الخلافات الإقليمية تربك أعمال مجموعة «شنغهاي»

احتدام المواجهات القرغيزية ـ الطاجيكية... واتصالات لتخفيف التوتر في جنوب القوقاز

جانب من قمة منظمة شنغهاي في سمرقند أمس (د.ب.أ)
جانب من قمة منظمة شنغهاي في سمرقند أمس (د.ب.أ)
TT

الخلافات الإقليمية تربك أعمال مجموعة «شنغهاي»

جانب من قمة منظمة شنغهاي في سمرقند أمس (د.ب.أ)
جانب من قمة منظمة شنغهاي في سمرقند أمس (د.ب.أ)

شهدت مدينة سمرقند الأوزبكية الجمعة أعمال قمة «شنغهاي» للتعاون بحضور زعماء الدول الثماني المؤسسة. وعدد من زعماء البلدان «الشريكة» للمنظمة. ومع العناوين الكبرى التي وضعتها موسكو وبكين حول السعي لبناء عالم متعدد الأقطاب تشغل المجموعة فيه مكانة مهمة، بدا أن جهود القادة الحاضرين توزعت بين أولويات توسيع المجموعة بضم أعضاء جدد، ومواجهة الأزمات الإقليمية المتفاقمة على خلفية عودة التدهور على الحدود القرغيزية الطاجيكية واستمرار جهود محاصرة التصعيد بين أرمينيا وأذربيجان.
وهذه القمة الأولى التي يعقدها قادة المجموعة منذ تفشي وباء كورونا، وهي أيضاً أول لقاء على هذا المستوى ينعقد بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتزايد حدة المواجهة الروسية الغربية.
وعقد زعماء الدول الثماني المؤسسة روسيا والصين والهند وباكستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان جلسة افتتاحية للقمة بعد التقاط صورة جماعية.
ومع أن جزءا من الحوارات اللاحقة جرت خلف أبواب مغلقة لكن الديوان الرئاسي الأوزبكي أعلن أن نقاشات جرت لإطلاق مسار انضمام بيلاروسيا الحليف الوثيق لموسكو إلى هذه المجموعة.
وبذلك تكون جهود توسيع إطار المجموعة وتحويلها إلى مركز استقطاب للبلدان الراغبة في تطوير التعاون مع روسيا والصين والمحيط الإقليمي لهما دخلت حيزا جديدا بانضمام بلدان لم تكن في وقت سابق أبدت رغبتها في الالتحاق بمجموعة «شنغهاي».

