العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

اليمين المتطرف اعتبر هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة نتنياهو

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
TT

العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)

صُدم المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، بتفكيك «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية في اللحظة الأخيرة قبل تقديم لائحة المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية. فقد انسحب منها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان قد أسسه عزمي بشارة في الثمانينات، وقرر خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، بسبب خلاف على توزيع المقاعد. وأصبح للعرب ثلاث قوائم. وبات هناك خطر جدي بأن تفشل إحدى هذه القوائم وربما اثنتان. فيما خرج ممثلو اليمين المتطرف في إسرائيل بتصريحات ترحيب احتفالية، واعتبروا هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة بنيامين نتنياهو.
وكانت الساحة العربية في إسرائيل قد شهدت خلال الشهرين الماضيين، أزمة خلافات شديدة داخل القائمة المشتركة اتسمت بتراشق الاتهامات والهجمات، لكنها انتهت بإعلان أطرافها عن الاتفاق على توحيد الصفوف وخوض الأحزاب الثلاثة الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في «القائمة المشتركة». ولكن في الساعات الأخيرة قبل إغلاق فرصة تقديم القوائم، وعملياً في اللحظة الأخيرة تماماً، فاجأ التجمع بطلب الحصول على ثلث كرسي إضافي (أي التناوب مع الحزبين الآخرين على مقعد المرشح السادس). وقد رفض الحزبان الآخران هذا الطلب. فأعلن التجمع خوض الانتخابات بقائمة منفردة.
وبذا تكون هناك ثلاث قوائم تتنافس فيما بينها، على صوت الناخب العربي، هي القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة مع الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي، وقائمة التجمع بقيادة النائب سامي أبو شحادة.
وتمثل هذه القوائم ثلاث طرق مختلفة: طريق الإسلامية التي تضع في صلب برنامجها السعي للمشاركة في الائتلاف الحكومي لأجل تحصيل الحقوق في المساواة؛ وطريق الجبهة والتغيير، التي تضع في صلب برنامجها محاولة التأثير من خلال صفوف المعارضة والنضالات الشعبية في الشارع والتفاوض مع الائتلاف الحكومي على مطالب عينية محددة؛ وقائمة التجمع التي ترفض أي تفاهم مع أي ائتلاف حكومي وتختار المعارضة المطلقة. وقد فشلت كل الجهود لتوحيد الصفوف في قائمة واحدة.
المعروف أن العرب في إسرائيل يشكلون نسبة 19 في المائة من السكان ولكن تبلغ نسبتهم 16 في المائة من مجموع الناخبين ويستطيعون إدخال 19 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست (البرلمان). ولكن بسبب نسبة التصويت المنخفضة لديهم، لم يصلوا إلى تمثيل يناسب قوتهم في أي مرة. وفي سنة 2015، عندما قررت حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2 في المائة إلى 3.25 في المائة، بهدف إسقاط الأحزاب الصغيرة وخصوصاً العربية منها، وصارت هناك حاجة للحصول على 140 ألف صوت حتى تعبر نسبة الحسم وتدخل الكنيست، اتحدت الأحزاب الأربعة معاً في «القائمة المشتركة».
