العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

اليمين المتطرف اعتبر هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة نتنياهو

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
TT

العرب يخوضون الانتخابات الإسرائيلية بثلاث قوائم

النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)
النواب العرب (من اليمن) سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية في 10 مايو 2021 (أ.ب)

صُدم المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، بتفكيك «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية في اللحظة الأخيرة قبل تقديم لائحة المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية. فقد انسحب منها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان قد أسسه عزمي بشارة في الثمانينات، وقرر خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، بسبب خلاف على توزيع المقاعد. وأصبح للعرب ثلاث قوائم. وبات هناك خطر جدي بأن تفشل إحدى هذه القوائم وربما اثنتان. فيما خرج ممثلو اليمين المتطرف في إسرائيل بتصريحات ترحيب احتفالية، واعتبروا هذه الخطوة أكبر بارقة أمل لفوز معسكرهم بقيادة بنيامين نتنياهو.
وكانت الساحة العربية في إسرائيل قد شهدت خلال الشهرين الماضيين، أزمة خلافات شديدة داخل القائمة المشتركة اتسمت بتراشق الاتهامات والهجمات، لكنها انتهت بإعلان أطرافها عن الاتفاق على توحيد الصفوف وخوض الأحزاب الثلاثة الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في «القائمة المشتركة». ولكن في الساعات الأخيرة قبل إغلاق فرصة تقديم القوائم، وعملياً في اللحظة الأخيرة تماماً، فاجأ التجمع بطلب الحصول على ثلث كرسي إضافي (أي التناوب مع الحزبين الآخرين على مقعد المرشح السادس). وقد رفض الحزبان الآخران هذا الطلب. فأعلن التجمع خوض الانتخابات بقائمة منفردة.
وبذا تكون هناك ثلاث قوائم تتنافس فيما بينها، على صوت الناخب العربي، هي القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة مع الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي، وقائمة التجمع بقيادة النائب سامي أبو شحادة.
وتمثل هذه القوائم ثلاث طرق مختلفة: طريق الإسلامية التي تضع في صلب برنامجها السعي للمشاركة في الائتلاف الحكومي لأجل تحصيل الحقوق في المساواة؛ وطريق الجبهة والتغيير، التي تضع في صلب برنامجها محاولة التأثير من خلال صفوف المعارضة والنضالات الشعبية في الشارع والتفاوض مع الائتلاف الحكومي على مطالب عينية محددة؛ وقائمة التجمع التي ترفض أي تفاهم مع أي ائتلاف حكومي وتختار المعارضة المطلقة. وقد فشلت كل الجهود لتوحيد الصفوف في قائمة واحدة.
المعروف أن العرب في إسرائيل يشكلون نسبة 19 في المائة من السكان ولكن تبلغ نسبتهم 16 في المائة من مجموع الناخبين ويستطيعون إدخال 19 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست (البرلمان). ولكن بسبب نسبة التصويت المنخفضة لديهم، لم يصلوا إلى تمثيل يناسب قوتهم في أي مرة. وفي سنة 2015، عندما قررت حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2 في المائة إلى 3.25 في المائة، بهدف إسقاط الأحزاب الصغيرة وخصوصاً العربية منها، وصارت هناك حاجة للحصول على 140 ألف صوت حتى تعبر نسبة الحسم وتدخل الكنيست، اتحدت الأحزاب الأربعة معاً في «القائمة المشتركة».