وكانت المجموعة مهدت للجلسة الرئيسية الموسعة بإعلان انضمام إيران رسميا بعد توقيع مذكرة في هذا الشأن الخميس. كما أعلن عن منح بلدان أخرى صفة «شركاء حوار» بينها بلدان عربية.
لكن مع الميل الواضح نحو تعزيز حضور المجموعة إقليميا ودوليا وتوسيع صفوفها لتغدو «منظمة دولية مؤثرة» بدا أن المشكلات التي تواجهها البلدان الأعضاء تشكل استحقاقا رئيسيا، في ظل تزايد التباينات الداخلية حول عدد من القضايا ما يهدد بإفشال جهود روسيا والصين اللتين تحدثتا على لعب المجموعة دورا مركزيا في بناء عالم متعدد الأقطاب و«أكثر عدلا» وفقاً لتصريحات الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ.
في هذا الإطار، بدا لافتا أن التصريحات الرسمية حول زيادة التنسيق والتعاون الاقتصادي بين بلدان المجموعة ودفع مسارات التحول إلى استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية، يشكل واحدا من أبرز العناصر التي يركز عليها الكرملين، مع القناعة بأن تحقيق اختراقات سياسية كبرى مثل إعلان المجموعة عن دعم تحركات روسيا في أوكرانيا تبدو مهمة صعبة ومستبعدة. وباستثناء بيلاروسيا لم تحصل روسيا على دعم كامل لمواقفها في الأزمة الأوكرانية من أي طرف من أعضاء المجموعة.
لكن هذه المعضلة لم تكن الوحيدة المطروحة على جدول أعمال الكرملين وهو يتحدث عن أهمية تعزيز التعاون في إطار المجموعة لمواجهة «التحديات الجديدة» في العالم، إذ برزت المشكلات الإقليمية كعنصر ضاغط على القادة الحاضرين خلالها. وهو ما عكسته الأنباء التي وردت مع افتتاح الجلسة الرسمية للقمة عن تدهور جديد للوضع على الحدود القرغيزية الطاجيكية. وكان الطرفان خاضا مواجهات مسلحة في المنطقة الحدودية خلال اليومين الماضيين، ومع تراجع وتيرة التصعيد الخميس استعدادا للقمة عاد الوضع الميداني إلى التدهور صباح الجمعة.
وشكل هذا واحدا من التحديات أمام الحضور، وخصوصاً رئيسي قرغيزستان وطاجكستان اللذين لم يصدر عنهما تعليق علني على الوضع المتفاقم. لكن المثير أنه أثناء انعقاد الجلسة الموسعة بحضور كل الزعماء تناقلت وسائل إعلام أن المواجهات بين الطرفين اتسعت لتشمل كل المناطق الحدودية بعدما كانت محصورة في الأيام الماضية في نقطة حدودية واحدة. وبدا أن هذا الموضوع شغل حيزا مهما من الحوارات التي جرت خلف أبواب مغلقة، إذ أعلن مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة عن توجه لتشكيل «لجنة تقصي حقائق» لمتابعة الملف.
في الوقت ذاته، بدا أن ملف المواجهات بين أرمينيا وأذربيجان يشغل بدوره بال القادة الحاضرين، إذ أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لبحث الوضع في منطقة قره باغ، في مسعى لاحتواء التصعيد الذي تشهده المنطقة منذ نحو أسبوع. وفي هذا الشأن كان لافتا أيضاً أن باشينيان تغيب في اللحظة الأخيرة عن حضور القمة، وسعى إلى ربط هذا الغياب بتدهور الوضع على الحدود مع أذربيجان معلنا أن بلاده فقدت خلال المواجهات الأخيرة 135 جنديا.
وبات معلوما أن هذا الموضوع سيكون محور نقاش بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي دعي إلى القمة كون بلاده «شريكا في الحوار» للمجموعة. اللافت أن كلا من أرمينيا وأذربيجان لديهما الصفة ذاتها في إطار مجموعة «شانغهاي» ما يلقي على المجموعة ثقلا إضافيا في مناقشة هذا الملف.
على هذه الخلفية كان اليوم الأول للقمة (الخميس) انقضى بإجراء سلسلة حوارات ثنائية بين القادة الحاضرين.
في حين خصص اليوم الثاني الجمعة للجلسة الموسعة التي اختتمت بتوقيع بيان مشترك حمل تسمية «إعلان سمرقند».
وتطرق الرئيس الروسي خلال كلمته إلى دور منظمة «شانغهاي» وعدد من القضايا الإقليمية والدولية. وقال إن سمعة المنظمة «تتزايد مع اتساع دورها ومكانتها في حل القضايا الدولية والإقليمية» ووصفها بأنها «غدت واحدة من بين أكبر المنظمات العالمية».
