير). فهبطت نسبة التصويت وخسرت ثلاثة نواب (المشتركة حصلت على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد). ولم ينجح الكنيست في انتخاب حكومة واضطر إلى إجراء انتخابات أخرى في سبتمبر (أيلول) من السنة نفسها، فعادت الأحزاب الأربعة واتحدت في إطار القائمة المشتركة فارتفعت نسبة التصويت مجدداً وحصلت على 13 مقعداً. وعندما أعيدت الانتخابات مرة أخرى في مارس (آذار) 2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى رقم قياسي 65 في المائة عند العرب وحصلت المشتركة على 15 مقعداً، وهي أعلى إنجاز للتمثيل العربي في الكنيست. وقد أحدث هزة في المجتمع الإسرائيلي واعتبرها اليمين تطوراً خطيراً. وكان معه حق في ذلك إذ إن وجود كتلة عربية كبيرة كهذه منع اليمين من تشكيل حكومة.
لكن العرب عادوا إلى التفسخ والانقسام من جديد، وخاضوا الانتخابات الأخيرة في مارس (آذار) 2021 في قائمتين مرة أخرى، المشتركة وتضم ثلاثة أحزاب بقيادة أيمن عودة والإسلامية بقيادة منصور عباس. فكان عقاب الناخبين شديداً، وانخفضت نسبة التصويت إلى 45 في المائة، وحصلت المشتركة على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد. ومع ذلك فقد عاد الأمل ينبعث من جديد؛ لأن إحدى القائمتين «الإسلامية» برئاسة عباس دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد و«المشتركة» وقفت في المعارضة وخاضت معارك نضالية شعبية من خارج الائتلاف ومع أنها وقفت في المعارضة إلا أنها تصرفت بحكمة ولم تسمح بسقوط الحكومة. وحسب دراسة معهد «شكوف» لمراقبة العمل البرلماني كانت المشتركة أفضل كتلة برلمانية في إعلاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأربعة نواب منها كانوا من أنشط ستة نواب (أسامة السعدي أولاً وأحمد الطيبي ثالثاً وعوفر كسيف خامساً وعايدة توما سادسة). ومع أن أصوات عدة انتقدت الإسلامية على أنها لم تؤثر على الحكومة التي انتسبت إليها لوقف التوسع الاستيطاني والممارسات الاحتلالية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، إلا أن الجمهور العربي اعتبرها تجربة أولية وراح ينتظر تحسُّناً في الدورة القادمة. وعندما سقطت الحكومة، تجددت المطالب الشعبية بأن تعود الأحزاب الأربعة إلى الوحدة.
لكن بدلاً من ذلك، بدا أن القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة تتجه نحو انقسام إضافي، حيث طلب حزب التجمع تغيير التوجه السياسي والامتناع عن أي نوع من المشاركة في الحكم حتى لو بالمساندة من الخارج وطلب زيادة تمثيله في القائمة. ورفضت العربية للتغيير والجبهة التنازل عن مقاعدها. وبسبب الصراع حول هذه القضايا عاد الإحباط إلى الشارع العربي. وحسب آخر الاستطلاعات ستنخفض نسبة التصويت بين العرب مرة أخرى، إلى 39 في المائة. وهو الأمر الذي ينذر بسقوط إحدى القوائم وربما اثنتين وانخفاض التمثيل العربي؛ فعدد المصوتين العرب يصل إلى مليون ناخب. وإذا افترضنا أن 20 في المائة من أصواتهم ذهبت للأحزاب الصهيونية يبقى لديهم 300 ألف صوت. والقائمة التي لا تحصل على 140 ألف صوت منها ستسقط. وإذا توزعت الأصوات بينها بالتساوي فستسقط جميعها وسيخلو الكنيست من الصوت العربي.
يذكر أن أكثر من 30 حزباً تقدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلبات خوض الانتخابات. وسيتم البت في الأمر خلال أسبوع، وعندها سيعرف بشكل دقيق أي الأحزاب تخوض الانتخابات بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».


11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي اليوم إن «حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت، ارتفعت إلى ثمانية شهداء و31 إصابة».

وأشار إلى أن «غارات العدو الإسرائيلي على عرمون، أدَّت في حصيلة أولية غير نهائية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح».

أشخاص يتجمعون بالقرب من سيارة متضررة أصيبت في غارة جوية إسرائيلية على شاطئ الرملة البيضاء العام في بيروت (أ.ب)

وفي التفاصيل، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قرب الجامعة العالمية.

وأعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديداً حي نسيم البحر - قرب مدرسة البيادر، سُمِع صدى انفجارها مرتين.

كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر اليوم منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت.

أشخاص يتجمعون بجوار سيارة متضررة في موقع غارة جوية استهدفت مركبة بطائرة مسيَّرة في رملة البيضاء على كورنيش بيروت (رويترز)

وفي التفاصيل، فإن مسيَّرة استهدفت سيارة متوقفة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذاً لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.

وأظهرت لقطات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى بعد وقوع الضربة عند الكورنيش البحري، حيث بدا عناصر إنقاذ يحاولون إسعاف الضحايا إضافة إلى سيارات متضرِّرة وسط حالة من الذعر والفوضى.

وهذا الهجوم هو الثالث لإسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهدافها شقة في أحد الأحياء (الأربعاء) وغرفة في فندق مطل على البحر الأحد.

إلى ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية صباح اليوم بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

بدوره، وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».

كما ووجه أدرعي إنذارا آخراً لسكان قرية دورس اللبنانية، وهي من قرى قضاء بعلبك، وكتب عبر منصة «إكس» أيضاً: سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي...نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فورًا والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جاء ذلك بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان تنفيذ ضربات خلال الليل على أهداف لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.


مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
TT

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية فجر الخميس على منطقة الرملة البيضاء الواقعة عند الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم آخر استهدف قلب العاصمة اللبنانية.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان أن «غارة للعدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 21 بجروح».

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذا لهم بعد تلقيهم انذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.