العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

اليمين المتطرف اعتبر هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة نتنياهو

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
TT

العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)

صُدم المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، بتفكيك «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية في اللحظة الأخيرة قبل تقديم لائحة المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية. فقد انسحب منها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان قد أسسه عزمي بشارة في الثمانينات، وقرر خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، بسبب خلاف على توزيع المقاعد. وأصبح للعرب ثلاث قوائم. وبات هناك خطر جدي بأن تفشل إحدى هذه القوائم وربما اثنتان. فيما خرج ممثلو اليمين المتطرف في إسرائيل بتصريحات ترحيب احتفالية، واعتبروا هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة بنيامين نتنياهو.
وكانت الساحة العربية في إسرائيل قد شهدت خلال الشهرين الماضيين، أزمة خلافات شديدة داخل القائمة المشتركة اتسمت بتراشق الاتهامات والهجمات، لكنها انتهت بإعلان أطرافها عن الاتفاق على توحيد الصفوف وخوض الأحزاب الثلاثة الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في «القائمة المشتركة». ولكن في الساعات الأخيرة قبل إغلاق فرصة تقديم القوائم، وعملياً في اللحظة الأخيرة تماماً، فاجأ التجمع بطلب الحصول على ثلث كرسي إضافي (أي التناوب مع الحزبين الآخرين على مقعد المرشح السادس). وقد رفض الحزبان الآخران هذا الطلب. فأعلن التجمع خوض الانتخابات بقائمة منفردة.
وبذا تكون هناك ثلاث قوائم تتنافس فيما بينها، على صوت الناخب العربي، هي القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة مع الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي، وقائمة التجمع بقيادة النائب سامي أبو شحادة.
وتمثل هذه القوائم ثلاث طرق مختلفة: طريق الإسلامية التي تضع في صلب برنامجها السعي للمشاركة في الائتلاف الحكومي لأجل تحصيل الحقوق في المساواة؛ وطريق الجبهة والتغيير، التي تضع في صلب برنامجها محاولة التأثير من خلال صفوف المعارضة والنضالات الشعبية في الشارع والتفاوض مع الائتلاف الحكومي على مطالب عينية محددة؛ وقائمة التجمع التي ترفض أي تفاهم مع أي ائتلاف حكومي وتختار المعارضة المطلقة. وقد فشلت كل الجهود لتوحيد الصفوف في قائمة واحدة.
المعروف أن العرب في إسرائيل يشكلون نسبة 19 في المائة من السكان ولكن تبلغ نسبتهم 16 في المائة من مجموع الناخبين ويستطيعون إدخال 19 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست (البرلمان). ولكن بسبب نسبة التصويت المنخفضة لديهم، لم يصلوا إلى تمثيل يناسب قوتهم في أي مرة. وفي سنة 2015، عندما قررت حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2 في المائة إلى 3.25 في المائة، بهدف إسقاط الأحزاب الصغيرة وخصوصاً العربية منها، وصارت هناك حاجة للحصول على 140 ألف صوت حتى تعبر نسبة الحسم وتدخل الكنيست، اتحدت الأحزاب الأربعة معاً في «القائمة المشتركة».