وشدد بوتين على أن منظمة شنغهاي منفتحة للتعاون مع كل الأطراف والمساعدة في حل مشاكل الطاقة والغذاء المتزايدة في العالم.
ورحب بمنح مصر وقطر والإمارات والكويت والبحرين صفة «شريك الحوار» في المنظمة.
وتطرق بوتين إلى المواجهة القائمة مع الغرب، وقال إنه «يجب على الغرب التوقف عن استخدام الأنانية الاقتصادية وسياسة العقوبات غير القانونية».
كما دعا الأمم المتحدة للتأثير على قرار المفوضية الأوروبية لرفع القيود التمييزية ضد الدول النامية، لضمان وصول الأسمدة الروسية إلى هذه الأسواق، مشددا على أن الصادرات الغذائية الروسية تذهب إلى آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، في غمز من قناة الاتحاد الأوروبي الذي كانت موسكو اتهمته في وقت سابق بالتعامل بشكل أناني مع صادرات الحبوب الأوكرانية التي «اتجهت إلى الدول الغنية ولم يتم إيصال إلا جزء محدود للغاية منها إلى أفريقيا والدول النامية الأخرى في العالم».
وفي هذا الإطار قال بوتين إلى بلاده مستعدة لمنح 300 ألف طن من الأسمدة الروسية المتراكمة في الموانئ الأوروبية مجانا إلى الدول النامية.
وفي ختام الجلسة الموسعة وقع الزعماء الحاضرون عدداً من الوثائق الثنائية بينها «إعلان سمرقند»، الذي تضمن عدداً من النقاط والمسائل الإقليمية والدولية.
وفيما يلي أبرز نقاطه:
أعلن قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون عدم السماح بالتدخل في شؤون الدول بحجة مكافحة الإرهاب.
دان قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون الأعمال الإرهابية في جميع أنحاء العالم وأعربوا عن عزمهم على مواصلة العمل للحد من الإرهاب والقضاء بشكل فعال على عوامل انتشاره.
التسوية السريعة للوضع في أفغانستان هي أحد أهم العوامل لتعزيز الأمن في منطقة منظمة شنغهاي للتعاون.
تؤيد الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون عدم انتشار الأسلحة النووية في العالم واستمرار نزع السلاح النووي.
توسيع منظمة شنغهاي للتعاون وتعميق التعاون مع المنظمات الدولية ما من شأنه أن يسهم في ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
يشهد العالم الآن تغيرات عالمية مصحوبة بتفاقم الصراعات والأزمات وتدهور خطير للوضع الدولي ككل.
تؤكد الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون على الحاجة إلى زيادة تعزيز التعاون الدولي في مكافحة انتشار فيروس كورونا.
دول منظمة شنغهاي للتعاون تعمل على تعزيز نظام تجاري مفتوح متعدد الأطراف قائم على مبادئ وقواعد منظمة التجارة العالمية، وتعارض الإجراءات الحمائية والقيود التجارية التي تهدد الاقتصاد العالمي.
تلتزم الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بإجراء تقييمات دقيقة فيما يتعلق بجدول الأعمال الدولي الحالي، وتدافع عن نظام عالمي أكثر عدلا وتشكيل رؤية مشتركة لـ«مجتمع يجمعه مصير مشترك للبشرية».
أشارت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون إلى مبادرة روسيا الاتحادية لإجراء أنشطة منتظمة لتحديد حالات الطوارئ المرتبطة بالوضع الصحي والوبائي والاستجابة لها.
أكدت الوثيقة على أن التطبيق الأحادي الجانب للعقوبات الاقتصادية بخلاف تلك التي اعتمدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يتعارض مع مبادئ القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الخميس، إن بلاده وإسرائيل اتفقتا أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»، وذلك خلال مؤتمر صحافي في القدس باليوم الثاني من زيارته الهادفة إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه منصبه رئيساً للوزراء في عام 2014، وقد أثارت انتقادات داخل بلاده.