وفي حينه، ومقابل الانقسام في صفوف الفصائل الفلسطينية في المناطق المحتلة في عام 1967 عبرت هذه الوحدة عن شغف وطموح كبيرين لدى الجمهور العربي، والشعب الفلسطيني بأسره. فارتفعت نسبة التصويت لديه إلى 64 في المائة وحصلت القائمة على 13 نائباً. لكن، في الانتخابات التي جرت في أبريل (نيسان) 2019 عادت الأحزاب العربية وانقسمت إلى قائمتين، واحدة بمشاركة الحركة الإسلامية والتجمع وأخرى بمشاركة الحزبين الآخرين (الجبهة والعربية للتغيير). فهبطت نسبة التصويت وخسرت ثلاثة نواب (المشتركة حصلت على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد). ولم ينجح الكنيست في انتخاب حكومة واضطر إلى إجراء انتخابات أخرى في سبتمبر (أيلول) من السنة نفسها، فعادت الأحزاب الأربعة واتحدت في إطار القائمة المشتركة فارتفعت نسبة التصويت مجدداً وحصلت على 13 مقعداً. وعندما أعيدت الانتخابات مرة أخرى في مارس (آذار) 2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى رقم قياسي 65 في المائة عند العرب وحصلت المشتركة على 15 مقعداً، وهي أعلى إنجاز للتمثيل العربي في الكنيست. وقد أحدث هزة في المجتمع الإسرائيلي واعتبرها اليمين تطوراً خطيراً. وكان معه حق في ذلك إذ إن وجود كتلة عربية كبيرة كهذه منع اليمين من تشكيل حكومة.
لكن العرب عادوا إلى التفسخ والانقسام من جديد، وخاضوا الانتخابات الأخيرة في مارس (آذار) 2021 في قائمتين مرة أخرى، المشتركة وتضم ثلاثة أحزاب بقيادة أيمن عودة والإسلامية بقيادة منصور عباس. فكان عقاب الناخبين شديداً، وانخفضت نسبة التصويت إلى 45 في المائة، وحصلت المشتركة على 6 مقاعد والإسلامية على 4 مقاعد. ومع ذلك فقد عاد الأمل ينبعث من جديد؛ لأن إحدى القائمتين «الإسلامية» برئاسة عباس دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد و«المشتركة» وقفت في المعارضة وخاضت معارك نضالية شعبية من خارج الائتلاف ومع أنها وقفت في المعارضة إلا أنها تصرفت بحكمة ولم تسمح بسقوط الحكومة. وحسب دراسة معهد «شكوف» لمراقبة العمل البرلماني كانت المشتركة أفضل كتلة برلمانية في إعلاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأربعة نواب منها كانوا من أنشط ستة نواب (أسامة السعدي أولاً وأحمد الطيبي ثالثاً وعوفر كسيف خامساً وعايدة توما سادسة). ومع أن أصوات عدة انتقدت الإسلامية على أنها لم تؤثر على الحكومة التي انتسبت إليها لوقف التوسع الاستيطاني والممارسات الاحتلالية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، إلا أن الجمهور العربي اعتبرها تجربة أولية وراح ينتظر تحسُّناً في الدورة القادمة. وعندما سقطت الحكومة، تجددت المطالب الشعبية بأن تعود الأحزاب الأربعة إلى الوحدة.
لكن بدلاً من ذلك، بدا أن القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة تتجه نحو انقسام إضافي، حيث طلب حزب التجمع تغيير التوجه السياسي والامتناع عن أي نوع من المشاركة في الحكم حتى لو بالمساندة من الخارج وطلب زيادة تمثيله في القائمة. ورفضت العربية للتغيير والجبهة التنازل عن مقاعدها. وبسبب الصراع حول هذه القضايا عاد الإحباط إلى الشارع العربي. وحسب آخر الاستطلاعات ستنخفض نسبة التصويت بين العرب مرة أخرى، إلى 39 في المائة. وهو الأمر الذي ينذر بسقوط إحدى القوائم وربما اثنتين وانخفاض التمثيل العربي؛ فعدد المصوتين العرب يصل إلى مليون ناخب. وإذا افترضنا أن 20 في المائة من أصواتهم ذهبت للأحزاب الصهيونية يبقى لديهم 300 ألف صوت. والقائمة التي لا تحصل على 140 ألف صوت منها ستسقط. وإذا توزعت الأصوات بينها بالتساوي فستسقط جميعها وسيخلو الكنيست من الصوت العربي.
يذكر أن أكثر من 30 حزباً تقدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلبات خوض الانتخابات. وسيتم البت في الأمر خلال أسبوع، وعندها سيعرف بشكل دقيق أي الأحزاب تخوض الانتخابات بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.