وفي حينه، ومقابل الانقسام في صفوف الفصائل الفلسطينية في المناطق المحتلة في عام 1967 عبرت هذه الوحدة عن شغف وطموح كبيرين لدى الجمهور العربي، والشعب الفلسطيني بأسره. فارتفعت نسبة التصويت لديه إلى 64 في المائة وحصلت القائمة على 13 نائباً. لكن، في الانتخابات التي جرت في أبريل (نيسان) 2019 عادت الأحزاب العربية وانقسمت إلى قائمتين، واحدة بمشاركة الحركة الإسلامية والتجمع وأخرى بمشاركة الحزبين الآخرين (الجبهة والعربية للتغيير). فهبطت نسبة التصويت وخسرت ثلاثة نواب (المشتركة حصلت على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد). ولم ينجح الكنيست في انتخاب حكومة واضطر إلى إجراء انتخابات أخرى في سبتمبر (أيلول) من السنة نفسها، فعادت الأحزاب الأربعة واتحدت في إطار القائمة المشتركة فارتفعت نسبة التصويت مجدداً وحصلت على 13 مقعداً. وعندما أعيدت الانتخابات مرة أخرى في مارس (آذار) 2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى رقم قياسي 65 في المائة عند العرب وحصلت المشتركة على 15 مقعداً، وهي أعلى إنجاز للتمثيل العربي في الكنيست. وقد أحدث هزة في المجتمع الإسرائيلي واعتبرها اليمين تطوراً خطيراً. وكان معه حق في ذلك إذ إن وجود كتلة عربية كبيرة كهذه منع اليمين من تشكيل حكومة.
لكن العرب عادوا إلى التفسخ والانقسام من جديد، وخاضوا الانتخابات الأخيرة في مارس (آذار) 2021 في قائمتين مرة أخرى، المشتركة وتضم ثلاثة أحزاب بقيادة أيمن عودة والإسلامية بقيادة منصور عباس. فكان عقاب الناخبين شديداً، وانخفضت نسبة التصويت إلى 45 في المائة، وحصلت المشتركة على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد. ومع ذلك فقد عاد الأمل ينبعث من جديد؛ لأن إحدى القائمتين «الإسلامية» برئاسة عباس دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد و«المشتركة» وقفت في المعارضة وخاضت معارك نضالية شعبية من خارج الائتلاف ومع أنها وقفت في المعارضة إلا أنها تصرفت بحكمة ولم تسمح بسقوط الحكومة. وحسب دراسة معهد «شكوف» لمراقبة العمل البرلماني كانت المشتركة أفضل كتلة برلمانية في إعلاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأربعة نواب منها كانوا من أنشط ستة نواب (أسامة السعدي أولاً وأحمد الطيبي ثالثاً وعوفر كسيف خامساً وعايدة توما سادسة). ومع أن أصوات عدة انتقدت الإسلامية على أنها لم تؤثر على الحكومة التي انتسبت إليها لوقف التوسع الاستيطاني والممارسات الاحتلالية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، إلا أن الجمهور العربي اعتبرها تجربة أولية وراح ينتظر تحسُّناً في الدورة القادمة. وعندما سقطت الحكومة، تجددت المطالب الشعبية بأن تعود الأحزاب الأربعة إلى الوحدة.
لكن بدلاً من ذلك، بدا أن القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة تتجه نحو انقسام إضافي، حيث طلب حزب التجمع تغيير التوجه السياسي والامتناع عن أي نوع من المشاركة في الحكم حتى لو بالمساندة من الخارج وطلب زيادة تمثيله في القائمة. ورفضت العربية للتغيير والجبهة التنازل عن مقاعدها. وبسبب الصراع حول هذه القضايا عاد الإحباط إلى الشارع العربي. وحسب آخر الاستطلاعات ستنخفض نسبة التصويت بين العرب مرة أخرى، إلى 39 في المائة. وهو الأمر الذي ينذر بسقوط إحدى القوائم وربما اثنتين وانخفاض التمثيل العربي؛ فعدد المصوتين العرب يصل إلى مليون ناخب. وإذا افترضنا أن 20 في المائة من أصواتهم ذهبت للأحزاب الصهيونية يبقى لديهم 300 ألف صوت. والقائمة التي لا تحصل على 140 ألف صوت منها ستسقط. وإذا توزعت الأصوات بينها بالتساوي فستسقط جميعها وسيخلو الكنيست من الصوت العربي.
يذكر أن أكثر من 30 حزباً تقدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلبات خوض الانتخابات. وسيتم البت في الأمر خلال أسبوع، وعندها سيعرف بشكل دقيق أي الأحزاب تخوض الانتخابات بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.