وقال مودي خلال المؤتمر الذي جمعه بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الهند وإسرائيل واضحتان في موقفهما بأنه لا مكان للإرهاب في العالم، وبأي شكل من الأشكال... لن يتم التسامح مع الإرهاب. سنعارضه معاً، وسنواصل معارضته مستقبلاً».

وأضاف مودي: «يجب ألا تصبح الإنسانية أبداً ضحية للنزاع».

وتطرق مودي خلال المؤتمر الصحافي إلى خطط التعاون المستقبلي مع إسرائيل، التي ستشمل مجالات متنوعة بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة.

وقال للصحافيين: «معاً، سنتقدم نحو تنمية مشتركة، وإنتاج مشترك، وتبادل للتكنولوجيا».

وأضاف: «وفي الوقت نفسه، سنعمل أيضاً على تعزيز تعاوننا في مجالات مثل الطاقة النووية السلمية والفضاء».

من جانبه، وصف نتنياهو زيارة مودي بأنها «مذهلة» و«مثمرة بشكل استثنائي»، كما تحدث عن الابتكار المشترك بين البلدين.

وقال: «المستقبل ملك لأولئك الذين يبتكرون، وإسرائيل والهند عازمتان على الابتكار».

وأضاف: «نحن حضارتان عريقتان نفخر كثيراً بماضينا، لكننا مصممون تماماً على اغتنام المستقبل، ويمكننا أن نحقق ذلك بشكل أفضل معاً».

وجرى خلال المؤتمر الصحافي توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين البلدين في مجالات الزراعة، والتعليم، والاستكشاف الجيوفيزيائي، والذكاء الاصطناعي.

وكان مودي الذي وصل إسرائيل الأربعاء حيث ألقى خطاباً أمام الكنيست، قال فيه لأعضاء البرلمان إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد» في إشارة إلى هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف: «أحمل أحر التعازي من الشعب الهندي عن كل روح أُزهقت وإلى العائلات التي حطّم عالمها الهجوم الإرهابي الوحشي الذي شنّته الحركة الفلسطينية (حماس)».

وتابع: «نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد».

من جهة أخرى، قال مودي إن النمو الاقتصادي السريع للهند و«قوة الابتكار» في إسرائيل يشكّلان «أساساً طبيعياً» لشراكات مستقبلية.

ورأى أن هناك «كثيراً من أوجه التآزر في مجالات عدة على غرار تكنولوجيا الكم، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي».


كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن «تفاهما» بين بيونغيانغ وواشنطن سيكون ممكنا إذا اعترفت الولايات المتحدة ببلاده قوة نووية، لكنه شدد على أن كوريا الجنوبية تبقى «الأكثر عدائية»، وفق ما أورد الإعلام الرسمي الخميس.
وفي ختام المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم الذي يحدد التوجهات السياسية الرئيسية لبيونغيانغ للسنوات الخمس المقبلة، حض كيم واشنطن على احترام مكانة كورياالشمالية باعتبارها قوة نووية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله إنه إذا احترمت «واشنطن الوضعية الحالية لبلدنا المنصوص عليها في الدستور... وتخلت عن سياستها العدائية... فلا يوجد سبب يمنعنا من التفاهم مع الولايات المتحدة».
لكن في المقابل بدا الزعيم الكوري الشمالي وكأنه يغلق الباب أمام أي مبادرة لبناء علاقات أوثق مع سيول، قائلا إن بلاده «لا مصلحة لها بالتعامل مع كوريا الجنوبية، الكيان الأكثر عدائية». ووصف الجهود السلمية الأخيرة لكوريا الجنوبية بأنها «مخادعة».
وكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاطراء لكيم خلال جولة له في آسيا العام الماضي، مبديا انفتاحه «بنسبة مئة بالمئة» على الاجتماع به. حتى أن ترمب خالف عقودا من السياسة الأميركية من خلال الاعتراف بأن كوريا الشمالية هي «نوعا ما قوة نووية». ومن المتوقع أن يقوم ترمب في أبريل (نيسان) بزيارة إلى الصين، حليفة كوريا الشمالية، مع تزايد التكهنات بسعيه لعقد لقاء مع كيم على هامش هذه الزيارة.
ونظمت كوريا الشمالية عرضا عسكريا ضخما شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ بالعاصمة بمناسبة انتهاء مؤتمر حزب العمال.


دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لإعادة هيكلة الجيش أدت إلى «تجريده من قادته الأكثر خبرة، وأثارت شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب، بما في ذلك الحرب على تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وذكر المركز أن الحملة «طالت عشرات الضباط الذين تمّ اعتقالهم أو فصلهم أو اختفوا تماماً عن الأنظار دون أي تفسير خلال السنوات الأربع الماضية».