وفي حينه، ومقابل الانقسام في صفوف الفصائل الفلسطينية في المناطق المحتلة في عام 1967 عبرت هذه الوحدة عن شغف وطموح كبيرين لدى الجمهور العربي، والشعب الفلسطيني بأسره. فارتفعت نسبة التصويت لديه إلى 64 في المائة وحصلت القائمة على 13 نائباً. لكن، في الانتخابات التي جرت في أبريل (نيسان) 2019 عادت الأحزاب العربية وانقسمت إلى قائمتين، واحدة بمشاركة الحركة الإسلامية والتجمع وأخرى بمشاركة الحزبين الآخرين (الجبهة والعربية للتغيير). فهبطت نسبة التصويت وخسرت ثلاثة نواب (المشتركة حصلت على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد). ولم ينجح الكنيست في انتخاب حكومة واضطر إلى إجراء انتخابات أخرى في سبتمبر (أيلول) من السنة نفسها، فعادت الأحزاب الأربعة واتحدت في إطار القائمة المشتركة فارتفعت نسبة التصويت مجدداً وحصلت على 13 مقعداً. وعندما أعيدت الانتخابات مرة أخرى في مارس (آذار) 2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى رقم قياسي 65 في المائة عند العرب وحصلت المشتركة على 15 مقعداً، وهي أعلى إنجاز للتمثيل العربي في الكنيست. وقد أحدث هزة في المجتمع الإسرائيلي واعتبرها اليمين تطوراً خطيراً. وكان معه حق في ذلك إذ إن وجود كتلة عربية كبيرة كهذه منع اليمين من تشكيل حكومة.
لكن العرب عادوا إلى التفسخ والانقسام من جديد، وخاضوا الانتخابات الأخيرة في مارس (آذار) 2021 في قائمتين مرة أخرى، المشتركة وتضم ثلاثة أحزاب بقيادة أيمن عودة والإسلامية بقيادة منصور عباس. فكان عقاب الناخبين شديداً، وانخفضت نسبة التصويت إلى 45 في المائة، وحصلت المشتركة على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد. ومع ذلك فقد عاد الأمل ينبعث من جديد؛ لأن إحدى القائمتين «الإسلامية» برئاسة عباس دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد و«المشتركة» وقفت في المعارضة وخاضت معارك نضالية شعبية من خارج الائتلاف ومع أنها وقفت في المعارضة إلا أنها تصرفت بحكمة ولم تسمح بسقوط الحكومة. وحسب دراسة معهد «شكوف» لمراقبة العمل البرلماني كانت المشتركة أفضل كتلة برلمانية في إعلاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأربعة نواب منها كانوا من أنشط ستة نواب (أسامة السعدي أولاً وأحمد الطيبي ثالثاً وعوفر كسيف خامساً وعايدة توما سادسة). ومع أن أصوات عدة انتقدت الإسلامية على أنها لم تؤثر على الحكومة التي انتسبت إليها لوقف التوسع الاستيطاني والممارسات الاحتلالية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، إلا أن الجمهور العربي اعتبرها تجربة أولية وراح ينتظر تحسُّناً في الدورة القادمة. وعندما سقطت الحكومة، تجددت المطالب الشعبية بأن تعود الأحزاب الأربعة إلى الوحدة.
لكن بدلاً من ذلك، بدا أن القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة تتجه نحو انقسام إضافي، حيث طلب حزب التجمع تغيير التوجه السياسي والامتناع عن أي نوع من المشاركة في الحكم حتى لو بالمساندة من الخارج وطلب زيادة تمثيله في القائمة. ورفضت العربية للتغيير والجبهة التنازل عن مقاعدها. وبسبب الصراع حول هذه القضايا عاد الإحباط إلى الشارع العربي. وحسب آخر الاستطلاعات ستنخفض نسبة التصويت بين العرب مرة أخرى، إلى 39 في المائة. وهو الأمر الذي ينذر بسقوط إحدى القوائم وربما اثنتين وانخفاض التمثيل العربي؛ فعدد المصوتين العرب يصل إلى مليون ناخب. وإذا افترضنا أن 20 في المائة من أصواتهم ذهبت للأحزاب الصهيونية يبقى لديهم 300 ألف صوت. والقائمة التي لا تحصل على 140 ألف صوت منها ستسقط. وإذا توزعت الأصوات بينها بالتساوي فستسقط جميعها وسيخلو الكنيست من الصوت العربي.
يذكر أن أكثر من 30 حزباً تقدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلبات خوض الانتخابات. وسيتم البت في الأمر خلال أسبوع، وعندها سيعرف بشكل دقيق أي الأحزاب تخوض الانتخابات بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.