وخلصت الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء إلى أن غيابهم الذي وثقته كشف عن النطاق المذهل لحملة شي جينبينغ لإعادة هيكلة جيش، والتي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإقالة الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في الجيش.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين (الجيش الصيني)

وقالت إنه تمّ تهميش أو اختفاء نحو مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، مما أدى إلى تراجع الرتب العليا للجيش وإثارة تساؤلات حول قدراته، حيث كان من بينهم ضابطاً ترأس قسم التدريب في الجيش، وقد نال استحساناً لجهوده في تحديث التدريبات القتالية، وآخر شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للرئيس الصيني لفترة طويلة.

وكتبت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في المركز، والتي ساهمت في جمع البيانات، في تقييمها للنتائج: «على المدى القريب، ونظراً للشواغر الكبيرة، سيكون من الصعب للغاية على الصين شن حملات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان».

وأوضح تايلور فراڤيل، الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية الصينية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قام بتحليل البيانات، أن المفصولين يمثلون نحو نصف القيادة العليا للجيش، ويشملون كبار القادة، بالإضافة إلى قادة ونواب قادة الإدارات المركزية، وجميع المناطق العسكرية الخمس في الصين.

وأضاف أن استبدالهم لن يكون بالأمر الهين. فقد قلَّصت عمليات التطهير هذه عدد المرشحين المؤهلين الذين يمتلكون المزيج الأمثل من المهارات والخبرة والولاء المطلق للرئيس والحزب الشيوعي.

وذكر أن الضابط عادةً ما يكون قد خدم من ثلاث إلى خمس سنوات في رتبته الحالية ليتم النظر في ترقيته.

وقال في مقابلة: «لقد طهَّر شي جينبينغ كل هؤلاء الأشخاص، ومن الواضح أن الأمر يُصوّر على أنه عدم ولائهم له وللحزب. لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرة لتكوين الجيش الذي يريده - الولاء إلى جانب الخبرة - فكيف سيجد هؤلاء الأشخاص؟ سيكون ذلك أصعب الآن».

ووفقاً للدراسة، بدأت عمليات الإقالة تدريجياً، باختفاء ضابط كبير واحد عام 2022. ثم ارتفع العدد إلى 14 ضابطاً، إما مطرودين أو مختفين، عام 2023، و11 آخرين عام 2024. وبحلول العام الماضي، تحوَّلت عملية التطهير إلى طوفان: إذ أُقيل نحو 62 ضابطاً، معظمهم في النصف الثاني من العام.

ويعود الفضل في صعود بعض الضباط المطرودين أو المختفين إلى شي جينبينغ نفسه حيث كان من بين هؤلاء ضباط بارزون، تميزت مؤهلاتهم بأنهم قادة المستقبل في القيادة العليا.

ومن بينهم: الجنرال وانغ بنغ، الذي اشتهر بتحديث تدريب القوات؛ والجنرال تشونغ شاو جون، الذي شغل منصب كبير مساعدي الرئيس لإدارة الجيش؛ والجنرال لين شيانغ يانغ، القائد الذي كان سيقود أي هجوم صيني على تايوان، وبينما يوجد ضباط آخرون مؤهلون لشغل هذه المناصب الشاغرة، فإن موجة الإقالات هذه قد يكون لها تأثير متسلسل على الرتب العسكرية. ومع توسع نطاق التحقيقات، من المرجح أن تخضع أي ترقيات لتدقيق دقيق.

وكان الرئيس الصيني سد بعض الثغرات في القيادة العسكرية أواخر العام الماضي، عندما رقى قادة جدداً إلى قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن تايوان، وقيادة المسرح المركزي، المسؤولة عن حماية بكين، ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موعد تعيينه قادة جدداً في اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تُشرف على الجيش.